|
الإعلام النزيه
وبناء الدولة العراقية
طالب قاسم الشمري
يتميز الإعلام العراقي في
قدرته ومهنيته على قياس نبض الشارع ودرجة حرارته
السياسية بدقة، ومواجهة من يريد التعتيم على
الحقائق، والمعلومات وتزويرها، وحجبها عن
المواطنين، وتسويق ما يتقاطع مع حياتهم الخاصه
والعامه لان من اولويات مهام الاعلام ان يلعب دوره
الاساس في وضع الحقائق والمعلومات الدقيقة بين يد
المواطنين، وتعبئتهم باتجاه تحقيق الاهداف الوطنية
ليكن بمقدورهم منع من يريد عزل المجتمع ووضعه في
الحجز والقمع والتغييب وفضحه، ومواجهة الاعلام
الانتهازي المسخر لدعوة العراقيين الي الاستسلام
للامر الواقع الذي يراد صناعته من قبل
المرتزقة،والضعفاء وبعض المحسوبين على الاعلام
والاعلاميين الذين يحاولون تعطيل بناء الدوله وزرع
الاخطار والفتن الطائفية وجعل بعض الرغبات
اللااخلاقية واللانسانية المعادية للوطن مهذبة
ووطنية، وهذا ما يجب مواجهته والانتباه اليه
ومحاصرته من كل الاتجاهات لافشاله وتعريته، لذا
على اجهزة الاعلام السعي لتجعل للشعب المكانة
الطبيعية للمشاركة في صنع القرارات الوطنية وا
لسياسية والمؤسساتية الفاعلة، بالرغم من محاولات
البعض وضع العثرات امامه ومحاصرته اي الاعلام بشتي
الوسائل والاساليب .
ان ضرورة ارتقاء الاعلام
الرسمي الي مستوى هذه الاحداث والتغيرات والظروف
الاستثنائية التي نمربها للتعبير عن طموحات
المواطنين وتطلعاتهم ليتمكنوا من نقل تفاعلات
المجتمع لان دور الاعلام هو ان يحرص على التسابق
مع الحدث والحداثة والتحديث، وان يسبق دور الاعلام
هذه الخطوات في التحديث والتطوير في بناء الدولة،
وفضح ومكافحة افات الفساد الاداري وتردي الاداء
المؤسساتي فيها بشفافيه وشجاعة وبلاتردد .
ان ضرورة الحفاظ على
المهنية الاعلامية وشرفها واحترام اصحابها
والمتمسكين بها وعدم التفريط بهم مسألة مهمة
واساسية للحفاظ على البنية الاعلامية الوطنية
والحفاظ على المواهب الاعلامية، لان مهنة الاعلام
والتفنن والابداع فيها موهبه قبل كل شيء، تتبلور
بالممارسه العمليه والتجربة واكتساب الخبرة
وتراكماتها، ثم صقلها بالدراسات الاكاديمية في
الجامعات والكليات والمعاهد والمتابعات العلمية
الشخصية للاعلامين في تطوير انفسهم خاصة ونحن
اليوم امام مسؤوليات جديدة تتطلب ان يتجاوز
الاعلام بشكل عام حالات المد والجزر وان يتحمل
مسؤلياته بمساحة من الجرأة والشفافية في تناول
الاحداث وتحليل الاخبار وقضايا الساعة ومتغيراتها
المطروحة على الساحة بدرجة عالية من الغليان، وهي
قضايا في غاية الخطورة والحساسية ترتبط بهموم
المواطنين وحياتهم وحاضرهم ومستقبلهم واهتماماتهم
بشكل مباشر وغير مباشر، ، واليوم نحن بامس الحاجة
الي رفع الحواجز من امام الاعلام والاعلاميين
والابتعاد عن بعض الممارسات المدانة.
