انتخابات مجالس المحافظات نظام
القائمة الجيدة شكل آخر من مظاهر الديمقراطية
عبد الكريم الجيزاني
من
المفيد جداً ان يراجع السياسي الذي
يقود دفة الدولة التجارب السابقة بكل اشكالها
وتفاصيلها ليقف عند الأخطاء التي
رافقت مسيرة عمل بناء الدولة ومؤسساتها القانونية
والدستورية والخدمية والاقتصادية
والثقافية وغيرها من مفاصل البناء الحضاري لكل
مؤسسة من مؤسسات البناء والاعمار
والتعامل مع الملفات الساخنة ليبدأ مرحلة التشذيب
والتصحيح بما يخدم المجتمع كذلك
يقف ملياً اما النجاحات التي سجلتها المسيرة
ليؤكدها بما يخدم المصالح العليا للشعب
ويعمل جاهداً على ادامتها والارتفاع بها الى آفاق
اوسع وأرحب لكي لا يتساوى
يوماه.
من
التجارب التي خاضها العراقيون بعد سقوط النظام
المقبور هي
انتخابات مجالس المحافظات والتي أسست قواعد العمل
الديمقراطي والتعددي وهيّأت
الأجواء الصحية والمناسبة لتشكيل الأقاليم، هذه
التجربة الرائدة مرت بمنعطفات حادة
احياناً ومنفرجة في أحيان أخرى باعتبارها تجربة
وليدة لم تصل حد النضوج الكامل لذلك
يمكن تسميتها بالتجربة التحضيرية لتجارب لاحقة بعد
ان يتم اخضاع الأولى الى تحليل
وتقويم سليمين يؤشر من خلالها على كافة الأخطاء
التي عرقلت مسيرة بعض هذه المجالس
التي انبثقت بعد اجراء الانتخابات وبيان
الايجابيات المثمرة التي ساعدت في نهوض
الحركة العمرانية والخدمية التي نفذتها الحكومات
المحلية والتي كان أداؤها أكثر
اثراً من حركة وزارات الحكومة الاتحادية وهذا ما
سجل حقيقة ان الحكومات المحلية او
حكومات الأقاليم استطاعت ان تحقق ما عجزت عنه بعض
وزارات الحكومة الاتحادية والتي
تعد من خلال هذه التجارب ناجحة الى حد ما وخاصة
عندما كانت(المركزية) تطبق بالكامل
على شؤون الأقاليم والمحافظات ولا تعطيها دوراً
ولو بسيطاً في ادارة شؤونها كما
كانت تفعل ذلك أنظمة الحكم السابقة قبل 9 / 4 /
2003 وهذا ما اتاح لمجالس المحافظات
ان تفك أسرها من القيد المركزي لتنطلق الى اجواء
حرية الحركة وحرية الرأي واتخاذ
القرار المناسب الذي يمكّن هذه المجالس من تقديم
أفضل الخدمات وتحافظ على امن
واستقرار سكانها.
هناك
العديد من الأنظمة الانتخابية المعتمدة في العديد
من
التجارب لدى دول العالم ومن بينها نظام القائمة
المغلقة والقائمة المفتوحة ونظام
الجمع بين هذين النظامين وكل لها سلبياتها
وايجابياتها، لذلك ان التجربة السابقة
كانت غنية جداً وافرزت العديد من السلبيات
والايجابيات ولذلك يمكن ان يطلق عليها
بأنها تجربة تحضيرية لتجارب لاحقة ومن المفيد جداً
ان يناقش المراقبون طبيعة هذه
القوائم وبيان ما تحمله معها من ايجابيات وسلبيات
خاصة وان الامم المتحدة تساهم
بجهد جيد في ايجاد صيغة شفافة لاجراء الانتخابات
اللاحقة باعتبارها – ممثلية الأمم
المتحدة – لديها كماً هائلاً من التجارب في اغلب
دول العالم وخاصة الشعوب التي
تتعدد فيها الأعراق والقوميات والديانات
والمذاهب.. وهذا ما ينطبق تماماً على الشعب
العراقي المتلون الأطياف والطوائف، لذلك جاءت اغلب
اقتراحات الكتل والأحزاب
المشاركة في العملية السياسية ان تجربة القائمة
المغلقة قد تنطوي على بعض السلبيات
حيث ان القوائم الفائزة ربما تأتي بأشخاص مغمورين
او من الذين لا يمتلكون الخبرة
والكفاءة في ادارة شؤون مجلس المحافظة لاعتبارات
سياسية وعشائرية او بطريقة
الاختراق السياسي لمثل هذه العناصر غير الكفوءة
فضلاً عن الاحراج لبعض القوائم من
التسلسل في الترشيحات وهذا الأمر يبدو ان اغلب
الكتل السياسية لا تريد اعتماد
القائمة المغلقة لمعالجة مثل هذه السلبيات.
