الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 

حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

 

الجواهري..

الموقف الملتزم وتداعيات الغربة

د. صبيح الجابر

اليهود والأغيار: الصراع الأبدي بين "سرّ الخير" و"سرّ الشرّ"

أحمد أشقر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

التأثيرات الاستراتيجية لدول الجوار العربي أتجاه العراق

 أعداد الباحث : علي عبد الكريم الجابري

فكرة حقوق الإنسان انطلاقا من كتاب أسس ميتافيزيقا الأخلاق

 سلمى بالحاج مبروك

وزراء مالية العشرين:

اتفاق على الشعار واختلاف على التطبيق والتفاصيل

د. عادل سمارة

 دور جامعة الدول العربية في العراق

(سياسياً وأمنياً) 

أعداد الباحث : سعد عبد الحسين الشمري

التنافذ الأدبي بين العربية والإنجليزية 

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

المراجعة بوابة النجاح والتفوق

وهي تقهر النسيان وتثبت المعلومات في الذاكرة

فاطمة النزوري

التجديد في الفكر التربوي

محمد نجي

موارد يوم الدين في السور القرآنية

عالم سبيط النيلي

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الايديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق انموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

نهاية التاريخ ام نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط اقامة السلم الاهلي

 

رحيم الساعدي - باحث واكاديمي

اضواء على اطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

سايكولوجية اللعب عند الاطفال

اعداد . د. حسن منديل الطائي

 

الائتلاف العراقي الموحد والساحة السياسية

 د. كرنفال أيوب

 ربما ما مر على العراق من الظواهر السياسية بعد عام 2003 اتاح الفرصة لطرح تساؤلات عديدة وجديدة في اتجاهاتها وابعادها ودلالاتها خاصة مع حداثة المشهد السياسي القائم وصوره الجديدة وتجلياته التي طرأت على المجتمع العراقي ورافقت دخول القوات الامريكية الى العراق.. ولعل من غير الخافي ان اكثر هذه الظواهر تمييزاً وبروزاً هي التجربة الجديدة التي اخذ النظام السياسي العراقي يختبرها حيث شهدت الساحة السياسية العراقية دخول احزاب وتجمعات وتشكيلات عديدة في مجال المنافسة من اجل السعي للوصول الى حكم البلاد وفق منطلقاتها واتجاهاتها.. ولعل في قوة المنافسة وتعددها ما دفع هذه الاحزاب لتقديم صورة عن ادوارها خاصة عند الاحزاب التي امتلكت ثقلاً جماهيرياً اكتسبته من خلال معايشتها لتجارب حية وتفاعل مع القضايا المصيرية.

 إن حداثة التعامل السياسي الحزبي الممنهج في العراق قد قاد الى افرازات وطروحات غير معهودة سواء على المستوى السياسي او الاجتماعي عموماً يشير الى ذلك حجم المعاناة العائلية التي شهدها الواقع العراقي خلال السنوات الماضية وعلى كافة المستويات ولعل اول مظهر من مظاهر تثبيت الاطار السياسي العراقي هو ادارة الاحزاب للمشهد السياسي واخذها لادوارها في هذا بما يتناسب مع خصوصية الظرف الذي يمر به البلد.. ولا يخفى التفرد الذي حققه الائتلاف العراقي الموحد بنسبة التأييد الجماهيري اولاً وقدرته على السيطرة في اصعب الظروف التي مر بها العراق في تاريخه.ومن بين عشرات التشكيلات او الاحزاب التي ظهرت على المشهد السياسي العراقي ظل اسم الائتلاف مفروضاً وبقوة في وسط غيره من الاحزاب التي اجتذبتها ظواهر التأسيس السياسي للعراق الجديد فكان اسم الائتلاف حاضراً خاصة وهو يضم اسماء لأحزاب عاصرت احداث العراق السياسية وكانت حاضرة في اغلب التقلبات المصيرية التي مرت به.. واذا ما تناولنا الجانب الزمني بالنسبة لظهور التجمعات السياسية لوجدنا ان مراحل التأسيس للتجربة الديمقراطية ومنذ بداياتها كانت اسماء احزاب الائتلاف حاضرة فيها وكما هو معروف فقد تشكل الائتلاف من كيانات واحزاب بعضها من زمن المعارضة للنظام البائد وبعضها الاخر نشأ في الظروف اللاحقة لعام 2003 .. ولم تتثبت ادوار الائتلاف بشكل جلي الا بعد انتخابات عام 2005 حين بدأت مرحلة العمل لتأسيس الدولة العراقية الحديثة ومؤسساتها المختلفة ولا يمكن الا ان نقرر ان الائتلاف نجح في الحصول على تأييد واسع وخلق له قاعدة جماهيرية اثبتها عن طريق خبرة سياسية فرضتها خصوصية الواقع العراقي فضلاً عن نضال بعض الاحزاب الطويل في ايام الجهاد السابق كالمجلس الاعلى الاسلامي والدعوة وغيرها الا اننا لابد ان نشير الى ان هذه التجربة، تجربة الانتخابات قد افرزت مجموعة مظاهر كانت معانيهما طبيعية ومتطابقة مع المرحلة ومن الطبيعي ان تكون هذه المظاهر سمة نظام الحكم في ظل التجربة الجديدة وفي بدايتها، لان العراق تعرض لظروف استثنائية تمثلت بالاحتلال وسيطرة القوات الامريكية على البلاد ومرافقه مما خلف فوضى عارمة وغياب للقانون وانعدام للامن ظل يعاني منه المواطن العراقي طويلاً.

