لايخفى على احد عن التعقيد الذي حصل في التركيبة
السياسية العراقية من بعد التغير وبالذات بعد
حادثة تفجير العسكريين (ع) حيث شكل الارهابيين
والتكفيرين دولة العراق الاسلامية وفي مساحة واسعة
من العراق وسيطرت على اجزاء من خمس محافظات ومنها
بغداد حيث خططوا بشكل فاعل في الذبح والتفخيخ
والقتل على الهوية وما انتجت عنها من ردود افعال
ميليشياوية قاسية وكادت تحرق الاخضر واليابس لولا
جهود دولة رئيس الوزراء في ترسيخ المصالحة الوطنية
مع كل الشرئح العراقية في بناء الصحوات واحتضان
العشائر ضمن مشروع الاسناد وتفعيل اداء قواتنا
المسلحة وذلك بسحب السلاح من ايد الجميع والوقوف
بحزم امام كل من يقف امام مشروع الحكومة وكاد
العراق ان ينقسم الى ثلاثة اجزاء ولكن الظرف
القاسي الذي ذكرناه قد حدد ملامح المناطق السكانية
بشكل واضح حيث استقرت كل شريحة في منطقتها ذات
الاكثرية .
هذا من جانب ومن جانب اخر ان الاحزاب والحركات
والمؤسسات والتحالفات الحزبية والسياسية قد توزعت
كذلك بهذا الشكل ومن النادر ان ترى توجهات حزبية
وسياسية تحتوي كل شرائح الطيف العراقي فاكثر
الائتلافات المتنفذة الكبيرة التي شكلت في
الانتخابات السابقة والحالية ائتلافات شيعية
اوسنية او كردية ومن دونها ائتلافات صغيرة غير
مؤثرة .
كما ذكرناه فان هذا الظرف الخاص بين الكتل
والائتلافات السياسية وما تبعته من حراك سياسي غير
مالوف اوجدت ارضية سياسية واجتماعية يصعب على اي
ائتلاف ان ينفتح على ائتلاف من طيف اخر وهذا واضح
فان الاشهر الثلاثة الاخيرة من الحركة الانتخابية
من تشكيل ائتلافات وما رافقتها من مشاورات ولقاءات
بين الاطراف الثلاثة المتنافسة على الاغلبية في
مجلس النواب قد انتهت بلا فائدة ورجعت الاصطفافات
ثانية فالائتلاف الشيعي استقر ائتلافه من احزاب
وشخصيات من الوسط الشيعي والائتلاف السني من الوسط
السني والائتلاف الكردي من الوسط الكردي وهكذا...
ولم يجرأ اي من الائتلافات بالعمل في ساحة ائتلاف
الطيف الاخر بل هناك تخوف واضح ومصلحي نوعا ما من
امتداد احدهما الى مساحة وجود الطرف الاخر خوفا
من الاخر ان يمتد الى مساحته .
فائتلاف دولة القانون الذي اعلن عنه والذي يراسه
دولة رئيس الوزراء وهو ائتلاف يحتضن اربعين كيانا
بشكل واقعي ويتشاور مع ثلاثين كيانا للانضمام اليه
انه حقا ائتلاف الحكماء وباعلانه هذا وحده قد كسر
الجمود السياسي وزحزح التخندق الطائفي وقلل من
التخوف في النفوذ الى مساحات اخرى واعطى جرأة
سياسية للكتل الاخرى بامكانية تاسيس ائتلاف وطني
يحتضن كل اطياف الشعب العراقي لذا فان ائتلاف دولة
القانون بين قوسين ائتلاف الحكماء ذو طابع خاص
وجديد على الخارطة السياسية العراقية ائتلاف يحتوي
على طيف واسع من الاحزاب والتوجهات والشخصيات
المتفاوتة والمتتبع السياسي والاجتماعي يرى بشكل
واضح من ارتياح شعبي واسع وهي رسالة ايجابية الى
الدول الصديقة بان الطيف العراقي يتفاعل مع
المشاريع الوحدوية بشكل سريع ويقف معها وهو يرفض
ان يسلب عنه الارادة العراقية الكاملة وان التغير
في العملية السياسية قادم فان مجلس النواب القادم
سيكون غير مجلس الحالي .
لكي تكتمل ملامح ائتلاف دولة القانون ليكون اكبر
ائتلاف ويضمن الاكثرية البرلمانية نقترح مايلي
:
1ـ هناك احزاب وكتل سياسية له ثقل سياسي جيد مثل
احمد ابو ريشة زعيم صحوة الانبار وحزب الشيوعي
العراقي والحزب الدستوري والجبهة التركمانية
والتكتل العربي وهم على استعداد للانضمام لائتلاف
دولة القانون .
2ـ اشراك شخصيات اكاديمية وثقافية وفنية ورياضية
وكذلك شخصيات وكتل من الايزديين والصابئة
المندائيين في صفوف الائتلاف سوف يقوي الطابع
الوطني للقائمة .
3ـ اشراك شخصيات واحزاب كردية من اكراد بغداد
وديالى وصلاح الدين ونينوى( خارج اقليم كردستان )
سوف يعطي الى لوحة ائتلاف الحكماء لونا تكامليا
زاهيا لتكون لوحة وطنية بارعة .
من الطبيعي لن يكون الطريق مفروشا بالورود امام
ائتلاف دولة القانون وخاصة في الاشهر الباقية من
عمر الحكومة والتي سوف لا يسمح لها ( الحكومة )
حرية الحركة في تنفيذ خططها وبرامجها السنوية
وسيشن ضدها حملة شعواء لتشويه سمعتها واحراجها
امام الجمهور ، وستتتنافس فيما بينها دول اقليمية
وستضخ مبالغ طائلة في التنافس الانتخابي لايجاد
ضجة مفتعلة بالتنسيق مع احزاب وحركات مؤتلفة فيما
بينها من داخل العملية السياسية لتفعيل اجندات
سياسية واقليمية مرة باسم النزاهة واستجواب
الوزراء الى مجلس النواب لاسقاط الحكومة والتشكيك
في مصداقية الائتلاف ونزاهة قياداتها مرة اخرى ،
فساعد الله قلب المالكي بما ينتظره من مفاجئات
ومتغيرات رغم علمي وقناعتي بانه قادر على تجاوز
المحنة بحكمته المعهودة ، فالمسئولية الملقاة على
عاتق ائتلاف دولة القانون بجميع كياناته مسئولية
كبيرة تحتاج منه الاصرار والتصدي والارادة القوية
وتوعية الجماهير والناخب العراقي للحصول على اغلب
الاصوات وعليه ان يعلم بان امامه نظرية واحدة فقط
هي ان يكون اولا يكون .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com