لست ممن يعتقدون أن خط الدفاع الأخير عن الثورة
المصرية العظيمة ، يقع على إحداثيات خط عمودي في
شارع محمد محمود ، كلما تمت زحزحته بالأحجار
والقنابل المولوتوف ، من الغرب إلى الشرق ، كلما
تحصّنت الثورة ، وحررت أرضا ، وأحرزت نصرا ، وكلما
تم دفعه بقنابل الغاز من الشرق إلى الغرب ، حتى
مدخل ميدان التحرير ، كلما تعرت الثورة ، وخسرت
أرضا وحصدت فشلا ، فتلك في النهاية صورة عبثية ،
رغم أنها مضمّخة بدم زكي ، وتلك في النهاية أكذوبة
ملفّقة ، لأنها تضع كافة العوامل المحددة لمستقبل
الثورة ، بل ومستقبل الكيان الوطني كله ، بين إطار
صدام يلفه الدخان والغموض في محيط بضعة أمتار
مربعة فوق أسفلت طريق ضيق ، لقد اندفعت بإصرار
مدهش ، فوق هذه الأمتار المربعة ، على امتداد أيام
متتالية ، أمواج من الشباب اليافع للصدام مع صفوف
متراصة من جنود الشرطة ، لينحسر الدخان في كل مرة
عن شهداء وجرحى وحرائق ، قبل أن يتكرر المشهد ذاته
مرات ومرات ، وتتكرر معه محاولات صادقة ، من
ثوريين حقيقيين ، ومصريين شرفاء ، لإيقاف تداعي
صوره ، التي تستحضر الماضي وتقطع طريق المستقبل ،
وكان السؤال حاضرا في كل مرة ، لماذا هذا الإصرار
، رغم نزيف الدم ، وأكوام الضحايا ، وغموض مصادر
الطلقات ، لتجئ الإجابة موحدة في كل مرة : لكي
نمنع الشرطة من أن تباغت الثوار بالعبور من شارع
محمد محمود إلى ميدان التحرير .
وهذه إجابة تدعو إلى الدهشة حقا ، لأن للميدان
سبعة منافذ ، يمكن للشرطة أن تلتف وتعبر من إحداها
أو منها جميعها ، لتكون إذا أرادت في قلب الميدان
، فلماذا لا تصوب موجات الشباب أجسادها وأحجارها
وموادها الحارقة ، بكل هذا الإصرار ، وكل هذه
التضحيات ، إلا عبر هذا المنفذ وحده ؟
والإجابة في كل الأحوال تبدو واضحة ، لأنه يمثل
أقرب الطرق وصولا إلى وزارة الداخلية ، ولأنها في
النهاية ، لابد وأن تكون هي الهدف الذي يراد
الوصول إليه واقتحامه ، وليكون السؤال بعد ذلك
مشرعا ومشروعا : ولماذا يصبح الوصول إلى وزارة
الداخلية واقتحامها هدفا يحظى تحقيقه بهذا القدر
المذهل من الإصرار والعناد ، ويبذل من أجله كل هذا
الدم السخي الشهيد !؟
(1)
لقد خُيّل إلى من عبثية هذا المشهد المضمّخ
بالدم ، ومن طول الإصرار على تكراره مع حصاد نفس
النتائج ، التي تستجلب الغضب والكآبة والسخط ،
وتذهب مادة حية للدعاية والتحريض عبر وسائل إعلام
مرتهنة بالمال أو باللحظة أو بالثأر أو بخليط من
سوء الفهم وسوء القصد ، أن لعنة الرجل الذي يحمل
هذا الشارع أسمه ( محمد محمود ) قد تنزلت من
التاريخ عليه ، فقد كان صاحبه واحدا من أكثر
الزعماء السياسيين قربا من قلب وعقل الاحتلال
البريطاني والقصر الملكي معا في النصف الأول من
القرن العشرين ، وقد مثّل الفاصل المادي الذي وضعه
الاحتلال والقصر ، بين أول حكومة ائتلافية وطنية
