الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 

حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

 

الجواهري..

الموقف الملتزم وتداعيات الغربة

د. صبيح الجابر

اليهود والأغيار: الصراع الأبدي بين "سرّ الخير" و"سرّ الشرّ"

أحمد أشقر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

التأثيرات الاستراتيجية لدول الجوار العربي أتجاه العراق

 أعداد الباحث : علي عبد الكريم الجابري

فكرة حقوق الإنسان انطلاقا من كتاب أسس ميتافيزيقا الأخلاق

 سلمى بالحاج مبروك

وزراء مالية العشرين:

اتفاق على الشعار واختلاف على التطبيق والتفاصيل

د. عادل سمارة

 دور جامعة الدول العربية في العراق

(سياسياً وأمنياً) 

أعداد الباحث : سعد عبد الحسين الشمري

التنافذ الأدبي بين العربية والإنجليزية 

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

المراجعة بوابة النجاح والتفوق

وهي تقهر النسيان وتثبت المعلومات في الذاكرة

فاطمة النزوري

التجديد في الفكر التربوي

محمد نجي

موارد يوم الدين في السور القرآنية

عالم سبيط النيلي

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الايديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق انموذجاً)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

نهاية التاريخ ام نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط اقامة السلم الاهلي

 

رحيم الساعدي - باحث واكاديمي

اضواء على اطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

سايكولوجية اللعب عند الاطفال

اعداد . د. حسن منديل الطائي

 

قراءة في تقرير الأمم المتحدة الإنمائي حول التنمية الإنسانية العربية لعام 2009   

د. محمد حركات

مقدمة:

 صدر مؤخرا بلبنان  تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام  2009 الذي يعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي . يعتبر هذا التقرير المجلد الخامس من نوعه،  استكمالا لسلسلة تقارير التنمية الإنسانية العربية التي أعدها عدد من المثقفين العرب برعاية من  برنامج الأمم المتحدة الإنمائي .

شرعت السلسلة   في الإصدار منذ  2002   . و على الرغم  من الانتقادات التي وجهت لها   على خلفية  أنها موجهة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية تمهيدا  أو تبريرا لغزوها للعراق أولا  ولباقي البلدان العربية ثانيا فالواقع كان لها  وقع كبير في البلدان العربية وحول العالم  في إثارة الجدل والنقاش العلمي حول   واقع الحال  لحكامة واسترا تحية البلدان العربية في بداية الألفية الثالثة؛ حيث ركز تقرير  الأول  لعام   2002     على مكامن النقص في مجال اقتصاد المعرفة والتجديد  والحريات وتمكين المرأة. ومن هنا خصصت التقارير  الثلاثة  التي صدرت تباعا بعده   ليتناول كل منها بالبحث والتحليل  إحدى هذه الاكراهات والنواقص.

ومما يميز هذه التقارير برمتها  هو تركيزها بالأساس  على  معيقات التنمية الإنسانية الشاملة، الشيء الذي جاء يعززه تقرير هذا العام   وهو يستعرض، وفق مقاربة إستراتيجية شاملة ،  إشكالية وأبعاد  امن ومخاطر الإنسان العربي، في ظل  الأزمة العالمية وما لها من وتداعيات و  آثار سلبية   على تعقد الأوضاع في المنطقة.

ويهدف التقرير تحديد الأولويات والآفاق والأدوات اللازمة لتحسين مستوى التنمية وتوطيد أركانها انطلاقا من التحديات التي تواجهها شعوب المنطقة  .