 فالذاكرة متخمة بصور الاعمال الارهابية التي طالت المواطنين والمؤسسات، فالتفجيرات اصبحت السّمة اليومية للشارع العراقي فضلاً عن غياب الخدمات الاساسية كالماء والكهرباء والاعمال البلدية وخدمة المستشفيات والدوائر ، ومن جهة اخرى فإن الساحة السياسية لا تحتمل الفراغ فكان لابد من تقديم التضحيات وشغل الساحة السياسية العراقية ولا يخفى حجم او اعداد الاحزاب والتشكلات كما في الكتل السياسية التي دخلت العملية مؤخرا في تلك المرحلة وكان على هذه الاحزاب ان تثبت قدرتها على السيطرة وتطبيق الانظمة الدستورية والقانونية والاهم الاعتراف بصعوبة المرحلة التي يعاصرونها وادراكهم لتوفير امكانيات استثنائية من اجل الوصول بالعراق الى بر الامان خاصة وان هذه الاحزاب توجد بينها فوارق بالطرح السياسي والاجتماعي والديني وحتى الاقتصادي وعليها ان تحدد توجهاتها حسب مواقفها وافعالها وهو ما شكل عبئاً اخر في طريق بناء السياسة العراقية في ظل الوضع الجديد خاصة وان قوات الاحتلال الامريكي لم تكن قد هيأت خطة عمل واضحة ومتكاملة لادارة العراق لان الطرف الاول كان يصب في اتجاه الاطاحة بنظام الحكم ولم يعد العدة لسيناريوهات ما بعد الاحتلال التي مهما بلغت خبرة قوات الاحتلال يبقى المجال مفتوحاً دائماً للمفاجآت وهو ما لم يحسب له حساب فقوات الاحتلال الامريكي فككت الوزارات وعمل الدوائر فضلاً عن عدم الاهتمام الجدي بالانفلات الامني الذي اجتاح العراق فوجدت شرائح واسعة من العراقيين نفسها امام صدام وصراع مع قوات الاحتلال من جهة، ومع الظروف التي طرأت من جهة اخرى وقد زاد الامور سوءاً عاملان الاول يتعلق بالفجوة الواسعة بين حجم التوقعات الكبيرة التي كان ينتظرها الشعب العراقي بعد تغيير النظام السياسي وما اسفر عنه الاحتلال من ترد الاوضاع على نحو خطير، والثاني عدم توفر الامكانيات الحقيقية للتغلب على هذه الاوضاع ومعالجتها مما وضع الشعب العراقي في مواجهة مصيرية لا يحسد عليها اتخذت ابعاداً واسعة في ظل هذه الاوضاع والتصورات كانت الحاجة في البداية الى نظام سياسي وعلى الرغم من الاعداد الكبيرة للعناصر التي ولجت عالم السياسة الا انها في اغلبها لم تصمد امام هذه التحديات فضلاً عن عدم تمكنها من الدفاع عن بعض نظرياتها او طروحاتها ولتتخلص امريكا من الحرج في عدم تقديمها لمبررات شرعية الاحتلال والحرب فرضت نظاماً سياسياً للحكم وهو ما عرف بمجلس الحكم الذي انضمت اليه احزاب لم تود دوراً مباشراً في ادارة الحكم والسياسة في العراق ثم المظهر الذي شكله الاحتلال ليخفي قدراً من الاقناع بما يؤديه وهو مجلس الحكم الانتقالي وكما معروف ضم احزاباً وشخصيات اختيرت لاعتبارات سياسية معروفة لم تنتج في تمثيل حقيقي للشعب العراقي او لدعم مطالبه او لتخليصه من سوء الاوضاع على المستويات كافة وبعد الجهود المضنية استطاع العراق ان ينهض ويمثل نهوضه ويجسده بتجربة ديمقراطية هي تجربة الانتخابات التي شهدها العراق عام 2005 وربما لا نبتعد عن الصواب اذا ما قررنا ان هذه التجربة هي الاولى التي يمكن ان نعدها انها منحت الادوار الحقيقية لبعض الاحزاب ومكنتها من تحقيق المنجزات على صعيد العمل السياسي وادارة العملية السياسية خاصة حين مارس الشعب حقه في الاختيار وهو ما كان مغايراً للمرحلة البائدة حين فرضت قوات الاحتلال والادارة الامريكية صورة نظام الحكم الذي تمثل بمجلس الحكم الاستشاري.

 ان تفعيل التجربة الديمقراطية منح حقاً لبعض الاحزاب في ان تطرح امكانياتها وجهودها في صنع القرار وخدمة البلاد بل هناك اسماء برزت بقوة مما تمتعت به من امكانية وادارة في خلق مرحلة جديدة للعراق وبعيداً عن تفصيلات انضمام بعض الاحزاب لما شكل الائتلاف العراقي الموحد، نذهب الى ان هذا التشكيل برز بقوة حين اكتسح جماهيرياً غيره من الاحزاب بصورة قل نظيرها ولعل في تكون هذا التجمع من مجموعة من الاحزاب التي تمتلك ثقلاً سياسياً ما اتاح له هذا الاكتساح للاصوات في الانتخابات، فهناك من اعضائه من عاصروا التاريخ النضالي للمعارضة العراقية وهنا بدأت مرحلة التفعيل الحقيقي للادوار حين وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه امام مهمات صعبة بل اصعب ما يمكن ان يمر في طريق بناء دولة سياسياً وفق نظام جديد وعلى الرغم من هول الواجبات والتحديات وبذل الكثير الا ان الخطوات التي سار وفقها الائتلاف مكنته من تحقيق حالات انهضت بعضاً من مؤسسات الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتحققت منجزات يمكن حصرها بما يأتي:

 أولاً: الجانب السياسي

 خضع الجانب السياسي لتغيرات جذرية على مستوى النظريات والتطبيق حققت علاقات في المجال الداخلي والخارجي جسدت تمثيل التجربة الديمقراطية باعتماد آليات مستحدثة من اللافت للنظر ان حداثة هذا الاعتماد لم يمنع من مواصلة التطبيق الصحيح وتجاوز الهفوات والنقص في عملية بناء العملية السياسية التي كان يترقبها الشعب العراقي فكان هناك بعض من مشاهد التقارب بين التكتلات والاحزاب من اجل تقريب وجهات النظر ورفع العملية السياسية نحو التفعيل الذي يؤدي الى حل المشاكل الداخلية. اما في مجال العلاقات السياسية الخارجية فقد واجه الائتلاف كل ما هو معقد وصعب في هذا المجال نتيجة لتعقيد الظرف العراقي وانقطاع التواصل مع الخارج والمجتمع الدولي لاضطراب الاوضاع وعدم وضوح ملامح التعامل السياسي مع الخارج للحكومة العراقية في البداية لكن الائتلاف العراقي الموحد حقق خطوات واسعة ومهمة في هذا المجال تمثلت بالسعي لتوضيح صورة السياسة العراقية تجاه المجتمع الدولي فضلاً عن تحقيق العلاقات مع دول مهمة وبناء صور من الدبلوماسية وتحقيق منجزات على المستوى الدولي تتعلق بالكشف عن الصورة العراقية الجديدة لتنال القبول دولياً ولنيل الشرعية في ظل التغييرات الفكرية والهيكلية في جانب القضايا الخارجية كذلك باعادة سبل التعاون مع دول علاقاتها مقطوعة بالعراق منذ سنوات والسعي لتثبيت هذه العلاقات في ظل الوضع الجديد.

 ثانياً: الجانب الأمني

 لقد تحققت في سبيل تثبيت الامن خطوات مهمة كان لها الفضل في الاستقرار وتحقيق الامن مما بذله الائتلاف الحاكم من جهود جبارة من اجل تفعيل جانب الامن المدني والعسكري بعد سنوات من حمامات الدم والاعمال الارهابية التي طالت الابرياء والفتن التي اثيرت وراحت جراءها ارواح الابرياء ووفقاً لآليات العمل الامني الجديدة والاصرار على تحقيق السلام والاستقرار وتهيئة الكوادر المدربة على ملاحقة المخربين والارهابيين حين اولى اهتماماً واسعاً لقطاع الداخلية والدفاع وجذب الكوادر الكفوءة ودمجها في الجيش والشرطة ورفع المستوى المعاشي لهم من اجل رفع ادائهم ولا يمكن ان نفرد اسباب الاستقرار الامني الى احكام قبضة الجيش والشرطة على سبل الارهابيين وانما هناك تغيير استراتيجي حصل في خط الارهابيين نتيجة سيطرة قوات الامن لذا كان عليها اعادة هيكليتها واعتمادها لخطط استراتيجية مختلفة وهذا يعني نجاح الخطط والاستراتيجيات التي اعتمدتها الحكومة من اجل اعادة الامن والاستقرار الى البلاد ومعروفة الان مظاهر الاستقرار الامني التي تتمثل بحرية دخول المناطق المختلفة وبقاء الاسواق مفتوحة لأوقات طويلة ومتأخرة فضلاً عن انحسار العمليات الارهابية بشكل واسع واكتشاف المواد المتفجرة قبل تفجيرها والقاء القبض على اعداد هائلة من العصابات الارهابية والقتلة وقطع الطريق عن شراذمهم وتطهير المناطق من بقاياهم وتثبيت نقاط دفاع للجيش والشرطة في اغلب المناطق وهو ما نلمسه الان وبمظاهر مختلفة.

 ثالثاً: بناء المؤسسات واعادة تأهيلها

 بعد دخول قوات الاحتلال الى العراق شهدت البنى التحتية ومؤسسات الدولة انهياراً وتفككاً عانى منه البلد كثيراً فكان على عاتق الحكومة ان اعادة بناء وتأهيل كثير من هذه المؤسسات وضم قطاعات المؤسسات المنحلة الى اخرى واعادة تسمية مؤسسات خدمية اخرى مستحدثة مثل وزارة الهجرة والمهجرين وغيرها خاصة حين باتت الحاجة ماسة للبناء والاعمار، وأصبح هناك نوع من الاستشراف الذي تحقق على نحو متدرج أسهم في تفعيل عمل المؤسسات وخدمتها للمواطن.

