الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 

حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

اضواء على اطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

 

الجواهري..

الموقف الملتزم وتداعيات الغربة

د. صبيح الجابر

أسطورة الطوفان أم طوفان الأسطورة

( قراءة جديدة في اللوح الحادي عشر

عالم سبيط النيلي

نهاية التاريخ ام نهاية العقل

دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الامجد

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

سايكولوجية اللعب عند الاطفال

اعداد . د. حسن منديل الطائي

 

إزاحة خط الدفاع الأخير

بقلم :أحمد عز الدين

 ezz@ahmedezzeldin.com

لست ممن يعتقدون أن خط الدفاع الأخير عن الثورة المصرية العظيمة ، يقع على إحداثيات خط عمودي في شارع محمد محمود ، كلما تمت زحزحته بالأحجار والقنابل المولوتوف ، من الغرب إلى الشرق ، كلما تحصّنت الثورة ، وحررت أرضا ، وأحرزت نصرا ، وكلما تم دفعه بقنابل الغاز من الشرق إلى الغرب ، حتى مدخل ميدان التحرير ، كلما تعرت الثورة ، وخسرت أرضا وحصدت فشلا ، فتلك في النهاية صورة عبثية ، رغم أنها مضمّخة بدم زكي ، وتلك في النهاية أكذوبة ملفّقة ، لأنها تضع كافة العوامل المحددة لمستقبل الثورة ، بل ومستقبل الكيان الوطني كله ، بين إطار صدام يلفه الدخان والغموض في محيط بضعة أمتار مربعة فوق أسفلت طريق ضيق ، لقد اندفعت بإصرار مدهش ، فوق هذه الأمتار المربعة ، على امتداد أيام متتالية ، أمواج من الشباب اليافع للصدام مع صفوف متراصة من جنود الشرطة ، لينحسر الدخان في كل مرة عن شهداء وجرحى وحرائق ، قبل أن يتكرر المشهد ذاته مرات ومرات ، وتتكرر معه محاولات صادقة ، من ثوريين حقيقيين ، ومصريين شرفاء ، لإيقاف تداعي صوره ، التي تستحضر الماضي وتقطع طريق المستقبل ، وكان السؤال حاضرا في كل مرة ، لماذا هذا الإصرار ، رغم نزيف الدم ، وأكوام الضحايا ، وغموض مصادر الطلقات ، لتجئ الإجابة موحدة في كل مرة : لكي نمنع الشرطة من أن تباغت الثوار بالعبور من شارع محمد محمود إلى ميدان التحرير .

وهذه إجابة تدعو إلى الدهشة حقا ، لأن للميدان سبعة منافذ ، يمكن للشرطة أن تلتف وتعبر من إحداها أو منها جميعها ، لتكون إذا أرادت في قلب الميدان ، فلماذا لا تصوب موجات الشباب أجسادها وأحجارها وموادها الحارقة ، بكل هذا الإصرار ، وكل هذه التضحيات ، إلا عبر هذا المنفذ وحده ؟

والإجابة في كل الأحوال تبدو واضحة ، لأنه يمثل أقرب الطرق وصولا إلى وزارة الداخلية ، ولأنها في النهاية ، لابد وأن تكون هي الهدف الذي يراد الوصول إليه واقتحامه ، وليكون السؤال بعد ذلك مشرعا ومشروعا : ولماذا يصبح الوصول إلى وزارة الداخلية واقتحامها هدفا يحظى تحقيقه بهذا القدر المذهل من الإصرار والعناد ، ويبذل من أجله كل هذا الدم السخي الشهيد !؟

(1)

