هذا ما حدث مع مواطن من الذين يمتلكون فكرا خاصا
وأسلوبا معينا في التفكير.. هو حاصل على درجة
الماجستير وهو أما مصدق حتى النخاع أو
غير مصدق بالمرة بالديمقراطية في اليمن ولما تكرره
وسائل الإعلام الحكومية وقبل ذلك
ما يتكرر على لسان فخامة صالح من أن الديمقراطية
هي خيار الشعب الرابح ولا رجعة
عنه..
مواطن ذو درجة أكاديمية عالية ولم يوظف في القطاع
الحكومي ربما لأنه ليس
مرغوبا فيه لا لكفاءة وإنما لأشياء أخرى متعلقة
بالمواقف والسياسات المتباينة..هذا
المواطن لا يملك سيارة فارهة ولا خردة حتى بل
بالكاد حصل على وظيفة قطاع خاص تؤمن
لأطفاله المنتظرين إياه وهم ثلاثة قوت العيش
الضروري وليس الرغيد رغم تنفسه بين
الحين والحين الصعداء في كل تراجع لرب العمل عن
تسريحه عن عمله ولا حديث هنا عن
المسببات طالما نتحدث عن عمل في قطاع خاص فقد يسرح
الموظف فيه لأتفه الأسباب أو للا
سبب لمجرد هبه مزاج, ومع ذلك فلرب العمل الخاص شكر
لأنه يقدم لبعض المواطنين وصاحب
القصة تحديدا أكثر مما قدمته الحكومة.
في الباص يظهر احدهم ذو شارب طويل وكث
اسود اللون أو مصبوغ يجلس على احد الكراسي وما إن
جلس وقبل أن يذكر الله أو يحمده
شكر ومدح أبا احمد ودعا له بالحفظ .. صاحبنا لم
يتفق معه في الرأي فعبر عن رأيه
كلام بكلام وحمل الرئيس جزءا وافرا من مسؤولية ما
يعانيه كثير من المواطنين
كالبطالة والفقر وسوء التعليم والمحاباة وغير ذلك
لكن من يدعي حبا بصالح وصالح قد
لا يقر له بذلك ثار وصاح بصاحب الرأي الآخر وقال
له بلهجته تقرص العافية يا ابني
أحسن لك ابعد لك, هيه رتب توديك في ستين داهية.
اتضح للجميع أن صاحب التهديد ضابط
عسكري وحاول الجميع تهدئة الجميع ,العسكري المدني
يرى أن في انتقاد بعض سياسات صالح
تطاولا لا يقبله إلا جاحد والآخر يرى أن في رأي
العسكري تطاولا على حق المواطن
الراكب في التفكير المختلف والتعبير المشروع ولا
يحق للضابط أن يكمم الأفواه ويجبر
الجميع على امتداح الرئيس بالقوة وقبل هذا وذاك
ليس من حق الضابط العسكري أن يهدد
تهديدا ارعنا.
وصل الضابط حيث مبتغاه وكان إحدى أماكن التفتيش
فما إن وصل جوار
زملائه حتى اخبرهم أن احد ركاب هذا الباص لا يعجبه
امتداح الفخامة..لم يدفع الحساب
طبعا, وانشغل بتحريض بقية العسكر على اعتقال
الراكب لكن السائق وحرصا منه على تفادي
المشاكل انطلق بباصه دون أن يلتفت إلى أجرة الضابط
العسكري المدني لكن الأخير
وبشعور العظمة رفع المسدس موجها إياه تجاه الباص
آمرا بالتوقف فلم يأبه سائق الباص
وواصل سيره لأنه وكما يقول لا يحمل أسلحة ولا
مخدرات ولا إرهابيين ولا حوثيين وإنما
يحمل راكبا وربما ركابا يحملون رأيا يحمل الرئيس
مسؤولية سوء الأوضاع ومنها
الاقتصادية.
