الهاجس الاقوى ان لم يكن
الوحيد لجميع المكونات والكتل السياسية هو
الانتخابات التشريعية القادمة ، المواطن فيها هو
اللاعب الاوحد وبرأيه سيسجل الاهداف والنقاط للفرق
والكتل المترشحة ، فشل او نجاح اي كتلة يعتمد على
رأيه ، لذلك نجد وكلما اقترب الموعد المنتظر اشتدت
المنافسة وحمي الوطيس فلا يصعد صاعد او ينزل نازل
في سماء البرلمان الا بما يقوله المواطن ...
هناك جانب اخر في تلك
الواجهة ، الترصد والترقب والمتابعة التي عليها
المواطن فبصوته سيبلغ مآربه ويكون مؤثراً في
انتخاب الافضل والاصلح ، وستحاط حجته بنوع من
الثقة بالنفس ..
رشد (المواطن) وثقافته
الانتخابية اليوم تؤهله لان يمتلك القدرة في الفرز
بين المناهج الانتخابية وفي تكوين رؤيه ثاقبة
ومحصنة ضد التأثير النفسي الخادع الذي تقوم به
البروبوغاندا الانتخابية البعيدة عن ارض الواقع ،
التجارب السابقة من صور الانتخابات علمته الكثير .
الاحزاب والكتل السياسية
تدرك هي الاخرى ان المشاركة في الانتخابات والدخول
في المنافسة الانتخابية ليس بالامر الهين ، فمن
الصعب اقناع المواطن (بما يمتلكه من خزين من
التراكمات السلبية او الايجابية ) للواقع الماضي
لان يذهب ويدلو بدلوه ويعطي رأيه بسهولة ،
فالتمحيص والتفتيش والبحث عن المصداقية وعدم
الانجرار وراء الشعارات او الاحاديث الرنانة
والمواعيد الطنانة ستحكم سلوك الناخب ولن يكون
منساقاً وراء خدع التظليل والاعلام الغير منضبط
الذي يروج ويطبل لهذا او ذاك او لمن يدفع اكثر ...
فترة الاربع سنوات الماضية
كانت كافية لان ترسم الصورة الكاملة امام المراقب
السياسي (المواطن) ، فحين يسأل اين الخدمات
والتعيينات والكهرباء والحوافز !! فهو محق في
سؤاله فالوعود تتكرر وتتكاثر قبيل الانتخابات ولكن
بعدها تصبح جميعها اواغلبها في خبر كان ، والسبب
يكمن في البرنامج الذي وضعه المرشح ، ولعل كبر حجم
الوعود وترسانة الصفقات الكلامية هي اكبر بمئات
المرات من حجم هذه الشخصية او ذلك المكوّن او
برنامجه الانتخابي الذي لايتجاوز همه في التعلق
باستار المسؤولية ونيل الامتيازات التي تسيل
اللعاب من اجلها اما الوعود التي قدمها فتذهب
ادراج الرياح .
لم تعد مسالة الانتخابات
كسابق عهدها بل اصبحت واضحة كوضوح الشمس ولا يمكن
ان يحجب ضوئها غرابيل المخادعة والكذب والوعود
الفارغة .
وعلى سبيل المثال .... لو
سأل مواطن بعضاً ممن رشحوا انفسهم في الانتخابات
القادمة من الاعضاء السابقين في مجلس النواب : اين
كنتم طيلة الفترة الماضية ولماذا لم نجد لكم
حضوراً في ميادين العمل او في مجلس النواب نفسه ،
ولا تظهرون الا وقت الانتخابات بينما كانت كراسيكم
شاغرة طيلة الفترة السابقة بل تشكو حزنها وترفع
شكواها الى من آتى بها ..
ولو لم يكن هناك امتيازات
كبيرة هل كنا سنراكم ام تنسلون من الميدان بشكل
كامل وتذوبون في متاهات متعكم التي لا تعد ولا
تحصى ، ضاربين عرض الحائط كل المواعيد والمواثيق
واقاويل الشرف التي اعطيتموها للناس قبيل
الانتخابات .
وعليه فمن غير المعقول ان
تكون الصورة معكوسة لدى المواطن ويغتر بعسل
الالفاظ وحلاوة الاقاويل لهم مرة ثانية (اذا خدعت
مرة فأسخط على من خدعك ، واذا خدعت مرتين فأسخط
على نفسك....) .
لقد شهدت الساحة السياسية
العراقية احداثاً شتى يكاد يشيب لها الرأس ولكن
العراق ببسالة ابناءه وصمود رجاله الشرفاء الذين
بذلو مهجهم في سبيل تاسيس وتثبيت المشروع السياسي
العراقي الجديد ، استطاع ان يحقق الكثير ولكن بنظر
المراقب لا زالت دون مستوى الطموح ورغبة الشارع ،
لذا ومن منطلق المقارنة وأوجه القياس ومن باب (ما
لا يدرك كله لا يترك جلّه) فأن القوى السياسية
الفاعلة على الساحة والمساهمة بكل آصالة في واقع
التغيير نحو الافضل هي التي تدرك جيداً حجم
المسؤولية وصعوبة ومشاق الطريق ، ومنها تيار شهيد
المحراب الذي كان سباقاً في دعم العملية السياسية
وتثبيت حالتها مع اخوانه في قائمة الائتلاف الوطني
العراقي الذي يحمل الرقم (316) ، ولعلي انا كمواطن
اؤمن بمصداقية روافد هذه القائمة المباركة وسأجعل
اصبعي يتلألىء بانوار الحبر البنفسجي واصّوت لهم
دون ريب او خوف او وجل ...ِ
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com