فكرة الخروج الآمن للرؤساء
كي لا يتعرضوا للمحاكمةبعد مغادرتهم، تمثل حلا
عمليا للاحتقان الذي تعاني منه بعض البلدان، التيأصبح الناس فيها لا
يطيقون استمرار النظام السياسي، في حين ان حكامهايخشون من غضب الناس
ونقمتهم، وتوفير الخروج الآمن في هذه الحالة يمثلخيارا عقلانيا يحل
مشكلة كل طرف بأقل قدر من الخسائر.
الفكرة طرحت حين افتتحت
صحيفة «الشروق» ملف المستقبل السياسي لمصربالحوار الذي نشرته في
20/ 10 مع السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعةالعربية، وقال فيه إن
من حق أي مواطن أن يتطلع لشغل منصب رئيس الجمهورية.
وقد التقط الخيط عمرو أديب
مقدم برنامج «القاهرة اليوم» على قناة «أوربت»،وحوله إلى موضوع
للمناقشة، علق عليه أكثر من واحد، إلى أن تدخل
الإعلاميعماد أديب داعيا إلى
فكرة «الخروج الآمن» التي اعتبرها عنصرا مشجعا علىتحقيق التغيير المطلوب
في هدوء وسلام.
ويبدو
أن من بين العوامل التي دفعته إلى ذلك أن حركة
«كفاية» كانت قددعت قبيل انتخابات عام
2005 إلى ملاحقة الرئيس مبارك قضائيا إذا لم يستمرفي موقع الرئاسة، وعلق
أديب على ذلك قائلا إنه يجب ألا يكون الاستمرار فيالحكم هو الضمانة
لسلامة الرئيس وأسرته.
عندي أربع ملاحظات على
الفكرة هي:
انها طبقت في بلدان أخرى،
كانت روسيافي مقدمتها، ذلك ان
الرئيس الروسي بوريس يلتسين حين ترك السلطة في عام
1999، كان ذلك ثمرة
صفقة بينه وبين فلاديمير بوتين رئيس حكومة روسياالاتحادية، الذي كان قد
جاء من المخابرات الروسية وخلفه بعد ذلك.
والذينعايشوا تلك المرحلة
يذكرون أن لغطا كبيرا ومشكلات كثيرة سياسية وماليةبرزت أثناء حكم يلتسين،
وصلت إلى حد إصدار الأوامر إلى الجيش بقصف مبنىالبرلمان الذي تحصن به
بعض معارضيه، وحينذاك جرت اتصالات سرية أسفرت عنتوفير «الخروج الآمن»
للرئيس الروسي، بحيث يترك منصبه دون أن يتعرض لأيملاحقة مستقبلية، وهو
ما قبل به في نهاية المطاف، فغادر ولم يحاسب.
وهذاالذي حدث في روسيا تكرر
في عدة دول بأميركا اللاتينية، بحيث طويت بناء علىاتفاقات خاصة صفحات بعض
الرؤساء الذين نسبت إليهم ممارسات أثناء حكمهميعاقب عليها القانون.
-
إن الحل الآمن يصبح مخرجا في حالة ما إذا كان
الرئيس مستعدا لتركالحكم، وما يمنعه من
ذلك هو احتمال الملاحقة، كما انه يفترض ان تكون
هناكقوة مجتمعية ضاغطة، راغبة في
مغادرة الرئيس ومستعدة لتأمين خروجه.
أما إذاكان الرئيس غير مستعد
للترك، ومتشبثا بالسلطة حتى آخر نفس ومستمرا فيمنصبه لخدمة البلد طبعا
مادام القلب ينبض، فإن الشرط الأساسي للحل يسقط،وهو ما يحدث أيضا حين
يستحكم الفراغ السياسي ولا توجد في البلد قوةمجتمعية ضاغطة مرشحة
للتفاوض مع الرئيس حول الموضوع.
-
إن فكرة الخروج الآمن لا تعد حلا مثاليا من
الناحية النظرية، لأن بعضالحكام وحاشيتهم
ارتكبوا جرائم بحق شعوبهم ينبغي أن يحاسبوا عليها.
وإذاما تم ذلك فإنه يعد عين العدل
والعقل.
لكن هذا الحل عادة ما يكون
باهظالتكلفة وربما مهددا
للاستقرار، كما أنه قد يفتح الباب لحملات التصفيةوالانتقام. لذلك يغدو
التحلي بروح الصفح مخرجا مريحا، من حيث إنه يوقفالبطش والظلم من جانب،
رغم أنه لا يحقق العدل المنشود من جانب آخر، وفيهذه الحالة فإن الخروج
الآمن يعد اختيارا لأهون الشرين وأخف الضررين.
-
إن موضوع الخروج الآمن لا يُطرح كقضية إلا في
المجتمعات غيرالديموقراطية. لأن
القادة في المجتمعات الديموقراطية يحاسبون أولا
فأولاأثناء وجودهم في السلطة، ومن
ثم لا يحتاجون إلى حماية بعد خروجهم.
أماالذين يحتاجون إلى
حماية حقا فهم أولئك الذين يعلمون سلفا أنهم أتواأفعالا يجرمها القانون
أثناء حكمهم، وأن مناصبهم هي التي حصنتهم ضدالحساب، ومن ثم يريدون
أن يخرجوا وقد اطمأنوا إلى أنهم يحتمون بتلكالحصانة التي تمكنهم من
طي صفحة الماضي ونسيانه.
وقد أبدت شعوبنا دائمااستعدادا للصفح عن
الظلمة، لكنها دائما ترضى بالهم لكن الهم يتأبى
ولايرضى بها.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com