الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 

حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

 

الجواهري..

الموقف الملتزم وتداعيات الغربة

د. صبيح الجابر

اليهود والأغيار: الصراع الأبدي بين "سرّ الخير" و"سرّ الشرّ"

أحمد أشقر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

التأثيرات الاستراتيجية لدول الجوار العربي أتجاه العراق

 أعداد الباحث : علي عبد الكريم الجابري

فكرة حقوق الإنسان انطلاقا من كتاب أسس ميتافيزيقا الأخلاق

 سلمى بالحاج مبروك

وزراء مالية العشرين:

اتفاق على الشعار واختلاف على التطبيق والتفاصيل

د. عادل سمارة

 دور جامعة الدول العربية في العراق

(سياسياً وأمنياً) 

أعداد الباحث : سعد عبد الحسين الشمري

التنافذ الأدبي بين العربية والإنجليزية 

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

المراجعة بوابة النجاح والتفوق

وهي تقهر النسيان وتثبت المعلومات في الذاكرة

فاطمة النزوري

التجديد في الفكر التربوي

محمد نجي

موارد يوم الدين في السور القرآنية

عالم سبيط النيلي

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الايديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق انموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

نهاية التاريخ ام نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط اقامة السلم الاهلي

 

رحيم الساعدي - باحث واكاديمي

اضواء على اطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

سايكولوجية اللعب عند الاطفال

اعداد . د. حسن منديل الطائي

 

الحرب التي لن توصل الحوثيين إلى السلطة

د.عبدالله الفقيه - أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء

 dralfaqih@yahoo.com   

توفرت لطرفي الصراع الدائر في صعدة منذ عام 2004 العديد من الفرص لتحقيق نصر بلا حرب من خلال الحل السلمي للخلافات السياسية القائمة بينهما. ولا يختلف اثنان على أن اتفاق الدوحة الأول الذي تم إبرامه في عام 2007 قد وفر و ما زال يوفر أفضل الفرص لتحقيق نصر بلا حرب. لكن الطرفين ضيعا الفرص المتتالية التي أتيحت لهما لوضع نهاية سلمية لصراع الإخوة الأعداء وأصرا على الاستمرار في حرب تتحول مع مرور كل يوم جديد إلى دوامة تبتلع موارد البلاد البشرية والمادية وإلى تهديد كبير للدولة والشعب وللمجتمعين الإقليمي والدولي. وفي ظل إصرار حكومي غير منطقي على الحسم العسكري يحاول هذا المقال مناقشة أربع خصائص للحرب الدائرة يختلط فيها الجانب الموروث بالجانب المكتسب وتعمل على جعل الحل العسكري خيار غير واقعي.

حرب إثنية

يقصد بالحرب الإثنية أن الجماعات المتحاربة تختلف عن بعضها ثقافيا أو دينيا أو عرقيا أو غير ذلك. وبالنسبة للحرب القائمة في صعدة فإن الملاحظ أنها تتبلور أكثر فأكثر كحرب إثنية بين طرفين: الزيدية الهاشمية ويسميها البعض خطأ بـ»الزيدية الدينية» التي يؤمن أتباعها بأن حق الإمامة وحق الخروج على الحاكم في البطنين أي في أحفاد الحسن والحسين أنجال الإمام علي ابن أبي طالب من زوجته فاطمة بنت الرسول -صلى الله عليه وسلم؛ و»الزيدية القبلية» التي تشترك مع الزيدية الهاشمية في الإيمان بمبادئ الزيدية فيما عدا مبدأ الخروج وحصر الولاية في البطنين الذي تجد فيه بحكم هيمنتها على السلطة وسعيها لتوريثها من جيل إلى آخر تهديدا لمصالحها. ولا يعني هذا بالضرورة أن سبب الحرب بين الطرفين هو مبدأ الولاية في البطنين أو أن الحوثيين يسعون فعلا لإعادة الإمامة وحصرها في الهاشميين أو أن عبدالملك الحوثي أكثر زيدية من الرئيس علي عبدالله صالح أو أن علي عبدالله صالح أكثر جمهورية من عبد الملك الحوثي بقدر ما يعني أن كل طرف يعرف ذاته ويعرف الطرف الآخر كذلك من خلال ذلك الاختلاف بين الجماعتين.