لحسن الحظ مر الباص بسلام بعد أن افلح بعض عسكر
النقطة في تهدئة من
أشهر المسدس وان اظهروا له ولصالح تأييدا بتوجيه
انتقاد لفظي إلى الراكب لكنه اقل
حده.
قصة من الواقع تعكس واقعا مريرا و والواقع يعكس
الهوة الواسعة بين القول
والفعل في ديمقراطية اليمنيين وسرعة تنامي الأحداث
الدرامية التشنجية إلى أن تصل
الذروة وان من لا شيء..غياب الحوار هو الأبرز
والكفر برأي الآخر هو الحاضر بل قبل
هذا وذاك تنصيب الذات للدفاع عن الآخرين وإقحام
مواضيع اكبر من حجم الباصات في حضور
غير متكافئ بالفكر والنهج والتصرف..كل ذلك يعكس
وضعا اكبر أشبه ببركان خامد يقبل
الثوران في أي لحظة من اللحظات.
من حق احدنا أن يحب الرئيس لأشياء ومن حق احدهم
أن يتحفظ عنه لأشياء فهو بشر يخطئ ويصيب أما أن
نجعل منه ملاكا لا يخطئ ونحشر
الأسلحة في وجه من يخالف هذا الرأي أو أن نجحد بكل
ايجابيات صالح كل ذلك مصيبة في
بلد يعاني توفر قاطرات من الادريانين تتوفر أحيانا
أكثر من الديزل.
مصالح الذات
أو غيابها هي التي فرضت على الضابط العسكري
والراكب الطرح وان بأسلوب عربي بحت
فالضابط لديه مصالحه ومبرراته الشخصية في الحديث
التي قد تقتضي التطلع إلى مداخل
أخرى للنفوذ أو المال زيادة عن مرتبه المستحق
وربما هو حب فطري صادق لصالح أما ذلك
الذي عانى البطالة والتهميش في العمل عبر عن رأيه
من حرقة المظلوم المعايش للفرق
بين المديح والواقع الملموس في مجالات عدة وربما
كان الدافع لعدم الارتياح لصالح
فطريا .. كل من هذين يرمز إلى فئة من فئتي الصراع
الأبرز وهما فئة المتنفذين
والمتمصلحين من صالح والوضع الحالي عموما وفئة
المستائين من الوضع والمهمشين رغم
أحقيتهم.
ثمة رمزية في القصة الواقعية لكن هل المآرب
الشخصية للضابط في
الترقية أو حتى في فرض الهيبة هي الدافع؟ وهل يظن
من انتقد الرئيس انه يقول كلمة حق
عند سلطان جائر؟ وهل تلك الآراء والأطروحات ستهز
عرش صالح ؟ أو على الأقل هل سيغير
المعارض من آراء ومواقف المتحمس لصالح؟ وهل سيحمل
هذان تغيرا في واقع اليمن
واليمنيين أم أن طرحهما وان اشتد وتأزم سيظل مجرد
خلافات وكلام باصات عرفت دوما
أنها تثير الفتن بين العامة في مدن اليمن.
البعض يفسر طرح الضابط العسكري المقحم
منذ البدء بأنه تعميم بجس النبض في الشارع عن
شعبية صالح فهم يعرفون أن الكثيرين لا
يؤمنون بدقة نتائج الصناديق لكن الضابط تشنج وفهم
الجس و الوطنية وفق ما فسره
الوطنيون الحصريون.
السؤال الذي سيطرحه كل منا: في حاله وصلت هكذا
حالات إلى
مسامع صالح فما راية في تصرف الضابط العسكري
المدني؟ هل سيكافئه ويعتبر تصرفه
التصرف الأمثل للحد من الأذية؟ أم انه لن يحبذه
كونه يزيد من كراهية البعض لرئيسهم؟
بعبارة أخرى.. هل يسمح الرئيس بانتقاده كما يسمح
بامتداحه على الأقل عند العامة
البسطاء وليس عند ذوي النفوذ والوزراء؟
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com