في مناسبات عدة, وكلما كان الأمر ضروريا, يجري
الحديث عن الحال في مجلس النواب, وقد تم تناول
مواضيع شتى تدور في اغلبها حول الأداء البرلماني
المتلكئ وانعكاسات العملية السياسية على ذلك. وأدت
هذه التناولات المستندة في تكوين آرائها الى الفشل
المتفاقم، إلى مناقشات جدية تتعلق بشرعية النواب
وتمثيلهم للشعب, مما كون أرضية صالحة لنقد التمثيل
البرلماني، وهو نقد يكتسب مشروعيته باضطراد. وكلما
يمضي زمن من عمر تجربتنا البرلمانية الثانية بعد
سقوط نظام صدام فان الأخطاء الناجمة عن ( التصميم
البنيوي
)
تتكشف بوضوح, و أن تكشفها المبكر هو من مصلحة
الشعب لأنه يوفر المجال للمعالجة إذا كانت هناك
إرادة لذلك, لكننا نلحظ ان التمثيل منقولا عن
التجارب السياسية الأخرى في العالم قد نفذ في
العراق وانه
((
صمم )) وفقآ للمصالح المباشرة لا وفقآ للمصالح
البشرية فكانت النتيجة انه لدينا مجلس نواب ( 275
) من النواب هم.
1-
ان عددا مهما منهم غير منتخب عمليا ذلك أنهم
تسلموا مهامهم تعويضا عن النواب الذين استوزروا
بالحكومة وفات المشرع الذي (( صمم )) قانون المجلس
ان يمنع انتقال النواب من المجلس إلى الحكومة, وهو
ما يتقاطع مع مبدآ فصل السلطات المقر الدستور
النافذ.
2 -
ان أكثر من 75 % من النواب غير معروفين للناخب
العراقي الذي انتخبهم على أساس القائمة المغلقة
وان اعدادآ لاباس بها من هذه الـ 75 % غير معروفة
داخل قائمتها اساسآ لأنها فرضت على أساس الاستحقاق
الحزبي المكون لتلك القائمة.
3-
و ان اكتناف القوائم على الانغلاق أدى إلى ان يصل
إلى الموقع النيابية من لا يتمتعون بالمستوى
الثقافي والأكاديمي المناسب، وبقيت كفاءات عالية
وقيادات سياسية مهمة خارج المجلس الحالي على الرغم
من أفضليتها على الكثير من الموجودين بالمجلس
ألان، وهو ما يدل على ان هناك خلل في تصميم
القانون الخاص بكيفية انتخاب النواب، مما أدى إلى
عدم دقة التمثيل من جهة، و خسارة على المستوى
الوطني من جهة أخرى.
4-
كما ان بعض النواب كان وجودهم ضمن قائمة أو كتلة
قد جعلهم خاضعين ومرتهنين في أدائهم إلى قيادات
القائمة أو الكتلة، وهو ما ليس في مصلحة الناخب
بالتأكيد، لأنه سيؤدي حتما إلى فقدان الإرادة
بالتعبير وربما الخضوع إلى أملاءات خارجية تفرضها
متطلبات العلاقات الخارجية للقائمة أو الكتلة،
وستكون النتيجة سيادة روح التوجس وانتظار رأي
القادة الكبار والتردد في تبني الكثير من القضايا
وسيادة روح التواكل والكسل، وربما اتخاذ قرارات
تتقاطع مع القناعات الشخصية.
5-
ان وجود النواب ضمن قائمة أو كتلة يعطي مجالا
للمناورات السياسية الكبرى كالانسحاب والتعليق
والامتناع الجماعي عن التصويت وكلها لا تصب في
مصلحة الناخبين، لأنها تتأتى من المصلحة الحزبية
والفئوية والطائفية.
6-
ولعل انعكاس استخدام أسلوب القائمة على تشكيلة
هيئة رئاسة المجلس ذاته كان احد الصور للنتائج
السلبية التي ترتبت عليه.
ومع المضي في تعداد المثالب المتحصلة عن أسلوب
القائمة فان خيارات مستقبل العمل النيابي تدور في
ثلاثة محاور:
الأول، هو استمرار الأسلوب الحالي على علاته خوفا
من حصول هزات سياسية كبرى إذا ما جرى الانتقال إلى
خيارات أخرى. والنتيجة مجلس ضعيف يعد النواب فيه
أيامهم بإنتظار الإنتخابات الاحقة التي سيغادر
عندها أغلب النواب مقاعدهم النيابية الى مقاعد
التقاعد الوثيرة بعد أن شرعوا لأنفسهم ما يضمن ذلك.
الثاني، ان يصار إلى البحث عن النواب الكفوئين
الذين يعول على أدائهم كثيرا والذين لهم توجهات
لخدمة العملية السياسية عبر خدمة الوطن والمواطن
أو بالعكس وفقا لنظرية التخادم السلطة والمواطن ،
وهو مايتطلب الخروج من خانق القوائم واللجوء الى
خيار القائمة المفتوحة.
الثالث، تصحيح مسار العملية السياسية برمتها
بأعادة النظر بمسببات هدمها ، وفي مقدمتها مبدأي
المحاصصة والتوافق ، وهما لا يعدوان سرقة في وضح
النهار لأصوات الناخبين، وألغاء عملي للديمقراطية،
وسيتطلب ذلك مراجعة شاملة للدستور وقوانين
الأنتخابات ، وتشكيلات تنفيذ عملية الأنتخاب وفي
مقدمتها مفوضية الأنتخابات المريضة، بل يتطلب
الأمر الأجابة عن سؤال كبير مؤداه : هل هناك حاجة
فعلا لوجود مفوضية أنتخابات دائمة؟..
هذا من جهة ومن جهة أخرى ففي استعراض لأساليب
انتخاب النواب، فان أسلوب القائمة كان ضروريا في
حينه، سيما بالجمعية الوطنية السابقة، وان لا مجال
لإعادة تكراره بالممارسة البرلمانية المقبلة، وان
الآراء تطالب بان تكون الانتخابات القادمة على
أساس فردي، وهو ماله تفصيل خاص نورده هنا، أو على
أساس [فردي- قوائم متعددة مفتوحة]، إما الفردي فهو
في ثلاث اتجاهات، الأول فردي على مستوى المنطقة
ويترشح فيها عدد من المرشحين ليفوز واحد منهم عن
مائة ألف عراقي في منطقته، ويعتبر مستوى القضاء هو
الحد الأدنى لمتطلب التمثيل، والثاني فردي على
مستوى المحافظة التي سيكون عدد نوابها وفقا لنسبة
السكان لأخر إحصاء سكاني حديث، وهو ما يتناسب مع
التوجهات الفدرالية ووفقا للدستور النافذ، فيما
الثالث فردي على المستوى الوطني وهو ما لا يمكن
تحقيقه الا على مستو القيادات السياسية البارزة،
إما أساس [الفردي-
قوائم متعددة مفتوحة] هو ان يقدم كل حزب أو مرشحيه
ليتنافسوا على لميزات الفردية التي يتمتعون بها
للحصول على تناغم بالأداء داخل المجلس، واستطلاعات
أراء المهتمين بالشأن السياسي، تحبذ الأسلوب
الأخير لتحقيقه التوازنات المطلوبة بالاتجاهين،
الفردي والقائمة ويمنع الشطط بالعمل السياسي ويحقق
الالتقاء على ثوابت سياسة.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com