ورغم أن الزيدية القبلية تقدم نفسها على أنها الدولة إلا أن ضعف مفهوم الدولة في العالم الثالث بشكل عام وفي اليمن بشكل خاص، وفساد النخبة الحاكمة، وشكلية المؤسسات والآليات، ووجود قطاعات واسعة بخلاف الحوثيين تطعن في مشروعية النخبة المسيطرة تجعل الدولة مجرد غطاء جديد لصراع قديم بين فئتين احتكرتا وما زالتا حتى اليوم تحتكران السلطة والصراع حولها وإن اختلفت الأدوار. وفيما يتصل بالحوثيين فإنهم وإن كانوا يخوضون حربا ضروسا ضد السلطة إلا أن عدم تبنيهم لأي مشروع وطني أو حتى سياسي واضح يبرهن على أن الطرفين يخوضان حربا مدمرة تمثل فيها الشكوك وغياب الثقة وتخيلات واعتقادات كل طرف عن الطرف الآخر وما تضيفه تطورات الحرب إلى كل ذلك المغذي الرئيس للمعركة.

وتمتاز الحروب الإثنية بصعوبة الحسم ذلك لأن التمايز بين الجماعات المتحاربة، ولجوء الأطراف المتحاربة إلى التأكيد على الاختلافات التي تميز كل جماعة عن الأخرى، يحول الصراع من كونه صراعا حول قيم مادية أو معنوية إلى صراع حول الهوية وبالتالي حول البقاء والاستمرار. وفي حالة الحرب الدائرة في صعدة يعمل كل طرف، بهدف تعظيم الشر والخطر الذي يمثله الطرف الآخر، على استدعاء الماضي البعيد منه والقريب والآخر المختلف سواء أكان في الداخل أو في الخارج، وما تحمله مخزونات الذاكرة من مظالم وتجارب أليمة. وتؤدي الخسائر البشرية الكبيرة في كل جولة من جولات الحرب، والاعتقالات العشوائية، والإبقاء على المعتقلين في السجون دون تهم أو محاكمات، والزج بأطراف جديدة في الصراع إلى ترسيخ الإحساس بالظلم والاستهداف. ويذهب أفراد كل جماعة حقا أو باطلا إلى التأكيد بأنهم لا يحاربون الجماعة الأخرى فحسب بل يحاربون قوى أخرى تحتشد معها ضدهم. وإذا كانت السلطة تقول بأنها لا تحارب الحوثيين وحدهم بل تحارب أيضا إيران والكثير من الجماعات والحوزات الشيعية في العالم فان الحوثيين بدورهم يؤكدون بأنهم لا يحاربون السلطة فقط بل يحاربون معها السلفية والسعودية وأمريكا وإسرائيل.

غير نظامية

تتصف الحرب الدائرة في صعدة بأنها حرب غير نظامية. فعلى عكس الحروب التقليدية التي يتواجه فيها جيشان أو أكثر ويتحدد النصر أو الهزيمة وفقا لنتيجة المعركة، يلجأ الحوثيون كونهم الطرف الأضعف في الحرب الدائرة من حيث القوة المادية (حجم الجيش، الأسلحة، الإمدادات.. الخ) إلى تكتيكات حرب العصابات. ومن أهم الأساليب التي يوظفونها، كطرف مدافع، العمل كجماعات صغيرة، زرع الألغام والكمائن، اختيار النقاط الأضعف للجيش والقيام بالهجمات المباغتة التي يختفي القائمون بها بعد تنفيذها، والعمل بشكل مستمر على استثارة الجيش ودفعه للقيام بردود فعل تؤدي إلى زيادة الناقمين على السلطة وزيادة المؤيدين لهم. ويستفيد الحوثيون من خاصتين هامتين للحرب غير النظامية: الأولى هي أنها لا تحصر أساليبها في الهجمات العسكرية فقط؛ والثانية هي أنها لا ترتبط بنطاق جغرافي محدد. وتلعب الجغرافيا الوعرة لبعض مناطق محافظة صعدة دورا هاما في نجاح الحوثيين في حرمان السلطة من تحقيق نصر نهائي عليهم.

