لا يحتاج الإنسان إلاُ أن
يزور المكتبات العربية في مختلف العواصم حتى يتأكد
من أنموضوع السنًّة، والجزء الفقهي
منها على الأخص، قد أصبح شاغلاً
رئيسيَّّّّّّّّّّّّّّّّّّّاً للكثير من الكتَّاب
والمفكرين العرب. هناك موضوع تحليلونقد وتنقيح وتجاوز كتب
الحديث من أجل شطب الموضوع منها لأسباب سياسية أو
مذهبية أوأنتهازية شخصية، ومن
أجل مراجعة منهجية تصنيفها التراثي القديم، وذلك
حتى لا يوجدتعارض بين بعضها وبين
القرآن الكريم أو سمو الشخصية النبوية ومكانتها أو
المنطقالعقلي أو أحداث
التاريخ غير المزوًّر.
هناك موضوع أصول
الفقه، الرئيسيًّةوالتكميلية
منها، والتي تحتاج إلى مراجعة متعمٍّقة لتأخذ بعين
الإعتبار مستجًّداتالحياة في
المجتمعات الإسلامية ولتساهم في تحرير الشخصية
المسلمة من السٌّقوطالمذهل في
عالم الخرافات والتفاصيل المضحكة والخنوع أمام كل
سلطات الاستبدادوالإنشغال بالهوامش
على حساب الأولويات الكبرى. وهناك على الأخص حاجة
ملحًّة لفقهالسياسة الذي سيعطي
أولوية كبرى لحقوق الإنسان ولإرجاع كرامة المرأة
المسلمة التياستبيحت وشوٍّهت
ولعدالة توزيع الثروة المادية والمعنوية في
المجتمعات العربيةوالإسلامية
وللحكم القائم على الشرعية الديمقراطية
والشفافيًّة وتداول السلطةوتوازن قوى
المجتمع مع قوى الدولة.
هناك وضع ضوابط معيارية
وتنظيمية ومؤسسيًّةلحركة الإجتهاد بعد أن
أصبحت في حالة فوضى، وعلى الأخص في وسائل الإعلام
وساحاتالكلام والخطاب. وهو
موضوع يجب أن يأخذ بعين الإعتبار التوسٌّّّع
الهائل في العلوم،بما فيها العلوم
الاجتماعية والإنسانية، والتي تستدعي إنهاء
الإجتهادات الشخصيةوالإنتقال إلى
الإجتهادات المؤسسية التي تضمُّ عالم الدٍّّّّّّين
مع علماء العلومالأخرى من أجل أن يكون
الحكم الفقهي مرتبطاً ومتناغماً مع ما يجري في
الواقع ومعوتيرة المستجدًّات
المتسارعة في حقول العلوم والتكنولوجيا والسياسة
والإقتصادوالثقافة.
كل ما سبق مطروح في مئات
المؤلًّفات الرًّصينة القلقة على ما أصاب حقلالسنًّة من تشويهات
وإنحرافات عبر التاريخ وفي أيامنا التي نعيش. وهي
جميعها تدركأن الخروج من تخلُفنا
الحالي وولوج التنمية الإنسانية الشاملة لا يمكن
أن يتمًبمعزل عن التجديد
الثقافي. وفي قلب الثقافة العربية يقبع الدٍّين
الإسلامي الذيكثرت معاول السلطات
الجائرة والمؤسسات المتصارعة والأفراد الفاسدين
المفسدين فيتشويه أرضيًّته بألف
حفرة من حفر الفهم الخاطئ والجمود والخرافات
وإعلاء التفاصيلالصغيرة الفرديُّة على
القضايا المجتمعية الكبرى للأمًّة. أمام ذلك يعجب
الإنسان،ودعنا نكون صريحين إلى
أبعد الحدود، من السكوت المريب للغالبية السًّاحقة
من علماءالفقه، فكأن الأمر لا
يهمهم، وكأنًّهم يريدون إبقاء الأمور على ماهي
عليه لأنُّهاتصبٌّ في مصلحة نفوذهم
ومكانتهم، ولتذهب الأمًّة إلى الجحيم. ويقابل ذلك
المواقفالمتذبذبة الخائفة
للكثير من المؤسسات الإسلامية، السياسية منها
والثقافيةوالدينيًة، التي لا
تريد أن تدخل في هذه المناقشات والسٍّجالات
الهامُة مع أنهاتعلم جيداً أن حلول
الكثير من قضايا السياسة والاقتصاد والثقافة
والعلوموالتكنولوجيا، أي قضايا
التنمية الإنسانية في المجتمعات العربية، تكمن في
حلٍّالإشكالية التي نحن بصددها.
والنتيجة هو التهميش المتعمًّد لأساس وروح
الإسلام،القرآن الكريم،
والتركيز المتعمًّد للفقه وما يدور حول الفقه.
وبالطبع فانالدوله العربية عبر
تاريخها فضًّلت أن تعيش مع فقه متخلٍّف يعنى
بالهوامش على حسابالأساسيات وبالغيبيات
على حساب الواقع، فهذا وضع يخدم حالة الخنوع
للإستبدادوالرٍّضى بالحال البائس
في هذه الدنيا على أمل ما ستأتي به الحياة الأخرى.
وهكذايبقى هذا الموضوع البالغ
الأهمية المصيري موضوعاً مؤجُّلاً في الحياة
العربية ويوضعفي درج العشرات من
المواضيع المؤجًّلة الأخرى من مثل حقوق الإنسان
والديموقراطيةوالحداثة العربية
والتنمية والوحدة العربية. في بلاد العرب يتوقًّف
الزًّمن وتتوقفمعه الحياة وكل
ماينعشها.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com