القدس في عيون الناس في مخيلتهم لا تفارق فنونهم
وآدابهم وأحاديث الضمير ،حين دعيت لتغطية أحدى
الفعاليات الفنية بمناسبة (القدس عاصمة الثقافة
العربية) لم أتصور إنني سأشاهد لوحة واحدة بطول
365 متراً رسمت بأصابع أطفال لا تتجاوز أعمارهم
الثالثة عشر ، نعم إنهم أطفال تدمر ، المدينة
التاريخية ، أوابد الحضارة الشرقية ، تراث
الإنسانية.
في صالة الرواق العربي بدمشق بتنظيم من اتحاد
التشكيليين السوريين وبتعاون من اتحاد الفنانين
التشكيليين الفلسطينيين عرضت لأيام لوحة فنية
عالية التميز بطول 365 مترا شارك في رسمها 300 طفل
ينتمون الى مدارس مدينة تدمر بمعدل متر واحد لكل
مشارك أضيف لها لوحات متعددة لرسامين من سوريا
وفلسطين وعُمان والإمارات والعراق ولبنان والأردن
واليابان ، الفنانون الذين زينوا بلوحاتهم إبداع
الطفولة يصنفون بالمحترفين، أرادوا من خلال
مشاركتهم ان تكون لوحاتهم مسك الرسالة الإنسانية
بروح الطفولة الصافية الآمنة ، اللوحة عامة تصور
مدينة القدس بأهميتها التاريخية والدينية
للمعتقدات السماوية مجموعة وما تتعرض له هذه
المدينة جراء عمليات التغيير الاجتماعي والمكاني
من قبل الاحتلال الإسرائيلي وبقائها أسيرة مقيدة ،
أما اللوحات المتعددة التي تقدر بـ 250 لوحة وهي
اللوحات التي تكّون اللوحة الأساسية الفعلية فهي
لوحات حملت مشاهدات خاصة لمدينة القدس بعيون
الأطفال.
الأطفال قدموا لوحتهم برسالة موجهة الى أطفال
فلسطين جاء في مقدمتها " من مدينة النخيل مدينة
القوافل مدينة الأسرار عروس الصحراء وعاصمتها إلى
مدينة الصلاة أولى القبلتين عاصمة الثقافة العربية
القدس الطاهرة الى فلسطين الحبيبة" ، كما وعنونوا
لوحتهم بـ "تحية حب من عاصمة الصحراء تدمر الى
عاصمة الثقافة العربية القدس" ، حيث تعد هذه
اللوحة من أطول اللوحات في العالم التي رسمت بريش
أطفال وهي مرشحة للفوز برقم قياسي ضمن موسوعة
غينيس العالمية للأرقام القياسية.
أشرف على إنتاج اللوحة سبعة فنانين من مدينة تدمر
في مقدمتهم الفنان الرسام إبراهيم دندل بالتعاون
مع رابطة اتحاد شبيبة الثورة وصالة بيت القوافل
التدمرية التي وقع على عاتقها تخطيط وتنفيذ
المسائل الإدارية للعرض والانتقال في اللوحة من
تدمر إلى دمشق وبالعكس ليتم عرضها في المنطقة
الأثرية خلال الاحتفالية التي ستقوم بها الحملة
السورية لدعم القدس.
وفي حديث خاص للفنان ابراهيم دندل صاحب فكرة العمل
قال :"تولدت الفكرة لدي منذ زمن بعيد بإقامة لوحة
جدارية ضخمة يشترك فيها فنانون من مختلف البلدان
والمدارس الفنية ، وحين تم اعلان القدس عاصمة
للثقافة العربية هذا العام، بدأت باتصالات بسيطة
نتجت عنها لوحتنا الضخمة هذه ، اعتقد ان هناك ربط
ما مجهول بين مدينة تدمر ومدينة القدس ، هذا واضح
من خلال عشق أهالي تدمر لفلسطين إضافة إلى وجود
تشابه واضح بين اللهجة التدمرية المحلية واللهجة
العامية الفلسطينية حيث ان أدنى مراتب الحب عند
الله هو (القول) ، أما الفكرة التي انتجناها اليوم
ولا نزال في طور إتمامها بانتظار مشاركة فنانين
محترفين هي رسالة إلى العالم أجمع واخص العالم
العربي وأطفاله ، بأن هناك حق عربي مسلوب نعمل من
اجل استرجاعه بكل الوسائل ، طبعاً هذه اللوحة
الكبيرة اعتمد إنتاجها على التبرعات بمساهمة
الحملة الأهلية السورية لدعم القدس وإدارة فندق
قصر تدمر ، وقبل ان اختم حديثي لكم لا بد لي من
شكر الفنانين الرائعين صريحة شاهين وأيمن درويش
اللذين ساهما في بشكل كبير في هذا العمل".
ان دائرة المشاركة والتواجد الحي لأصحاب الإنسانية
رافضي الظلم ومناهضي القتل والتجويع والتشريد يجب
ان يكون لها الدور الوافي في المشاركة ضمن هذه
اللوحة الطفولية المحترفة ، فلسطين اليوم تقف أمام
من قاموا بالعمل وساعدوا فيه ودعوا إليه فرحة
بالإنتاج وراضية عنه وطالبة المزيد من الآخرين
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com