شكّلها النحاس باشا ، وتولى رئاستها بعد رحيل سعد
زغلول ، رغم أن محمد محمود كان أحد أعضائها ،
ممثلا لحزب لم يكن في سيرته من اسمه ( الأحرار
الدستوريين ) إلا كل ما يتناقض معه ، لقد وصفه
صديقه ( روبين فيرانس ) السكرتير الشرقي في
السفارة البريطانية – حسب الوثائق البريطانية –
بأنه : " شخصية مؤثرة ، زكي ، نشيط ، مستبد ،
عاطفي ، بَرِم ، عابس ، غيور ، قانط ، متجاوب مع
الأحاسيس الشخصية ، يستمع إلى المشورة ، يحب
الدسائس وأكثر من ذلك المؤامرات ، لا يعُتمد عليه
"
لكن هذه الصورة لا تشكل عمق ملامحه وحده ، بقدر
ما تشكل جانبا من ملامح كتيبة الليبرالية ، التي
مثلها ومثلتها حكومته ، والتي بدأت بعد إسقاطها
لحكومة النحاس الأولى ، بضرب أهم سندين لهذه
الليبرالية ، حتى في منظورها ، وهما ، الدستور
والبرلمان ، وباسم هذه الليبرالية أيضا ، سعت هذه
الكتيبة التي صعدت إلى السلطة ، إلى تدعيم سلطتها
، وقد لعبت دورا هاما في التداخل بين مفهومي
الحكومة والدولة ، في التاريخ المصري المعاصر .
لقد أصدرت في 3/1/1929 ، قانونا يقضي بمنع
الموظفين والمُستَخدمين أن يحضروا اجتماعات سياسية
، أو أن يُبدو علانية آراء سياسية ، ويكون الموظف
المخالف عرضة للفصل ، وأجازت قانونا آخر ، يحظر
على طلاب المعاهد العليا ، الانضمام إلى الجماعات
السياسية ، أو الاشتراك في مظاهرات ، وقانونا
ثالثا ، يحظر مقاضاة موظفي الحكومة ، عن سوء
استعمال السلطة ، أو الخطأ في تطبيق العدالة ، بل
إن هذه الحكومة الليبرالية استحسنت سلاح الرشوة ،
واستخدمته مع الصحف المعارضة ، وبألفاظ " فاطمة
اليوسف " نفسها ، فقد ( زارني ذات يوم موظف كبير
في الداخلية ، يعرض علي أموال الحكومة ، في نظير
تخفيض الحملة على محمد محمود ، وحكمه المطلق ،
ولكن الموظف الكبير ظل يقبض مبلغا شهريا ، بدعوى
أنه يوصله إلينا ، وكان رئيس الوزراء يعجب – كما
صارح بنفسه فاطمة اليوسف بعد سنوات – حين يعرف أن
النقود تُدفع ، في حين أن المجلة ماضية في عنفها )
لقد كان محمد محمود باشا ، حسب ألفاظ السكرتير
الشرقي البريطاني ( عابس وقانط ويحب الدسائس وأكثر
من ذلك المؤامرات ) كما تم توظيف تياره وحزبه ، من
قبل الاحتلال البريطاني والقصر الملكي ، في قطع
الطريق على أول حكومة ائتلافية وطنية ، يقودها
النحاس باشا ، لتحقيق أهداف الأمة ، بل ومثل هذا
الصنف من الليبرالية الملوثة ، في حقل التطبيق
العملي ، أكثر أدوات الاحتلال والقصر إيذاءا
وحصارا للحركة الوطنية المصرية ، وسعيا إلى كسر
أمواجها الشعبية المتلاطمة ، على امتداد النصف
الأول من القرن الماضي ، فكيف للشارع الذي يحمل
اسم الرجل بالمصادفة التاريخية البحتة ، أن يصبح
بدوره موقعا لدسائس ومؤامرات يلفها الغموض ، وأن
يؤدي بدوره وظيفة قطع طريق الجماعة الوطنية شعبا
وجيشا ، نحو تحقيق أهداف الثورة المصرية .