اما
على صعيد القائمة المفتوحة فهي
الأخرى تنطوي على سلبيات وايجابيات خاصة اذا علمنا
ان الولاءات الحزبية والعشائرية
يمكن ان تلعب دوراً سلبياً في وصول اشخاص لا
يمتلكون كفاءة ولا قدرة في ادارة شؤون
المحافظة اذا ما عرفت أسماء المرشحين او يتم شراء
الأصوات لكنها في نفس الوقت تحمل
جوانب ايجابية منها ان المرشح من ذوي الخبرات
والكفاءات يمكن ان تتعرف عليه
الجماهير وتعطيه صوتها وهذا ما يغلق الباب أمام
وصول عناصر غير كفوءة او معادية
للعملية السياسية كي تساعد على رفع الإحراج عن
القوائم حول التسلسل الرقمي للقائمة
ذلك لان الاختيار سيكون لشخص واحد داخل القائمة
الواحدة فلا يبقى أي اعتبار للتسلسل
الرقمي.
هناك
مقترحات جيدة يمكن اعتمادها في عملية الانتخابات
وهي عملية الصوت
الواحد غير المتحول للحصول على الحصة النسبية داخل
القائمة الواحدة كما حصلت
مقترحات اخرى حول توظيف الأصوات الزائدة لكل مرشح
والاستفادة منها من قبل القائمة
التي تحمل اسم المرشح الفائز بالأصوات الكثيرة
التي تتعدى النسبة المقررة(العتبة)
لكل مرشح الى جانب اقتراحات اخرى يمكن ان يفهم
منها المزج بين نظام القائمة المغلقة
وبين القائمة المفتوحة لمعالجة السلبيات في كلا
القائمتين.
يظهر
ان الانطباع
السائد لدى اغلب الكتل والكيانات والتي ستناقش
مشروع قانون انتخابات مجالس
المحافظات تحت قبة البرلمان تميل بشكل واضح لأخذ
هذه المقترحات على محمل الجد
لتوفير الديمقراطية والشفافية فيها وسد الطريق
أمام أي تلاعب في الأصوات ومنع
التزوير وغيرها مما قد يفرغ المشروع من محتواه
الواقعي وهي بالتأكيد مسؤولية شرعية
ووطنية لا يمكن تجاوزها خاصة مع الاستقرار الكبير
في الحالة الأمنية وتوفر الأجواء
الصالحة لاجراء مثل هذه الانتخابات في وقتها
المقرر.
العراقيون بالتأكيد سوف
يتعرفون على أسماء المرشحين ولذلك سوف يتم اختيار
المرشح على أساس التاريخ المشرف
والكفاءة والقدرة والوطنية والايمان بالعملية
السياسية ممن يضعون مصلحة الشعب
العراقي فوق مصالحهم الذاتية والحزبية وان صناديق
الاقتراع هي الفيصل في حسم نتائج
الانتخابات في جو ديمقراطي سليم.
