انتخابات مجالس
المحافظات ... واستحقاقات المرحلة القادمة
باسم الشيخلي
لقد طوى العراق مراحل صعبة وشاقة من حياته
السياسية الجديدة عبر مخاضات جمّة أشدها محاربة
قوى الشر الظلامية والإرهاب الذي اتخذ المواطنين
الأبرياء هدفاً له ، واليوم عراقنا يتطلع بجميع
طوائفه وقومياته وتوجهاته وانتماءاته إلى غد مشرق
وسعيد ليبدأ رحلة لا تقل صعوبة عمّا مضى ويكمن
اختلافها في ان المرحلة هي للبناء وإعادة تعمير ما
خرّب وهدّم من بناه التحتية خصوصاً الاقتصادية
منها والعمرانية والخدمية ، أن عيون المواطنين ما
زالت شاخصة إلى هذه المستقبل الذي غاب كثيراً ولم
يتحقق منه الا النزر اليسير .
ان دول العالم عندما خرجت من حروب مدمّرة لم تكن
لتجلس وتنتظر من سيجلب لها بشائر الخير والسعادة
لان ذلك لن يحصل ، على قاعدة ان الحق يؤخذ ولا
يعطى ، فما دام هناك همّة عالية وثقة بالنفس
واطمئنان على المشروع المستقبلي كانت هناك مبادرات
ونتاجات وسعي يفي بكل الالتزامات والعكس صحيح ،
لذا وجب ان تشحذ الهمم ويشمر عن السواعد بصيغة
الفرد والجماعة بعد ان يجعل الإيمان بالغد الموعود
هو بوابة الأمل والعمل الجاد ، كل ما ذكر لا
يستطيع لوحده ان يوجد أرضية خصبة صالحة بدون وعي
ثابت لما جرى وسيجري ، فنحن اليوم أمام مفترق طرق
اما ان تستمر سفينة العطاء في سيرها عبر أمواج
البحر المتلاطم بدون فزع أو وجل وأما الاستكانة
والاستسلام وحينها تأتي النتائج عكس الأماني
والأحلام (ولات حين مناص ) ...
لقد اتضحت الصورة وبانت النوايا ولا يمكن لأحد ان
يتغافل عمّا يجري حوله ، فالعملية السياسية
وحراكها والقوى المشاركة فيها وخلال الحقبة
القريبة الماضية قد اتضحت أهدافها عبر الممارسة
الديمقراطية ولم يكن المواطن الواعي والمتفهم
والمخلص بعيداً عن مجريات الأحداث بكل ملابساتها
وتداعياتها فالسلب والإيجاب هو نتاج وتحصيل حاصل
لكل مسار سياسي كان ام اقتصادي ، اجتماعي ام ثقافي
وهكذا ... فلا دائرة تدور دون هفوات وهذا في
الحسابات الكبيرة أمر طبيعي لا يمكن المؤاخذة عليه
، ولكن تبقى حالة القيمومة على العطاء والتقييم
لهذه المسيرة ومن هم الذين استطاعوا ان يثبتوا رغم
الصعوبات ويخلصوا النوايا رغم الاتهامات ، هذا هو
المهم ، فالعملية السياسية لم تكن لتجري أو تأتي
من فراغ ، فالجميع يعلم ان الأمر كان له ثمن باهظ
جداً ، فكم من قياديي أبناء هذا البلد المخلصين قد
حملوا أرواحهم على الأكف وقدموا أنفسهم قرابين
الفداء في سبيل العقيدة والوطن ، لم يكن هدفهم
مصالح دنيوية أو فئوية ضيقة قدر حملهم للأمانة
وإخلاصهم لهذه المسيرة الفذّة ، فمن الذي يستطيع
ان ينكر هذا الجميل ويغض الطرف عنه ، الا يكفي ان
تروى شجرة هذه المسيرة المباركة بدم عبق زكي
لتستطيع إقناع من لم يخلد إلى نفسه ويفكر ...
لماذا كل هذه الجراح والى متى ؟! أليس من حق
المواطن الشريف والغيور ان يقرر بين ما هو صالح
وطالح ؟ أوليس من حقه ان يقول كلمته في من استطاع
ان يروي عود الحياة بدمه وعرقه وشموخه أوليس كل
ذلك كان من اجل العراق أولاً وأخيراً ...
