عالم باللغة، الفقه،مجاهد،عاشق العراق،مجدد في
الشعر؛الاغتراب..والالم..والحنين تميز ماأبدعه
الشاعر السيد مصطفى جمال الدين
في قرية تغفو على أطراف الاهوار(قرية المؤمنين)في
كرمة بني سعيد على مقربة من سوق الشيوخ ،سوق
الشعر،سوق النخيل،سوق الماء..ولد السيد مصطفى جمال
الدين في يوم 5-11-1927 عاش طفولته يتعلم القرآن
الكريم على يد الكتاتيب، وبعد الصف الرابع في
ناحية كرمة بني سعيد توجه إلى الدراسة الحوزوية في
النجف الاشرف،
علميته:
تتلمذ على يد أعظم الفقهاء السيد ابو القاسم
الخوئي والشيخ محمد أمين زين الدين،شكل السيد
مصطفى جمال الدين رابطة أدبية(أسرة الادب اليقظ)
التي ضمت مجموعة لامعة من العلماء الادباء الشيخ
د-صالح الظالمي-السيد د- محمد بحر العلوم والشيخ
ضياء الخاقاني والسيد حسين بحر العلوم والسيد محمد
حسين فضل الله والشيخ محمد الهجري والشيخ جميل
حيدر.. ويذكر الشاعر التنوع في النجف لطلب العلم
أن المرحوم الدكتور حسين مروّة ـ وهو ذو ميولٍ
يسارية ـ كان طالباً في مدرسة الخليلي، تجمع حوله
طلاب أعرف بعضهم، فيهم العراقي، والاحسائي،
والبحراني، وقد طبع أكثرهم بطابع الشيخ حسين
مروّة، فكره السياسي، حتى بعد تفرقهم وعودتهم إلى
بلدانهم إضافة إلى ما كان يصل النجف من دوريات
(صحف ومجلات) فيها من الفكر والثقافة ما يخالف
الجو الديني المطبوع في النجف، فكانت هذه القراءات
المتواصلة المتنوعة مع ثقافة الوافدين عوامل
أساسية في إنضاج رؤيته، وقد عاد الى مدينته
عام1953 بعد رحيل جده،بعد أن اسس له موقعاً مميزاً
بين علماء وأدباء النجف الاشرف وتسنم عمادة جمعية
الرابطة الادبية حتى حلها بداية تأسيس كلية الفقه
عام 1958،التي قبل فيبا طالباً ليتخرج منها عام
1962،ويصبح معيداً في نفس الكلية ليصل بعدها على
شهادة الماجستير عام 1972،ومن ثم الدكتوراه بدرجة
أمتياز ،عمل مدرساً في كلية الاداب جامعة بغداد
حتى عام 1981،بعدها غادر وطنه العراق الى الكويت
التي لم يمكث فيها طويلاً ثم إلى بريطانيا وعاد
إلى الكويت ثانية وبسبب المضايقات،إضطر إلى تركها
متجهاً إلى سوريا التي تعج بالعراقيين،وكان دوره
الوطني كبيراً شهدت به جميع الاوساط السياسية
والاجتماعية فكان عوناً لهم بمهجرهم وحالاً لجميع
مشاكلهم وكان مأوى الافئدة التي تهفو إليه،ساعياً
للوقوف إلى جانبهم بكل شاردة وواردة لما له من حسن
جاه لدى السوريين..
شاعريته:
تميز شعره بالاصالة،والجدة ، كما وضح بأنه وظف
الكثير من قصائده في صراعه المتعدد مع الجهات
الدينية لتطوير المناهج وكذلك موقفه من النظام
السياسي في العراق. إلا أن دراسته الدينية في
النجف الاشرف ، مع شغفه وولعه وحبه للشعر دفعا
به للتعرف على شعراء العراق المعاصرين ، أمثال :
السيَّاب ، والبياتي ، والجواهري ، لكن كان
للجواهري أقرب له . أما عن شعره فإنه يمتاز بميزة
وهي المزج بين الشعور الوطني والغزل ، وله مبادرات
إنسانية معروفة يتفاعل فيها مع الحدث الحياتي ،
ويعلِّق عليه بطريقة الشعر..قصيدته المدوية
الساحرة الاخاذة عن بغداد عام 1965م ومطلعها:
بغدادُ ما اشتبكت عليك الاعصرُ إلا ذوت..