الانتخابات تنافسية وليست صراعاً
سياسياً
ففي
اجواء الحرية الفكرية والسياسية وفي اجواء
الممارسة الديمقراطية
يمكن ان تتعدد الآراء والمشاريع والبرامج السياسية
وهذا هو الجو الصحي الذي من
خلاله يمكن الوصول الى نتائج ايجابية تخدم مصالح
الشعوب، ولعل التجربة الديمقراطية
في العراق الجديد والحرية الفكرية السياسية قد
فتحت كل الابواب التي اغلقها النظام
الشمولي البائد وشعاراته السياسية الاستبدادية
(الحزب الواحد، الحزب القائد) الى
غيرها مما يقيد حرية الناس وحركتهم ليختاروا أي
منهج او مشروع سياسي يثقون
به.
هذه
الأجواء وهذه التعددية السياسية بالتأكيد انها
ليست صراعاً سياسياً كما
قد يتصور البعض، بل انها تنافس شريف اولدته اجواء
الحرية والديمقراطية واذا ما
توفرت الشفافية وتوفر الاحتكام الى صناديق
الاقتراع في اية عملية انتخابية فإنها
سوف تأتي بنتائج مشرفة تعبر عن رأي الناخب العراقي
بكل صدق وأمان.
من
المعروف ان
المكونات الاساسية للمجتمع العراقي هي كباقة ورد
فيها الالوان الزاهية وكل لون له
رائحته الخاصة وطعمه الخاص وله جمهوره وانصاره ومن
يثقون به، لذلك فإن آراء
الناخبين بالتأكيد سوف تتعدد في الاختيارات بكل
حرية دون فرض الرأي الواحد كما كان
يفعل ذلك النظام البائد في استفتاءاته المعروفة
التي كانت تأتي بنتيجة واحدة وهي
99,99%
، وهذه الاكذوبة التي دامت لأكثر من ثلاثة عقود
ونيف وجاءت على خلفية الخوف
والرعب من السلطة الدموية وعلى خلفية الاستلاب
الفكري ومصادرة حرية الرأي الى جانب
يستحيل فيه تعدد المرشحين.
اليوم وفي ظل هذا التعدد في الآراء والمناهج
السياسية
يصبح مستحيلاً ان تأتي صناديق الاقتراع في أي
ممارسة انتخابية بمثل هذا الرقم
–المفروض-
خاصة وان اغلب مكونات الشعب العراقي عرباً وكرداً
وتركماناً واقليات اخرى
سنة وشيعة مارسوا هذه التجربة الديمقراطية اختاروا
فيها من يضعون ثقتهم به بحيث
جاءت النتائج حسب حجم المرشحين على الارض وحجم
مكوناتهم الحقيقية.
الحملات
الانتخابية سواء كانت بقوائم مغلقة ام مفتوحة أم
ترشيح فردي وهي حق قانوني ودستوري
واخلاقي طالما الكل يعيش اجواء التنافس الشريف
بعيداً عن أي صراعات فكرية او طائفية
او عرقية، وهذا يعني ان الممارسات الانتخابية
السابقة قد أسست بشكل جيد لممارسة
ديمقراطية حقيقية يمكن الاطمئنان لنتائجها
وافرازاتها بشرط توفر حسن النوايا وتوفر
اجواء المنافسة السياسية الشفافة دون تدخل او
تهديد او اقصاء او استثناء او منع،
ولابد من توفر السبل الكفيلة لانجاح هذه الممارسة
الحضارية وخاصة على مستوى
المفوضين الذين سيتحملون بالتأكيد مسؤولية نجاحها
بالشكل المطلوب وباحترام رأي
الناخب دون اللجوء الى التدخل في الاختيار وهذا ما
سيكون بالتأكيد صمام أمان للحصول
على النتائج الحقيقية في هذه الممارسة الديمقراطية
الحضارية.
