لا تزال مدينة
رفح المصرية التي تحتضن الأنفاق الأتية من الجانب
الفلسطينيتشهد تغيرات علي
الصعيد الثقافي والمادي والاخلاقي تغيرات لم يسبق
لها مثيل ، ولايزال الحديث عن تلك
المدينة السيناوية أشبة بحكاوي الف ليلة وليلة ،
لأنه بالفعليحتاج إلي ألف ليلة
لننقل الصورة التي أختلفت 180 درجة عن تلك المدينة
الحدوديةالتي تعج بالأنفاق
لدرجة أن أهلها يسمونها جزيرة عائمة فوق الأنفاق
،والحديث عنالأنفاق في تلك
المدينة أصبح شئ بارزا وعلامة تميز رفح عن غيرها
من مدن ال شمالنظرا لقربها
وتلاصقها بجارتها غزة .
إن الأفراط في
حفر الأنفاق وغياب الرقابةالحكومية علي
البضائع المدخلة ،ساعد المتربحون والاهثون خلف
الثروة ،لفعل أي شئ مناجل الحصول
علي المال ،حيث أن العمل في الأنفاق يدر علي صاحبة
وعلي العمال وخلافهأموالا لا
يجدونها في اي وظيفة او اي مهنة من المهن الأخري
،وبالرغم من ان الحكومةالمصرية
تعتبر العمل في الأنفاق جريمة يعاقب عليها القانون
، إلا أن العمال واصحابالأنفاق لا
يجدون في ذلك غضاضة ويباشرون أعمالهم في الخفاء
رغم معرفتهم بخطورةالعمل في تلك
الأنفاق .
بل ويزيد علي ذلك
ان التكتل العائلي والعشائري فيالمنطقة يقوي
من شكيمة الأفراد علي الحكومة بل وأبتزاز افراد
الأمن ، ويكثر فيالأونة
الاخيرة الخلافات القبلية بين افراد العائلات
المختلفة في مدينة رفح حيث أنالعمل في
الأنفاق شعب كثير من الأمور واتسعت العلاقات في
التجارة والتربح ولتتسع منورائها
الخلافات الناتجة عن عدم الاتفاق في الحسابات
وغيره ، حكي لنا بعض أهاليالمدينة أن
وضع المدينة قبل الأنفاق كان أكثر أمنا واستقرار
بعد قدومها ، ولم تكنالأنفاق باب
خير للمدينة بل باب جحيم غير فيه شكل المدينة
الهادئ ونمطها التقليديحيث أن أصحاب
الحرف والمهن تركوا صنعتهم ، والمزارعون لم تزرع
أراضيهم بعد ان عرفالناس
الأنفاق ومرابحها .
الأنفاق لم تدع
أحداً الا خاطبت عقله للعمل فيهاواستدرجت
الجميع ، حتي ان الأطفال لم تسلم من استدراج
الانفاق لهم وفي احصائية عليأحدي المواقع
بلغ عدد الاطفال العاملين في ألانفاق نسبة 40% من
عدد العمال ، وفيمقابلة مع
أحد الأطفال العاملين في النفق صرح لنا أنه يفضل
جو العمل في الأنفاق عنالمدرسة حيث
أنه يجد ما يسد به حاجة اهله بعد موت والده وان
يوميه العامل في سنهتفوق 200
جنيه مصري ، وبالرغم من احد الأطفال العاملين هناك
حدثنا عن موت أحداصدقائه من
الجانب الاخر امام عينه في انهيار نفق بعد نجاته
الا انه لا يزال يري انالعمل في
النفق ليس عيباً وانه لا يوجد شئ يمكن ان يمنعه عن
خياره .
لمتجد الحكومة
المصرية حتي الأن ، طريقة تمنع بها الأنفاق بشكل
جذري حيث أن الانفاقفي أزدياد
والعمل فيها يجري علي قدم وساق ،وبالرغم من
الحملات اليومية والمستمرةومداهمة
المخازن واماكن الانفاق وتواجدها الا أنه لا سبيل
من الحد من العمل فيها ،حدثنا أحد
اهالي المدينة أن العمل في الأنفاق يجري مجري الدم
في الوريد بين أوساطسكان مدينة
رفح بل الشمال السيناوي بأكمله ، بل يمتد إلي قلب
القاهرة ليثير شهوةالتجار
والحالمين في جني الثروات من خلال التجارة مع غزة
.
وفي حديث مع احدافراد الأمن
أعرب عن استيائه الشديد لتواجدهم في المدينة وعن
مدي معاناتهم حيثالتشديد
عليهم في الخدمة ومعاملة أهالي المنطقة بطرق غير
لائقة وعدم توافر الخدماتفي تلك
المنطقة النائية الصحراوية الطقس ، وعلي الجانب
الاخر تحدث الينا أحد السادةالبارزين في
مدينة رفح من شيوخ القبائل ، أن الأنفاق بكل
تبريراتها وبكل الزخمالنفعي الذي
يتشدق به الكثير ، إلا أنها وبال علينا وعلي شعبنا
وعلي الشعبالفلسطيني ولم تقدم
للمواطن العادي والقضية سوي مزيدا ً من الخسارة
ومزيداً منالحقد الطبقي
والعشائري بين أفراد المجتمع بل وافراد الاسرةالواحدة .
جنون المادة
واللهث وراء تكوين الثروات صارت هي العملة الرائجةفي تلك
المدينة الهادئة التي خلعت ثوبها المنمق وأرتدت
ثوباً لم يجد الشيخ فارسالقمبز له
مماثل حيث قال لنا ، أنني لا اجد في قواميس ذاكرتي
وصف للثوب الجديد الذياتشحت به
مدينتنا غاب دور (المختار) وشيخ العشيرة ، وغاب
دور الكبار ولم يعد لهممكان في
مقابل لغة القوة والمال وأعرب لنا عن أن كل ما كان
يختص رفح المصريةويميزها عن
غيرها ألقي في أكياس البضائع التي تدخل الأنفاق
وضاع في عتمتها .
ويكمل حتي أن
الأفراح التي كانت تميز مدينتنا اخذت طابع دخيل
علينا وكذلكالمأتم زاد فيها
البهرجة والذبائح والولائم التي نهي عنها ديننا
الحنيف ،وبفعلالمال وكثرته صار
الأمر سهلا ونسينا الكثير من الموروثات التي كنا
نتحصن خلفهااهمها دور شيخ
القبيلة الذي اختفي تماما ولم يعد له دوراً
يذكر،وفي مقاطعة لأحدالجالسين شبه
قطاع غزة بفم الوحش الذي لا يشبع وهو ما جعل نسبة
كبيرة من سكان رفحالمصرية
يعملون في الانفاق ويجدون في ذلك سعيا للرزق
وتحسين من اوضاعهم المادية ،واعرب عن
قلقة عن مسار القضية الفلسطينية وما أحدثته
الأنفاق من التخلي عن الكثيرمن الحقوق
الواجبة .
أخيراً يعتقد
الكثير من الناس أن تلك الأنفاق بوضعهاالراهن لا
يمكن أن تقيم دولة للفلسطينين أو انها ستحرر
المسجد الاقصي ، ولكن مزيدامن التراجع
ومزيدا من البعد عن الهدف وتحييدا عن المسار
الصحيح الا يستفيقالمسئولون
ويتفق المتناحرون ويفتح المعبر لتعود لغزة
عنفوانها وللمدينة الهادئةالمصرية
هدوئها الا يكفينا ما أصابنا من لغط سياسي لا يرحم
يتذوق الجميعمرارته .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com