لاتدري لماذا انتهت خطاها
إلى ضفة النهر ,وجدت نفسها جالسة عندها تراقب
صورتها التي بدت كزهرة مائلة في حزن وظلال,كأن ثمة
ما يسحبها نحو الأعماق, فارتبكتا كلاهما هي
والزهرة. أدركت أن الحياة لأترضى أن نمشي بإرادتنا
إلا من خلالها ,والأثر الذي ترسمه خطانا لايدل إلا
عليها,هكذا هي ترغمنا على الدوام أن نرضى وان
أفجعتنا الأقدار, فهي حتى اليوم تنتظر أن يعود
إليها من تركها في وحدة مريرة ,وكم رسم الباب في
خيالها من أسئلة ودت لو تجيب على إحداها لكنها
تخشى الوقوف أمام متاهة السؤال .كانت تسيح في
أرجاء المنزل ,تتخاطف الأفكار أمامها ,لم تستطع
ألامساك بخيط الحقيقة التي تروم الوصول
إليها.تساؤلات عدة دارت في رأسها :ترى..!!إلى متى
أبحر في المجهول..!!
كانت أشبه بكاهن انتزع منه
معبوده, كسفينة بلا مرفأ ,حزينة على نحو غير
مفهوم,دموعها تنهمر حتى بدت كثكلى , تعاني الم
واشتعال ,قلبها كطين مفخور,كثير من أعمدة عالمها
الخاص قد انهارت أو غادرت وتركت خلفها أطلالا
موحشة تغطيها رمال البحر التي تذروها رياح
الفرقة.هي امرأة تعرضت لأقسى أنواع التهميش,تنشد
الخلاص,تلتمس طريق الحياة.. وبلحظة صمت وسكون
رافعتاً رأسها بجهد جهيد, كأن ثمة ما تحمل فوق
رأسها الصغير الممتلئ بالهموم..
تركها الأمل الذي طالما
عقدت العزم على الإمساك به غادرها إلى المجهول,
هي فاجعة افتجعت بها تألمت
فأبكاها حسها.واقفة ترتعش قدميها,منهارة الروح
والجسد, يتساقط المطر الأسود من عينيها زخات لوداع
روحها,عصفت الريح وثارت أعاصيره وغاب القمر وخفتت
نجومه,شعرت بأمواج عاتية تحركها يمينا ويسارا ,شيء
يجتث الأعماق ويحرك الشعور كأنها عدوى في أوج
مراحلها,تحاول عرقلة ما بقي من مسيرها,هذا الأمر
أرعبني بقوة..جلست على كرسيها المهترء ,تتصفح
أوراق ملقاة تزيل عنها غبار الزمن,تتحدث للأوراق
كحديثها للناس.تساءلت:كيف يدب النمل نحو وخارج
ظلي,جسدي غارق في صمت ابدي لما يحدث لي..هل أنا
وحيدة بهذه الآلام التي تتساقط كالنيازك وتثور
كالبراكين.أمست دموعي سيلاً هائجاً يقتلع الأشجار
,يذيب الجليد,يخفي سحابات المطر.لم استطع تحمل ذلك
وحدي ..الجدران تحيط بي من كل حد وصوب,ثمة من انظر
في عينيه واحزن,ربما الأفكار لن تغير شيئا
,الحقيقة هذا ما يثير حزني,الماضي هو ما سأكتبه
ألان,ربما سوف أتذكر أن عاصفة من الغضب تسكنني
,والكلمات تصطدم على شفتي حينما تصرخ جوارحي,ارسي
على شاطئ الأمل,دعي تلك الشجرة اليابسة لفأس
الحطاب,احرقي أوراق الماضي,بوحي بكل أسراره,سترين
أن قلبك ما زال ينبض والشمس طالما ترسم بخيوطها
الذهبية ذاك الأمل.ها أنت تعودين من رحلتك
المنهكة,وقد التمعت إرادتك.. حطمي كل القيود
,انفضي غبار الماضي,دعي لياليك الموحشة,قولي لي
اليوم إن هو المنتصر أبدا..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com