العراقيون يريدون
من كافة الكتل السياسية احزاباً وحركات ومستقلين
ان يضعوا في اعتبارهم ان المصلحة
الوطنية فوق المصالح الاخرى الحزبية والفئوية
والشخصية وان مناهجهم السياسية التي
سيطرحونها في هذه الحملة الانتخابية لابد ان تكون
واضحة وشفافة تهدف لخدمة مصلحة
الشعب العراقي وتحقق مطامحه وآماله واهدافه على
كافة الصعد السياسية والأمنية
والاقتصادية والخدمية والعلمية والثقافية والصحية
وليس معنى ذلك هو طرح الشعارات
فقط وانما التعهد الكامل أمام الناخبين بتطبيق هذه
الشعارات على الواقع وعلى الارض.
إن
زمن المتاجرة بالشعارات الكاذبة والصارخة قد ولى
الى الابد،
والجماهير العراقية اصبحت اليوم وبالاستفادة من
التمتع بالحرية الكاملة على اطلاع
واسع بمن تضع ثقتها بهم ومن تعتبرهم القادة
السياسيين الذين يستحقون ان يحصلوا على
اصواتهم خصوصاً بعد تجربة الانتخابات الثلاث
الماضية وما افرزته على الواقع العملي
في بناء دولة المؤسسات الدستورية ودولة القانون
والانجازات التي تحققت بعد سقوط
النظام البائد، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها
المرحلة السابقة على صعيد الأمن
والاستقرار الذي تعرض للاهتزاز والاضطراب بسبب
الجرائم المروعة التي ارتكبتها
العصابات التكفيرية وبعض القوى المحسوبة عليها
وبقايا النظام المقبور والخارجون على
القانون.
أما
اليوم وبعد ان نجح العراقيون -بفضله تعالى،
وبإخلاص العاملين في
الساحة السياسية- في تحجيم هذه الجرائم وتجفيف
مصادر الارهاب ومطاردة العصابات
المجرمة من قبل الاجهزة الأمنية الوطنية والتي
تحققت بتضافر جهود اللجان الشعبية
وبعد حصول الاستقرار شبه الكامل وتجذير وتأصيل
الوحدة الوطنية الكاملة بين مكونات
الطيف العراقي وافشال مخططات الاعداء لاشعال نار
الفتن الطائفية والعرقية الى جانب
العمل الدؤوب في الحصول على السيادة الوطنية
الكاملة واعمار البنى التحتية التي
تحترم مصالح الشعب العراقي الى غيرها من المنجزات
الباهرة التي تحققت سوف تؤدي هذه
الانجازات الى حتمية الاختيار الصائب للاستمرار في
التصاعد والارتقاء بكل مفاصل
الحياة اليومية الى أعلى درجات سلم التكامل
الحضاري ليعود العراق بلداً آمناً غنياً
فاعلاً في محيطيه الاقليمي والدولي وليستعيد ثقله
السياسي في المنطقة والعالم، لذلك
يرى العراقيون ان الذرائع التي كان يتذرع بها
البعض لم يعد لها واقع على الارض
والبديل هو تقديم افضل الخدمات للعراقيين على كل
المستويات ومن لا يرى في نفسه ان
يتحمل عبء هذه المسؤولية عليه ان لا يقف حجر عثرة
أمام تطلع الجماهير ولتمحى جانباً
وكما يقول المثل(سعيد من اكتفى بغيره) مع اعتقادنا
انه لا يوجد مثل هذا البعض في
صفوف ابناء العراق.
المرحلة القادمة وبعد هذا النضج السياسي سوف تكون
مرحلة
التنافس الشريف في تقديم الاحسن للعراقيين وليس
على اساس المنافسة للحصول على
المنافع الفئوية والحزبية رغم ان هذا الامر مشكوك
فيه الى حد ما خاصة وان تجربة
السنوات الماضية التي تلت سقوط الدكتاتورية تحمل
اكثر من مؤشر على ان الصراع
السياسي كما يحلو للبعض تصديره لا اساس له على
الواقع وعلى الارض.