I     مصادر و تجليات وأبعاد  المخاطر  والتهديدات للإنسان العربي:

تتمثل  مخاطر الإنسان العربي وفق التقرير  في   سبع عناصر جوهرية :

-        تهديدات  طبيعية: تتجلى في البيئة  العربية غير  الآمنة ،

-        تهديدات الدولة في علاقتها بالمواطن  وانعدام الأمن والمؤسسات غير الديموقراطية والشفافة، فضلا عن انتهاك استقلالية القضاء وعدم توازن السلطات والرقابة المتبادلة بين المؤسسات  و الإخفاقات الدستورية  المتمثلة في  عدم التزام الدساتير العربية بالمعايير الدولية أو اتجاهها اتجاها إيديولوجيا أو مذهبيا يفرغ النصوص  المتعلقة بالحقوق والحريات العامة  من كل مضمون، الشيء الذي يؤدي إلى الإخلال بمستويات امن الإنسان،

-        تهديدات ناجمة عن انعدام الأمن  الشخصي للفئات الضعيفة،

-          تهديدات الأمن الاقتصادي: تتجلى  في الضعف البنيوي للاقتصاديات العربية  ( اعتماد النفط ،الفقر واللا مساواة في الدخل) وهشاشته في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الحالية،

-        تهديدات الأمن الغذائي المتمثلة  في انخفاض حصة الفرد من الطاقة الغذائية الناجمة  عن أسباب مباشرة  كاختلال التوازن الغذائي أو غير مباشرة كالفقر والجوع والاحتلال الأجنبي والنزاعات الأهلية أو عن السياسات الاقتصادية المتبعة والعولمة،

-        تهديدات الأمن الصحي: تتمثل  في الافتقار للرؤية الواضحة لمحددات الصحة  و هيمنة المقاربات   الضيقة للسياسات الصحية وفي تدني مستوى الخدمات الصحية وعدم كفاية التمويل ونقص الموارد وتدهور  مستوى الأداء في إدارة النظم الصحية،

-        تهديدات خارجية مرتبطة باختراق  الأمن العربي  الشامل:   تتجلى أساسا  في آثار الاحتلال  والتدخل  العسكري(في  العراق وفلسطين والصومال) على امن الإنسان   العربي  و على حقه  في الحياة والحرية وتحسين أوضاعه الاقتصادية وسبل العيش وحقه في الحصول على الغذاء والصحة والتعليم.

-    -IIامن الناس أولا: المفهوم والدلالات

يشمل مفهوم امن الإنسان مبادئ المواطنة المتحررة من الخوف والحاجة. وتتميز هذه المقاربة  بثلاثة خصائص: تمكين الناس من ممارسة حريتهم في الاختيار ولا تعتمد على القوة العسكرية أو تفرض فرضا على الشعوب ولا يحققها طرف دون آخر  على حساب امن الإنسان 

يطرح التقرير طرحا جديدا مفاده " أن النهج المعتمد كان دائما يقضي بالتركيز على امن الدولة أكثر منه على امن الناس. في حين كان من شان هذا  التمسك بالمفهوم التقليدي للأمن ان يضمن ، في العديد من الحالات ، استمرارية الدولة فقد أدى  أيضا إلى إضاعة فرص مواتية  لضمان امن الفرد الأمر الذي ترك اللحمة التي تسند  الدولة  إلى مواطنيها اقل متانة  مما قد تكون لو اختلف الوضع".

 ويقر التقرير أن امن الإنسان يمثل حماية للتنمية الإنسانية في مراحل الانتكاس السياسي والمجتمعي والاقتصادي "

   في هذا السياق تتناول الدراسة امن الإنسان  في البلدان العربية  وفق مقاربة شمولية ،انطلاقا من الإطار الذي وضعه تقرير التنمية لعام   1994  حول الإنسان. ويميز التقرير بين امن الإنسان وامن الدولة ،غير أن احدهما لا يتعارض مع الآخر بالضرورة، لا بل أن امن الدولة ضروري لأمن الإنسان الفرد ، غير أن الدولة (....) عندما تنصب اهتماماتها بصورة مطلقة على الأمن القومي على حساب الحقوق والحاجات الأساسية للمواطن أو عندما  تنتهك ممارستها حكم القانون ، عندها تتخلف الدولة عن  أداء دورها كحامية لأمن الإنسان وتغدو هي نفسها جزء من المشكلة"

 يعرف التقرير امن الإنسان بأنه " تحرر الإنسان من التهديدات الشديدة، والمنتشرة والممتدة زمنيا وواسعة النطاق التي تتعرض لها حياته وحريته".

