منذ بداية المشوار في
محاورات المصالحة الفلسطينية قبل أكثر من عام،
والجميع يدرك ان تفرد مصر برعايتها هو أمر اجباري
مفروض على غزة باتفاق كامل مع رام الله وأسيادها
في واشنطن وتل أبيب ، لعوامل كثيرة منها أن مصر هي
الجارة العربية الوحيدة التي تشترك معنا في الحدود
، ولما كانت هي المتحكم في حركة المعبر في رفح ،
فهي بالتالي الوحيدة القادرة على رفع الحصار على
غزة وتحطيمه إلى غير رجعة ... إي انه كان لنا أمل
في غزة بأن مصر سوف تقوم بفعل ذلك ولو جزئيا لكن
بصورة منتظمة بناء على تعاون الحكومة في غزة وحركة
المقاومة الإسلامية في التعاطي مع الراعي المصري
رغم عيوبه القاتلة وليس أقلها تعامل الراعي المصري
مع غزة من خلال الجانب الأمني فقط في نفس الوقت
التي تتعامل فيه مع سلطة رام الله بانفتاح وأريحية
وتفريط كامل وبانحياز ضد غزة ، وأيضا فإن
مصالح الناس في غزة وتحمل الحكومة وحركة حماس
بالمسئولية تجاه السعي للتخفيف عن معاناتهم ،
أوجبت أيضا على غزة الرضا بالوظيفة المصرية وليس
الدور كما أشار محمد حسنين هيكل في حديثه مؤخرا مع
الجزيرة بأن مصر تنفذ الان " وظيفة " محددة وضيقة
لا يمكنها تجاوزها تصب في تحقيق مصالح الكيان
الصهيوني وفي ضرب حركة المقاومة الاسلامية حماس
كرائد جديد يقود روح الإنبعاث العربي والإسلامي
على مستوى العالم في مواجهة المد الأمريكي
الصهيوني ومشاريع تطويع الأمتين العربية
والإسلامية ليتم إخمادها نهائيا
.
أما الان ونحن نرى التعاون
الواسع جدا في الحرب التي يقودها النظام المصري ضد
لقمة الحياة التي تصل إلى غزة من خلال الأنفاق ،
حيث النظام نفسه ما يزال يواصل لعبته في تأكيد ان
تنهزم حماس في غزة وان ترفع الرايات البيضاء مرحبة
باحتلال قوات عباس الدايتونية لغزة
..
وبالعودة إلى محاولات مصر
غير الجدية التي ثبتت في تعويق صفقة شاليط ، حيث
وجدنا ان الإنفراج الأخير لم يحدث إلا بعد دخول
الوسيط الألماني في هذا الملف المغلق من قبل مصر ،
حتى لا تحقق حماس نصرا كبيرا يؤهلها للقيادة في
دورة الانتخابات القادمة والتي يسعون إليها في مصر
ورام الله وتل أبيب وواشنطن وفي آخر تصريح
للسيد موسى أبو مرزوق قال : أن مصر قررت أن تغلق
ملف المصالحة الفلسطينية والحوار الذي ترعاه منذ
فترة بشكل مفاجئ ونهائي بعد ان كانت ترعاه منذ
أكثر من عام ... " هكذا إذن ... ورغم أن الأمر
كان متوقعا حدوثه بل ونادى الكثيرون وحذروا من
الوصول إلى هذه اللحظة الصامتة التي تقوم فيها مصر
بالكشف عن جميع اوراقها ، وليس قيامها بتحوير ورقة
اتفاق المصالحة في إدخال او حذف بنود بعينها بدون
الرجوع إلى أطراف الحوار الفلسطيني ، خصوصا حماس ،
لأن ما يطلب من حماس التوقيع عليه هو وكما اكد
عليه مجموع المحللين والسياسيين والوطنين ليس إلا
وصفة للانتحار بالنسبة لحماس وللمقاومة ، وهو
بالتالي وصفة لمزيد من الحروب الصغيرة ... التي
ستدعم جانب رام الله بالتعاون مع نظام مصر وبعض
الأنظمة العربية لرفع راية الحرب على غزة بدعوى ان
رفض حماس لكل مقترحات المصالحة
...