 رابعاً: تأهيل القطاع الاقتصادي

 لقد اضطر نمو القطاع الاقتصادي وارتفاع المستوى المعيشي خلال هذه الفترة جهود الحكومة في رفع مستوى الدخل المعيشي وتوجيه موارد النفط كونه من العوامل الرئيسية التي ستحدد الاداء المستقبلي للحكومة اولاً وللفرد ثايناً ولعلنا قد لا نتمكن من حصر كل محصلة المنجزات الاقتصادية التي تحققت منذ عام 2005 وحتى الان لكن مظاهرها بالطبع واضحة ومنعكسة على القدرة الشرائية فضلاً عن استحداث مشاريع تصب في واجهة البناء والنماء في خطوات جبارة اظهرت التحولات التي كان على حكومة الائتلاف انجازها والتي اسهمت في ازدهار الوضع الاقتصادي بشكل مباشر وغير مباشر وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول العالم.

 خامساً: الاهتمام بالمواطنة العراقية

 لقد تمكن الائتلاف من تنفيذ البرامج الوطنية المراد منها توفير الأجواء الأمنية والمستلزمات الضرورية للمواطن العراقي، ودعم لجان النزاهة ودوائر المفتشين العامين وكشف حالات الفساد المالي وخروقات حقوق الانسان بواسطة لجان رفيعة المستوى وتقليص عدد العاطلين عن العمل عندما أعاد المفصولين الى دوائرهم الذين بلغوا في وزارة التربية خمسون الف وفتح المجالات امام المواطنين للتطوع في القوات المسلحة فضلاً عن وضع القوانين الخدمية التي تعود بالنفع على المواطن مثل قانون التقاعد والجنسية ومكافحة الارهاب ونزاعات الملكية ومؤسسة الشهداء.

 سادساً: ضمان استقلال ونزاهة القانون

 ان رقي وتقدم أي بلد يقاس بمدى تطبيقه للقانون ودوره في تغيير النظام الاجتماعي والسياسي، لذا فقد سعى الائتلاف الى ان يفعل من دور القانون ويبني محكمة عراقية نزيهة قوامها النزاهة والعدل والاستقلال مستندة الى الدستور وضمان حق المواطن، وضمان عدم صول المفسدين الى هذه المحكمة، وضرورة تفعيل استقلالية القضاء.ان ايراد هذه الانجازات لا يعني بالضرورة حصرها وانما هي تشكل نماذج لاهم انجازات الائتلاف العراقي الموحد خلال فترة تسلمه الحكم عام 2005 وحتى الآن والدور الاكبر الان يقوم على المحافظة عليها وعلى ثباتها بالاضافة الى تحقيق منجزات اكبر واكثر تتلاءم والمرحلة القادمة.

 وعلى الرغم من اتهام اطراف كثيرة بأن منجزات الائتلاف العراقي الموحد لا يعتد بها!! في محاولة للتقليل من شأن الانجازات التي حققها الائتلاف الا اننا لا نستطيع الا ان نقيّم هذه المتحققات على انها انجازات وطنية هائلة في ظروف قاهرة واستثنائية وصعبة ومعقدة الا ان الارادة التي تمتعت بها الاحزاب في تشكيلات الائتلاف ومحاولة انهاض العراق وانتشاله من حالة الفوضى التي عمته بعد الاحتلال الامريكي شكلت عاملاً وحافزاً للاداء الصحيح وان لم يحقق المتطلبات الا ان الطريق مفتوح امام الجميع لتسجيل انجازاته خاصة وان العراق الان بلد حديث النشوء من الناحية السياسية وما تحقق حتى الان يجب ان يكون حافزاً لانجاز المزيد ولعل في توصيات بعض من كبار المسؤولين في الائتلاف في هذه المرحلة ما يشكل نظام عمل او بالاحرى بعد نظر وتجربة من اجل الحفاظ على المنجزات والعمل على تحقيق غيرها لان الادوار القادمة للحكومة لابد ان تأخذ ابعاداً اوسع واكثر تبعاً للعلاقات الداخلية والخارجية والقضايا التي تؤسس دائماً لمتطلبات العصر ولقد سعى الائتلاف العراقي الموحد الى تأكيد مساندته لجميع الحركات والاحزاب والقوائم سواء اثناء الانتخابات ام بعدها ويعد من تقع على مسؤوليته بناء العراق على عاتقه فوزاً يجب المحافظة عليه حتى لو لم تنسجم هذه الاحزاب مع مشروع الائتلاف السياسي لان غايته حفظ ارادة الشعب العراقي اولاً واستيعاب الارادة الدولية والاقليمية فقد تبنت كياناته المؤتلفة بناء العراق وتوزيع الادوار وفسح المجال لاصدقاء الوطن في داخل المؤسسة العراقية الجديدة وعلى الرغم من المنجزات التي قامت في ظل دولة الائتلاف العراقي الحاكم الا اننا من جهة اخرى نتمنى أن يبقى وفياً لالتزاماته تجاه قضايا الداخل والخارج وان يلتزم الصيغ العصرية لادارة الحكومة فضلاً عن ممارسة دور النقد الذاتي من اجل تنقية البيئة السياسية وتشكيل قوة متوازنة تستطيع الصمود امام التحديات والمضي بالعملية السياسية وجعلها القوة الرئيسية لتحقيق الاهداف الحقيقية بما يخدم الشعب العراقي ويحقق طموحاته للتخلص من كل المعرقلات وابطال المخططات التي تدعو للهدم، والسير بمسارات صحيحة وصائبة لترسيخ التجربة الديمقراطية خاصة حين واجه قوى الاستبداد التي ارادت ان يبقى العراقي في بحر من الفوضى قد لا نبالغ اذ ما ذهبنا الى ان المحافظة على المشروع السياسي الوطني تستدعي مواجهة فاعلة تقوم على الانفتاح وضرورة الالتزام باعلاء موقع العراق السياسي والاقليمي والوصول الى مكونات قوة واحدة تنعكس على الاداء السياسي وتحقيق استقرار سياسي يفضي الى استقرار اقتصادي واقامة مشروع توحد يعطي فرصة اكبر للحوار مع الاخرين وهناك مسألة مهمة نطمح ان يتجه اليها الائتلاف وهي مسألة توسيع الائتلاف واتاحة الفرصة امام الاحزاب الاخرى للاستفادة على خبراتهم وطروحاتهم بشأن مختلف القضايا وخاصة من المؤمنين بما وصلت اليه العملية السياسية الان.. كما اننا بحاجة الى تنظيم الواجبات في المرحلة القادمة وتأشير مواضع الاخطاء لضرورة تصحيحها والكشف عن الاخفاقات ومعالجتها من اجل بناء العراق والكشف عن صورته الجديدة وفقاً لمرحلته الجديدة.

