المذيعة
العراقية ... شريحة غابت وسط صعوبة المهنة وظروف
المجتمع
ابتهال بليبل
لم يكن من الممكن في خضم التنامي الإعلامي، السكوت
عن إهدار حقوق المرأة العاملة في المجال الإعلامي،
وجعله عرضة تتلقفه رياح المجتمع ليقذف بها إلى أي
مكان، كان لا بد من
وقفة تحيط بها وتوليها كل الاهتمام، فملامح واقعها
وقسمات أجندة قضيتها إشكاليات رئيسة تواجهها، وهي
منسحبة من مجال عملها، أو ترددها في الدخول إليه،
لتتركنا متسائلين كم امرأة واصلت عملها كمذيعة
وبلغت منصباً، كمديرة قناة أو محطة فضائية؟!
.
وضع المرأة العاملة في الإعلام هو امتداد لوضعها
في المجتمع، وكثرة العراقيل أمام تحقيق طموحاتها،
يحصر دورها عند حد معين . ولكن، هي مسؤولية مَن،
هل هو الرجل أو المجتمع أو الجهات المعنية ؟!.
المذيعة سفيرة بلادها
كثير من المذيعات يضعن اللوم الأكبر على المؤسسات
والقنوات الفضائية، لإثبات وجودهن في مجال
الإعلام، حيث تقول المذيعة نجاح الحبوبي :هناك
تهميش كبير لدور المذيعة وللخدمات التي قدمتها
وتقدمها فضلا عن المعاناة التي واجهتها من تلك
الأحداث الدامية التي مرت بها البلاد، وفقدت
بسببها اثنين من زميلاتها المذيعات، معبرة بأسى
بالغ عن عدم وجود أي تقدير أو تخصيص وخاصة لتلك
التي تجيد النطق بعدة لغات، مضيفة : مع شديد الأسف
المرأة العراقية تحملت كثيرا، ولم تجد إلى اليوم
من يقول لها (بارك الله فيكِ)، وبعد كل ما مررنا
به، نقول ماذا بعد، هل يكتفون بالراتب فقط، هل
الحاجة المادية فقط؟؟، مشيرة إلى أن أهمية احترام
المذيعة وخلق كيان خاص بها والحفاظ عليها لأنها
على حد قولها (سفيرة العراق) في كل مكان، وهذا دور
الدولة بالدرجة الأساس
.
لا يوجد إنصاف لعمل المذيعة
هناك كثير من الحواجز تقف أمام حصولي على فرصة
حقيقية لعملي كمذيعة تلفزيونية، فأنا امتلك قدرات
حقيقية، لكن لا يوجد إنصاف ولا تقييم لعمل
المذيعة، فلا الشهادة الجامعية لها أهمية ولا
الخبرة أو المهنية، هذا ما أكدته سرى سعد مذيعة
النشرة الاقتصادية لقناة العراقية، موضحة أن أكثر
القنوات الفضائية تبحث عن المظهر الجميل، بالرغم
من اتفاقها مع ذلك، لكنها تؤكد أن هناك أمراً
مهماً هو أن تكون المذيعة على ثقافة عالية ولسان
فصيح ومتابعة لما يجري، لأنها في كثير من الأحيان
تضطر إلى التعامل مع ما يصلها من حالات طارئة
وخاصة إذا كان بثاً مباشراً، وهذا التعامل مع
المستجدات الطارئة، يقتضي من المذيعة الدراية
الكاملة بطبيعة الحدث وما حصل من متغيّرات، وهذه
الدرايّة تتعلق في الوضع الثقافي الشخصي للمذيعة
وقدرتها، وتمكنها من تجاوز الموقف الذي قد
يفاجئها، وهي على الهواء مقدمة لنشرة إخبارية
.
وسط تتخلله كثير من المشاكل
الرأي نفسه تقريباً ذهبت إليه المذيعة مروة هاشم،
حيث قالت : إن الإدارة هي التي تحدد طموحات
المذيعة، وهذا ما أدى إلى تراجع وضع المذيعة في
وسط تتخلله كثير من المشاكل، فهم لا يقدرون وضع
المذيعة وما تلاقيه من نظرة المجتمع، إلا يكفيها
سمعتها في خضم هذا المجتمع الشرقي الذي ينظر إليها
كحالة غير مرغوب فيها وتشوبها الشبهات، منبهة إلى
تلك المشاكل التي تعاني منها المذيعة من خلافات
مستمرة حول وقت ظهورها على شاشة التلفاز ووقت
البرامج فضلا عن حرمانها من تقديم تلك البرامج
التي تجد فيها ذاتها وطموحاتها
..=
وتتابع مروة حديثها بالقول بأنها تفكر بجدية في
الابتعاد عن عملها كمذيعة نهائياً، حيث تقول انها
سئمت من الطريقة والأسلوب الذي يتم به التعامل مع
المذيعة ولكثرة مشاكل هذا الوسط، موضحة أنه لو
سنحت الفرصة لها للزواج، فحتماً لن تتردد في ترك
هذه المهنة
.
خيبة كبيرة
الشيء نفسه بالنسبة إلى مقدمة البرامج الإذاعية
سوسن نوري التي سلطت الضوء على تجربة المذيعة في
ظل الحياة الجديدة بقولها: لقد تصورنا أن وضع
المذيعة سيتغير، وسيكون لها دور مميز، إلا أننا
أصبنا بخيبة كبيرة، فقد بقيت المذيعة ضمن زاوية
محدودة ومهمشة، ونبهت إلى أن بروز مذيعات لا
يمتلكن من أخلاق المهنة شيئا، ويقدمن صورة سيئة عن
عملنا، وهذا ليس إلا دليلا على تهميش المواهب
الأكاديمية والمهنية في هذا المجال، مشددة على
أهمية تفعيل دور الجهات المعنية في التخلص من هذا
الوضع، والتعامل مع المذيعة على أساس الكفاءة
والقدرة والإمكانات المهنية
.
إرضاء المشاهد
مذيعات أخريات، فضلن أن يتحدثن عن انجازاتهن
وطموحاتهن، إذ ترى مقدمة برامج الأطفال رواء علي
بأنها تحب عملها، ولا تعير أي أهمية لما يحدث
وهمها الوحيد هو إرضاء مشاهديها وتحقيق أحلامها في
هذا الوسط، حيث يتميز المشاهد الطفل بعفويته وبحثه
عن المتعة البريئة والفائدة التربوية التي لا بد
لها من أن تتوفر في أجواء الأسرة العراقيّة.
صورة المرأة كجسد جميل
بينما رصدت المذيعة وداد الموسوي أسباب غياب
المذيعة من مناصب اتخاذ القرار، إلى قلة عدد
المهنيات والمتمرسات بجدية في هذا المجال، مشيرة
إلى أن نظرة المجتمع والزواج والعائلة والظروف
الأمنية والتميز ألذكوري، ناهيك عن خوض الحروب
والنزاعات بين العاملين في هذا الوسط، كلها جعلت
من المرأة العاملة في هذا المجال تفضل التنازل
والانسحاب، مبينة أن وسائل الإعلام لها دور كبير
في خلق هذا الشيء، حيث انها لم تتوقف عن إظهار
صورة المرأة كجسد جميل
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com