معاييرومبادئ
لابد من اعتمادها بعد التجارب السابقة
الشعوب وخاصة في دول العالم الثالث
وبعد تخلصها من الأنظمة الدكتاتورية المستبدة التي
تسلطت على الرقاب وشهدت طفرات
كبيرة وواسعة باتجاه الديمقراطية وحرية الفكر
والانتماء السياسي بدأت ملامح هذه
الصورة تظهر بابعاد متناسقة ومتسقة تشمل المفاصل
الرئيسية للبناء الحضاري وفي بناء
الدول الحديثة وفق مفاهيم جديدة تختلف تمام
الاختلاف عما كانت تعيشه هذه الشعوب
عندما كانت ترزح تحت الأنظمة الجائرة التي أهملت
أي دور سياسي لمكونات هذه الشعوب
باستثناء ما يخدم مصالحها ويحافظ على كرسي الحكم
فيها.
ومن
بين هذه الدول،
العراق الذي عاش فترات مظلمة داكنة السواد عندما
تسلط الطغاة والمتجبرون
والاستبداديون في غفلة من الزمن على رقاب الشعب
العراقي وعرضته هذه الأنظمة الى
ألوان من الاستلاب الفكري والسياسي والثقافي
والاجتماعي بعد ان جاءت عن طريق
الانقلابات العسكرية وفرض النظام الشمولي بقوة
الحديد والنار، وسخرت ثروات هذا
الشعب الى قمعه وقمع آماله وتمنياته وأهدافه التي
يسعى لتحقيقها في العيش الكريم
وحرية الفكر والعقيدة والانتماء من خلال تمكين
أجهزتها القمعية البوليسية لوأد أي
تحرك يسعى للخلاص من هذه العبودية المقيتة.
9 4 2003
هو اليوم الذي أنهى والى
غير رجعة نظام القهر والتعسف والاستبداد الذي
مثلته حقبة صدام وبدء مرحلة جديدة في
بناء العراق الجديد على أسس دستورية ونظام
ديمقراطي تعددي فيدرالي اتحادي يكون فيه
تبادل السلطة سلمياً، هذا اليوم وهذه التجربة
الجديدة التي مكنت العراقيين على
مختلف أطيافهم وطوائفهم من ان يختاروا من يمثلهم
في الحكومة والبرلمان بكل حرية
وشفافية رغم المحاولات المستمرة من قبل أطراف
تضررت مصالحها في هذا التغيير لإجهاض
هذه التجربة ووأدها والعودة بالعراق والعراقيين
مرة أخرى الى النظام الشمولي المقيت
ونظام الحزب الواحد لكنها فشلت في تحقيق مآربها
أمام الإصرار الجماهيري الواسع
للعراقيين جميعاً لإنجاح تجربته السياسية الجديدة
سيبقى منطلقا وطنيا في بناء
العراق الجديد.
الانتخابات وهي بلا شك على الأبواب بعد ان خاض
العراقيون هذه
التجربة لثلاث مرات عندما انتخب جمعيته الوطنية
ومن ثم التصويت على الدستور
والانتخابات التشريعية الأخيرة التي شكلت آراء
الناخبين فيها حكومة الوحدة الوطنية
ومجلس النواب العراقي بعد الاحتكام لصناديق
الاقتراع، قد أسست هذه التجارب قواعد
صلبة وأرضية جيدة لخوض انتخابات مجالس المحافظات
القادمة وعلى أكثر من مستوى، هذه
الأرضية في واقعها بحاجة الى آليات متعددة تعطي
انطباعاً حقيقيا للمواطن بأنها
قانونية ودستورية لا يمكن الطعن بها وذلك من خلال:
اولاً:
تمكين المفوضية
المستقلة العليا من تهيئة المعايير الوطنية التي
تخدم هذه الممارسة الديمقراطية من
خلال اعتبارها -وليس معنى ذلك القبول بها كما هي
عليه الان- مؤسسة مستقلة وان
اعضاءها غير مسيسين لضمان شرعيتها ودستوريتها بشكل
تظاهي تجارب العالم المتحضر
والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة وتطبيقها
على ارض الواقع.