( 2 )
المجد للشهداء ، وهم أفضلنا جميعا ، لا شك في
ذلك ، وحق التظاهر السلمي ، ينبغي أن يظل مصانا ،
لا مراء في ذلك ، والاعتداء على مائة أو مائتين من
بينهم أربعون مصابا ، كانوا بعضا من وقود الثورة ،
وتجاهلتهم حكومة الغيبوبة ، هو عمل مدان ، لا سبيل
إلى إنكاره ، ومعالجة أوضاع المرحلة الانتقالية ،
على أنها مسافة بين محطتين ، ينتقل الناس من
الأولى إلى الثانية ، كما هم عليه ، بفقرهم ومرضهم
، وكثرة حاجتهم ، وقلة حيلتهم ، هو ضيق أفق وسوء
تقدير ، لا محل للدفاع عنه ، أو تجاهل آثاره ،
وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ، هو ضرورة وحق لا يمكن
تجاوزه ، لكن هذه المقدمات المنطقية ، لا تقود إلى
تلك النتائج التي لا تبدو منطقية ، لا في طبيعتها
، ولا في حدودها ، ولا في أدواتها ، فثمة شئ مبهم
، يختفي في المساحة الممتدة ، بين المقدمات
والنتائج ، فبين قوسيها يمتد فعل مقصود ، لدفع
شباب يائس وغاضب ومشحون ، بين ضفتي شارع جانبي في
الميدان ، نحو صدام جهزت له مسبقا كل أدوات الذبح
وإراقة الدماء في الظلام ، وبين قوسيها تتمدد عبر
وسائل الإعلام ، ألسنة حداد لم تكن تتمنع عن تلميع
أحذية النظام السابق ، لكنها لم تعد تتورع عن
تقديم نفسها ، على أنها حارسة الثورة ، وحامية
الثوار ، وهي تستخدم قاذفات اللهب ، لإحراق قلوب
شعب ما يزال معلقا ، بين اليأس والرجاء ، وعلى
تعبئة غضبه من سوء أوضاعه ، وبؤس حاله ، في صفوف
طويلة ، لا تجد لها على هذا النحو مخرجا ، إلا في
أشكال مبتكرة من الانتحار الجماعي ، حتى أنك
تتساءل في دهشة ، ما هي الدوافع فوق الوطنية ،
مهنية كانت ، أو أخلاقية ، لاستمراء فعل ذلك ،
والإصرار عليه ، إذ كيف لأولئك الذين لعبوا في
الأمس القريب ، على مسرح الإعلام دور جنود
الاستبداد ، وسطوة رأس المال ، أن يصبحوا بين عشية
وضحاها ، جنرالات الديموقراطية والعدل ، والكرامة
الإنسانية ؟ ، وكيف لأبواق حكم الفرد ، الذين
كانوا يغسلون وجهه كل يوم ، بصابون كلماتهم اللزجة
، ويقدمون ثماره النتنة إلى الناس ، على أن فيها
شفاء لهم ، أن يصبحوا صوت الضمير الوطني ، الذي لا
يكف عن البكاء والعويل ، في المأتم المقام قرب
جامع عمر مكرم ، وكيف لأولئك الذين عملوا حراسا ،
لقوافل النهب والسلب ، ممن أطلقوا عليهم رجال
الأعمال ، وملأوا حقائبهم بمالهم الحرام ، أن
يدعوا أنهم وظفوا أنفسهم ، حراسا لقوافل الثورة ،
ومصالح الفقراء ، والمحتاجين ، وأهل السبيل .
إن لدى المرء ما يجعله يتنفس حزنا ، ويتكلم
غضبا ، ويصمت كمدا ، لأنه لا يريد أن ينتقل ، من
حيز التوصيف ، إلى حيز التشخيص ، حتى لا يفتح شارع
آخر ، كشارع محمد محمود ، ميدانا لمعركة جانبية
مصطنعة ، تستنفد الجهد والطاقة ، ويعاد توظيفها في
إشعال مزيد من الفتن .
