السيد عمار الحكيم : قد تكون التجربة التركية هي
الأقرب إلى الواقع العراقي
الذي
صممناه في دستورنا من التجربة الايرانية
بلاد نيوز:- خاص زيتونة
اكد
سماحة السيد عمار الحكيم نائب رئيس المجلس
الأسلامي الاعلى العراقي "أن قضية فلسطين هي من
القضايا الأساسية بالنسبة للعرب و المسلمين
جميعاً، و المرجعية في النجف الأشرف كانت قد بادرت
إلى إتخاذ موقف مبكر لصالح القضية الفلسطينية و
نضال الشعب الفلسطيني".
وبين السيد الحكيم"اننا لنا موقف ثابت مع نضال
الشعب الفلسطيني، و مع كل المبادرات العربية لدعم
قضيته، و تضميد جراحاته و مساندته في محنه، سواء
على المستوى المادي من خلال المنح التي قدمها
العراق بإيعاز من فخامة رئيس الجمهورية أو سائر
المسؤولين" ، مضيفاً" كذلك في القمم العربية، أو
على
المستوى السياسي و المعنوي في نصرة الشعب
الفلسطيني، و شاهدنا في قضية غزة كيف أن العراق
كان الدولة الوحيدة التي اجتمعت فيها رئاستا
الجمهورية والوزراء، و تم استدعاء سفراء الدول
الكبرى و أبلغوا استنكار العراق و تنديده بإستهداف
الشعب الفلسطيني".
قال
سماحة السيد عمار الحكيم في الحوار الذي أجراه
الصحفي حسين الساهي لصحيفة الاتحاد "أن الشعب
العراقي يستضيف عدداً من إخوتنا الفلسطينيين ، لكن
المؤسف أن بعضهم تعرض لشيء من المحن في الاستهداف
الذي تعرض لها أبناء الشعب العراقي أيضاً، و نحن
نتبنى دوماً نهجاً في الدفاع عن شعبنا العراقي، و
ضيوف العراق، و الإخوة الفلسطينيون في العراق ضيوف
أعزاء، يحظون بالاحترام و الرعاية، و قد شاركونا
في السراء و الضراء، و سنواصل جهودنا في هذا
المضمار بالتعاون مع جميع القوى الوطنية العراقية،
التي يهمها مثلما يهمنا واقع الفلسطينيين في
العراق و العمل على الارتقاء به كلما كان هذا
ممكناَ، ضمن توجهنا للإرتقاء بمفردات الحياة
لشعبنا العراقي".
واشار السيد عمار الحكيم الى الاوضاع المتازمة بين
بغداد وكردستان" ان الإيمان الحقيقي بالشراكة من
جميع الأطراف هو الحل، فلا يعني تحميل أحد
الشريكين أو أحد الشركاء كامل المسؤولية،
المسؤولية ينبغي أن تكون على عاتق كل الشركاء،
هناك حقوق و هناك التزامات، لو وقفنا وقفة موضوعية
و منصفة لتحديد طبيعة العلاقة بين الحكومة
الاتحادية و الإقليم، و كذلك بين الحكومة
الاتحادية والمحافظات التي لم تنتم إلى إقليم، و
لاحظنا الإطار الدستوري الذي رسم لهذه العلاقة"
مؤكداعلى"إن من مصلحة العراقيين جميعاً أن يؤمنوا
بهذه الشراكة، وضرورة التحاور و التفاهم، و طرح كل
شيء بوضوح و شفافية للتوصل إلى ما هو في
مصلحة بلادهم، فلا يمكن لأية منطقة في العراق أن
تجد مصلحتها سوى في العراق الموحد، و لا يمكن لأي
طرف أن يحقق مصلحته بمعزل عن المصلحة الوطنية
لجميع العراقيين. و لا يمكن للحكومة العراقية في
الوقت نفسه أن تتصور الأمور بمعزل عما يتماشى مع
مصالح المناطق العراقية الأخرى، و بالتالي المطلوب
حالة من الموازنة و الحوار الهادئ خلف الأبواب
المغلقة، و الوصول إلى نتائج تضع حداً للكثير من
المعوقات و الحساسيات".
وبشان كركوك , قال السيد الحكيم" بالتأكيد نحن
حريصون على تنفيذ الدستور بكل مواده، و نحترمه...
لكننا لا يمنع في الوقت نفسه من أن نقف و نستحضر
بموضوعية كبيرة الحساسيات و الإشكاليات الداخلية و
الإقليمية و الدولية في مسائل حساسة مثل مسألة
كركوك، والوصول فيها إلى تسويات أو حلول وسطية
يمكن أن ترضي جميع الأطراف، و لو بتجميد بعض
الخطوات إذا ما تطلب الأمر لحين توفر الأرضية
المناسبة. أعتقد أننا جميعاً مطالبون بالوقوف عند
المبادرة التي تقدمت بها الأمم المتحدة في معالجة
هذه القضية و دراستها لتشخيص إذا ما كانت متماشية
ومنسجمة مع المصلحة الوطنية العراقية في معالجة
القضايا المتنازع عليها في كركوك و غيرها من
المناطق".