ثانياً: لابد
من إخضاع المراقبين في الدوائر الانتخابية لدورات
تأهيلية بعد التأكد من كفاءة
المراقب ونزاهته ووطنيته للحؤول دون التلاعب في
آراء الناخب وما يختاره لان التدخل
في اختيارات الناخبين يشكل خرقاً فاضحاً لقواعد
الديمقراطية ولشرعية وقانونية
الانتخابات التي أكدت مواد الدستور عليها.
ثالثاً: تشجيع أجواء المنافسة الشريفة
بين الكتل والمكونات والأحزاب السياسية العاملة في
الساحة العراقية والتي يمكن ان
يضمن العراقيون عدم عودة الذين خرجوا من الباب
الواسع الى العودة للعملية السياسية
من الكوى والشبابيك وخاصة أعداء العراق وأعداء
تجربته السياسية الحالية.
رابعاً:
يمكن الاستعانة بخبراء دوليين في عملية فرز
الأصوات لكي لا تقع عمليات التزوير في
بطاقات الانتخاب والمراقبة الشديدة لصناديق
الاقتراع من السرقة او التلاعب من خلال
توفير كادر تعتمده الكيانات ويكون موضع ثقة
المفوضية والحكومة معاً.
خامساً: اذا
ما أريد لهذه الانتخابات ان تكون القوائم فيها
مفتوحة وغير مغلقة لابد للكيانات
السياسية من تعريف مرشحيها لأبناء الشعب وبيان
قدراتهم وكفاءتهم ووطنيتهم وقدرتهم
على النهوض بهذا العبء الثقيل باعتبار ان هذه
الوظيفة هي تكليف شرعي وقانوني
وأخلاقي وليس تشريفاً او لكسب الفوائد المادية
والمعنوية فحسب.
سادساً: بما ان
مجالس المحافظات مقبلة على مرحلة جديدة في توسيع
الصلاحيات فإن المبدأ الذي سيحكم
هذه الشخصيات المرشحة هو الانتماء للوطن قبل أي
انتماء آخر فئوي او حزبي او طائفي
او عرقي إلا بما تسمح به آليات الانتخابات ووفق
الضوابط والشروط الواجب توفيرها في
المرشح.
المراقبون السياسيون يعتقدون ان التجربة التي مر
بها العراق خلال
السنوات الخمس الماضية بكل مآسيها وآلامها
ومعاناتها لابد ان تنتهي مع نهاية
مسبباتها الحالية والانتقال الى الضفة الأخرى
والعودة بالشعب العراقي الى بر الأمان
والاستقرار والوصول الى تحقيق الأهداف النبيلة
للشعب العراقي في حريته واستقراره
واستقلاله وسيادته الكاملة على ترابه الوطني
والتعجيل ببناء الأجهزة الأمنية لتسريع
خروج القوات الأجنبية من العراق لنيل السيادة
الكاملة وخروجه من القيود الدولية
التي كبلته ردحاً من الزمن وخاصة خروجه من البند
السابع لميثاق الأمم المتحدة وهذا
ما تبناه تيار شهيد المحراب(رض) وطالب بخروج
العراق من هذا البند واستعادة السيادة
الوطنية الكاملة.
هذه
الأهداف لا يمكن تحقيقها إلا اذا ما استطاع
العراقيون من
إيصال الشخصيات الوطنية النزيهة والكفوءة صاحبة
التجربة السابقة والمواقف النضالية
والجهادية المعروفة في مقاومة الدكتاتورية
والاستبداد طيلة ثلاثة عقود وإضافة دماء
جديدة لهذه المجالس التي هي اليوم بأمس الحاجة
لمثل هذه الكفاءات لبناء وتطوير
العراق واللحاق بالركب الحضاري الدولي الذي سبقنا
بعشرات الأعوام من التطور والنمو
السياسي والثقافي والعلمي والخدمي وغيرها من مفاصل
الحياة اليومية.
