تتنوع الدمى حسب الشكل
واللون والجنسوالنوع , منها ما يتحدث
ومنها ما لا يتحدث ومنها صغير ومنها كبير , لكن
الغالب أنكل دمي العاب الأطفال
لا تتحرك إلا بأوامر ولا تبتسم إلا بحركات بريئة
من الأطفالأنفسهم فلا تبكي الدمية
ولا تضحك إلا إذا أراد صاحبها ولا تسير ولا تحبو
إلا بأيديالأطفال أنفسهم , انه
عالم البراءة الجميل , عالم لا يعرفه الطفل
الفلسطيني ولا حتىالأمهات الفلسطينيات
إلا القليل منهم لان الخبز أولى من الدمى وألعاب
الأطفال .
يعرف معظم الأمهات والإباء
والساسة والقادة وأصحاب الأحزاب والحركات أنللطفولة حقوق عالمية
موحدة أقرتها الأمم المتحدة وخصصت لها اتفاقية
يمكن من خلالهاحماية حقوق هؤلاء
الأطفال , بل وحماية كيانهم البريء من الانتهاك
والاستخدام لأغراضلا إنسانية , لكن لا
يبدوا أن كل أطفال العالم سواسية أمام هذه الحقوق
لان أطفالفلسطين لا حماية
لحياتهم ولا حماية لحقوقهم , ولا احترام لأدميتهم
كباقي أطفالالشعوب التي تعيش زمن
الصراع , لان بعضهم يستخدم كالدمى تفعل ما تفعل
حسب أهواءورغبات الآخرين. أما حق
أطفالنا في الحياة أصبح بيد دولة إسرائيل صاحبةأكبرترسانة للسلاح المتقدم
والخطير بالمنطقة و صاحبة نظرية التطرف العنصري
الحديث ,وصاحبة
نظرية السلام ألا سلمي ,وكأن لها الحق في أن
تمنحهم هؤلاء الأطفال الحياةأو تقتلهم فرادي أو
جماعات , بقنابل أو رصاص, بأمراض أو بحصار وفقر
, وهذا ماشاهدناه من قبل مع
ازدياد المشهد دموية أثناء الحرب الأخيرة على قطاع
غزة , وخلالحالات القصف شبة اليومي
على الحدود مع القطاع, لكن يبدو أن إسرائيل ليست
وحدها التيتنتهك حقوق الأطفال
وليست الوحيدة التي تحرمهم طفولتهم بل أن الجميع
هنا في غزةمسئول عن هذا الحرمان
,وأكثر الحقوق مصادرة حقهم في الحمايةوالعيش في بيئةأمنة نظيفة ومسكن ومأكل
وملبس لائق بآدميتهم ,وقد يكون غريبا لبعض القراء
ما أتحدثعنه, و قد لا يثير
انتباه احد ما من المسئولين أو القادة أو الباحثين
أو المؤسساتالأجنبية ,ولا حتى
الأحزاب السياسية لأنها في رأيي مشاركة لأنها على
الأقل تستخدمالأطفال لإغراض حزبية
غير إنسانية أيضا , وما يشاهده المشاهد في الشارع
الغزىبالذات يؤكد بالدليل هذا الرأي
, فالأطفال تجوب الشوارع منهم باعة ومنهم متسولونومنهم عمال في ورش
ومنهم بلا بيوت أو حتى مأوي.