ان التحولات والاحداث
التي حصلت في العراق منذ الاحتلال و حتي الان تحتم
ان تحدث التغيرات في اساليب العمل الاعلامي لانة
لم يعد من المنطق ان يبقى الاعلام سجين بعض
المزاجات والنظريات البالية، وعليه ان يوسع افاقه
وانتاجه وان ينظر الي ما يدور في محيطه ويعبر عنه
بشفافيه متناهيه لاننا في عام البناء والاعمار
ومكافحة الفساد الاداري وكما اعلن عن ذلك رئيس
الوزراء (برغم انتهاء نصف هذا العام) بعد ان فرضت
ملفات جديدة على الساحة الوطنية وعلى مختلف الصعد
والمستويات وهذه الاوضاع الاستثنائية تتطلب منا
الدقة في تأشير االمتغيرات والاحداث وتحليلها
ووضعها امام الراي العام لان كاميرات الاعلام
اليوم بمقدورها فضح كل شيء، واظهار كل شيء لان
المرحلة الوطنية ومستلزماتها تلزم الاعلام ان
يتحدث، ويعرض كل شيء لنقل الحقائق ورصد الواقع
وتسجيل الاحداث لتأمين حق المواطن في معرفة ما
يجري بدون وجل اوتردد، ورفض كل الضغوطات،
والتأثيرات المدانة، وان تتظافر الجهود وتتركز على
صياغة استراتيجية اعلامية تحقق التطورات التي
تتماشا مع التحولات الديمقراطيه الحقيقية في بناء
دولة العراق المدنية الحديثة وفي مقدمتها تعبئة
المواطنين بالاتجاهات والاهداف التي تساعد وتحقق
بناء هذه الدولة التي طال الحديث عنها، بعيدا عن
امراض المذهبية والطائفية والعنصرية، وتحقيق تكافؤ
الفرص للجميع وقلب صفحة الماضي لانها تنكأ الجراح
وتصدع بناء المصالحة الوطنية التي يتحدث عنها
الجميع ايضا، وعلى الاعلام والاعلامين اظهار
الحقائق ونشرها حتي وان كانت تزعج البعض لتحقيق
هذه الاهداف الوطنية النبيلة ليتمكنوا من مواجهة
التحديات الاستثنائية الخطيره والصعبة، وهذا ايضا
يتطلب ان ينخرط الاعلام التلفزيوني بشكل خاص في
الحياة اليومية وبكل تفاصيلها ويتفاعل معها بشكل
ايجابي ومع مجمل الاحداث التي تشكل التغيرات على
الساحة، ولتحقيق هذا الواقع وتفعيلة نحن بحاجة الي
الحرية التي تقترن بحماية ارواح الاعلاميين مما
يتعرضون له من غدر وبأبشع الاساليب وعندما تتحقق
هذه الحرية والحماية لهم سوف يتحقق الابداع
ويتزايد العطاء وتتحرك سلطة الاعلام لتاخذ دورها
الفاعل بين السلطات من اجل التغيير، واعداد
البرامج الوثائقية الوطنيةه لتسجيلها في الذاكرة
العراقية، ويكون هذا الانتاج على مختلف الصعد،
وتصنيعها بمهنية وقدرات عالية لان المواطن العراقي
اليوم يعيش لحظات مبنية على افكار وسلوكيات وبرامج
وثقافات جديدة لم يعهدها من قبل من خلال مروره
بهذه التغيرات والتحولات والسياسات المفاجئة
والسريعة والغير مستقرة و التي هي بأشد الحاجة الي
الاعلام الناضج المتوازن الحر والنزيه الذي ينور
المواطنين ويضع المعلومات والحقائق بين يديهم
لتساعدهم على تعزيز ثقتهم بالحاضر والمستقبل
والاسهام والمشاركة العملية في الفعاليات الوطنية
وفي كافة المجالات والاختصاصات، وهذا السلوك
الاعلامي سوف يحقق اهدافه عندما لايخلط بطريقه
مزاجيه بين مصالح واديولجيات ورغبات بعض القادة
والسياسين والمتنفذين من اجل ان يتمتع المواطن
ويشاهد ويستمتع بالاعلام الشفاف المنفتح والمتفتح
ولقد حان الوقت لتشارك كل الهيئات المهنية
والثقافية ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات المرأة
بالتعاون مع نقابة الصحفيين بعد ان تقوم النقابة
بالانتهاء من بناء نفسها بالشكل الرصين الذي
يمكنها من اداء دورها بدقة اكثر مما هي عليه الآن
لصياغة مشروع قانون المؤسسه الاعلامية الوطنية
الجماهيرية .
الاعلاميون ليسوا حملة
اسلحة القتل والغدر واراقة الدماء لكنهم مقاتلون
من طراز اخر حضاري ثقافي مهني شريف يقاتلون
بأقلامهم وافكارهم النيره وثقافتهم الوطنيه
وتصوراتهم وتوجهاتهم الانسانية والتي يحاولون من
خلالها ان يسمعوا ويوصلوا اصواتهم ويطرحوا
تساؤلاتهم التي يحتاج الي اجوبتها المواطنون، ان
بعض الممارسات الاعلامية التي يتحكم فيها البعد
السياسي والمصالح المتداخلة يجعل انتقالة الاعلام
في عراق اليوم تواجه المصاعب والمتاعب والخنادق
المتداخلة والمتقاطعة التي تعطل المسيرة الاعلامية
وهو امر في غاية الصعوية.
ان المهمة التاريخية لحرية
الاعلام في خلق راي عام يكون الاساس الحقيقي لنجاح
مشروعنا الوطني الديمقراطي الذي نتمنى ان يرى
النور ليساعد على بناء دولة العراق القائمة على
مبدأ الحق والعدل وتكافؤ الفرص لجميع العراقيين،
لان الرأي العام المقتدر وتكافؤ الفرص والاعلام
المتميز هي الركائز الحقيقية لبناء الدول
الديمقراطية الحديثة. |