( 3 )
لا بديل عن العودة إلى البديهيات ، قرب الساعة
الرابعة والعشرين ، وأول هذه البديهيات ، أننا
بصدد انقلاب استراتيجي شامل ، في أوضاع الإقليم
والعالم ، مصحوبا بأقصى درجات ، الإكراه المادي ،
والسياسي ، والمعنوي ، واستخدام أكثر الأسلحة
المحرمة أخلاقيا ، وإنسانيا ، باعتبارها أبعد
تأثيرا ، من أسلحة الدمار الشامل ، لخلق حالة
اضطراب كبير ، في البيئة الاستراتيجية ، تتيح
للظاهرة الاستعمارية الجديدة ، أن تخترق حدود
الدول ، وأن تتدخل بقوة وعنف ، في البيئة الداخلية
لإعادة بنائها ، وصياغتها ، وفق مصالحها ، ودون
الحاجة الأولية المباشرة ، لاستخدام القوة المسلحة
، لأن محاولات تحويل القوة العسكرية ، إلى استثمار
اقتصادي ، قد باءت بالفشل ، فتكلفة الغزو غدت أكبر
من عوائده .
وثاني هذه البديهيات ، أن الولايات المتحدة
الأمريكية ، لم تعد قادرة على توجيه عمليات التحول
التاريخية في الإقليم ، ولديها مؤشرات واضحة ، على
أن التحول التاريخي ، الذي يشهده بفعل ثوراته ،
تبدو قابلة للخروج عن التحكم والسيطرة ، وليس ثمة
حل في مواجهة نتائجها الطبيعية العميقة ، سوى
بالشروع في حشد كافة أسلحة الفوضى ، ماديا ومعنويا
، وتوظيفها في خلق حالة واسعة من الفوضى الشاملة ،
تطيح بالدفاعات الوطنية ، وتكسر بالتالي الإرادة
الوطنية ، وتؤدي إلى الهزيمة المادية والمعنوية ،
ودون استخدام القوة المسلحة .
وثالث هذه البديهيات ، وقد وقفت عندها قبل
أسابيع قليلة ، أن الحروب في المستوى المنظور ،
ستأخذ نمطا جديدا لتنتقل من كونها حروبا بين الدول
، إلى كونها حروبا داخل الدول .
ورابع هذه البديهيات ، أن فتح الحدود ، وتأليب
الداخل الوطني ، وتمزيق دفاعاته ، وكسر إرادته ،
يبدأ بضرب القوات المسلحة ، وإزاحتها خارج
المعادلات السياسية والإستراتيجية ، وتحطيم روحها
المعنوية بذمها ، وتحقيرها ، وتشويه صورتها ، في
أوساط الرأي العام ، وذلك باعتبارها وعاء القوة
المنظم الوحيد ، القابل والقادر على المواجهة .
وخامس هذه البديهيات ، أن الغرب كله ، وفي
مقدمته الولايات المتحدة ، قد دخلا في دائرة
جهنمية ، من أزمة اقتصادية اجتماعية مستفحلة ، تم
تجريب كافة وسائل التحايل المالية لتهدئتها
واحتوائها ولكنها جميعها باءت بالفشل ، وهي تستدعي
سرعة الحصول على موارد جديدة وتتطلب نمطا
استعماريا جديدا ، أقل تكلفة ، وأسرع وأبعد تأثيرا
.
وسادس هذه البديهيات ، أن مصير الإقليم كله
بأوضاعه وتوازناته وثرواته وطاقاته ، معلق بمصير
مصر ، وأن مصير العالم كله ، معلق بمصيرها ومصير
الإقليم ، ولذلك فإن التغيير الجوهري في مصر ،
بفعل الثورة ، سيؤدي تلقائيا إلى تغيير كافة
الموازين ، والأوضاع في الإقليم والعالم ، ولذلك
أيضا ، فإن إعادة الإقليم ، إلى حيز السيطرة
والتحكم ، يبدأ بإعادة مصر إلى الحظيرة ، وتصفية
طاقة التغيير في بنيتها ، وكسر إرادتها ، وهو عمل
من الطبيعي أن يبدأ ، بضرب منظومة القوة المصرية .