بالأمس كان اليوم المفتوحللأطفال في احدي صالات
الأفراح بالمنطقة الجنوبية من القطاع لان الطفل
في بلدي ليسله مسرح خاص به وليس له
برامج رعاية خاصة سوي البرامج التعبوية التي
تعدها الأحزابو الحركات السياسية و
التي تنعكس في النهاية على ذات الطفل لتفقده
طفولته و تجعلهتحت تصرف و ضغط و
استخدام الآخرين بما يعود بالفائدة على الأحزاب
ذاتها لتجد رصيدابشريا ما يسير وراءها
في المستقبل, ما اثأر انتباهي في هذا الحفل
المتواضع أنالأطفال مرحوا وفرحوا
بشكل غير عادي لكنهم لم يضحكوا أثناء تقديم الفقرة
الترفيهيةو التي هي عبارة عن
نشاط لدميكبيرة على
شكل حيوانات ترقص و تغني ينفذها بعضالمتطوعين , و التي من
شانها إضحاك الأطفال وتسليتهم و تخفف آهاتهم و
عذاباتهمومرارة حياتهم ولو
لساعة من الزمان , ولعل تفسيري لهذا الموقف الغريب
أن الأطفال لايعرفوا الضحك و لم
تعتاد شفاههم على الابتسام كثيرا فقد حملوا الهم و
الوجع رغمعنهم ,وصمتوا كما صمت
العالم نحو انتهاك حقوقهم و مصادرة طفولتهم
وابتسامتهم منقبل العدو و الاهل على
حد سواء.
بعد اقل من ثلاثة أيام
بالتحديد كانت الإجابةلكثير من التساؤلات
التي جالت بخاطري و أنا أشارك هؤلاء الأطفال يومهم
المفتوح , فقد رأيت تفسرا لتساؤلاتي,
رأيت أطفال و راقبتهم عن بعد دون أن يروني أو يفسد
ظهوريأمامهم عودتهم لطفولتهم ولو
برهة من الزمان...!! , طفلان لا يتعديان الست
سنوات منأعمارهم , وجوههم مسودة
و رؤوسهم مغبرة ,وملابسهما يكاد لها عام على
أجسادهم, يحملكل منهم شوال مليء ببعض
المخلفات البلاستيكية جمعوها من حاويات القمامة
والحواريلصالح مصانع إعادة
تصنيع البلاستك, كانوا قد نسوا أوامر من يستخدمهم
لغرض العملعندما وجدوا بعضالألعاب ببعض الأزقة و اخذوا
يلعبوا ويمارسوا طفولتهم , كاناحدهم قد وجد حصان دمية
بثلاث أقدام و أخد يوقفه على رصيف الشارع محاولا
إيقافه بلافائدة إلا عندما استخدم
شقوق الرصيف المتهرئ من قسوة الأيام , ثم بدا
الاثنانيدوران حوله مقلدان
صوته و تعالت ضحكاتهما و حمله احدهم بيده عاليا ثم
ركض حولأكياس القمامة التي
جمعوها و بدا الأخر يقلد جرية الحصان الحقيقي, لا
اعرف أن كانتهذه هي المرة الأولى في
حياتهم يجدوا بين أيديهم دمية للعب من خلالها. لم
تكن هذهالحادثة الوحيدة التي
شدت انتباهي ومنحتني الجرأة لأكتب عنهم , بل أن
هناك المئاتمنالأطفال في أماكن مختلفة
بالشوارع , والأسواق وعلى حاويات القمامة و علىالأرصفة و بين كراسي
المقاهي و إشارات المرور, أنهم كالدمى في أيدي
غيرهم ,سواءأبائهم أو أمهاتهم أو
أقربائهم أو من هم اكبر سننا منهم , وهم كالدمى
أيضا عندمايستخدمون لأجل أغراض لا
إنسانية ,إما للعمل أو للتسول أو للتحايل أو
للممارسةالدعائية أو الكسب
السياسي . لقد بات الموقف ينذر بالخطر و ينذر
بكارثة ستحدثمستقبلا لان هذه
الأعداد في ازدياد وأن المؤسسات التي تعني بحالات
الطفولة لاتستطيع التغلب على
المشكلة وحدها لقلة الدعم ولقلة عددها والاهم أن
الجهات الرسميةلاتريد لهؤلاء الأطفال أفضل من
ذلك لان أولويات العمل ليس للأطفال و برامجحمايتهم والاعتناء
برفاهيتهم و سلامة واقعهم النفسي و العاطفي.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com