 ان الدور القادم الذي يجب على الائتلاف اخذه بالاعتبار وتسيير السبل من اجل انجاح اهدافه يتطلب الخروج من حالة التكرار او التوقف انعكاساً للحالة العامة ومتناسباً مع ردود الافعال تجاه الظواهر التي يمارسها الائتلاف كتجمع حاكم على كافة الاصعدة فالشارع العراقي يحتاج التجسيد العملي لقوة الائتلاف وجماهيريته بادوار مغايرة لما بدأ بها لان طبيعة المرحلة الحالية تتطلب سياسات مغايرة تبعاً للتعدد المرحلي خاصة وان وعي الفرد العراقي ازداد وتطور واصبحت له خبرة سياسية يريد منها الوصول الى واقع دستوري صحيح تضمن حقوقه كأنسان وكمواطن لذا فإن على الائتلاف بوصفه مسؤولاً عن ترجمة التجربة الديمقراطية الى واقع حي يعيشه المواطن ان يحفز على حضور الهيئات والادوات التي تنطلق من العلم والتخصص فضلاً عن الدستور والقانون في صنع القرار من اجل التخطيط الستراتيجي المنتج للسياسة التي تعالج مختلف قطاعات النظام الحياتي في العراق، وان تدفع بتشكيلات الحكم الى ادراك طبيعة السلطة ومركزها من خلال ادراك طبيعة المستويات الجماهيرية فالاقتراب من المستوى الجماهيري وادراك حاجاته ومتطلباته من صميم تجسيد وتطبيق التجربة الديمقراطية التي حققت للائتلاف هذه المكانة وعليه لابد من السعي للمحافظة على هذه القوة والامكانية من خلال ضمان القاعدة الجماهيرية عن طريق التخطيط للارتقاء بمستوى التطبيق خاصة وان الائتلاف العراقي الموحد قد نجح في تحقيق جزء كبير من الاقتراب والارتباط بالفرد ولغرض اكمال هذا الدور وتفعيله بمدى واسع لابد من تحقيق قدر من تحمل مسؤولية المحافظة على ما وصل اليه الائتلاف من منجز اولاً والارتقاء بهذا المنجز وتطويره وايجاد الميادين اللازمة لتفعيله، هذا على صعيد المواطنة والقضايا التي تهم الفرد اما الدور الاخر الذي يتوجب على الائتلاف الارتقاء بمستواه والتعامل معه بصورة مغايرة وفقاً لمتطلبات المرحلة الجديد فهو يخص التعامل مع كافة القضايا الداخلية والخارجية بخصوصية تبعاً لتأثيرها سواء كانت على مستوى التعامل الداخلي او الخارجي فدبلوماسية التعامل الخارجي مثلاً تحقق قبولاً دولياً للعراق ولعل في التجارب التي يمر بها البلد ما يؤيد تأثير هذه المسألة خاصة بعد ان بذل الائتلاف جهوداً واسعة من اجل تحقيق مكانة العراق الجديد حين اسس لمجموعة من التفاهمات على مستوى العلاقات الدولية دفعت بكثير من الدول الى الاعتراف بالتجربة العراقية الديمقراطية الجديدة وهنا لابد للائتلاف العراقي الموحد بوصفه قوة سياسية من ان يخلق رؤية جديدة في التعامل مع القضايا الخارجية لان الحاجة بدت ماسة الان ليتم استكمال اركان الديمقراطية بكفاءة سياسية بعيداً عن مجرد التعامل مع الآني من القضايا المثارة، وان يحسب حساب الضغوطات والتأثيرات وان تكون للعراق كلمته في القضايا المصيرية العالمية وفقاً لاعتبارات التعامل العام في مثل هكذا ظروف، كما لابد للائتلاف من ان يطمح لتحقيق حالة من التميز في التعامل لتشكل طابعاً لسياسة تمنحه تفرداً في منح وتحقيق الحلول والاجابات فضلاً عن صيغة التعامل تبعاً للظاهرة او العلاقة لان العراق الان بحاجة الى تثبيت مكانته الدولية في ظل تجربته الجديدة وان يحدد طابعاً يحسب له على الصعيد العالمي خاصة مع ما يمتلكه من ثقل اقتصادي وثروة نفطية تشكل اسناداً قوياً للسياسة، ومطلوب ايضاً الاستفادة من صياغات التفاعل السياسي العالمي ليس على مستوى التطبيق فحسب وانما اعتماد الجانب النظري من اجل تجاوز الاخطاء والسلبيات والارتقاء بمستوى تكوين العلاقات والتعاملات وارساء التفاهمات.

