على
هامش الاجتماع الخاص لوزراء داخلية الجوار العراقي
عبد
الحسين سلمان
نشرت
المملكة العربية السعودية، وتزامناً مع
انعقاد اجتماع وزراء داخلية دول جوار العراق في
عمان يوم الخميس الماضي، نشرت
تقريراً أوجزت فيه إجراءاتها الميدانية والقضائية
ضد المجموعات
الإرهابية
فقد
تبين ان المملكة كانت في حالة حرب مع هذه
المجموعات، وقد بلغ
المعتقلون منهم حوالي الألف وهو عدد كبير نسبياً،
قام الكثير منهم بعشرات العمليات
الارهابية ضد أهداف حيوية وبعضهم اعتقل قبل
التنفيذ، حققوا في بعضها إصابات مباشرة،
وفشلوا في معظمها نتيجة الاحتياطات والاحترازات
الأمنية المتخذة.. والشيء الملفت
والذي يدل على تطور آليات العمل لدى الحكومة
السعودية ضد القاعدة التي نشطت قبل
عامين ونفذت بالفعل عدة عمليات ناجحة خلفت صدى
اعلامياً داخل البلاد وخارجها، هو
بتصريح المسؤولين الأمنيين السعوديين ان الحرب
الان ضد هذه المجموعات أصبحت هجومية
بعد ان كانت فيما مضى دفاعية.. وهذا التطور يدل
عليه القدرة على اكتشاف الخلايا
الارهابية وافشال خيوطها بالاستدراج قبل ان تنفذ
عملياتها، كما حدث قبل عدة اشهر
باكتشاف خلية تنظيم كبيرة لديها تخطيط لتنفيذ
عمليات كبيرة، وقد أصبحت هذه
المجموعات غير قادرة على تنفيذ اختراقات أمنية كما
كانت عليه الحال قبل اقل من
عامين.
نستطرد في هذه المقدمة المهمة، ونحن نتابع انعقاد
الاجتماع الخاص لوزراء
داخلية دول جوار العراق في الأردن يوم الخميس
الماضي، تكرس معظمه على كيفية دعم
العراق لكي يستطيع السيطرة على المجموعات
الإرهابية، فلأول مرة يصدر الاجتماع
قرارات بهيمنة القوة في دعم العراق، حسب اعتراف
وزير الداخلية العراقي الأستاذ جواد
البولاني والثقة بقدرة القوات الأمنية التي
استطاعت تحجيم أكثر من ثمانين بالمئة من
نشاط المجموعات الارهابية بعمل مهين باعتراف
الجميع في الداخل والخارج.. ومما يدل
على التفاعل االايجابي مع العراق هو القبول الكامل
للورقة التي قدمها وفد العراق في
الاجتماع، واحد مطالبها حماية الحدود مع العراق
والتي يبلغ طولها أكثر من ثلاثة
آلاف وخمسمائة كيلومتر، ويحتاج مثل هذا العمل الى
تعاون حقيقي وجاد مع دول الجوار
الفعلية التي تشترك مع العراق في حدود دولية، لذلك
فقد شكلت لجان مشتركة للمتابعة
واتخاذ القرارات مع إيران ومع غيرها، على ان توضع
ورقة لعملها ويقودها الخبراء من
كل الطرفين.
ان
قوة التفاعل الذي لمسه المراقبون مع العراق
والرغبة في التعاون
معه، يدل على شيئين أساسيين، اولهما هو ازدياد
الثقة بالنظام القائم في العراق،
الذي يترسخ يوماً بعد أخر، ووضوح صورته ومعالمه
وانحسار كثير من التشويش الذي مورس
ضده في الفترة السابقة لأهداف معروفة.. والثاني
إدراك دول الجوار ان تحسن الأمن في
العراق بالسيطرة على المجموعات الإرهابية وتجفيف
منابع العنف والتطرف فيه سينعكس
إيجابا على دول المنطقة، فإن الإرهاب أصبح آفة
عابرة للحدود، بل وللقارات، ولو ترك
له المجال لتضرر منه الجميع، واغلب المشاركين في
هذا الاجتماع لهم تجارب مرة مع
الإرهاب، فقد أصبح العراق وبعد أن انحسر شر
القاعدة وأنصارها وحلفائها فيه مصدرا
للإرهاب، حيث أخذت رؤوس تفر من العراق الى دول
الجوار ودول المنطقة لتمارس عدوانها
هناك بعد ان عجزت عن ممارسته على ارض العراق
خصوصاً في السنة الأخيرة.. وفعلاً فقد
صدرت من العراق تحذيرات عديدة لدول المنطقة ومنذ
مدة من حظر ارتداد الإرهاب عليها
ونفوذه إلى أراضيها.. ويشير المراقبون إلى هذا
المعنى في تفاعل المملكة العربية
السعودية مع الاجتماع وتجاوبها مع مقرراته، ومن
خلال تصريحات وزير الداخلية السعودي
نفسه الذي لمس في الأشهر الأخيرة تعاوناً وتنسيقاً
جاداً مع الحكومة العراقية التي
تحتفظ بالعشرات من قادة تنظيم القاعدة السعوديين
في معتقلاتها، وسلمت بعضهم إلى
الحكومة كدليل جرمي أولا ضد هؤلاء، وثانياً لإظهار
حسن النية والرغبة
بالتعاون.
لابد
من الإشارة هنا إلى إمكانية الاستفادة من تجربة
السعودية في
التعامل مع الإرهاب، وقدرتها وخبرتها في السيطرة
على الوضع الأمني بعد خوض معارك
كبيرة ودامية قدمت فيها خسائر وان كانت لا تقاس
بخسائر العراق سواءً على المستوى
الرسمي او الأهلي والمدني.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com