إقليم جنوب
بغداد.. خيار شعبي وحقيقة دستورية
المحافظات العراقية التسع التي تقع جنوب
العاصمة بغداد تعرضت وطيلة مدة حكم النظام البائد
الى اهمال متعمد دام اكثر من
ثلاثة عقود ونيف بسبب عدم ولائها للنظام المقبور
ولكونها خارجة عن طاعته ولم تنسجم
جماهيرها مع سياسات السلطة الحاكمة، وكانت في اغلب
الاحيان تقف بالضد من مشاريع
النظام الهدامة وخاصة في اعتماده على السياسة
الطائفية والعنصرية واسلوب حكمه
الدكتاتوري الاستبدادي. ومما زاد في حرمانها هو
اشتراك ابناء هذه المحافظات وبشكل
واسع في تحدٍ صارخ للسلطة المقبورة في انتفاضة
الخامس عشر من شعبان عام 1991 والتي
كادت تطيح به لولا تدخل قوات التحالف لمصلحته مما
ادى ذلك الى تراجعها أمام القوة
الغاشمة التي استخدمها النظام البائد في قمعها بكل
الوسائل المتاحة لديه وخاصة
استخدام الاسلحة الثقيلة وطائرات الهليوكوبتر،
بحيث لم تبق بقعة في هذه المحافظات
لم تكتشف فيها عشرات المقابر الجماعية التي ضمت
الآلاف من رفاة الشهداء الى جانب
فرض حصارين عليها حصار الأمم المتحدة وحصار النظام
البائد مما زاد في معاناتها
وحرمانها ومآسيها.
هذه
المحافظات التسع والتي تشكل اكثر من 40% من مجموع
سكان
العراق لابد ان تستعيد حقوقها الشرعية والقانونية
وتعويض ما جرّت عليها سياسات
الاهمال المتعمد من دمار وخراب طال البنى التحتية
بأكملها حتى أصبحت أكثر شبهاً
بمدن القرون الوسطى.. وبعد التخلص من النظام
الدكتاتوري الاستبدادي الظالم وبعد ان
تحرر العراق من الحكم الشمولي نهضت جماهيرها من
جديد لتزيح عنها غبار العقود
الماضية لتصوت للدستور العراقي الذي كفل لها حقها
في تشكيل اقاليمها ومجالس
محافظاتها ضمن النظام الفيدرالي الذي منحها هذا
الحق القانوني لتتخلص الى الأبد من
قبضة المركز الحديدية التي همشتها وابعدتها عن كل
حق شرعي او قانوني او مدني.
إن
الخيار الجماهيري لهذه المحافظات لابد ان يحترم
وعلى الجميع ان يقف الى جانب هذا
الخيار وليس لأحد الحق من ان يحاول تقييد صلاحيات
المحافظات التي كفلها الدستور
العراقي او يقف بوجه تشكيل الاقاليم خاصة اذا
علمنا انه لا يوجد في العالم اليوم
دولة يحكمها نظامان فإما ان يكون العراق كله
فيدرالي وهذا يعني ان تشكيل الاقاليم
هي قضية مسلم بها، او ان يكون العراق مركزياً،
وهذا لا يمكن على الشعب العراقي الذي
اختار النظام الفيدرالي بعد ان وقف على النجاحات
الباهرة التي سجلها اقليم كردستان
العراق على كافة الصعد سياسياً وامنياً وخدمياً
وثقافياً وعلمياً وصناعياً وتجارياً
وغيرها مما جعل ابناء الشعب العراقي يتطلعون لهذه
التجربة ان تعم مناطقهم اسوة
باقليم كردستان العراق.
الصلاحيات التي منحت لمجالس المحافظات خلال
السنوات
الاربع الماضية اثبتت وبشكل واضح وشفاف ان البناء
والاعمار الى جانب الاستقرار
والأمن قد ادى الى تنفيذ العديد من المشاريع
العملاقة ليس في هذه المنطقة فحسب بل
في كل محافظات العراق وقد حازت على قصب السبق -كما
يقال- في إنجاز هذه المشاريع
وتفوقت على عمل الوزارات، وهذا ما يعطيها الحق
بالمطالبة في الحصول على صلاحيات
اوسع لتنهض بعملها الوطني خدمة لكل العراق وان
تبقى (الدولة العراقية حامية للمصالح
وليست حاكمة) وهذا ما اكده سماحة السيد الحكيم في
خطابه القيم بالمؤتمر الوطني
الحادي عشر للمبلغين والمبلغات.