 ظواهر سلبية طبيعية

 إن الطموح الى هذه الاعتبارات واجب وتحقيقها بعد هذه السنوات التي يمكن ان نعدها كافية في مجال تطبيق السياسات والتجارب التي يتطلبها الحكم وادارة البلاد على كافة المستويات لان الائتلاف العراقي الموحد الان يخضع لتحديات اكبر وأوسع مما خضع لها في السنوات الماضية (الاربع الاخيرة) فالمدة السابقة كانت مجالاً اختبارياً على الائتلاف الان ان يتجاوزه ويبدأ في صياغة تعامل جديد في ظل الاستقرار الذي تحقق فلابد من تحقيق تسوية مطلوبة في ظل الوضع الجديد وهناك أمر في غاية الاهمية يتعلق بتغيير الاجندات والاوليات لاختلاف وتغيير المصالح التي بذلت وفقاً للنظام العالمي الجديد مثل وصول اوباما للبيت الابيض وانتهاجه لسياسة جديدة ربما ستكون اكثر ضراوة من سابقتها.

 ان الاعتبارات التي تطرح دائماً تتعلق بكيفية اعتماد حل سياسي مناسب في الوقت المناسب وهذا بالضبط ما نطمح ان يحققه الائتلاف العراقي الموحد في مرحلته القادمة على مستوى القضايا الخارجية، اما القضايا الداخلية فلعلها تحتاج منه - بوصفه اعلى سلطة في البلاد - الى تحقيق الثقة الوطنية بالسلطة التنفيذية والتشريعية اولاً ولا يخفى ان الائتلاف حقق خطوات مهمة على هذا الطريق والمطلوب الان ان تكرس هذه الجهود بمستويات اعلى خاصة مع تشكيل الدستور الضامن الحقيقي لحق الفرد ولابد ان نشير هنا الى ان اساس التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية مرتبط بتحقيق الثبات لكل صفات الانجاز الذي حققه الائتلاف أي ان المحافظة على صفات الانجازات اكثر صعوبة من تحقيقها فتحقيق حالة التعامل القانوني والدستوري مثلاً يتطلب تفعيلها دائماً وجهود الائتلاف التي بذلت من اجل توحيد الصف الوطني تتطلب حالة من الديمومة وتحقيق الظواهر الايجابية التي تسند هذا المنجز الكبير.ان العملية السياسية في العراق في ظل الانتخابات قد افرزت كثيراً من الظواهر السلبية وهي ظواهر تبدو طبيعية في ملازمتها للسياسة في العراق خاصة مع الظروف التي ذكرناها ومنها دخول افراد وفئات الى عملية صنع القرار والحكم دون ان تكون لهم صفة تؤهلهم لهذا الواجب، فالمطلوب التخلص من مدعي السياسة او مدعي ممارسة السياسة وتخصيص ملامح الميدان السياسي وفق معايير ومحددات تفرضها طبيعة التجربة وخصوصيتها ولابد ان نشير الى ان السنوات الاربع الاخيرة قد افرزت مجموعة من التجارب تتعلق بمحترفي السياسة وتداولها وتطبيق مبادئها ولا يخفى ايضاً انها افرزت نماذج تداولت السياسة وكانت جزءاً من العملية السياسية الا انها نماذج لم تقدم ما يدعم سير الواقع الجديد او على الاقل شكل بعض منها عبئاً على النظام السياسي المستحدث ولم تقدم حلولاً ملموسة او منجزات مهمة بل على العكس، منهم من كان عامل صراع وعرقلة حلول مفترضة وهذه النماذج تعد من المشاكل التي تعترض النظام السياسي الجديد في العراق وعلى الائتلاف بكل تشكيلاته ان يجري عملية تطهير لتشكيلاته للتخلص من هذه النماذج.

 التوجه للتحالف الوطني

 وفي ظل الوضع الحالي يفترض بجميع تشكيلات الائتلاف وفعالياته السياسية التوجه الى التحالف الوطني وبلورة مفهوم جديد في التعاطي مع القضايا السياسية في البلاد فضلاً عن ان الجهود يجب ان تنصب في اتجاه انضمام اطراف اخرى الى الائتلاف من اجل تنقية الاجواء السياسية وتسديد العملية السياسية وتحقيق المصداقية وتكريسها بالعمل من اجل بناء البلد بعيداً عن الاتجاهات التي تغذي الطائفية او العنصرية، او التي تتجه نحو انشاء التكتلات والتجمعات فالهدف الاول هو تحقيق (العراقية) بعيداً عن الانتماءات او الولاءات ويمكن ان نقدر ان ما مر به العراق اثر الصراعات الطائفية التي اججتها ايد خفية ليس من مصلحتها استقرار العراق، شاهد حي على فشل نظام الانتماءات والتكتلات فنحن بحاجة الان الى اذكاء روح الوطنية والتعامل السلمي بروح عراقية قبل أي شيء ولعل في تنوع تشكيل الائتلاف ما ابعده عن هذا الجو.