 ويعتبر هذا الأمن  "الركيزة الأساسية للتنمية البشرية. بينما تعنى  هذه  الأخيرة  بتوسيع قدرات الأفراد والفرص المتاحة لهم ، يهتم امن الإنسان بتمكين الشعوب من احتواء أو تجنب المخاطر التي تهدد حياتهم وسبل معيشتهم وكرامتهم".

 

   - III   أزمة الحكامة في تدبير التنمية الإنسانية العربية

 

 من هذا المنطلق  يميز التقرير بين  سبعة مخاطر وتحديات   تواجه باستمرار  امن الإنسان العربي ما لم يتم التصدي لها ومكافحتها  وهي كالتالي  :

-        الضغوط على الموارد المائية المرتبطة ببيئة غير  آمنة ،

-        مخاطر الحكامة الرديئة : يناقش التقرير أداء الدولة في البلدان العربية وفقا لمعايير ومؤشرات الحكامة الجيدة. من  هذا المنطلق  يعتمد التحليل على أربعة معايير تتمثل في مدى قبول المواطنين لدولتهم،   و مدى التزام الدولة بالعهود  الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، و كيفية إدارة الدولة لاحتكارها حق استخدام القوة والإكراه ومدى قدرة الرقابة المتبادلة بين المؤسسات على الحد من إساءة استخدام السلطة. و يخلص التقرير أن التقصير الكبير والمتمادي  في تطبيق معايير ومؤشرات الحكامة الجيدة كثيرا ما تجعل من الدولة  ذاتها مصدر تهديد لأمن الإنسان بدلا من أن تكون سندا له. وفي هذا الشأن يخلص  التقرير أن" ثمة  توافق على أن الخطر الأكبر الذي يهدد امن الإنسان العربي يأتي من أنظمة الحكم التسلطية، والقيود المعروضة على الحريات الأساسية، وعناصر القصور  والعجز في العمل المؤسسي والشفافية والمساءلة

-        المبادرات الإصلاحية: يسجل التقرير أن  المبادرات الإصلاحية التي تبنتها  الحكومات العربية  في بداية التسعينات من القرن الماضي هي دائما  موضوع نقاش واسع، حيث يرى البعض أنها كانت نتيجة الضغط الشعبي ويرى آخرون أن هذه التطورات تعود إلى "نصيحة" وجهها الحلفاء الاسترتيجيون لتلك الحكومات بالرضوخ للمطالب الشعبية في أعقاب حرب الخليج في عام 1991  أو غزو العراق  عام 2003" ويبرز التقرير أن هذه  "الإصلاحات على  أهميتها لم تغير  من الأسس البنيوية للسلطة في البلدان العربية، حيث مازالت السلطة التنفيذية هي سيدة الموقف ولا تخضع لأي شكل من أشكال المساءلة" و أن قيمة الإصلاحات تضاءلت  بفعل التعديلات الدستورية أو التشريعية التي تنتقص من حقوق الأفراد في التنظيم والمشاركة في انتخابات حرة ونزيهة" ويسجل التقرير ان "الحركة الإسلامية تمثل احد الأجنحة  الرئيسية في المعارضة"  غير أن "الحكومات العربية تتخذ ما يلزم من احتياطات ضد احتمال فوز الحركات الإسلامية ، من خلال توظيف أساليب قانونية وإدارية عدة للحيلولة بينها وبين الوصول إلى السلطة" ومن جهتها ( الحركات الإسلامية)يرى التقرير انه على الرغم من تموضعها داخل المسرح السياسي فان الانتقال إلى الديموقراطية لا يمثل مطلبها الاستراتيجي وإنما سبيلها إلى السلطة ،الشيء الذي سيمكنها من إعادة بناء المجتمعات العربية وفقا لرؤيتها الخاصة للإسلام".

أما منظمات المجتمع المدني فإنها تلعب دورا مهما في تسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان غير أنها تواجه  كثيرا من  التعقيدات والعراقيل و المضايقات من  الحكومة.

