تشير تقارير فلسطينية
وعربية بالتعاون مع المتضامنين الدوليين أن جهات
إسرائيلية متعددة تقوم بحملة واسعة بين صفوف
اليهود في العالم تدعوهم للمشاركة في الجهود التي
تبذل لإعادة بناء الهيكل المزعوم الذي أقيم عليه
المسجد الأقصى المبارك بل الحرم القدسي الشريف وفق
ما يدعون وأن المنظمات اليهودية المتطرفة مثل
أمناء جبل الهيكل وبناة الهيكل وغيرها من الأسماء
في المناسبات الدينية تدعو أنصارها من يهود
الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربة وغيرها
للمشاركة في اقتحامات المسجد الأقصى والتصدي
للمسلمين والعرب الذين يأتون في تلبية هذه
الدعوة على شكل مجموعات سياحية حيث أن هناك
مجموعات متعددة من اليهود في إسرائيل والخارج
يقومون بشكل يومي بالوصول إلى الحرم القدسي بحجة
الإطلاع على الآثارات في هذا المكان المقدس ثم
تطور الأمر إلى أداء الشعائر الدينية والصلاة
والعمل على تقسيم ساحات الحرم وإن من مهام هذه
الجماعات أيضا الضغط على الحكومة الإسرائيلية من
أجل تسهيل دخولهم إلى الحرم وتوفير الامن لهم تصدي
المسلمين لهم مع الإشارة هنا أن حكومة نتنياهو
اليمينية تعمل دوما على تلبية كافة مطالب هذه
الجمعيات والمنظمات خاصة وأنها كانت قد وقفت إلى
جانب حزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو في
الانتخابات العامة وساعدته في الفوز على حزب
كاديما إضافة إلى أن هناك ارتباطات سياسية لها مع
الأحزاب المتآلفة في الحكومة مثل إسرائيل بيتينو
الذي يرأسه وزير الخارجية أفيغدور لبيرمن ووزير
الداخلية الذي يدعم بشكل مباشر هذه الجمعيات والذي
لام الأحد الماضي قوات الشرطة الخاصة بما أسماه
بالتعامل باللين مع المصليين في المسجد الأقصى يوم
الاحد الماضي ..
هذا إضافة إلى وجود
جمعيات تدعم من قبل الحاخامات ومعظمهم من
المستوطنين علما بأن الهدف الأساسي لهذه الجمعيات
في المرحلة الأولى هو العمل على تقاسم الحرم
الشريف مع المسلمين على غرار الحرم الإبراهيمي
بالخليل حيث حددوا فعلا الأماكن التي يطالبون بها
و هي المدرسة التنكازية والمصلى المرواني والكأس
أي الموضئ الذي وصلته الحفريات إضافة إلى الصخرة
المشرفة حيث يتجمعون في هذه المناطق ويقومون بأداء
شعائر دينية وتوراتية ويلبسون لباسا خاصا
بالمصلين كما يرددون شعارات عنصرية تدعوا إلى
تخليص أرض الهيكل من المسلمين وإعادة بنائه والموت
للعرب .
وهذا يعني أنهم قد بدؤاا
فعلا بالخروج عن ما يسمى بالوضع القائم للحرم وهو
الاتفاق الذي وضعه ما بين وزير الجيش الإسرائيلي
الأسبق موشية دايان بعد عدوان 67 مع الشيخ محمد
المحتسب الذي كان في ذلك الوقت يشغل منصب رئيس
دائرة الأوقاف ومن أهم بنوده أن تترك الأمور
الإدارية داخل الحرم بأيدي المسلمين بما فيه
المسئولية عن حراسة وسدنته وترك الأمور الأمنية
لسلطات الاحتلال على أن يسمح لليهود الدخول للحرم
ضمن الأفواج السياحية وليسوا كمصلين أو يعملون على
القيام بحركات دينية ولبس الملابس الخاصة وأن
تكون هذه الزيارة في أوقات غيراوقات الصلاة عند
المسلمين وعادة تبدأ هذة الفترة ما بين الساعة
التاسعة صباحا حتى ما قبل صلاة الظهر علما بأن
زيارات الأجانب للحرم القدسي كانت قد شرعت في
العهد العثماني .
ويمكن القول أن
الإسرائيليين قد بدأوا بتنفيذ مخطط تقاسم المسجد
الأقصى في عهد حكمة شارون الأولى حيث أن وزير
الشرطة في تلك الحكومة اتساحي هانغبي قد خرج على
الاتفاق مع الأوقاف للسماح للأفواج السياحية
واليهود الدخول إلى الحرم من باب المغاربة التي
تستولي عليه الشرطة منذ بدايات الاحتلال دون
التنسيق مع الأوقاف الإسلامية وذلك بعد منع دخول
غير المسلمين للحرم لفترة طويلة بعد الانتفاضة
الكبرى وقد رافق ذلك تكثيف الحفريات أسفل المسجد
الأقصى وفي محيطه التي كانت قد ابتدأت عقب
الاحتلال مباشرة للقدس كما أن ديان كان يشرف على
هذه الحفريات باعتباره مهتما بالآثارات كما كان
يدعي دوما إضافة إلى موقعة العسكري وقبل ضم
الكنيست القدس لإسرائيل .
ويمكن اعتبار إجراء
التغيرات والحفريات في باب المغاربة منذ اعوام
ثلاثة وخاصة في الطريق المؤدي إلى الحرم ومشروع
إقامة جسر كبير على تلة باب المغاربة قيل أولا
انة لخدمة السياح إلا أنه تم الاعتراف صراحة بعد
ذلك لأجل تدفق الشرطة والأمن وأفراد المخابرات
بسهولة لدخول الحرم لحماية المستوطنين من قبل
المصلين المسلمين الذين من الطبيعي أن يتصدوا لهم
ويلاحقونهم .