لقد خُيّل إلى من عبثية هذا المشهد المضمّخ بالدم ، ومن طول الإصرار على تكراره مع حصاد نفس النتائج ، التي تستجلب الغضب والكآبة والسخط ، وتذهب مادة حية للدعاية والتحريض عبر وسائل إعلام مرتهنة بالمال أو باللحظة أو بالثأر أو بخليط من سوء الفهم وسوء القصد ، أن لعنة الرجل الذي يحمل هذا الشارع أسمه ( محمد محمود ) قد تنزلت من التاريخ عليه ، فقد كان صاحبه واحدا من أكثر الزعماء السياسيين قربا من قلب وعقل الاحتلال البريطاني والقصر الملكي معا في النصف الأول من القرن العشرين ، وقد مثّل الفاصل المادي الذي وضعه الاحتلال والقصر ، بين أول حكومة ائتلافية وطنية شكّلها النحاس باشا ، وتولى رئاستها بعد رحيل سعد زغلول ، رغم أن محمد محمود كان أحد أعضائها ، ممثلا لحزب لم يكن في سيرته من اسمه ( الأحرار الدستوريين ) إلا كل ما يتناقض معه ، لقد وصفه صديقه ( روبين فيرانس ) السكرتير الشرقي في السفارة البريطانية – حسب الوثائق البريطانية – بأنه : " شخصية مؤثرة ، زكي ، نشيط ، مستبد ، عاطفي ، بَرِم ، عابس ، غيور ، قانط ، متجاوب مع الأحاسيس الشخصية ، يستمع إلى المشورة ، يحب الدسائس وأكثر من ذلك المؤامرات ، لا يعُتمد عليه "

لكن هذه الصورة لا تشكل عمق ملامحه وحده ، بقدر ما تشكل جانبا من ملامح كتيبة الليبرالية ، التي مثلها ومثلتها حكومته ، والتي بدأت بعد إسقاطها لحكومة النحاس الأولى ، بضرب أهم سندين لهذه الليبرالية ، حتى في منظورها ، وهما ، الدستور والبرلمان ، وباسم هذه الليبرالية أيضا ، سعت هذه الكتيبة التي صعدت إلى السلطة ، إلى تدعيم سلطتها ، وقد لعبت دورا هاما في التداخل بين مفهومي الحكومة والدولة ، في التاريخ المصري المعاصر .

لقد أصدرت في 3/1/1929 ، قانونا يقضي بمنع الموظفين والمُستَخدمين أن يحضروا اجتماعات سياسية ، أو أن يُبدو علانية آراء سياسية ، ويكون الموظف المخالف عرضة للفصل ، وأجازت قانونا آخر ، يحظر على طلاب المعاهد العليا ، الانضمام إلى الجماعات السياسية ، أو الاشتراك في مظاهرات ، وقانونا ثالثا ، يحظر مقاضاة موظفي الحكومة ، عن سوء استعمال السلطة ، أو الخطأ في تطبيق العدالة ، بل إن هذه الحكومة الليبرالية استحسنت سلاح الرشوة ، واستخدمته مع الصحف المعارضة ، وبألفاظ " فاطمة اليوسف " نفسها ، فقد ( زارني ذات يوم موظف كبير في الداخلية ، يعرض علي أموال الحكومة ، في نظير تخفيض الحملة على محمد محمود ، وحكمه المطلق ، ولكن الموظف الكبير ظل يقبض مبلغا شهريا ، بدعوى أنه يوصله إلينا ، وكان رئيس الوزراء يعجب – كما صارح بنفسه فاطمة اليوسف بعد سنوات – حين يعرف أن النقود تُدفع ، في حين أن المجلة ماضية في عنفها )

لقد كان محمد محمود باشا ، حسب ألفاظ السكرتير الشرقي البريطاني ( عابس وقانط ويحب الدسائس وأكثر من ذلك المؤامرات ) كما تم توظيف تياره وحزبه ، من قبل الاحتلال البريطاني والقصر الملكي ، في قطع الطريق على أول حكومة ائتلافية وطنية ، يقودها النحاس باشا ، لتحقيق أهداف الأمة ، بل ومثل هذا الصنف من الليبرالية الملوثة ، في حقل التطبيق العملي ، أكثر أدوات الاحتلال والقصر إيذاءا وحصارا للحركة الوطنية المصرية ، وسعيا إلى كسر أمواجها الشعبية المتلاطمة ، على امتداد النصف الأول من القرن الماضي ، فكيف للشارع الذي يحمل اسم الرجل بالمصادفة التاريخية البحتة ، أن يصبح بدوره موقعا لدسائس ومؤامرات يلفها الغموض ، وأن يؤدي بدوره وظيفة قطع طريق الجماعة الوطنية شعبا وجيشا ، نحو تحقيق أهداف الثورة المصرية .