وعبر
السيد الحكيم رأيه بموضوع الفيدرالية وضمن كلامه
بهذا الصدد"أعتقد أنه يجب أن نراجع مثل هذه الأمور
بموضوعية شديدة و نسعى إلى إزالة الالتباس، وإقناع
شعبنا أولاً، و دول المنطقة و العالم ثانياً، في
أن هذا المشروع إذا أريد له أن ينفذ بموجب
الدستور، و أن يتم التحرك نحوه، فإن هذه الحركة
ينبغي أن تكون في إطار الحرص على وحدة العراق و
قوته، على انشداد الجميع إلى الحكومة المركزية في
المركز، و أن لا يراد من نظام الأقاليم إضعاف
الحكومة في المركز"،واضاف الحكيم"ينبغي أن تكون
الحكومة الاتحادية في المركز قوية، والأقاليم كما
يراها الدستور هي خطوة مهمة في تقوية العراق و
الحرص على وحدته وليس العكس، و إشعار أبناء
المناطق العراقية جميعاً في المشاركة في إدارة
شؤونهم، و أعتقد أن تلك التحفظات و ما نجم عنها من
تهويل في الإعلام، ولدت رؤية خاطئة لدى الرأي
العام العراقي و العربي، قد تحتاج إلى المزيد من
الوقت لإزالة الإلتباس".
وعلق
سماحته عن مسالة حزب البعث ,بالقول"الحديث عن
استهداف كل من كان مرتبطاً بحزب البعث حديث غير
منصف، و في الوقت نفسه فإن الحديث عن هذا الجمع
الكبير من المنتسبين إلى البعث و إشراكهم في
العملية السياسية غير موضوعي، لأنهم عملياً
مشاركون في كل العملية السياسية، و لم يتعرضوا إلى
أية ضغوط، و لهم حضورهم في المؤسسات الأمنية و
التعليمية و بقية مؤسسات الدولة، فليست هناك
إشكالية في التعامل مع هؤلاء، المشكلة مع فكر
البعث و تنظيماته، مع سياقات عمله، مع السيئين من
البعثيين الذين اقترفوا جرائم".
واستطرد الحكيم"أن الدستور حظر حزب البعث الذي كان
سبباً في ممارسة هذه السلوكيات المعروفة ضد الشعب
العراقي بكل فصائله، و هو سلوك مستمر حتى اليومين
الماضيين بحسب ما أفاد المسؤولون الأمنيون عن تورط
البعث الصدامي في التفجيرات الأخيرة، و هذا يعني
أنهم لم يغيروا من نهجهم الدموي في استهداف
العراقيين، و الإصرار على الاستحواذ على المواقع و
التسلق إلى موقع القرار حتى لو كان بانقلاب عسكري
و سحق المؤسسة الديمقراطية القائمة و إراقة
الدماء، و هو أمر لا نريده في العراق المتسامح،
نريد التعايش و الشراكة".
وبشان المصالحة الوطنية ,قال سماحته"بعض النداءات
التي أطلقت عربياً قد لا تكون منسجمة مع رؤية
العراقيين أنفسهم لموضوع الوفاق و المصالحة
الوطنية، إن كل ما يعزز الشراكة و يبعدنا عن حالة
التصادم و المماحكة في العراق مرحب به،و كل من
يؤمن بالدستور العراقي و مؤسسته التعددية و سياقات
التداول السلمي للسلطة، و الإيمان بالإنسان و ضمان
حقوقه و كرامته، و كل المفاهيم التي أشاعها العراق
الجديد، هو طرف و شريك طبيعي في هذا الوطن، و لا
يمكن و ليس من المصلحة إبعاد أحد معني بترسيخ
المؤسسة السياسية الاجتماعية العراقية القائمة".
وأما مسالة علاقة أمريكا وإيران بالعراق والتدخل
الاقليمي , اكد سماحته"نحن حريصون على الدعوة إلى
أبعاد العراق عن أن يكون طرفاً في أية محاور
إقليمية أو دولية، و نحن نسعى أن يكون العراق
للجميع و مع الجميع في كل ما يخدم المصالح الوطنية
العراقية، بعيداً عن التمحور مع بعض القوى ضد قوى
أخرى، نريد بناء علاقات صداقة و تعاون مع جميع دول
المنطقة و العالم".