أما أصحاب الأعمال   فهم لا يؤدون دورا سياسيا مستقلا في الحياة السياسية العربية رغم "اقتصاديات السوق الآخذة في التوسع في المنطقة حيث لم يذهب أصحاب الأعمال حتى الآن إلى ابعد  من كونهم شركاء ثانويين في بيروقراطية الدولة" والسبب في عجزهم  أن يكونوا من قوى الدفع المؤثرة يعود إلى الثقل الاقتصادي المتميز للدولة في البلدان العربية"  وسيطرة عائلات تجارية ذات علاقة وطيدة بالدولة على القطاع الخاص .

-        هدر قدرات الفئات الضعيفة أو الهشة  الخافية عن الأنظار(العنف ضد النساء والأطفال ، الاتجار بالبشر،محنة اللاجئين  والمهجرين) وتتعدد ألوان الهدر ومستوياته في البلدان العربية ليشمل حسب  د مصطفى حجازي  الهدر العام ، هدر الطاقات، هدر الوعي وهدر الفكر . أما الهدر النوعي أو الخاص ومن أبرزه الهدر العلائقي او علاقات الهدر،  كما  يعالجها التقرير فهي  تصيب المرأة والشباب والطفولة، وكذلك الهدر الذي يصاحب الصراعات العلائقية التي تتخذ طابع لعبة واحد – صفر بمعنى أن هناك فائزا واحدا على حساب خسارة الآخر.

-        مخاطر انعدام الأمن الاقتصادي (البطالة والفقر الدائم). وتعد  البطالة  في أوساط الشباب  من مصادر التهديدات العربية للأمن الاقتصادي والاجتماعي  في معظم البلدان العربية. حسب بيانات  منظمة العمل العربية  لعام.2008 كان  المعدل الإجمالي لنسبة البطالة في البلدان العربية  14 ,4  %عام 2OO5  مقاربة ب %6,3  على الصعيد العالمي. وتشير اتجاهات البطالة  ومعدلات  نمو السكان إلى أن البلدان العربية ستحتاج ، بحلول 2020  إلى 51   مليون فرصة عمل جديدة ،وحينها سيواجه الشباب مستقبلا قاتما في البحث عن الشغل. أما  حصيلة الفقر التراكمية فتبرز أن 34 , 6   مليون عربي كانوا في عام   2005  يعيشون  في فقر مدقع.

ويبرز جليا  أن  استخدام  عتبة الدولارين يوميا قد لا يعطي صورة  إحصائية كاملة في قياس الفقر، الشيء الذي جعل التقرير يفضل الالتجاء إلى مقاييس ومؤشرات أخرى .  على سبيل المثال يتبين من خلال تطبيق  معدل الفقر الوطني أن معدل الفقر العام يتراوح ما بين 28 ,6   %  و 30% في لبنان وسوريا في حدها الأدنى  ونحو 41 %  في مصر ؛ واستنادا إلى عينة  تمثل   65 % فان النسبة الكلية لمعدلات الفقر في مستوى الخط الأعلى   تصل إلى 39، 9   %أي ما يقدر ب 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر مدقع ؛وثمة منظور آخر لقياس الفقر للتعبير عن درجة حرمان المرء من الإمكانات والفرص ،وهذا الدليل مركب من ثلاثة مكونات :  طول العمر، المعرفة ومستوى المعيشة ,وحسب هذا الدليل  تسجل البلدان ذات الدخل المنخفض تواثر الفقر الإنساني في أعلى مستوياته. وتضم البلدان العربية التي  تسجل نسبة 30    %أو أكثر بمعيار دليل الفقر البشري ثلاثة بلدان من فئة الدخل المنخفض ( السودان، اليمن، موريطانيا) وبلد واحد من فئة الدخل المتوسط(المغرب). ويلاحظ التقرير انه "في كل هذه البلدان تقريبا تسجل درجة عالية من انعدام الأمن" ويبرز هذا  المقياس المعتمد أن فقدان الأمن يمثل انتقاصا من مستويات التعليم والصحة والمعيشة . وفقا لنتائج استطلاع الرأي الذي أجراه  مؤخرا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  حول قائمة تشمل 21  تهديدا محتملا  لأمن الإنسان في البلدان العربية  لاستقصاء ما إذا  كانت تمثل في سياقها تهديدا لهم، رأى المغاربة  أن الفقر%86) (والبطالة81,2)   %   (يتسببان في الجانب الأغلب من انعدام الأمن ; ويليهما تباعا  نقص المياه) (%76,9و.الجوع)  (%75الملوثات البيئية(%74,9) وسوء الخدمات الصحية (%72,3) وأخيرا الأوبئة والأمراض المعدية(%70) .

