أخيرا بعد عام ونصف من
السعيالمتواصل السيناتور الأمريكي
ميتشل بالمنطقة، وبعد الضمانات والتطمينات
الأمريكيةللفلسطينيين فيما يخص
الاستيطان في القدس والأراضي الفلسطينية وسقف الحل
النهائيانطلقت المفاوضات الغير
مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين عبر الوسيط
الأمريكيالسيناتور ميتشل
ومساعديه والذي كاد أن يخفق تماما في النجاح
بإطلاق هذه المفاوضاتلولا الإصرار الشخصي
للرئيس اوباما لإلزام حكومة إسرائيل بالتفاوض
والتوجه نحو الحلالنهائي للصراع , ليس
المهم هنا إن المفاوضات قد انطلقت بشكل غير مباشر
بقدرما هوهام للفلسطينيين الذين
نجحوا اليوم في إحداث اختراق هام على صعيد انفراد
إسرائيلوحدها بصنع السلام
معهم, فقد بات معروفا أن الولايات المتحدة أصبحت
طرفا هاما فيالمفاوضات ذاتها و باتت
تتولي إدارة التفاوض وبالتالي توجه وتراقب وتقيم
السلوكالتفاوضي لكل طرف وهذا
هام جدا على صعيد إنجاح المفاوضات وانتقالها من
مرحلة إلىأخري ومن ملف إلى أخر.
أن الاختراق الهام الأخر الذي نجح الفلسطينيين فيالوصول إليه إنهم أسسوا
لمرجعية عربية وفلسطينية هامة للمفاوضات وعملية
السلامبالكامل تتمثل في
قرارات اللجنتين التنفيذية و المركزية لمنظمة
التحرير الفلسطينيينوالمرجعية الثانية هي
لجنة المتابعة العربية والتي يهمها متابعة سير
المفاوضات بينالطرفين والتعرف على كل
طرح يصل للفلسطينيين بل وكل رد ينبغي على
الفلسطينيينإبلاغه للسيد ميتشل ,
ولعل سعي القيادة الفلسطينية لوضع القادة العرب
والقويالرئيسية بالعالم
العربي في صورة الموقف التفاوضي الأولى هام جدا
للمتابعة والتقييمليسللجولة الأولى من
المفاوضات بل لكافة الجولات القادمة بهدف رسم
سياسةتفاوضه بتوجيه عربي كامل
بالإضافة لتلقي الدعم السياسي على أكثر من صعيد
وهو أمرفي غاية البراعة و
الدبلوماسية الفلسطينية , وهنا فقد توجه الدكتور
صائب عريقاتمباشرة بعد انتهاء
الجولة الأولى إلى مصر الشقيقة بهدف اطلاع الإخوة
بالقاهرة علىما جري باللقاء الأول
والملفات التي تم ترتيبها على طاولة البحث وخاصة
أن القاهرةمنذ فترة طويلة وهي
تعارض الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة لأنها
قد تصبح أمراواقعا في المستقبل. لعل
نتنياهو رئيس حكومة التطرف الصهيوني أدرك أن
الفلسطينيينأحدثوا اختراق هام على
صعيد حشد موقف عربي موحد وقوي نحو السلام وأحدثوا
اختراقكبير عندما نجحوا بدفع
الأمريكان ليكونوا طرف هام في عملية السلام
بالمنطقةالعربية وأدرك أن
إسرائيل أصبحت في وسط الفخ الذي سيجبرها في نهاية
المطاف لانتصنع السلام وهذا ما
يخيف نتنياهو شخصيا لأنه زعيم يميني لا يؤمن
بالسلام معالفلسطينيين ضمن دولتين
لشعبين , فكيف سيسعي لإنجاح مفاوضات يكون فيها
الأمريكانطرفا مشاركا وهاما
ومفاوضات تبدأ بمناقشة حدود الدولة الفلسطينية على
كامل حدودالعام 1967, وكيف سينجح
نتنياهو مفاوضات تسعي لان تقسم فيها القدس لذا فانمحاولاته من الآن
فصاعدا ستتمحور حول نقطة هامة وهي إفشال المفاوضات
الحالية وإجبارالفلسطينيين على وقفها
ومغادرة المبعوث الأمريكي ميتشل إلى البيت الأبيض
دون عودةللمنطقة , ولعل تصريحه
الخطير بعد الجولة الأول للمفاوضات لم يتركز على
المفاوضاتبذاتها بل إعلانه أن
الشعب اليهودي يرتبط بالقدس قبل المسلمين وأن
حكومته ستستمرفي البناء بالقدس
وإسكان اليهود بكل مكان.
لعل المهم الآن على صعيد
المرحلةالقادمة أن ينجح
الفلسطينيين أيضا في تحجيم حكومة نتنياهو دوليا
عبر السعي الدوليلدي كافة دول العالم
المشجعة للسلام وخاصة الرباعية الدولية وكافة دول
الاتحادالأوروبي وروسيا
والأمريكيتين يستطع الفلسطينيين من خلاله أيضا أن
يحشدوا دعم دوليجديد لصالح القضية
والمفاوض الفلسطيني من ناحية أخري يعي التطرف
الصهيوني أن العالميفهم نية الحكومة
الإسرائيلية الحالية , وهذا يعتبر كخطوة احترازية
من جانب القيادةالفلسطينية , لذا فان
التواصل مع الحكومات المشجعة للحل السلمي والتي
تدعم الجهودالمبذولة لإنهاء الصراع
بلا حروب وبلا دماء وبلا تهجير وبلا انتهاك حقوق
بات منضروريات تهيئة الساحة
الدولية لإيقاف ومواجهة أي سلوك إسرائيلي متهور قد
يحبطالمساعي التفاوضية , مع أن
القيادة بهرميتها سعت خلال الفترة السابقة للتنقل
بينالمعسكرات المركزية بالعالم
لشرح التوجه الفلسطيني و مخططات إسرائيل للنيل من
أراضيالدولة الفلسطينية بالتهويد
والاستيطان و نجحت في ذلك , لكن عليها الاستمرار
بحملةدبلوماسية مكثفة الآن تجوب كل
دول العالم بالتوازي مع المفاوضات الدائرة لشرح
وجهةالنظر الفلسطينية والبعد
الفلسطيني للسلام بالمنطقة كونه شعب محتل وتمارس
دولةالكيان ضده العديد من
الإجراءات الاحتلالية , لا بل وتخاطب الرأي العام
العالميوالمنظمات الحكومية
والغير حكومية بتبني توجه مشترك نحو توجه عين
مراقبة للسلوكالإسرائيلي على الأرض
بالإضافة إلى إيجاد تحرك شعبي دولي واسع لتسيير
مسيراتوإقامة المهرجانات
والندوات من جهة وتخاطب الإعلام العالمي والعربي
لتجنيد حملةإعلامية مكثفة من جهة
أخري تدعم وجهة النظر العربية عبر بث الأفلام
الوثائقيةوالندوات والتقارير
المتلفزة بالفضائيات العالمية لدعم المسيرة
الحالية لتصبح معركةالسلام مع حكومة
إسرائيل المتطرفة معركة عالمية و ليست عربية فقط
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com