( 2 )

المجد للشهداء ، وهم أفضلنا جميعا ، لا شك في ذلك ، وحق التظاهر السلمي ، ينبغي أن يظل مصانا ، لا مراء في ذلك ، والاعتداء على مائة أو مائتين من بينهم أربعون مصابا ، كانوا بعضا من وقود الثورة ، وتجاهلتهم حكومة الغيبوبة ، هو عمل مدان ، لا سبيل إلى إنكاره ، ومعالجة أوضاع المرحلة الانتقالية ، على أنها مسافة بين محطتين ، ينتقل الناس من الأولى إلى الثانية ، كما هم عليه ، بفقرهم ومرضهم ، وكثرة حاجتهم ، وقلة حيلتهم ، هو ضيق أفق وسوء تقدير ، لا محل للدفاع عنه ، أو تجاهل آثاره ، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ، هو ضرورة وحق لا يمكن تجاوزه ، لكن هذه المقدمات المنطقية ، لا تقود إلى تلك النتائج التي لا تبدو منطقية ، لا في طبيعتها ، ولا في حدودها ، ولا في أدواتها ، فثمة شئ مبهم ، يختفي في المساحة الممتدة ، بين المقدمات والنتائج ، فبين قوسيها يمتد فعل مقصود ، لدفع شباب يائس وغاضب ومشحون ، بين ضفتي شارع جانبي في الميدان ، نحو صدام جهزت له مسبقا كل أدوات الذبح وإراقة الدماء في الظلام ، وبين قوسيها تتمدد عبر وسائل الإعلام ، ألسنة حداد لم تكن تتمنع عن تلميع أحذية النظام السابق ، لكنها لم تعد تتورع عن تقديم نفسها ، على أنها حارسة الثورة ، وحامية الثوار ، وهي تستخدم قاذفات اللهب ، لإحراق قلوب شعب ما يزال معلقا ، بين اليأس والرجاء ، وعلى تعبئة غضبه من سوء أوضاعه ، وبؤس حاله ، في صفوف طويلة ، لا تجد لها على هذا النحو مخرجا ، إلا في أشكال مبتكرة من الانتحار الجماعي ، حتى أنك تتساءل في دهشة ، ما هي الدوافع فوق الوطنية ، مهنية كانت ، أو أخلاقية ، لاستمراء فعل ذلك ، والإصرار عليه ، إذ كيف لأولئك الذين لعبوا في الأمس القريب ، على مسرح الإعلام دور جنود الاستبداد ، وسطوة رأس المال ، أن يصبحوا بين عشية وضحاها ، جنرالات الديموقراطية والعدل ، والكرامة الإنسانية ؟ ، وكيف لأبواق حكم الفرد ، الذين كانوا يغسلون وجهه كل يوم ، بصابون كلماتهم اللزجة ، ويقدمون ثماره النتنة إلى الناس ، على أن فيها شفاء لهم ، أن يصبحوا صوت الضمير الوطني ، الذي لا يكف عن البكاء والعويل ، في المأتم المقام قرب جامع عمر مكرم ، وكيف لأولئك الذين عملوا حراسا ، لقوافل النهب والسلب ، ممن أطلقوا عليهم رجال الأعمال ، وملأوا حقائبهم بمالهم الحرام ، أن يدعوا أنهم وظفوا أنفسهم ، حراسا لقوافل الثورة ، ومصالح الفقراء ، والمحتاجين ، وأهل السبيل .

إن لدى المرء ما يجعله يتنفس حزنا ، ويتكلم غضبا ، ويصمت كمدا ، لأنه لا يريد أن ينتقل ، من حيز التوصيف ، إلى حيز التشخيص ، حتى لا يفتح شارع آخر ، كشارع محمد محمود ، ميدانا لمعركة جانبية مصطنعة ، تستنفد الجهد والطاقة ، ويعاد توظيفها في إشعال مزيد من الفتن .