و
فيما يخص الحوار الأميركي الإيراني بولاية اوباما
،قال الحكيم" فأنا أعتقد بأن هناك الكثير من
المنافذ التي تستطيع البلدان توظيفها، و هي كافية
لمثل هذا الحوار إن وجدا مصلحة فيه، و لم يطلب منا
أن نقوم بدور معين في هذا السياق، مع أننا نشاطر
في الرأي في أن الحوار هو المدخل الصحيح لحل
الإشكاليات بين الدول".
و
فيما يخص الانفتاح العربي والاقليمي , اجاب
سماحته"قد طرقنا أبواب جميع دول هذه المنطقة، و
بشكل خاص الدول العربية الشقيقة، مبدين كل الحرص
على أن تفتح أبوابها للعراق، و تفتح سفاراتها في
بغداد، و تبادل المصالح، و في السياق ذاته توجهنا
إلى الجارة تركيا. و نحن نؤمن بضرورة أن تكون
المنطقة منفتحة على نفسها لمصلحة الجميع.
لكننا في الوقت نفسه لن نستطيع تجاهل حقيقة أن
الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت منفتحة على
الوضع السياسي الجديد، منذ قيام مجلس الحكم و حتى
اليوم. و نحن اليوم ندعو من تردد في التعامل مع
العراق الديمقراطي إلى أن يتعامل مباشرة مع الواقع
العراقي الجديد، من أجل مساعدتنا في إقامة التوازن
المطلوب في علاقاتنا الإقليمية".
وحول
الاتهامات بان الدستور العراقي يميل الى دستور
ايران , قال الحكيم"لا شك أن الدستور العراقي قد
وضع بشكل يؤكد أن العراق دولة مدنية تحترم الهوية
الإسلامية و الشعائر الدينية و الخصوصيات القومية
و المذهبية و كل طبيعة التنوع الوطني العراقي، و
عليه بموجب الدستور قد تكون التجربة التركية هي
الأقرب إلى الواقع العراقي الذي صممناه في دستورنا
من التجربة الايرانية".
وشرح
الحكيم ملابسات نتائج انتخابات مجالس المحافظات
والتراجع الذي اصاب المجلس الاعلى فيها"إن مجالس
المحافظات، على الرغم من كل ما بذلته، أعطت
إنطباعا للمواطن في أنها لم تحقق المرجو منها، و
هذا ما أسفر عن تراجع الكثير من القوى المشكلة
لمجالس المحافظات جميعاً"مشيراً"يبدو واضحاً أن
الأخوة، حزب الفضيلة في البصرة، و التيار الصدري
في العمارة، و حزب الدعوة في كربلاء، والحزب
الإسلامي في الأنبار، و التحالف الكردستاني في
الموصل، إضافة إلى المجلس الأعلى الذي كان يتصدر
العديد من المحافظات، جميعها، القوى التي تصدرت في
أية محافظة تراجعت أمام دور لآخرين، و هذا المزاج
العام يجعل الإحتمالية قائمة بشأن رغبة الناس في
تغيير وجوه محلية أكثر من كونه تغييراً في التوجه
السياسي".
وعن
الخطوات الجدية في معالجة هذا التراجع ,قال
الحكيم"بدأنا بسرعة بعملية التطوير و التغيير بما
ينسجم مع تطلعات المواطن العراقي، و لكن كما قلت
هناك جانب مهم يرتبط برؤية أبناء كل محافظة لمن
كان يتصدر إدارتها حيث وجدوا انه لم يحقق كل ما
كانوا يتطلعون له، حتى و إن كان هذا التقصير خارج
اختصاصه، فقد حملوه وزر التقصير، و ترتبت على ذلك
نزعة في تغيير الوجوه", مضيفاً" نحن من جانبنا لن
نخفي شيئاً، و نقف بكل شجاعة أمام المعطيات و
نعالجها، و قد انتهينا من مرحلة المراجعة، و نحن
اليوم في مرحلة اتخاذ الخطوات الواضحة في معالجة
الإشكاليات التي وضعنا يدنا عليها".
واوضح الحكيم مفهوم الوطنية بالقول"الوطنية
العراقية ليست حكراً على قومية معينة أو مذهب معين
أو منطقة معينة، فالوطنية حق و ممارسة لجميع
العراقيين وان تقف على مسافة واحدة من جميع
المواطنين, خلاف محاولات البعض إثارة الاحتقان بين
القوميات ", معتبراً"الشراكة في الوطن حق للجميع،
نحن بحاجة إلى أن نعزز حالة الألفة و الانسجام و
المحبة المتبادلة بين جميع أطياف الشعب العراقي، و
هي مهمة ينبغي العمل بجد لضمانها، حتى و لو دفعنا
بعض الضرائب في المدى القصير، لأنها تستحق أن نضحي
من أجلها، لينشد الجميع إلى الوطن و نحتمي تحت
راية العراق الخفاقة"
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com