-        تهديدات الجوع وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي

-        تحديات الأمن الصحي: على الرغم من التحسينات التي أدخلت على القطاع الصحي مازال الوضع الصحي للمواطنين العرب يحتل درجة متدنية مقارنة بالدول الصناعية. وتتجلى حدود الأنظمة الصحية في انتهاج نموذج  مكلف للمواطنين  واختزالي ضيق  يقوم على الاستشفاء  و معالجة الأمراض فضلا عن غياب الروابط بين القطاعات والتفاوت في تقديم الرعاية الصحية وامن الإنسان،

-        الاحتلال  والتدخل العسكري: يقدم التقرير تقييما مفصلا للأضرار  والمخاطر التي تهدد امن الإنسان  العربي والناجمة عن الانتهاكات الخطيرة التي  ترتكب ضد حقوق الإنسان مع التركيز على آثار التدخل الأمريكي في العراق واستمرار السيطرة على الأراضي  الفلسطينية المحتلة  والأوضاع الصعبة التي يعانيها الشعب المحاصر في الصومال.

IV    -الإستراتيجية  الكفيلة  بتجاوز مأزق امن الإنسان العربي

لتجاوز هذه المخاطر يحث  التقرير على  اتخاذ مجموعة  من  التدابير والخطوات الكفيلة بالتخفيف من حدة  هذه التهديدات والمخاطر في كل الأبعاد التي ينطوي عليها هذا المفهوم. تتمثل هذه التوصيات في العناصر الآتية :

-        تبني إستراتيجية  في المحافظة على الأرض والممتلكات والبيئة( المياه، الهواء) العربية، من خلال دعم المؤسسات البيئية - ماليا وبشريا -ودمجها في التخطيط الإنمائي(مراجعة التشريع البيئي، البرامج الدراسية، البحث العلمي، التواصل)

-        الاحتكام إلى دولة مدنية يحكمها القانون في  ضمان الحقوق والحريات والفرص الأساسية، دونما تفرقة أو تمييز ، وهذا  كفيل  بتوفر حكامة جيدة قيامها المساءلة  والشفافية والتجاوب مع مصالح المواطنين،ضمن سلطات نيابية حقيقية تقوم بكامل مهامها  وقضاء مستقل باعتباره من المستلزمات الأساسية لتحسين مستوى امن الإنسان،

-        اعتراف الدولة والمجتمع بسوء المعاملة والإجحاف اللذين تعانيهما كل يوم الفئات الضعيفة،

-        التخطيط الاستراتيجي لتدارك الضعف في الدعائم البنيوية للاقتصاديات العربية التي تعتمد على النفط   والتي تتأثر بتقلبات الأسواق الدولية ،من خلال إقامة اقتصاديات منتجة  بديلة،  تقوم على ثلاثة دعائم :النمو الاقتصادي المتنوع ، توليد فرص  الشغل وتخفيض الفقر ، وهي دعائم تقام في إطار التعاون الإقليمي .إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تغيير العقليات وقيام ميثاق اجتماعي جديد على أنقاض الوضع العربي المتردي  الذي يتميز" بالتقليل  من قيمة المعرفة في مجتمعات يرتبط فيها التقدم بتوافر الثروة لا باكتساب العلم  والجهد الفكري "  . "إن التماطل  في تجاوز هذا النمط الاقتصادي الراهن  يخلص التقرير سيؤدي إلى انعدام الأمن الاقتصادي في المنطقة"،