( 3 )

لا بديل عن العودة إلى البديهيات ، قرب الساعة الرابعة والعشرين ، وأول هذه البديهيات ، أننا بصدد انقلاب استراتيجي شامل ، في أوضاع الإقليم والعالم ، مصحوبا بأقصى درجات ، الإكراه المادي ، والسياسي ، والمعنوي ، واستخدام أكثر الأسلحة المحرمة أخلاقيا ، وإنسانيا ، باعتبارها أبعد تأثيرا ، من أسلحة الدمار الشامل ، لخلق حالة اضطراب كبير ، في البيئة الاستراتيجية ، تتيح للظاهرة الاستعمارية الجديدة ، أن تخترق حدود الدول ، وأن تتدخل بقوة وعنف ، في البيئة الداخلية لإعادة بنائها ، وصياغتها ، وفق مصالحها ، ودون الحاجة الأولية المباشرة ، لاستخدام القوة المسلحة ، لأن محاولات تحويل القوة العسكرية ، إلى استثمار اقتصادي ، قد باءت بالفشل ، فتكلفة الغزو غدت أكبر من عوائده .

وثاني هذه البديهيات ، أن الولايات المتحدة الأمريكية ، لم تعد قادرة على توجيه عمليات التحول التاريخية في الإقليم ، ولديها مؤشرات واضحة ، على أن التحول التاريخي ، الذي يشهده بفعل ثوراته ، تبدو قابلة للخروج عن التحكم والسيطرة ، وليس ثمة حل في مواجهة نتائجها الطبيعية العميقة ، سوى بالشروع في حشد كافة أسلحة الفوضى ، ماديا ومعنويا ، وتوظيفها في خلق حالة واسعة من الفوضى الشاملة ، تطيح بالدفاعات الوطنية ، وتكسر بالتالي الإرادة الوطنية ، وتؤدي إلى الهزيمة المادية والمعنوية ، ودون استخدام القوة المسلحة .

وثالث هذه البديهيات ، وقد وقفت عندها قبل أسابيع قليلة ، أن الحروب في المستوى المنظور ، ستأخذ نمطا جديدا لتنتقل من كونها حروبا بين الدول ، إلى كونها حروبا داخل الدول .

ورابع هذه البديهيات ، أن فتح الحدود ، وتأليب الداخل الوطني ، وتمزيق دفاعاته ، وكسر إرادته ، يبدأ بضرب القوات المسلحة ، وإزاحتها خارج المعادلات السياسية والإستراتيجية ، وتحطيم روحها المعنوية بذمها ، وتحقيرها ، وتشويه صورتها ، في أوساط الرأي العام ، وذلك باعتبارها وعاء القوة المنظم الوحيد ، القابل والقادر على المواجهة .

وخامس هذه البديهيات ، أن الغرب كله ، وفي مقدمته الولايات المتحدة ، قد دخلا في دائرة جهنمية ، من أزمة اقتصادية اجتماعية مستفحلة ، تم تجريب كافة وسائل التحايل المالية لتهدئتها واحتوائها ولكنها جميعها باءت بالفشل ، وهي تستدعي سرعة الحصول على موارد جديدة وتتطلب نمطا استعماريا جديدا ، أقل تكلفة ، وأسرع وأبعد تأثيرا .

وسادس هذه البديهيات ، أن مصير الإقليم كله بأوضاعه وتوازناته وثرواته وطاقاته ، معلق بمصير مصر ، وأن مصير العالم كله ، معلق بمصيرها ومصير الإقليم ، ولذلك فإن التغيير الجوهري في مصر ، بفعل الثورة ، سيؤدي تلقائيا إلى تغيير كافة الموازين ، والأوضاع في الإقليم والعالم ، ولذلك أيضا ، فإن إعادة الإقليم ، إلى حيز السيطرة والتحكم ، يبدأ بإعادة مصر إلى الحظيرة ، وتصفية طاقة التغيير في بنيتها ، وكسر إرادتها ، وهو عمل من الطبيعي أن يبدأ ، بضرب منظومة القوة المصرية .

