الكذب خلق سيئ ليس من أخلاق
الصالحين ولا المؤمنين ، وإنما هو من أخلاق
المنافقين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (
آية المنافق ثلاث ، إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف
، وإذا أؤتمن خان ) (رواه الشيخان) .وفي رواية
أخرى ( أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ، ومن
كانت فيه واحدة منهن ، ففيه خصلة من النفاق حتى
يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا عاهد
غدر ، وإذا خاصم فجر ) (رواه الشيخان وأبو داود
والترمذي والنسائي من حديث عبدالله بن عمرو رضي
الله عنهما). فالكذب ليس من خصال المؤمنين ،
وإنما هو من خصال المنافقين ، الذين يكذبون دائمًا
، ويؤكدون كذبهم بالحلف ، حتى في يوم القيامة
يكذبون أمام الله ويحلفون له كما كانوا يحلفون
للمسلمين في الدنيا ، ويحسبون أنهم على شيء ، ألا
إنهم هم الكاذبون . وقد جاء في القرآن الكريم : (
إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله
وأولئك هم الكاذبون ) النحل :105 وقد سئل النبي
صلى الله عليه وسلم : ( أيكون المؤمن جبانًا ؟
قال: نعم . قيل : أيكون بخيلاً ؟ قال :
نعم . قيل أيكون كذابًا ؟ قال :لا )(رواه مالك
مرسلا عن صفوان بن سليم
.).من الناس من يكونون
ضعفاء النفوس ، يتصفون بالجبن وشدة الفزع . ومن
الناس من يكونون بخلاء ، يتصفون بالشح وقبض اليد
.
هاتان الصفتان قد تكونان في
الجبلة والطبع .
ولكن الكذب لا يكون إلا
مكتسبًا . وهذا هو الذي يحاسب عليه الإسلام ويشدد
فيه أبلغ ما يكون التشديد . وقد قال صلى الله عليه
وسلم : ( عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر
، وإن البر يهدي إلى الجنة ، ولا يزال الرجل يصدق
، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقًا .
وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن
الفجور يهدي إلى النار ، ولا يزال الرجل يكذب
ويتحرى الكذب ، حتى يكتب عند الله كذابًا) ( متفق
عليه من حديث ابن مسعود .)فالصدق
عادة تكتسب بالتحري ، وبالمجاهدة وبالرياضة
وبالتعود . وعلى المسلم أن يعود أبناءه منذ نعومة
أظافرهم على الصدق ، وينهاهم عن الكذب
.
حتى أن النبي صلى الله عليه
وسلم سمع أحد الآباء يقول لابنه مرة : سأعطيك كذا
وكذا . فقال له : هل تنوي أن تعطيه ؟ قال : لا .
قال : إما أن تعطيه وإما أن تصدقه . فإن الله نهى
عن الكذب . قال : يا رسول الله ، أهذا من الكذب ؟
قال : ( نعم . إن كل شيء يكتب . الكذبة تكتب كذبة
، والكذيبة تكتب كذيبة ) (رواه أحمد وابن أبي
الدنيا عن حديث الزهري عن أبي هريرة ولم يسمع منه
.).والكذب يتفاوت قطعًا
، فكلما كان ضرره أشد كان النهي عنه أعظم والإثم
فيه أكبر . هناك كذب يعتبر من الصغائر ، وكذب
يعتبر من الكبائر .
يقول النبي صلى الله عليه
وسلم : ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة
ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم: شيخ زان ، وملك كذاب
، وعائل مستكبر )(رواه
مسلم .).
هؤلاء المذكورون في الحديث
يرتكبون المعصية دون حاجة إليها ، فالملك أو
الرئيس الكذاب ، الذي يدجل على الناس - والمفروض
فيه أن يكون قدوة حسنة إثمه عظيم . والذي يزني بعد
أن تجاوز طيش الشباب إلى حكمة الشيخوخة
..
والعائل المستكبر .. فقير
.. لا حيلة له .. ومع ذلك يتكبر أن يسمع الموعظة ،
أو النصيحة ، أو غير ذلك مما فيه إرشاد له وتوجيه
إلى الخير .
هؤلاء الثلاثة لا ينظر الله
إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com