لم يعد هناك أمرٌ خاف ، نحن لسنا أصحاب شعارات أو
مزايدات دعائية ، نحن اليوم بحاجة إلى عمل حقيقي
وواقعي يشم منه المواطن رائحة التغيير ، نحن اليوم
بأمس الحاجة إلى توحيد الصفوف ورصّ البنيان خصوصاً
ونحن قد اقتربنا كثيراً من نقطة النهاية في مسير
التفاهم والحوار والمناقشة وتبادل الرأي ووجهات
النظر ، لا يعني ان أكون نصفك الآخر في تبني
الأفكار والرؤى ، ولكن من الممكن ان أكون قريباً
منك جداً واستمع لما تقول وتستمع لما أقول ...
ان انتخابات مجالس المحافظات عملية ديمقراطية
للجميع وهي باب مشرع لان يدلو كل شخص بدلوه دون ان
يشعر بالمراقبة والمتابعة من الآخرين ، فالمواطن
هو المادة الأساسية وهو روح العمل ، لان صوته
سيكون له اثر كبير واستحقاقات في الحياة السياسية
المستقبلية الواعدة ...
ان انتخابات مجالس المحافظات لها من الأهمية بمكان
والتي لا يمكن للمواطن ان لا يأخذها بالحسبان
ويعطي لها وقتاً في التفسير والتحليل ، فهي جزء من
حقوق المواطنة في ان ينتخب من هو الأصلح له
ويستطيع ان يلبي حاجاته ، وبالتالي يعد مكسباً له
فيما لو استطاع ان يحقق له ذلك ، فالعالم قد سبقنا
بهذه التجربة فأنارت دروب حياته وزودته بجميع
الإمكانيات وفي مقدمتها الخدمات المحلية
(كالكهرباء ، الصرف الصحي ، الضمان الاجتماعي ،
الضمان الصحي ، ... ) وهذا لها اثر كبير في القضاء
على التضخم والبطالة ، بل استطاع بفعل وعيه ان
يقدم تجربة أنموذجاً في ذلك خصوصاً في البلدان
المتطورة ، وخير دليل على ذلك هي حالة الانبهار
التي تصيب الزائر لتلك البلدان .
ان المواطن قد سئم من الوعود وكثرة الكلام والحديث
حول ما سيمكن تحقيقه ، الأجدى ان يقف المواطن بكل
جرأة وصلابة ليقول كلمته ويبعث برسالة مفادها ان
الوقت هو للأصلح دون لف او دوران ، فالانتخابات هي
ممارسة وطنية ديمقراطية قبل كل شيء وبكل حساباتها
مقاساتها ، فالأجدى ان نأخذ بالحسبان قدرة المنتخب
(بفتح الخاء) وكفاءته ونزاهته وعلميته وخبرته
العملية خصوصاً من تخرج من مدرسة الإخلاص للمبدأ
والعقيدة ومن ولد من رحم معاناة هذه الأمة والتي
هي بأمس الحاجة لجهود المخلصين من أبنائها ...
الانتخابات على الأبواب وأجراس الأعراس ستدق فرحاً
بقدومها خصوصاً إذا أدركنا ان شعبنا الغيور سيقف
إلى صف من وقف إلى جانبه في محنته ومعاناته ولم
يتركها لقمة سائغة للمفترسين وذئاب الكلمة والموقف
، سيقف إلى جانب قياداته التي أرست دعائم السلام
والمحبة والوئام وشكلت ثقلاً سياسياً في محورية
حركتها ومرجعيتها ، المواطن العراقي الغيور سيرفع
شعاراً ان ممثليه في الانتخابات هم أولئك الذين
تمثلوا بصمودهم كالجبل الأشم الذي لا تهزه الهزائز
ولم تغيره كثرة المحن ...
سيكون المواطن حتماً إلى جانب الأخيار الصالحين من
أبناء جلدته الذين قدموا أنفسهم قرابين للفداء
والتضحية من اجل حرية العراق الجديد وتطلعه نحو
حياة تسودها العدالة ويعمها الرخاء متمثلاً
بالمرجعية الإسلامية العليا والقيادة الحكيمة
والحركات الإسلامية العريقة كتيار شهيد المحراب
ومن سار على نهجهم من الصالحين والخيرين من أبناء
العراق ، سيكون مواطننا مختاراً بثقة تامة وروح
عالية واطمئنان كبير ليجعل من حركته نبراساً
للآخرين وليبعث برسالة إلى العالم اجمع ان العراق
اليوم هو عراق الجميع ، ولتستمر السواعد في البناء
والاعمار دون إقصاء أو تهميش لأي فرقة أو طائفة أو
كيان أو قومية من أبناء العراق ونحن مع من سيعلّي
بنيانه ويكمل مسيرته ولا تهمنا الصعاب ولا يصح
إلا الصحيح ...
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com