-        التصدي للحد من انعدام الأمن الغذائي والصحي من خلال  التدخل على مستوى السياسات من اجل حشد الموارد المحلية اللازمة لتمويل استثمارات  كبيرة لدعم الموارد الغذائية الأساسية التي تشكل الجانب الأكبر من غذاء الفقراء وأوجه الإنفاق لديهم. وهذا  كفيل  باعتماد إصلاح زراعي شامل قوامه  مواجهة تحدي شح المياه بتطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد  المائية في السياسات الإنمائية  وتسيير الحصول على الأرض وتوسيع الائتمان والتمويل لشمل التنمية الريفية  والاستثمار في المياه والتركيز على البحوث والتطوير  . أما التنمية الصحية فينبغي أن تشكل  بدورها هدفا أساسيا  في ضمان امن الإنسان  وفق رؤية مستقبلية، تأخذ بعين الاعتبار جميع القضايا المعقدة، ولا تقبل بالحلول المتسرعة ؛عمادها التركيز على الناس والوقاية والإنذار المبكر ، تسهيل وصول الخدمات الصحية للجميع، رفع مستوى التوعية والمشاركة العامة ومواجهة التهديدات الصحية المستجدة،

-        الحد من التهديدات الخارجية وتسوية النزاعات:

 تتميز المنطقة العربية بعدم الاستقرار وتعاني وطأة الاحتلال والتدخل العسكري من جانب قوى خارجية  فضلا عن النزاعات الداخلية الشيء الذي  ينتج عنه حرمان الناس من حقوقهم الأساسية  وإعاقة التنمية . وفي هذا الشأن يحمل التقرير المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية ، وبخاصة جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ،المسؤولية في مواجهة  المخاطر والتهديدات التي تواجه امن الإنسان العربي . ويرى التقرير أن للأمم المتحدة قدرة واضحة في حل النزاعات الإقليمية ،غير أنها تضل غير مستغلة بدرجة كافية في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي  ووقف المعاناة  في الأراضي الفلسطينية المحتلة  والصومال والسودان والعراق .

ويلاحظ التقرير أن إنهاء الاحتلال  الأجنبي الموجود في المنطقة  وبناء  دولة الحق والقانون   تعتبران  من المستلزمات الضرورية الواجبة لمعالجة انعدام الأمن السياسي والاجتماعي والشخصي، مؤكدا على مدى الحاجة إلى تعاون فعال ،يأخذ بعين الاعتبار  مصالح  وحقوق وامن الشعوب  في إعادة بناء التضامن العربي في نطاق عالمي أوسع قوامه التكامل والاندماج  .

الهادي حامد: بصراحة...ومرارة...(5)

غالبا ما توصيني أم وائل حينما أكون ذاهبا إلى السوق بشراء صحيفة لتتصفحها وتقضي بها الوقت الثقيل...لأننا عائلة صغيرة العدد جدا جدا والمهمات المنزلية  تكون بالنتيجة  قليلة وخفيفة...لكني أتجاهل الطلب وأتحمل عتابها البعدي وثرثرتها الغاضبة...فلا أريد حقيقة أن تدخل بيتي باغيات الورق وبائعات الكلام الكاذب والتافه...وكنت أقول لها " أن ثمن شراء صحيفة تونسية يحتاج أن اعطيه لاي شخص يعترضني...حتى وان كان لا يستحق الصدقة...او ان ارمي به على مدى البصر...فهذا افضل من وجع الدماغ! " ...

اليوم  خرجت عن النمط الذي تمسكت به طويلا..واشتريت صحيفة " الحدث " الاسبوعية ...بادرت حال وصولي البيت إلى فتحها واكتشاف مضامينها...فأثارني خبرا غريبا  يقول أن امرأة أفغانية تدعى " أوكمينا " تنكرت في زى وهيئة رجل ترشحت لمنصب الرئاسة مؤخرا وخاضت حملتها الانتخابية بل وتمكنت من زيارة مناطق عديدة في البلاد ومن تقديم برنامجها الانتخابي دون أن يتفطن إليها احد بما في ذلك حركة طالبان!!...فقد كانت " تنهض كل صباح وترتدي عمامة سوداء وحزام فيه مسدس وتنطلق الى المناطق الريفية لتلتقي بناخبيها هناك "!!!!...