 ان الائتلاف الان امام تحد اكبر واصعب وعليه ان يقدم الامكانيات التي تتلاءم مع هذا الواجب اذ ان من المحتم على اعضاء الائتلاف ان يتغلبوا على التحديات الكبيرة التي تواجه الائتلاف وان ينتهزوا الفرصة من اجل اتخاذ اجراءات جذرية حول التحديات الاكثر خطراً ومع امكانية مواجهتها لابد ان تصاحبها الحلول الضامنة لتنقية العملية السياسية من أي معرقل ومتابعة عمليات الاصلاح بنشاط والتزام باندفاع السياسة لتحقيق آليات تعامل سياسي مقبول على المستوى الداخلي او المستوى الدولي الخارجي وان يجسد عمل الائتلاف الحكومي بوقائع ملموسة يحصد ثمراتها الفرد العراقي خاصة وان هناك صوراً متعددة تظهر سوء اداء البرلمان بمختلف مرافق الدولة ولعل هذا النقص الحاصل في الاداء قد يعكس تلافيه اذا ما اعتمدت النظريات بتحقيق المنجزات بما يتلاءم ومصلحة الشعب والفرد.

 وبما ان عمل البرلمان ممهد لسياسات الدولة ويعد هو المصفاة التي تفرز الواجبات وتزكي المنجزات وتفعلها لابد من ان يحقق القرارات السياسية التي يمكن طرحها للوصول الى تسوية المشاكل والعراقيل والمعوقات وإلا فإن العمل البرلماني غير المفعل لا يمكن ان يحقق منجزاً خاصة وان البرلمان العراقي تعهد في عام 2005 بأن يكون محل ثقة الشعب في تمثيل ديمقراطي يتم في جزء منه على تطوير آليات البرلمان وتفعيل التوصيات المهمة بنشاط وسرعة وان يشكل حلقة وصل بين الشعب والحكومة وتجنيد الجهود من اجل تقصي الحقائق خاصة في المؤسسات الاقتصادية التي تعد الممول الاساس لاقتصاد الشعب العراقي ومنها المؤسسات النفطية التي تعد اهم واكثر جزء حيوي في اقتصاد البلاد.

 إن دور الحكومة الآن هو ان تكون بمشهد المعالج الذي يقدم الحلول وان تحضر مع المواطن في آلامه وظروفه وقضاياه وان تمارس التمثيل المستند الى خيارات ايجابية تقع اولاً في مصلحة الوطن والشعب وان تضع اساساً لتقاليد وحلول يحكمها القانون والدستور لضمان صحتها واحقيتها خاصة ان هناك قضايا كبيرة لم تحسم بعد بشكل إيجابي بسبب الخلافات واستخدام الاغلبية الميكانيكية لان الاتفاقات تخلق دوراً رقابياً قوياً يسفر عن المشاكل وبؤر الفساد ومواضع الخلل.

 ومطلوب ايضاً الانقلاب على الذات والتكيف مع تغيير العالم والتوقف عند المحطات والمراجعة بما يتناسب والمرحلة وتغيير البرامج بشكل شامل وكامل ونبذ السياسات التي اثبتت فشلها وانتهاج سياسات تستند الى برامج ورؤى مدروسة، ومحاورة الاطراف الاخرى خاصة ممن تمتلك تأثيراً وقوة جماهيرية تضاهي ما يمتلكه الائتلاف ولعل هذا لا يتحقق الا باختيار العناصر القادرة والكفوءة المتمكنة من اداء المهمات التي دخلت لتوازن بينه وبين هذه القوى فيما يخص التنظيمات والحياة المدنية والقوانين والسياسة والعلاقات والتعاون المشترك وان يسعى الى تكامل دوره المعنوي لاتخاذ الواجبات الفعالة وان يتغلب على بعض التعقيدات في ادارة اموره الذاتية في هذه المرحلة المصيرية لمواجهة التحديات الصعبة والمؤثرة ولابد من استغلال عنصر المرأة في المجتمع من خلال تفعيل دورها بوصفها العنصر الذي عانى اكثر من غيره وعلى مدى سنوات من مختلف الظروف التي طرأت على العراق الا اننا نستطيع القول بأن المرأة العراقية قد وصلت الى مرحلة من الادراك للواقع السياسي والثقافي يؤهلها لامتلاك دور واسع وكبير في العملية السياسية العراقية وتسيير نظام الحكم في ظل التجارب الديمقراطية التي يمر بها العراق وليس ادل على ذلك من اشغالها لمناصب مهمة فضلاً عن تشكيلها لنصاب مهم في البرلمان لذا فإن مشاركة العنصر النسائي في المرحلة القادمة للائتلاف يشكل عاملاً مهماً من عوامل الانجاز المنشود خاصة مع تفعيل ادوارها وتهيئة عوامل نجاحها في الميادين التي تدخلها لانها سجلت صوراً واسعة وحققت نجاحات في تحقيق منجزات عديدة على المستوى السياسي لذا فإن الائتلاف مدعو مع ما يحمله من ثقل وقوة ان يستثمر جانب عمل المرأة وصوتها وجهدها وتطلعاتها وان يكسبها بوصفها نصف المجتمع وتحمل الثقل الاكبر في تهيئة وتكوين المجتمعات ولانها اثبتت فعاليتها في تشكيلها كجزء من العملية السياسية وهذا لا يتم الا عن طريق منحها مكاسب تضمن لها حقوقها القانونية والدستورية واشراكها في عمليات صنع القرار ومساندتها في تحمل المسؤولية فضلاً عن الالتجاء الى السبل التي توفر لها حلولاً لمشاكلها المجتمعية وهذه المجالات متوفرة دائماً وبقطاعات مختلفة ومتنوعة.