ولأنهم لا يتعلمون الدروس
بسهولة ، ولأنهم تعودوا أن يلدغوا من الجحر نفسه
مرات ومرات ... فمن المغيظ لهم ان تقف حماس في
وجههم لتعلن رأيها الرافض للتوقيع على مثل هذه
الوثيقة الخائبة ، لقد تعود النظام العربي الخنوع
والتفريط بحقوق دولهم وشعوبهم ، ويثيرهم أن يأتب
من يتخذ موقفا مخالفا لما يفعلون ، فالسارق يتمنى
اني الناس جميعا سارقون ، والخائن يتمنى لو ان
الناس جميع خائنون ... في محاولة بائسة لتبرير فعل
الخيانة والقصور الوطني ،
الوضع ينذر بالخطر على جبهة
غزة ، والبوادر كلها تشير إلى تحركات مقبلة يتم
الإعداد لها ، وهنا لا نستيطع استبعاد ما أعلن عنه
ضابط صهيوني كبير بان من قصف الأنفاق اليوم في رفح
هو الطيران الأمريكي والطيارين الأمريكيين في إطار
مشاركتهم العدو الصهيوني في مناورات عسكرية مشتركة
، وما أعلنه عباس لبعض أعضاء المجلس الثوري لفتح
في جلسات خاصة بان الوقت قد حان لاستعاد غزة
بالقوة العسكرية بعد انفراط جميع محاولاتهم لإخضاع
غزة لهم بالحيلة والخداع وبالحصار، ...
في الأفق الشيئ الكثير وهو
لا يخرج عن تضمنه عملا عسكريا كبيرا ، أو متدرجا
يستدعي في النهاية تدخل جنود النظام العربي المصري
بدعوى القضاء على الإرهابيين الذين يسيطرون على
سدة الحكم فيها ...؟!!
تصريح أبو مرزوق حول تخلي
مصر عن الحوار ورفع يدها عن احتضانه في هذا الوقت
وقريبا من حلول شهر يناير المقبل، حيث استحقاق
الانتخابات التشريعية في حالة الوضع الطبيعي ،
يأتي دليلا واضحا هل أن الحوار في القاهرة وجولاته
العديدة ، لم تكن سوى لعبة قذرة يراد بها استنفاذ
الوقت وتضييعه بدون الوصول إلى حلول حقيقية في
الشأن الفلسطيني الداخلي ، أي الوصول إلى لحظة
استحقاق الانتخابات التشريعية حيث يتوهم حاكم رام
الله مؤيدا بالنظام العربي والصهيوني بانه يمكن
استغلاله لصالح رام الله وقلب الطاولة على حكومة
غزة وعلى حركة المقاومة الاسلامية في غزة ، وهذه
ما يشير إليه تهديد عباس بانه بصدد إصدار قرار
خلال الأيام القليلة يدعوا إلى عقد الانتخابات
التشريعية في الضفة وغزة ... وهو يعلم ان الوضع
الداخلي لا يحتمل اللعب في هذا الموضوع ، لاستحالة
تنفيذها في ظل الانقسام الجغرافي وفي ظل هيمنة
فريق رام الله المستند إلى مجموعة من الظروف
الخارجية التي ستؤدي بالانتخابات إلى إفراز الوجه
القبيح لسلطة رام الله بعد تزيينها بدعوة اجراء
الانتخابات كقائد شرعي يستفرد وحده بمقاليد القرار
بشأن الحقوق الفلسطينية بل وبالوجود الفلسطيني
ذاته ..
رام الهي والقاهرة وتل أبيب
وواشنطن .. يلعبون فوق الأرض بأوراق مكشوفة ، ووفق
حسابات القوة والضعف ، والغنى والفقر ، والحصار
والانفتاح ، هذه الحسابات التي فشلت حتى الان في
فرض واقع الإحتلال الغاصب في العراق وفي أفغانستان
وفي جنوب لبنان وهنا في غزة .. لأن حسابات اخرى
كانت تقف بالمرصاد لهم .. انها حسابات السماء ...
إنها إرادة اله ... الذي تؤمن به غزة وتتوكل عليه
.. وبه تنتصر..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com