من المحظور أن تفلت
"إسرائيل" من جريمتها النكراء التي اقترفتها بحق
أسطول الحرية.
لم تتوقع "إسرائيل" أن
تجابه بردود فعل من الوزن الثقيل, وخاصة من تركيا
وبعض الدول الأخرى, وأن تؤول تداعيات جريمتها إلى
حشرها في الزاوية سياسياً ودبلوماسياً, وتضطرها
للوذ بآلتها الدعائية بغية تحسين صورتها التي
اكتحلت بالسواد لدى قطاعات واسعة من الرأي العام
العالمي.
في حسابات العقل والمنطق
الرشيد يفترض بحكومة الاحتلال أن تعمد إلى امتصاص
الغضبة الدولية المتفاقمة وتجاوز تبعات جريمتها
عبر اجتراح وسائل سياسية ودبلوماسية عاجلة، إلا
أنها تمارس سياسة الهروب إلى الأمام, وتمضي قدماً
في اجترار غرورها وعنجهيتها واستخفافها بكل القيم
الإنسانية والقوانين والاتفاقيات الدولية وتحديها
لكل الإدانات والإجراءات التي اتخذت ضدها إقليميا
ودولياً.
من الغريب أن تنزلق
"إسرائيل" إلى هذا المستوى من الغباء السياسي
والدبلوماسي، وأن تفتح عليها مصاريع جبهة دولية
ناقمة، فما جرى يجسد الحدث الأكبر غباء في تاريخ
ممارسات دولة الاحتلال بعد الحرب الأخيرة على غزة،
ويعبر عن اختلال خطير في الرؤية الصهيونية إزاء
التعاطي مع الشأن الفلسطيني بشأن خاص، وقضايا
المنطقة والعالم بشكل عام.
لا تفسير لذلك سوى أن
الكيان الصهيوني قد بلغ حدّا خطيراً من الانجراف
وراء السياسات العنصرية والمفاهيم الفاشية
والتوجهات اليمينية، وأن غرور القوة والإسناد
الغربي قد منحه "حظوة" الارتفاع فوق الأمم والشعوب
قاطبة، والاستعلاء فوق كل الأعراف والشرائع
والقوانين الدولية والإنسانية.
تحتاج الغطرسة الصهيونية
البالغة إلى ما يكافؤها من إجراءات وردود, ولن
يتأتى ذلك إلا عبر توظيف سليم لآثار الجريمة
الصهيونية وتداعياتها, والتوسل بعمل نوعي ومنظم،
قانونياً وسياسياً وإعلامياً وجماهيرياً, بعيداً
عن العفوية والارتجال والردود الانفعالية المؤقتة.
لا زال مبكرا إعطاء تقييم
إيجابي نهائي إزاء الردود المتوالية على جريمة
الاحتلال, فالخشية لازالت قائمة من انحسار تدريجي
للموجه الراهنة، واستمرار صهيوني في النسج على ذات
منوال الاعتداءات, ما يستوجب التداعي إلى بلورة
مخطط منظم يرتكز على العمل والتفكير الجمعي,
وتشكيل لوبيات ضاغطة عربياً وإسلامياً ودولياً
بهدف ضبط مسار الأنظمة والحكومات في اتجاه معاقبة
"إسرائيل"، والسعي لتشكيل خارطة المواقف والعلاقات
السياسية إزاء كيان الاحتلال على أسس جديدة.
لازالت الأمور في بداياتها،
فطريق العزة والمواجهة معبدة بالكثير من الجهد
والآلام والتضحيات، والسعي لتدشين معادلة جديدة
دونه ألوان من المعاناة والصمود والعمل على مختلف
الجبهات.
ما يجب الحذر بشأنه أن
يبادر العدو للخروج من أزمته عبر تصديرها إلى
الخارج، وخلق أزمة جديدة, قد تكون إحدى تجلياتها
العدوان على قطاع غزة, وضرب حركة حماس, وهو ما بدت
بوادره في محاولات الاستدراج السافرة لقوى
المقاومة الفلسطينية التي تعرض عناصرها للاغتيال
الجبان على مدار الأيام القليلة الماضية.
لنكن أكثر صرامة وإصرارا
على العمل لعزل ومحاصرة الاحتلال, وأكثر يقظة في
التنبه لمخططاته الحاقدة خلال المرحلة المقبلة
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com