ومع أن الرئيس صالح تحدث مع بداية الحرب السادسة عن تغيير الجيش لاستراتيجيته ليتكيف مع حرب العصابات إلا أن ذلك لا يبدو ممكن التحقيق. فالأساليب الحديثة لمواجهة حرب العصابات لا تراهن على السيطرة على أكبر عدد من المواقع أو أوسع مساحة من الأرض أو قتل أكبر عدد ممكن من المتمردين ولكنها تركز على كسب السكان في مناطق التمرد عن طريق تطوير البنية الأساسية، التخلص من المسئولين الفاسدين، توفير الحماية والعيش الكريم للسكان وغير ذلك من الأساليب التي تحتاج إلى الكثير من الموارد وإلى قدر كبير من الشمول وإلى حذر شديد وخصوصا في ظل الحديث عن استهداف المتمردين للمتعاونين مع الدولة.

ومن الملاحظ أن السلطة، وفي ظل صعوبة توظيف الأساليب الحديثة في مواجهة حرب العصابات، تتبع أسلوبا تقليديا في مواجهة حرب العصابات تسميه «استراتيجية الأرض المحروقة» ويقوم هذا الأسلوب، الذي يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي استخدمه السوفييت في أفغانستان، على الاستخدام المفرط للقوة وخصوصا الجوية في هدم القرى والمدن والمنشئات المائية والمزارع وقتل الأبقار والأغنام وبالتالي تهجير مئات الآلاف من السكان من منازلهم. وتكمن خطورة هذا الأسلوب في أنه قد يؤدي، وخصوصا في ظل ما يعرف عن اليمنيين من تمسك بمنازلهم ومزارعهم، إلى عمليات قتل جماعي للمدنيين، أو في أحسن الأحوال إلى تهجير لمئات الآلاف وتعريضهم للأمراض والمجاعات، وفي الحالين تزداد شعبية المتمردين بين السكان.

حرب سياسية

يتم التركيز عند الحديث عن الحرب المستعرة في صعدة على المذهب الزيدي والتشيع والإثني عشرية، والسلفية، والهاشمية، والإمامة، والنظام الجمهوري، والمشروع الإيراني الذي يسعى إلى السيطرة على العالم كما يفهم من مقال الدكتور حسين فروان المنشور في القدس العربي، وتحرير فلسطين وموت أمريكا وإسرائيل وغير ذلك من القضايا، لكن الملاحظ أن طرفي الحرب يوظفان كل تلك العلامات واليافطات لرسم الحدود التي تفصل كل طرف وتميزه عن الآخر  ..

ولتبرير الحرب وتقديمها بشكل مقنع للمقاتلين والجمهور بشكل عام. أما أسباب الحرب الحقيقية فداخلية لا خارجية، ودنيوية لا دينية، وسياسية وليس فكرية، وتتعلق بالشراكة في «بنت الصحن.» ولعل محرر مجلة الإيكونومست البريطانية لم يذهب بعيدا عندما وصف الحرب الدائرة في مقال نشر في 10 أغسطس بأنها تشبه الخلافات العائلية التي يجد الوسطاء صعوبة بالغة في تحديد أسباب بدايتها.