وسابع هذه البديهيات ، وهي تحتاج إلى تدليل وتفصيل ، أرجو أن يتسع الوقت له في مرة أخرى ، أننا نشهد الفاصل الأول ، في الدخول إلى الحرب العالمية الثالثة .

( 4 )

ثمة منطوق معادلة محددة ، مختبرة ومؤكدة ، على مسار التاريخ الوطني ، تقول بتحديد قاطع ، أن مصر لا تهزم من خارجها ، بالمعنى الاستراتيجي لكلمة الهزيمة ، فالهزيمة الاستراتيجية ، كالنصر الاستراتيجي ، هو ما يبقي عليه الزمن ، ولذلك فإن كل هزيمة في تاريخ مصر ، بفعل معتد آثم ، أو استعماري طامع ، أو مغامر آفّاق ، لم يقّدر لها أن تعش طويلا ، إذ سرعان ما تجمع الطاقة الوطنية ، عوامل القوة ، لتحرر أرضها ، وتعيد بناء الموازين ، وتفرض حضورها الآثر ، على الإقليم والعالم .

لذلك فإن السبيل الوحيد لهزيمة مصر ، بالمعنى الاستراتيجي للكلمة ، هو هزيمتها من داخلها ، وهذا هو منطوق الجانب الآخر من المعادلة ، وما يجري الآن أيا تكن أسبابه أو دوافعه أو أدواته ، لا يخرج عن كونه محاولة مستميتة ومخططة ، لهزيمة مصر من داخلها ، بالتحريض على جيشه ، ومنظومة القوة فيها ، والإساءة إليه ، بأعمال منظمة لخفض روحه المعنوية ، بغية إخراجه كليا من المعادلات السياسية والإستراتيجية ، وإدخال مصر في حالة شاملة من الفوضى .

تأخذك الدهشة والذهول حد الصدمة ، إذا ما قارنت بين ما كتب وبث ، في كل وسائل الإعلام المصرية ، وما وضع على الأفواه واللافتات في الشوارع ، ضد الجيش الإسرائيلي ، وما كتب وبث في كل وسائل الإعلام المصرية ، وما وضع على الأفواه واللافتات في الشوارع ضد الجيش المصري ، ذلك أنك لن تجد أن الثاني مكافئا للأول ، بأي قدر وأي مستوى ، سواء على مستوى الكم ، أو على مستوى مفردات اللغة ، رغم أنك في الحالة الأولى ، تتحدث عن جيش عدو متربص على الحدود ، وفي الحالة الثانية ، عن جيش الوطن ، الذي صان أمنه القومي ، ومكانته الاستراتيجية ، وهو أول جيش في التاريخ ، لأول شعب في التاريخ ، لأول أمة في التاريخ ، ولدت الدولة الأولى من ضلعه ، قبل أن يولد من ضلعها مرات بعد ذلك .

أما إذا دققت في اللغة والمفردات ، ومستوى الكلمات ، فإنك لن تجد إلا قدرا مذهلا من التدني ، وسوءا بالغا من التجني ، لتتساءل أي ديموقراطية مطلوبة تلك ، لكي تستخدم سلاحا ، لتمزيق عرى الوطن ، وتحطيم صخرة دفاعه ، وقاعدة صموده ، ومناط قوته .

( 5 )

إن خط الدفاع الأخير عن مصر وعن ثورتها ، لا يقع على إحداثيات أي خط عمودي في شارع محمد محمود ، ولكنه يقع عند إحداثيات القاعدة الراسخة لمنظومة القوة المصرية ، والدعوة إلى إزاحة خط الدفاع الوطني الحقيقي عن موضعه ، لا تعدو أن تكون دعوة للانتحار الجماعي الوطني ، والذين يقبلون بها ، يصعُب وصفهم بالوطنية .

 

 

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

 

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com