ولا يسعنا في مستهل
هذه الرسالة إلا أن نبارك لكم، وللشقيق الأصغر
لبنان، خاصرة سورية الأثيرة، نجاح مساعيكم الطويلة
والخيرة في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية
التي هي السبيل الوحيد لخلاص لبنان، وبقائه وطناً
كريماً ومعافي وعزيزاً،على قلب كل سوري، فحين يكون
لبنان بخير، نشعر جميعاً، كسوريين، بأن العالم
كله، بخير، ونتمنى لكم التوفيق في مهامكم الجديدة،
بصفتكم رئيساً لوزراء لبنان، وأن يحدث هذا نقلة
نوعية في تاريخ لبنان المعاصر، ويكون مؤشراً على
تعافي لبناني من كل ما حاق به سابقاً، من محاولات
لتفتيته، والنيل من أمنه، ووحدته الوطنية، وتخطيه
لواحدة من أصعب مراحله التاريخية.
وبما أن الهم
اللبناني هو هم سوري عام، فإننا نتابع كل ما يأتي
من هذا البلد الحبيب، من أخبار وتطورات بعيون ترنو
إلى آفاق المحبة والتلاقي، وبقلوب خافقة متضرعة
لربها أن يكون لبنان بخير في كل حركة، وتطور،
ونشاط، ، وكان أجمل تلك الأخبار، وأحبها لقلوبنا،
طراً، هو عودة الدفء والانفراج الكبير في العلاقات
السورية اللبنانية المميزة، بعد انكشاف حجم
الفبركة التي لم تكن تستهدف لبنان، وحده، بقدر ما
كانت تستهدف سوريا، والسوريين، وقد أرّقتنا، وهزت
وجداننا، بعنف، كل تلك المستجدات الأخيرة، ولاسيما
لجهة براءة كثيرين، داخل لبنان، مما نسب إليهم،
وعلى رأسهم الأخوة الأعزاء الضباط الأربعة، والتي
تركت- البراءة- برغم فرحنا بها، انطباعاً غير
محمود عن الواقع القضائي، وطريقة التعامل
العشوائية والارتجالية والكيدية والتوليفية، مع
بعض الأحداث المصيرية، والحساسة، والجلل، وعلى
رأسها قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري،
رحمه الله.
وبعد انحسار تلك المرحلة
المظلمة في تاريخ العلاقات السورية اللبنانية،
مرحلة انقضت، بعجرها وبجرها، وقضها وقضيضها،
فكلنا أمل، ونتمنى أن تكون درساً وعبرة للجميع،
في توخي الحذر، وتغليب لغة العقل على لغة العاطفة،
وقراءة الحدث بعمق وتور بعيد عن انفعال، وألا تحل
الرغبويات الشخصية لدى بعض، محل العقلانيات
المنطقية، وضرورة عدم توظيف أية أحداث أمنية، أو
شخصية، في سياقات سياسية عرف عنها عدم ثباتها
وتقلبها، وخضوعها للكثير من الاعتبارات.
أما بعد ذلك كله، فإننا،
وبكل أسف، ما زلنا نسمع أصواتاً، مزعجة، ونشازاً،
لرهط، محسوب، وبكل أسف على تيار المستقبل
اللبناني، وجماعة والرابع عشر من آذار، أو
الموالاة، هاله هذا التطور الإيجابي في العلاقة
بين الجارين الشقيقين، أصوات تحاول من جديد، إذكاء
نار ذلك الفتور الطارئ والآفل، في العلاقات
السورية اللبنانية، والذي بات الآن، وبفضل حكمة
وتعقل، وسياسة نفس طويل، لأطراف بارزين على طرفي
المعادلة السورية اللبنانية، في حكم الماضي وذمة
التاريخ، رهط ما زال يحلم بالعودة، بكل تعمد وسوء
نية وطوية، للإشارة تلميحاً وتصريحاً، لما أصبح
الآن، حقائق يعرفها القاصي والداني، وقرائن إدانة،
قبل أي شيء، لأولئك الذين لعبوا على نار الفتنة
ونفخوا في كيرها، وكانت السبب في توريط كثيرين في
مواقف، أقل ما نقول أنهم نادمون عليها الآن، بعد
عودة الوعي إليهم، وها هم يعودون إلى الصف الوطني
اللبناني، قبل عودتهم للحضن السوري الدافئ الذي هو
الحضن الأم لكل لبناني وطني غيور وأصيل.
إننا دولة الرئيس، نأمل،
وبعد ذاك الانفراج الكبير والإيجابي على غير صعيد،
أن يتم الانتباه جيداً للدور والتخريبي الرهيب
وغير الطيب لتلك الأصوات المعروفة، والتين لا
تريد، ولا تضمر، وبكل حق وصدق، خيراً للبنان،
ومساهمتها الحثيثة والدؤوبة وعملها الحثيث على
تعكير الأجواء ما بين سوريا ولبنان في الفترة
الماضية، هي التي كانت مسؤولة ، بشكل وبآخر، عن
فترة الشلل والتعطيل التي طغت على الحياة السياسية
والعامة في لبنان الشقيق، وإن "معزوفة" المحكمة
التي دأبت على تلحينها، لم تعد تطرب كثيرين، وكانت
عامل توتير وتأزيم وتشويش، وأصبحت لحناً نشازاً،
في زمن الانكشاف والانفراج وحكومة الوحدة الوطنية
وهي محاولة منها لوأد هذه الحكومة وقتلها في
مهدها، ولم تعد تنفع البتة، وبكل أسف، لا كبرنامج
سياسي، أو آخر انتخابي، ولا حتى كعامل مصلحي ونفعي
وربحي. وإذا كان ثمة من داع لبقاء المحكمة، ونحن
هنا، وفي هذه الحالة، فقط، نؤيد وجودها، فتلك
الأصوات، على ما نعتقد، يجب أن تكون أول من يدخل
هذه المحكمة كمتهمة، وعلى لائحة ورأس قائمة
"المدعوين"، نظراً لما ألحقته من ضرر كبير بسمعة
لبنان، وسمعة الرئيس الشهيد، حيث تم اغتياله
مرتين، مرة على يد جناة لم يزالوا مجهولين، وأخرى
معنوية ورمزية على يد هؤلاء المغرضين.
نجدد مباركتنا لكم
دولة الرئيس، ثقة لبنان وشعبه الطيب العريق، راجين
لكم النجاح والتوفيق، في هذه المهمة الوطنية في
اللحظة التاريخية، وتفضلوا سيادتكم بقبول وافر
الاحترام والتقدير.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com