في النظام الديمقراطي؛ بعد أداء اليمين الدستوري
يعني أن النائب
والوزير أصبحا جزءا من النظام وأنهما يقران بكل ما
جاء في الدستور والقوانين التي
نتجت منه وهذا ما يسمى «القبول المطلق». النائب
ليس مضطرا للجلوس على المقعد
البرلماني ولا يمكنه التحول إلى قبول «جزئي» أو
«مشروط» كما لا يمكنه أن يكون
«معارضا»
مطلقا أو جزئيا بأي حال من الأحوال ببساطة لأنه
ضمن بيئة النظام! في العرف
الديمقراطي الكويتي، حيث لا توجد أحزاب سياسية
منظمة تعارض إدارة الحكومة ببرامج
متكاملة لتطبيقها من خلال السلطات الثلاث يبقى
مفهوم المعارضة الحقيقية مفقودا ولا
وجود له فالهوية الحكومية والبرلمانية تعني أن
الجميع حكوميون وأننا «معارضون
رسميون» ولكن حين يتغير مسار المصلحة الشخصية يخرج
علينا من يدعي أنه «معارض مطلق»
أو جزئي ولكنه بالواقع لا يرتقي ليكون معارضا
حقيقيا وخصوصا حين يكون نائبا في
البرلمان حيث إن تصويت النائب على أي مشروع يطرح
على المجلس سواء كان التصويت مع أو
ضد فهو مجرد قرار من ضمن صلاحياته وحسب قناعته،
وهذا الاعتراض مهما كان شكله فلربما
لا يغير كثيرا بالقرار الحكومي لأن أعضاء الحكومة
في الغالب هم أيضا يمثلون جزءا من
القرار البرلماني.
النائب حين يطمح ليكون معارضا عليه أن لا يكون
جزءا من بيئة
النظام ومن يسعى ليكون «معارضا مطلقا» يعني أنه
فكريا وأيديولوجيا يطالب بتغير جذري
للنظام وعليه أولا خلع نفسه من المقعد البرلماني
مهما كانت المبررات لأن دعوته
منافيه للقسم الدستوري الذي خلق له الفرصة ليكون
جزءا من النظام وهذا الخيار يعني
نبذ النائب لنفسه ليكون في «المنفى السياسي» وإن
لم يخرج من حدود الدولة ! ولكن
يبقى أن نعرف أن المؤسسات المدنية الدولية
وبالتعاون مع القوى المعارضة السياسية في
المنفى تسعى دوما لممارسة الضغوط السياسية نحو
ترسيخ المزيد من الحريات وبناء
الديمقراطية في الدول التي تفتقر الى النظام
الديمقراطي وفي دولة مثل الكويت فإن
جميع الأيديولوجيات الفكرية المعارضة لنظامها
الديمقراطي لا قيمة لها وتسقط سريعا!
بل الملاحظ أن بناء مجالس استشارية وإجراء
انتخابات البلديات في بعض الدول الخليجية
ما هي إلا خطوة نحو البناء الديمقراطي في تلك
الدول وإن الأنظمة الأحادية الشمولية
لن تجد خيارا إلا أن تتبع النظام العالمي الجديد !
لذا
فإن النائب من معايير
«القبول
المطلق» لنظام الدولة واعتراضه لا يمكن اعتباره
معارضة مهما بلغ به الأمر!.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com