هذا الخبر الوارد في الصفحة 8 من العدد 10863 ليوم الاربعاء 02/9/2009(العدد يصدر قبل موعده وتاريخه الرسميين بيوم!!) والذي توخينا تقريبا المستوى الحرفي في نقله هو خبر هوائي كما تلاحظون ، والأخبار الهوائية تسربها إلى الصحافة جيهات مخابراتية فتتفاعل إلى أن تصبح أمرا واقعا وعين الحقيقة!..كما قد ينسجها خيال صحفي في مكتبه حتى يملأ الصفحة الخاصة به أو يوفر الإثارة التجارية المطلوبة بقطع النظر عن المصداقية!..وهذه هي طقوس وأساليب العمل في المدرسة الليبرالية للعمل الصحفي... اكذب أكاذيب طريفة ومثيرة حتى يزداد المشترون والحرفاء!...اكذب من اجل الربح!...والحرية التي تحقق الربح هي حرية مقدسة!...والمغفل هو من يقع ضحيتها  أو يحتج عليها!...في زمن صار القانون عصى غليظة مسلطة على المغفل والجاهل والفقير والعاجز والمهمش!!..

 طبعا تلاحظون أن الحملة الانتخابية لهذه المرأة لايمكن أن تحصل إلا من خلال تسجيل صوتي (بلاي باك ) على عادة عباقرة الغناء العربي في أيامنا ... يخفي أنوثتها وينسجم مع العمامة!!...وإذا كان الهدف من اللقطة (الكذبة ) هو إظهار أفغانستان بأنها صارت بلد الابتكار والمبادرات الشجاعة وحرية المرأة فان هذا كله هراء في هراء...وأمريكا تأكل الضرب ليلا نهارا...ولا تستطيع أن تتوجع لأنها أتت بساقيها غازية ومخربة ومتطاولة بامكانيات البطش التي لديها وليست مدعوة للفسحة في جبال طورا بورا !!...أما كرزاي فهو مسكين...متورط إلى العنق...مدفوع إلى الرئاسة دفعا...درءا أمريكيا للفشل!!!.وصدقوني أن إعلان الهزيمة والفرار " ساقك ياعلاف!.." –بحسب اللهجة التونسية –يمكن أن يحصل في كل لحظة...وأنا والله سعيد بهذا سعادة لا توصف... لأني انتمي إلى العالم الذي جعلته أمريكا والصهيونية مجالا للعربدة...متصورين أن الشعوب حمير كما ظنوها...أو أرانب في مزرعة ثعالب..!!!!

هذا الخبر ذكرني بآخر أورد ه  قطاع الأخبار باتحاد الإذاعة و التلفزيون المصري  حول وفاة القطة " انديا " عن عمر ناهز 18 عاما( او 18 شهرا...نسيت المدة )!! والتي تركت لوعة في قلب بوش و أسرته!! ..وقد علقت على الخبر في احد المنتديات آنذاك : {"بدورنا نعزي العائلة الكريمة في هذا المصاب الجلل ونرجو  للأب الحنون بوش وماما بربارا جميل الصبر و السلوان ....انه حدث عظيم فعلا يبعث على الأسى خصوصا و العائلة الرئاسية تعيش على أفراح ذبح الصهاينة للأطفال و النساء و الشيوخ في غزة... وعلى أعراس صولة المليشيات الطائفية في بلاد الرافدين...لكن تلك هي مشيئة الله. "}!!!

عاش الإعلام الكرزائي الحالكي  المخصي والمسموم في كافة أشكال الإعلام العربي!!... عاشت معامل الأكاذيب الخفية دفاعا عن الديمقراطية السلخية والسلحية والذبحية ...حيثما يوجد ضحاياها!!!...والنصر لنا بإذن الله تعالى.

 

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com