يا غربةً ليستْ تُفارقُني !
مصطفى حمزة
يا غُربــةً ليســتْ تُفارقُنـــــي البُعْدِ
تُشْقيني ، وفي وَطَني !
أنّى اتّجهــتُ رأيتُــني نُكُـــــراً وكأننــي
من غيرِ ذا الزمَـــــــــنِ
تلكَ الصّـــحارى البيدُ أنكرُهـا بلادُنا
الخضـــراءُ تُنكرُنــــــــــي
فالدّوْحُ فــي بلدي غـدا نُزُلاً للماجنينَ ،
ورَوْحَ كُــــلّ دَنـــــــي
ما عادَ مثلي يَســــــــتظلّ بــهِ قدْ راحَ
عَهْدي وانقضـــى زَمَنـي
والبحرُ قدْ جمعتْ شـــــواطئُهُ سَقَطاً منَ
الجنسَــــيْنِ فـي الدَّرَنِ
أنّــى لمثلي أنْ يَعـــــــومَ بـــهِ بحيائهِ ،
وبِسَــــــمْتِهِ الحَسَـنِ ؟!
كمْ شاقَني في البُعْدِ طيــفُ أخٍ عاشَرْتُهُ
دهراً ، وعاشَـــــــــرَني
عانقتُـــهُ وظننتُ أنّ بــــــــــهِ مثلَ
اشــــــتياقي إذ يُعانقُنــــــي
فإذا بهِ الأنفاسُ تلسَـــــــــعني حَسَداً ،
وبالأحقادِ تُخبرنــــي !
وكأنّــــهُ لمْ يـــدرِ كمْ تَعَــــسٍ
عانيتُــــهُ يوماً ، فأخرجنــــــــــي
وكأننـي في غُربتــــــــي مَلِـكٌ كُلّ
ُالأنــامِ هُنـــــاكَ تخدمنــــــــي
آهٍ لـوَ انّـــهُ كـــــانَ ثَمَّ مَعــــي يلقى
الذي ألقـــى ، ليرحمَنــــــي
والأخــتُ قلبُ الأمّ يســــــكنُها واهاً لأختي
، كيــفَ تقطعُنــي ؟!
أختي ، وأمّي أمُّها ، وأبـــــي ذُقْنا معــاً
مِنْ علقَــــمِ الزمَـــــــنِ
كم ذا تناجينــا ، أخبّرُهـــــــــا عن
أمنياتــــي ، وهْيَ تُخْبرني !
كم ذا تبادلنا الطعامَ ، فأطـْــــــعِمُها
لُقَيْماتــي ، وتُطعمنـــــي!
النّمُّ أفســـــدَها وأبعَـدهـــــــــا عنّـي ،
فلمْ أرَهـــا ولَمْ تَرَنــــي !
واضَيعةَ الأرحامِ يَقطعُها الـ إصْــــغاءُ
لـِلنمّــــــــامِ والفـَـتِنِ !
قدْ عُدتُ أحملُ جُـرْحَها وهديّـتُـــــها
تُباكينــــــي و تســــألني !!
يا غُربــــــةً ناءتْ بكلكلِهـــــا فوقـــي ،
وكـــادَ الوِزْرُ يقتلنـــي
حتّامَ تربطنـــــي بأحبُلِهـــــــا حتّامَ
أنضوهـــــا وتلحـَــــفـُني ؟!