 ان ايجاد الحلول لمشاكل المرأة وتفعيل ادوارها في المجتمع يحقق نوعاً من الثقة بسياسة الائتلاف لاحتلال مراكز ثقل اقوى في المرحلة القادمة اذ لا تخفى المظاهر المتزايدة للتنظيمات النسوية ونجاحها ودفع هذه التنظيمات الى واجهة العملية السياسية ومنحها الفرصة لتقدم طروحاتها وعطاءها واشراكها في ادارة شؤون البلاد من خلال بناء المحفزات وربطها بالتحولات المعاصرة وزج المرأة في خضمها لاتاحة الفرصة لها لاداء دورها ومساعدتها على تحقيق قدر من الثقة بعملها وانجازها.

 ولا ننسى ان كل هذه النقاط التي ذكرناها لابد ان تؤطر او ان يشار اليها بوسائل الاعلام بطريق يحقق الهدف المنشود باعتماد الاداء الاعلامي الصحيح والشفاف من اجل اطلاع الشعب على سير العملية السياسية وبالتالي كشف القضايا امام المواطن لتحقيق ثقته بالحكومة خاصة حين يلمس بنفسه ويرى مظاهر تحقيق الدستور والقانون ويكشف عن منجزات الحكومة وادوارها لان المواطن الان يخضع لعمليات تطور بيئي مكنته من الادراك الشديد والفهم الواسع للمستوى السياسي الذي وصلت اليه الحكومة، وبالتالي الائتلاف مطالب بأن يحقق وسائل اتصال مجدية مع الشارع لذا عليه الاعتماد على وسائل الدعاية والاعلان والاخبار بتنامي نظم المعلومات واستغلال الاحزاب والحكومة لهذا المرفق مع التجربة الاعلامية الضخمة التي دخل العراق في خضمها فلابد ان تستثمر بنجاح، فالعراق كان مغيباً اعلامياً ولسنوات، واعلامه الداخلي كان موجهاً وبعد التغييرات السياسية التي حصلت دخلت الى الواجهة وسائل اعلام متعددة تمثلت اولاً بالقنوات الفضائية التي اصبحت مرآة العالم على مدار الساعة ولابد ان نشير الى ان هذا المرفق الاعلامي قد نجح في تسليط الضوء على التجارب الجديدة في العراق لذا فأن الاستثمار والاستغلال الصحيح والمجدي من شأنه ان يحقق اهدافاً اعظم واكبر في المرحلة اللاحقة ومع توفر الحريات الاعلامية والصحفية والانفتاح الواسع الذي شهدته الساحة الاعلامية العراقية وتطبيق مبادئ الدفاع عن الحريات الصحفية وتثبيت المنجز العراقي على الواجهة.

ان ما طرحناه الان من مقترحات لزيادة فاعلية عمل الائتلاف وتجسيد نجاحه في المرحلة السابقة من اجل المرحلة الآتية المستقبلية لا يطوى تحت اطار الحصر او التحديد وانما يبقى المجال مفتوحاً دائماً لمقترحات اخرى من اجل تحقيق انجازات تتصل وتهم المرحلة المستقبلية للعراق ولابد ان نذهب الى ان من اهم الواجبات الملقاة على عاتق الائتلاف العراقي الموحد الان هو تحقيق التجاذب والتفاوض مع الاطراف الاخرى من اجل تحقيق اصطفاف وطني ودعوة الاحزاب بأن لا تكون خارج الاجتماع الوطني الوحدوي وعليه ان تتبنى هذه القضية وان يقترب من الهموم الوطنية الحقيقية وان يواجه تحديات جديدة تحسن صورة الاداء وحسم كل القضايا التي تتأرجح بين التفعيل والتعطيل التي تتعلق بالمصائر وتثبيت الاسس بما يحقق المصلحة الوطنية ولا شك ان هناك متطلبات كثيرة لاصلاح المؤسسة السياسية والبرلمانية بشكل جذري وهي متطلبات مرتبطة ارتباطاً مباشراً بعملية الاصلاح السياسي التي من شأنها ان ترفع من امكانية تحقيق الوحدة الوطنية المطلوبة لذا ان من واجب الاحزاب التي تشكل الائتلاف ان تستفيد من تجارب الدول الديمقراطية وان تصقل وعي اعضائها السياسي خاصة فيما يتعلق بالعمل البرلماني الذي يبقى بحاجة دائماً الى تفعيل آفاق عمله البرلماني خاصة وان تجربة العراق شكلت حافزاً في اعادة تشكيل النظام الاقليمي للشرق الاوسط في ظل التطورات الجديدة التي اجتاحت العالم وتغيير السياسة الامريكية تجاه الدول العربية والاسلامية مع وصول اوباما الى رئاسة الولايات المتحدة ولا نتوقف عند هذا فالانسحاب الامريكي من العراق بات وشيكاً وهو تغيير هائل قد لا يصب في مصلحة بعض الدول لذا علينا ان نعد العدة لمواجهة جديدة وتغييرات لا نستطيع ان نحسم اطارها او مظاهرها الا اننا ندعو ان تعد العدة لمثل هذه التغييرات لمواجهتها بعيداً عن سلبياتها او ايجابياتها فالمطلوب الان العمل لمواجهة مثل هذه الظروف التي ستطرأ وربما عُدّ هذا اختباراً آخر لحكومة الائتلاف مطالبة فيه ان تثبت امكانياتها في صنع القرار والادارة والمواجهة والقدرة على ازالة المعوقات وصنع صورة العراق الجديد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
 

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com