بالرغم من حالة الاشتباك التي تدور خلال هذه
الأيام بين الحوثيين في شمالي اليمن من جهة
والقوات المسلحة هناك من جهة أخرى ، وما
نشهده من مواجهات في جنوب اليمن ، إلا أن الأمل
يبقى معقودا على مخزون "الحكمة"
اليمنية ، لأن مكونات اليمن بشعبه الطيب ، وطبيعة
تضاريس أرضه ، تستدعي وقفة يمنية
وعربية ، تحول دون العودة للدخول في منازلات ،
ندرك أن نتائجها ستنعكس سلبا على
مستقبل النهوض بالواقع اليمني.
من العاصمة صنعاء إلى محافظة إبّ والتي تسمى
اللواء الأخضر ، ومن ذمار حيث الهواء الطلق ، إلى
تعز التي تتسم بالهدوء ، وتستمد
أنفتها من جبل صبر ، الذي يختزن أدق القصص حول
تاريخ ملكة سبأ إلى جانب العديد من
الحكايات والروايات ، ومن أجمل ملامح هذا الجبل هو
شموخه ، حيث يعتقد الجالس في
مدينة تعز ، عندما يمد بصره إلى الأعلى ، بأن
الإضاءة الكهربائية التي تم تثبيتها
من قبل السلطات المحلية ، تنتمي في تشكيلتها إلى
مجموعة النجوم التي تضيء في العادة
سماء اليمن.
أما سهول تهاما التي تبدأ من مدينة تعز إلى أن تصل
مدينة
الحديدة ، فهي غنية بتربتها وموقعها الذي يحاذي
البحر ، وقد أشرنا في مقالة سابقة ،
إلى أن تقارير منظمة الأغذية الدولية أفادت منذ
زمن بأن هذه البقعة ، يمكن أن تسد
حاجة العالم العربي من القمح والخضروات فيما إذا
توحدت الجهود لاستغلالها على الوجه
الأمثل.
نبقى في إطار الحديث عن الحكمة اليمنية ، وهي صفة
معروفة ومتداولة
منذ القدم ، ومن الواضح أنها مبنية على اعتبارات
ترتبط بطبوغرافية أرض اليمن ،
وبالحسابات العملية والميدانية ، فإن استخدام
القوة يحتاج لمراعاة الحقائق التالية:
أولا: يوجد في المناطق التي تجري فيها المواجهات
حاليا جبال عالية وأودية
عميقة ، الأمر الذي يحول دون حسم الموقف بوقت يقلل
من استنزاف مقدرات الدولة ،
ويحول دون إلحاق الأذى بالطرفين.
ثانيا: من أبرز هوايات الشعب اليمني هو
امتلاك الأسلحة الفردية المتطورة ، وهي علاقة
وجدانية وموروثة ، ولهذا فإن استمرار
المشهد الحالي ، يستدعي في جوهره البحث عن آليات
للحوار التي تبقي على فسحة أمل
للخروج من هذه الفتنة بأقل التكاليف.
ثالثا: من وجهة النظر الإستراتيجية ،
فإن تفشي الخلافات في اليمن ، لا يخدم مستقبل
الاستقرار في المنطقة العربية ، خصوصا
بعد أن وصلت الأوضاع في العراق إلى ما هي عليه
الآن ، ومن هنا تتجلّى عملية التفكير
على المستويين العربي واليمني.
يستدل من القراءة المتأنية لتاريخ اليمن ، أن
المواطن اليمني يعرف طبيعة أرضه جيدا ، ولا يقتنع
إلا بما ينسجم مع رؤيته ، والدليل
هو أن نظريات منظمة الزراعة الدولية لم تفلح في
التوسع على أرض اليمن ، وتلك هي
الاعتبارات التي نتوقع الاحتكام إليها.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com