فلسطين في الوجدان درة الأوطان
لا نستكين وبالله نستعين طول
الزمان
أبو سمرة المقدسي
تسـللتُ وحدي عبرَ الحدودِ أســيرُ ليلا دون
النهار
ما عبرتُ مع جيش ٍ كصلاح الدين في وضح النهار
أبَىَ إلا أن يُطهّر بلاد الرباط المقدّسـة من
الأشــرار
لكني تلمّسـتُ طريقي في ليلتين حتى وصـلتُ الديار
حاولت جاهدا التعرف على الأطلال في وسط الدمار
نظرتُ فما استطعت تمييز المعالم من بين كل الآثار
انفرج همي بغابة ياسمين فالشجرة فرّخت أشجار
زَرَعَها جَدّي ووفاءا له صارت ألفا ًمُلِئَت
بالأزهار
تذكـّرت حين زرعها في يوم عيد الشجرة في آذار
أذكـُر لمّا سَقـَيتـُها قبّلني جدّي أوصاني دوامَ
التكرار
موقِعها هـُناكَ عند بابِ حَوشِنا تـُعطـّرنا مع
الزوّار
نظرتُ فرأيتُ شـجرة الصّبر تجذ ّرَت لتحميَ الدار
هي ذاتها كانت في الزاوية الشرقيـّة عند الجوار
أبت إلا مواصلة الحراسة بالشـّوكِ هو سِلاحٌ جبار
قلت سـبحان الله متى يكون الوفاء عندنا كالأشجار
مزايا الشجرِ ِوفاءٌ وعطاءٌ وخُضرةٌ وظِلٌ مع
الثمار
وأخيرا وجدت في الوسط كومة عالية من الأحجار
انعكس عليها ضوء القمر ميّزت منها عتبة الدار
كبيرة ثقيلة رفضَـت الإذعانَ للعدو فصَمدت بـِوقار
سألت العَتبة َ أين أركانِ البيتِ أين الزوايا
والأسوار
أين من عبروا من تحتكِ لزيارة جدي الأكبر الختيار
بكتْ بـِصمتٍ وبلـّوراتها دمع يَعكِسُ أضواء
الأقمار
بكيت لبكائها وطفت أرصد البيت كأنه صامدٌ عمار
قلت بصوت خافت أجش يا دار خبريني عن الثوار
هل استشهدوا أم ما زالوا يقاوموا العدو بإصرار
أم غلبهم النعاس واليأس وقلة الحيلة فولوا الأدبار
تململت قائلة عرفني بك أولا ثم أكشف لك الأسرار
قلت أما عرفتيني ألم تشاهديني وأنا أعبئ الأزيار
ماءا زلالا كنت أنشله أنقله أجلبه من السبعة أبيار
ألا تذكـُرين وأنا أرطـّب أرضيتكِ كي لا تثيري
الغبار
أنا محمودٌ الطفلُ والشابّ الأوّاب أكثر إخوتي
إصرار
قالت آهٍ عرفتـُك فأنتَ شِتاءا كـَويتـَني بمتطاير
الشرار
أين أخاكَ أحمَدٌ كان للمَسـجدِ مواظـِبا ً ورمز َ
الفخـَار
يُصلي والناسُ نياما ً كحرصِه على الضّحى في
النهار
دار العـِزّ كم كـُنتِ حريصة ً لِتـَجمعينا في
صَحـن ِالدار
فقالت إليك الجوابَ فمنهم مَن قضى نحبَه مع الثوار
ما بد ّلوا تبديلا صَدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه
الأحرار
العدوّ مُتمسـّك بفلســطينَ كامِلة ًعندَهُ هذا
هـوَ القرار
لا حـَلٌ إلا بمواصلةِ الكفاحَ يا شعبَ فلسطينَ
الجبّار
إركنوا للسلاح والكفاح فالخلاف بيننا هو ذلّ وعار
الأقصى يصرخُ فهبّوا للأقصى تنالوا الغـار
والوقـار
Freedom_fare@yahoo.com