وتعكس الحرب الدائرة اليوم نمطا تاريخيا للصراع حول السلطة سواء بين «الزيدية القبلية» من جهة و»الزيدية الهاشمية» من جهة أخرى أو بين الأسر الهاشمية ذاتها أو حتى بين الأجنحة الحزبية داخل الحزب الاشتراكي قبل الوحدة. والملاحظ من التجربة التاريخية سواء قبل الثورة أو بعدها وفي الشمال أو الجنوب وقبل الوحدة أو بعدها أن هذه الحروب تندلع وتستمر بسبب غياب الثقة بين الأطراف المتصارعة وعدم استعدادها لتقديم تنازلات متبادلة. وإذا كانت الحرب الدائرة اليوم تتشابه في أوجه عديدة مع حرب الستينيات في الشمال وحرب الثمانينيات في الجنوب وحرب التسعينيات بين الاشتراكي والمؤتمر، فإنه لا ينبغي أن يغيب عن التحليل أوجه الاختلاف بين تلك الحروب والأخيرة قد تكون أكثر فائدة في تفسير ما يحدث اليوم وفي التنبؤ بمسارات التطور المستقبلية.

وبالنسبة للغموض الكبير الذي يحيط بأسباب الحرب ومحاولة كل طرف تصوير ما يحدث بشكل مختلف، فقد يعود ذلك إلى الطبيعة السياسية للحرب والتي قد تؤدي في حالة الحديث الصريح عنها إلى فقدان الأطراف المتصارعة للدعم الذي تحصل عليه. كما لا ينبغي أن يغيب عن التحليل حقيقة أن الحرب تدور بين طرفين يمثلان تاريخيا بيت السلطة ويعتقدان، كما تبين الممارسات بأن الحكم حق مكتسب لهما وأن دور الجماعات الأخرى هو مناصرة أحد الطرفين في الحرب.

بؤرة استقطاب

تشكل حرب صعدة، بالنظر إلى طبيعتها الإثنية وإلى الامتدادات العرقية والمذهبية لأطرافها وإلى طبيعة الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية وطبيعة الصراعات الدائرة على المستويات الثلاثة بؤرة استقطاب للفاعلين الإقليميين والدوليين. وتمثل اتهامات السلطة لدول مثل إيران وليبيا أو لجماعات شيعية مثل التيار الصدري في العراق أو حزب الله في لبنان، واتهامات الحوثيين للسعودية أو للطيارين العراقيين أو لأمريكا مؤشرات هامة على الطبيعة الإستقطابية للحرب الدائرة. لكن تلك الاتهامات تظل حتى الآن وإلى حد كبير مجرد اتهامات، وما ظهر منها هو أن الجانب الإيراني، رسميا كان أو شعبيا، قد دخل خلال الجولة السادسة من الحرب بدعم إعلامي واضح للحوثيين وإن كان لا يخلو من تردد، في حين دخلت المملكة العربية السعودية بدورها بدعم إعلامي واضح للسلطة في اليمن وإن بتردد أيضا. ولا يكفي الدعم الإعلامي كدليل على أن الحرب الدائرة قد أصبحت، كما يذهب بعض المحللين الغربيين، حربا بالوكالة بين إيران والسعودية وان كان الحديث عن حرب يمنية بالوكالة عن فاعلين إقليميين أو دوليين لا يبدو، على ضوء التجربة التاريخية لليمنيين ولطرفي الصراع وللمنطقة التي تدور فيها المعارك اليوم، بعيد الحدوث.

الشيء الأكيد هو أن استمرار حرب مثل هذه في مثل هذا التوقيت وفي ظل هذه الملابسات والتداخلات والتعقيدات المحلية والإقليمية والدولية سيكون له آثاره العميقة المقصودة وغير المقصودة على كافة أوجه الحياة والتي قد تتجاوز الداخل اليمني إلى المحيطين الإقليمي والدولي. ولن يكون من نتائج هذه الحرب وصول الحوثيين إلى السلطة تحت أي لافتة كانت أو نجاح السلطة في إقصاء الهاشميين كشركاء تاريخيين في السلطة. ولن تنجح الحرب في تحويل شيعة إيران إلى المذهب السني أو في تحويل السعودية إلى المذهب الشيعي. ومن المستبعد تماما أن تؤدي الحرب إلى موت إسرائيل أو أمريكا أو الاثنين معا. وإذا كان هناك من يموت اليوم ومن سيموت غدا فهم اليمنيون، سواء كانوا شيعة أو سنة أو سلفا.

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com