ومن الأساليب التي يراهن
عليها الإسرائيليليون ومنذ فترة طويلة هدم المسجد
الأقصى و الصخرة بفعل عوامل الطبيعة أي وقوع
الزلازل ومن ثمة يتم الاستيلاء عليهما خاصة وأن
الحفريات التي تقوم بها دائرة الآثار التابعة
لوزارة السياحة وأخيرا دخول منظمة العاد
الاستيطانية على هذه الحفريات ورعايتها بمساعدة
خبراء وزارة السياحة وجهات أخرى قد مست أساسات
المسجدين مما أضعف القواعد الداعمة لهما مع
الإشارة هنا إلى أن منطقة الحرم قد تعرضت في
السنوات السابقة إلى وقوع زلازل أدت إلى انهيار
أجزاء من المسجد الأقصى .
وهذا ما تحدث عنه مسئولون
فلسطينيون الأسبوع الماضي خلال مؤتمر صحفي شارك
فيه قاضي القضاة الدكتور تيسير التميمي ومحافظ
القدس عدنان الحسيني ومسئول ملف القدس في حركة فتح
حاتم عبد القادر حيث أكدوا أن المعلومات المتوفرة
لديهم بأن خبراء الزلازل في إسرائيل يتوقعون
حدوثها خلال الشهور القادمة وبحسب قياس ريختر
تتراوح ما بين 5 درجات إلى 5 ونصف كما أنهم أشاروا
إلى سقوط شجرة كبيرة أمام سبيل قيتاباك وأن هذه
السقوط أرجعه الخبراء إلى وجود الحفريات في
المنطقة كون أن الشجرة خضراء ولم يؤكد انها كانت
مصابة بامراض .
وعلماء القدس ورجالاتها
وكافة العاملين بالحرم يتوقعون أن تزداد عمليا ت
اقتحام الأقصى من قبل المتشددين خلال الفترات
القادمة وبدعم حكومي من أجل تثبيت تقسيم ساحات
الحرم وخلق أمر واقع جديد مع الإشارة هنا أنه لم
يمض أيام ثلاث على مجابهات الأحد الماضي وفشل
الشرطة الإسرائيلية قمع المدافعين عن الأقصى
وبالتالي إلى فشل دخول افراد الجمعيات اليهودية
للصلاة فإن نفس المنظمات وجمعيات شريكة أخرى لها
دعت أنصارها إلى محاولة اقتحام أخرى يوم الأحد
القادم .
ولا بد هنا منا الإشارة
إلى أن جمعيات الاستيطان العاملة في القدس
والأراضي الفلسطينية الأخرى بعد أن استطاعت عبر
سنوات طويلة الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين
والمشاركة في أعمال الحفريات وخلق وقائع جديدة في
مناطق متعددة بالقدس في البلدة القديمة وخاصة في
المنطقة التي يطلقون عليها بالحوض المقدس فإن
الجمعيات اليهودية والأوربية أخذت تزيد من دعمها
المالي لها بشكل غير محدود إضافة إلى المساعدات
الحكومية و أهمها العاد التي عملت على شق نفقين من
قرية سلوان تجاه حائط البراق وادعت أن أحدهما هو
طريق النبي داهود كما أنها تعمل للاستيلاء على
منطقة البستان والتي يقام عليها 88 منزلا لإنشاء
ما يسمى بحديقة داهود حتى وصل نفوذها إلى المواقع
السياسية في الحكومة وفي بلدية القدس المحتلة
التي تقوم بتوجيه الإنذارات للمقدسيين لإخلاء
بيوتهم لإقامة مشاريع العاد الخاصة ويعتبر
الملياردير الأمريكي موسكوا فيتش الذي يكاد يذكر
اسمه في كل بؤرة استيطانية تقام الداعم الأساسي
لهذه المنظمة كما أنه يعتبر أيضا الممول الرسمي
لمنظمة عطارات كوهانيم التي سبقت العاد بمشاريع
الاستيطان حيث أن هذه المنظمة وبأمواله تقيم
مشاريع الاستيطان في الشيخ جراح ورأس العمود
والبلدة القديمة ويضاف إلى ذلك أن الجمعيات
الأمريكية الداعمة للاستيطان تم الكشف مؤخرا عن
أنها تعفى من الضرائب على الأموال التي ترسلها إلى
المنظمات الاستيطانية إضافة إلى أنها تقوم بتمويل
مدارس تلمودية ودينية يصل عددها إلى 4 تقع في محيط
المسجد الأقصى و أن مدرسة عطارات اورشلايم قد حصلت
عام 2007 على مساعدة تصل إلى مليون ونضف دولار
.
ومن رجال الأعمال الذين
يقدمون الدعم السخي للمنظمات الاستيطانية
الملياردير اليهودي الاسترالي إسحاق جوناتك الذي
يجني مبالغ طائلة من تجارة المجوهرات مع الإشارة
هنا إلى أن مساعداته الرئيسية تذهب إلى القائمين
على البؤر الاستيطانية في مدينة الخليل ومستوطنة
كريات أربع كما إلىأن هناك ممولين أمريكيين
وأوربيين يقومون بالتبرع لإقامة مستوطنات بكاملها
مثل المستوطنة المقامة على أراضي قريتي نعلين
وبعلين .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com