|
قبلَ اختلاسِ المدى ،كانتْ هُنا
شَجَرَهْ
|
|
وراهِبٌ أتعَبَتْ أقدامُهُ سَفَرَهْ |
|
يرتادُها كلما جَفَّتْ مواسِمُهُ |
|
فيلتقيها ، ليروي لونُها بَصَرَهْ |
|
|
|
|
|
يغفو بأفيائها طِفلاً ، فتحضُنُهُ |
|
فيستريحَ منَ الهمِّ الذي أَسَرَهْ |
|
تهوي بأغصانها عِشقاً ، لتُرضِعَهُ |
|
وتقتفيْ ثغرَهُ من نهدِها ثَمَرَهْ |
|
|
|
|
|
يَمَسُّها لاهبٌ من صيفِ عودتها |
|
فينحنيْ أعيناً ، يـُزجيْ لها
مَطَرَهْ |
|
مأسورة ٌ ، سجنُها يستلُّ نشوتها |
|
كذائقِ الموتِ ، لا يُهنيهِ مَنْ
حَضَرَهْ |
|
|
|
|
|
كانتْ تُشاطِرُهُ دمعاً لتؤنِسَهُ |
|
وتشكر الموسم الآتي إذْ انتَظَرَهْ |
|
يبكيْ إليها ، فتبكيْ فيه غُربَتَها |
|
وتذرفُ الدمعَ ، كي تمحو بهِ كَدَرَهْ |
|
|
|
|
|
كانت تحس بأن الصمتَ ينهشُها |
|
في عالمٍ صاخِبٍ ، عُبـّادُهُ
كَفَرَهْ |
|
تدعو إلهاً لها ، ما زال يسجنها
|
|
أنْ يبتليها بطورٍ أهلُهُ بَرَرَهْ
|
|
|
|
|
|
فكمْ تمَنَّتْ بأنَّ الله يمسَخُها |
|
مِنْ بَعدِ فُسْخٍ ، إلى شاةٍ ، إلى
بَقَرَهْ |
|
وكمْ تمَنَّتْ بأن ْتبقى بمحنتها |
|
كي يرفعَ اللهُ عن معشوقها خَطَرَهْ |
|
|
|
|
|
مِنْ أينَ يعرفُ إني بتُّ أعشقهُ |
|
وأشتهيهِ ليقضي من فمي وَطَرَهْ |
|
يا ليتَهُ ضَمَّني غُصناً وجَرَّدَني
|
|
عَصىً ، كموسى ، وألقى بي إلى السحرة
|
|
|
|
|
|
عامان مرّا ، وما مرّت قوافلهُ |
|
وما تطوّع مَنْ يروي لها خَبَرَهْ |
|
كانت عذاباتها أنْ ليسَ يَسمَعُها |
|
وإنها عَجزَتْ أنْ تقتفيْ أَثَرَهْ |