ووريق عُمرِك أخضر
مرّت بك الدنيا، وصبحك مشمس ودجت
عليك، ووجه ليلك مقمرُ
وقست عليك الحادثاتُ، فراعها أن
احتمالكِ، من أذاها أكبرُ
حتى إذا جُنت سياط عذابها راحت
مواقعها الكريمة تسخَرُ
فكان كِبركِ إذ يسومُكِ تيمرُ عنتاً
دلالكِ إذ يَضُمّكِ(جعفر).
أما غزله الشفيف العذب فله ميزة خاصة لأنه
ينطلق من فاضل بالعلم ووقور
تسائلني حُلوتي: من أكون إذا أنت أبعدت عن
حيّنا
وأسلمتني لركام الهموم يعيا بوطأتِها
بيتُنا
ويا حبذا لو تركتَ فؤادي كما كان من قبلُ جهم
المنى
ترفّ مسالكه باللُغوبِ فتجني خطاهُ ثمار
الوَنى
ولكنّك اقتدتهُ لطريقٍ لذيذ الضياع..
حبيب العنا
فأبدلت حيرته باليقين وصيّرت فقر رؤاهُ
غنى
وقصيدته التي ترددها الالسن عن وجع والم رفحا
يقضان بعد الانتفاضة الشعبانية والخروج الجماعي
للعراقيين لدول الجوار وحجم المعاناة التي تمخضت
عن هجرتهم والمعاملة السيئة في محاجر رفحاء..
نبؤوني يامن برفحاء بانوا
كيف يغفو بليله اليقظان
ويصف السيد مصطفى جمال الدين ألمه وألم شعبه في
المحنة العراقية بأسلوب أخاذ،حفظته القلوب ورددته
اينما حلت في مهاجرها... فقد تناول الاغتراب
المكاني بشيء من القداسة والوهج الابداعي...
وَسِنينُ يوسُفَ عِشْتُ منها
أربَعاًّ وَ أمَرَّ منها
مَرَّتِ الأعوامُ
مؤلفااته:
تميزت بالتجديد والعمق اللغوي والابحار في العلم
والفقه واللغة وإصولها،ولازالت لها قيمتها العلمية
الخالدة
وقدذكر منها
1-الايقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة
1-القياس حقيقته وحجيته ـ رسالة ماجستير .
2-البحث النحوي عند الأصوليين ـ رسالة دكتوراه .
3- الانتفاع بالعين المرهونة ـ بحث فقهي .
-4 الإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى
التفعيلة .
-5 ديوان شعري-عيناك واللحن القديم-
6- الاستحسان حجيته ومعناه -بحث منشور-
7-حرية الارادة بين الفلسفة والعقيدة-بحث منشور-
8-رأي في تقسيم الكلمة.
9-رأي في الشعر الحر.
10 محنة الاهوار والصمت العربي.
11-هوامش على محنة الشيعة.
وفاته:
لقد ألمت به المعاناة لما أصاب شعبه من ظلم وقسوة
وجور وحصار وتشريد وداهمه المرض في سوريا ليغادر
الحياة الفانية وينتقل إلى الرفيق الاعلى مجاهداً
مقاوماً تاركاً خزيناً إبداعياً خالداً في يوم
الاربعاء 23-10-1996 لتصبح حي السيدة زينيب يعج
بالالم ومرارة الرحيل .. إستذكره أبناء شعبه
بمهرجانات أدبية بعد الحرية في بغداد والنجف
الاشرف وأخيراً المهرجان الاول للسيد مصطفى جمال
الدين في سوق الشيوخ من1-2-12-2009 بحضور نخبة
من شعراء وأدباء العراق في كرنفال خلد سيرته
العطرة....
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com