كانت الملحمة الرياضية
الجزائرية بكل ما تعنيه الكلمة من معانيالتحديوالبطولة وحيث تتجسد مقولة
"الجزائر أرض المعجزات بكل جدارةواستحقاق".
أمر خارق لا يكاد العقل
يصدقه, لقد كان اللاعبون الأبطال يرددونهمنذأيام وكان الجميع يسخر منهم,
ولكنهم أثبتوا أنهم كانوا يعنون مايقولونفعلا, وقد قدموا البرهان
القاطع على ذلك على أرضية الميدانوحجمواالانجليز الذين سخروا كثيرا
قبل المقابلة, وأيضا الصحافة الفرنسيةالتيراحت تنفث سموم حقدها الدفين
فجأة, وإذا بفريقهم العتيد ينهزم هزيمةمرةأمام المكسيك بينما يتعادل
الفريق الجزائري البطل مع أنجلترا التيكانتمرشحة للفوز بكأس العالم, وقد
استهان الإنجليز بالفريق الذي أذاقهمدرسالتواضع البليغ إلى درجة أنهم
لم يتدربوا بالأمس وفضلوا التسليةبممارسةلعبة الغولف معبرين بذلك عن
عنجهيتهم واستصغارهم لفريق الجزائرالمتواضعحقا لكنه وما علموا بفعل
غرورهم أنه قادر على رفع التحدي عنداللزوم
.
هكذا هي الجزائر لا تبرز في
الأمور العادية, لكنها عندما يكونالتحديكبيرا ورهيبا بالنسبة إلى
غيرها تكون في الصدارة, بالأمس كان وفدالجزائرضمن أسطول الحرية المجيد في
مقدمة المواجهين بصدورهم لرصاصالعصابةالصهيونية الجبانة, واليوم
يلقنون درسا لا ينسى في البطولة لمن غرسواذلكالكيان العنصري المجرم في قلب
العالمين العربي والإسلامي. هذه هيالجزائرلمن لا يعرفها, إنها موطن
البطولات الخارقة والتضحيات الجساموالانتصاراتالمدوية, ويكفيها ذلك شرفا
وشموخا وفخرا.
إن الجزائر اليوم تعتزكل الاعتزاز بتمثيلها
المشرف في المونديال لكلالعالم العربي, وكما كانت في
كلالمواعيد الحاسمة فقد قامت
بدورها كمايجب أن يكون
وأكثر بكثير, وقالت كلمتهاالفاصلة, ورفعت رأس
العربوالمسلمين عاليا,
كما فعلت ذات مرة عندما قدمت من أجلحريتها وحرية العربوالمسلمين والأفارقة
وكل العالم الذي أسموه ثالثا ظلماوعدوانا ضريبةالدم الباهظة والتي بلغت
المليون ونصف المليون شهيدا بالتماموالكمال.
فليفرح مع الجزائر اليوم من
هو سليم القلب ونظيف السريرة ومحبالمصلحةأمته المجيدة ومستقبلها
المشرق, إنه يوم فرح صنعته بطولة خارقة, كماأنالحصار الجائر قد انهار إلى
الأبد, بفضل بطولة أخرى أكبر وأعظم, وقدكانتالجزائر بارزة الحضور
هناك في عرض البحر, ولن ينام لشعبناالمكافحالمجاهد جفن ما دام الأقصى
المبارك مهددا والقدس الشريف محاصرا,
وإنتباشير النصر قد لاحت في الأفق
ولمح نورها كل أحرار العالم علىامتدادالمعمورة, وكانت بؤرة ذلك
الإشراق في عرض البحر في سواحل غزةالمجاهدةالمنتصرة المحاصرة, بفضل أبطال
الأسطول المجيد وفي مقدتهم شهداءالتركالخالدين وجرحاهم النبلاء,
وأيضا في جنوب إفريقيا بلد منديلاالعظيم,
الذي سبق له أن حمل
مشعل الحرية ومهره بسنوات طويلة من الكفاحالمريروالعذاب الأليم, ولم يهن ولم
يستكن, إلى أن لاحت تباشير النصرالعزيز,
فلا غرابة في أن يتكرر
النصر هناك على يد أبطال تربطهم بجنوبإفريقياأقوى الأواصر لتشابه المعاناة
والتضحيات والعذابات والآمالالعريضة.
هنيئا لكل أحرار العالم بما
هم بصدده من إنجازات بطولية وانتصاراتمظفرةوكفاح مرير صامد, وإنها
لعلامات بروز الحق على الباطل وظهور الخيرعلىالشر, مما يبشر الإنسانية
جمعاء بمستقبل واعد, عندما تسودالعدالةوالحرية واحترام الإنسان بفضل
هذا الاندفاع البطولي المقاوم لقوىالشروالمنتصر عليها تباعا, وقد كان
فريقنا الرياضي البطل قد أعلن قبلبدايةالمنافسات الكروية نيته في
اللعب تحت شعار نصرة غزة وفلسطين عامة, ولاشكأنه سيهدي إنجازه اليوم لهذه
القضية العربية الإنسانية المركزية.
عاشتفلسطين حرة أبية والمجد
والخلود لشهدائنا الأبرار.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com