|
نزل الشاب الصالح من
الحافلة، قبل وصوله إلى الجامعة، و
قرر التوجه إلى عنوان حلقة القرآن،
وعندما وصل إلى العنوان، طرق الباب،
وإذا بشاب مثل سنه يتلألأ وجهه
بنورالإيمان، يفتح له الباب مرحباً به
بحراره كأنه يعرفه منذ سنين طويلة.
كان لذلك الترحيب أثره
الكبيرفي نفسه، وسأل فاتح الباب عما
إذا كان لديهم حلقه لحفظ القرآن،
ومدارسة التفسير، فأومأ بالإيجاب، ثم
سمح له بالدخول، وعندما دخل الشاب،
رأى صاحبه الذي دله من قبل على هذه
الحلقة، ودعاه إليها، فعرَّفه إليهم
بعد أن رحب به ثم رحب به الجميع.
كان جسده معهم، لكنه
يشعر برهبة من التجربة، ومن أن يكون
هؤلاء مثل غيرهم- ممن خالطهم-يكثرون
في حلقاتهم من الغيبة، وذم الناس،
والعلماء، وتقسيم مصائرهم إلى الجنة
أوالنار، وتقسيم الناس أنفسهم إلى
فاسق وماجن، ومارق..وقليل من
المؤمنين!
وماهي إلا لحظات حتى
استقرت نفسه وهدأت بلابلها عندما سمع
القرآن مرتلاً من ذلك الشاب الذي يدرس
الطب، وهو في الوقت نفسه متطوع لتعليم
هؤلاء الطلبة تلك العلوم النافعة، ثم
بدأ يستمع بعد أن انتهى الجميع من
قراءتهم إلى تفسير تلك الأيات، ثم
إسقاط معانيها على الواقع الذي نعيش
فيه واستدلالاته الإيمانية التي لأول
مرة كان يستمع لمثلها، فأخذ بروعتها،
وسلاسة طرحها.
أسرته تلك المجموعة من
الشباب التقي النقي، ومن هنا عاود
اللقاء بهم مرات ومرات، وتوطدت علاقته
معهم، وهكذا بدأ صفحة جديدة من حياته،
بعد أن استجاب له ربه دعاء السحر،
ودله -سبحانه- إلى رفقة الخير. |