وسابع هذه البديهيات ، وهي تحتاج إلى تدليل
وتفصيل ، أرجو أن يتسع الوقت له في مرة أخرى ،
أننا نشهد الفاصل الأول ، في الدخول إلى الحرب
العالمية الثالثة .
( 4 )
ثمة منطوق معادلة محددة ، مختبرة ومؤكدة ، على
مسار التاريخ الوطني ، تقول بتحديد قاطع ، أن مصر
لا تهزم من خارجها ، بالمعنى الاستراتيجي لكلمة
الهزيمة ، فالهزيمة الاستراتيجية ، كالنصر
الاستراتيجي ، هو ما يبقي عليه الزمن ، ولذلك فإن
كل هزيمة في تاريخ مصر ، بفعل معتد آثم ، أو
استعماري طامع ، أو مغامر آفّاق ، لم يقّدر لها أن
تعش طويلا ، إذ سرعان ما تجمع الطاقة الوطنية ،
عوامل القوة ، لتحرر أرضها ، وتعيد بناء الموازين
، وتفرض حضورها الآثر ، على الإقليم والعالم .
لذلك فإن السبيل الوحيد لهزيمة مصر ، بالمعنى
الاستراتيجي للكلمة ، هو هزيمتها من داخلها ، وهذا
هو منطوق الجانب الآخر من المعادلة ، وما يجري
الآن أيا تكن أسبابه أو دوافعه أو أدواته ، لا
يخرج عن كونه محاولة مستميتة ومخططة ، لهزيمة مصر
من داخلها ، بالتحريض على جيشه ، ومنظومة القوة
فيها ، والإساءة إليه ، بأعمال منظمة لخفض روحه
المعنوية ، بغية إخراجه كليا من المعادلات
السياسية والإستراتيجية ، وإدخال مصر في حالة
شاملة من الفوضى .
تأخذك الدهشة والذهول حد الصدمة ، إذا ما قارنت
بين ما كتب وبث ، في كل وسائل الإعلام المصرية ،
وما وضع على الأفواه واللافتات في الشوارع ، ضد
الجيش الإسرائيلي ، وما كتب وبث في كل وسائل
الإعلام المصرية ، وما وضع على الأفواه واللافتات
في الشوارع ضد الجيش المصري ، ذلك أنك لن تجد أن
الثاني مكافئا للأول ، بأي قدر وأي مستوى ، سواء
على مستوى الكم ، أو على مستوى مفردات اللغة ، رغم
أنك في الحالة الأولى ، تتحدث عن جيش عدو متربص
على الحدود ، وفي الحالة الثانية ، عن جيش الوطن ،
الذي صان أمنه القومي ، ومكانته الاستراتيجية ،
وهو أول جيش في التاريخ ، لأول شعب في التاريخ ،
لأول أمة في التاريخ ، ولدت الدولة الأولى من ضلعه
، قبل أن يولد من ضلعها مرات بعد ذلك .
أما إذا دققت في اللغة والمفردات ، ومستوى
الكلمات ، فإنك لن تجد إلا قدرا مذهلا من التدني ،
وسوءا بالغا من التجني ، لتتساءل أي ديموقراطية
مطلوبة تلك ، لكي تستخدم سلاحا ، لتمزيق عرى الوطن
، وتحطيم صخرة دفاعه ، وقاعدة صموده ، ومناط قوته
.
( 5 )
إن خط الدفاع الأخير عن مصر وعن ثورتها ، لا
يقع على إحداثيات أي خط عمودي في شارع محمد محمود
، ولكنه يقع عند إحداثيات القاعدة الراسخة لمنظومة
القوة المصرية ، والدعوة إلى إزاحة خط الدفاع
الوطني الحقيقي عن موضعه ، لا تعدو أن تكون دعوة
للانتحار الجماعي الوطني ، والذين يقبلون بها ،
يصعُب وصفهم بالوطنية .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com