يرى
بعض الكتب أن "العرب الرسميين
ينهجون منذ ما بعد حرب تشرين- أكتوبر 1973م سياسة
انتظار عقيمة للخلاص الذي ستأتي به "الولايات
المتحدة" لمشكلات المنطقة." ومن ثم يبنون
تحليلاتهم للذهنية العربية ويصلون إلى استنتاج أن
المطلوب من العرب أن يتوقفوا عن انتظار ما سيأتي
من الولايات المتحدة لأنها لن تأتي بشيء فيه
الفائدة للشعوب العربية.
ومع أن بعض جوانب التحليل صحيحة الا أنه يؤدي
بالقارئ الى فهم خاطئ وهو أن العرب الرسميين جزء
شرعي مقبول من شعوبهم ولكن هذا الجزء اساء تقدير
الأمور وغامت رؤيته وبات ينتظر عبثا. كما إن هذا
التحليل لا يتجاوز المستوى الاول من بنية القرار
الرسمي العربي والذي له مستويات أخرى أعمق:
فعلى
المستوى الرسمي العرب لا ينتظرون؛ لقد
حددوا خياراتهم التي تنصب على ابقاء الحال على ما
هو عليه،وترسيخ مواقعهم الطبقية وولاءاتمم
الثقافية- الدينية المنسجمة مع تلك التي ترغب
الولايات المتحدة في أن تسود وتعم، والاستجابة
الصوتية الكاذبة للمستجدات التي تصنعها الولايات
المتحدة الأمريكية واسرائيل.
ولقد تحددت اختياراتهم بحكم الارتباط المصلحي مع
الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهو ارتباط يكشفه
امتلاكهم مقدرات وثروات الوطن العربي ورهنها
لمصالحهم الخاصة وللاحتكارات الامريكية والغربية
بصفة عامة.
وما كان للارتباط أن يدوم لولا أنه وثـّق بإغراق
البلدان العربية في بئر المدينونية، والاعتماد على
المساعدات الأمريكية والاوروبية مع تدمير كل
مقومات الاستقلال الذاتي الاقتصادي والتقني
والثقافي، والتقدم الحقيقي في المضمار الحضاري.
وتحددت الخيارات بتوسيع الشقة مع الفئات القابعة
تحت قمة الهرم السلطوي، وابقاء المسافة ثابتة بفعل
تقوية الاجراءات وتسمين الجهات الأمنية على حساب
تجويع تلك الفئات وإضعافها.
ولا ننسى أن الخيارات تحددت بتمييع مواقف المثقفين
خاصة والطبقة الوسطى عامة بعد رشوة الشريحة العليا
من الطبقة الوسطى، وصرف أنظار كبار المثقفين نحو
قضايا فكرية لم يحن أجلها في سلسلة الخلاص الوطني
والاجتماعي بحيث اختلط الديني بالسياسي بالاجتماعي
بالوطني بالتحرري وثبت لصالح الديني مقابل
العلماني،أو الديني مقابل السياسي، وبذلك تفتت
القوة الضاربة الاجتماعية التي كان ينبغي أن توجه
نحو التحرري الوطني الديمقراطي بصفتها شروط ضرورية
وأساسية للتحرر الاجتماعي مع وضع الدين الاسلامي
في وضعيته الصحيحة المساعِدة على التقدم لا تجييره
لصالح التخلف والقهر الفكري والاجتماعي.
من هنا لا مجال للحديث عن غياب الرؤية ولا الارادة
الواعية ولا العجز عن اتخاذ القرار لدى مفردات
النظام الرسمي العربي؛ فلقد اتخذ القرار ، وما
هناك من انتظار اللهم إلا تصفية آخر معاقل منبهات
الشعور العربي بكينونته الواحدة: القضية
الفلسطينية.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com