لذلك
يمكن القول ان اعادة الاعمار والبناء
والتطوير لهذه المناطق المحرومة منوط بشكل رئيسي
واساسي بتشكيل الاقاليم وتوسيع
صلاحيات مجالس المحافظات لتأخذ دورها في اعادة
الاعمار والبناء والاستفادة من
الاموال التي تمنحها ميزانية العراق باعتبار ان
اقليم كردستان العراق لوحده يحصل
على نسبة 17% من الميزانية وهذا الرقم استطاع ان
ينهض بالمنطقة نهوضاً كبيراً بعد
ان وفر لشعبنا في كردستان العراق كل مستلزمات
العيش الكريم وايجاد الفرص في العمل
للقضاء على البطالة الى جانب انتعاش الاقتصاد الذي
ادى الى هذه الطفرة الكبيرة في
اعادة الاعمار للبنى التحتية على كافة الصعد، فكيف
اذا ما حصلت محافظات جنوب بغداد
على اكثر من 40% من ميزانية العراق، بالتأكيد فإن
هذه الاموال مع توفر القادة
المخلصين لشعبهم سوف توفر لسكان جنوب بغداد افضل
السبل للقضاء على البطالة وانشاء
المشاريع العملاقة التي تدفع بعجلة التطور والنمو
الاقتصادي العراقي الى الأمام
ليحتل العراق موقعه المطلوب بين دول المنطقة
والعالم اجمع.
الأقاليم باعتبارها
الخيار الأمثل الذي اختاره الشعب العراقي عندما
صوت على الدستور الدائم الذي أكد
على ان العراق بلد فيدرالي ديمقراطي اتحادي، فهذه
الحقيقة الدستورية لا يمكن لأي
طرف او مكون او فئة أن تتجاوزه تحت أية ذريعة خاصة
وان شعبنا في كردستان العراق قد
اختار الفيدرالية وشكل إقليمه حسب الدستور، وقد
اثبتت هذه التجربة نجاحها الحقيقي
حتى وصلت المنطقة الى مرحلة متقدمة من مراحل النمو
والتطور والبناء، وهذا ما يسعى
لتحقيقه القادة السياسيون المخلصون لشعبهم وطنهم
وإنهاء مرحلة الفقر والحرمان
والتأخر الذي اصاب كافة مفاصل الدولة في ظل النظام
المركزي الدكتاتوري الاستبدادي
المقبور. المطلوب في هذا الظرف الحساس ان يعمل
الجميع على احترام الدستور الذي
اختاره الشعب العراقي وصوت عليه في ثوراته
البنفسجية وتحدى كل اعمال العنف التي
مارستها العصابات التكفيرية وبقايا النظام البائد
ليتم البناء الحضاري للعراق
الجديد الخالي من كل انواع الاضطهاد والظلم
والتعسف والاستئثار بالسلطة والثروة
معاً على حساب معاناة الشعب العراقي المظلوم.
إن
تيار شهيد المحراب(رض) الذي خاض
نضالا وجهادا مريرا ضد النظام الدكتاتوري لتخليص
ابناء الشعب العراقي من اظلم
والتعسف والاستبداد كان ولا زال وسيبقى يرفع راية
البناء الحضاري للدولة العراقي
الجديد على أسس ديمقراطية دستورية وتوفير الامن
والاستقرار وإيجاد الفرص لمعالجة
مشاكل البطالة والتضخم وارتفاع الاسعار وإعادة
الاعمار والبناء وهذا ما سيجعله
بالتأكيد موضع احترام وتقدير الشعب العراقي الذي
سيختار من يرشحه هذا التيار الوطني
الإسلامي الذي يضع مصلحة العراق فوق كل المصالح
الأخرى .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com