الأرشيف وقفة تراث اتصل بنا كلمة زيتونة الرئيسة
 
حق المعرفة فوق كل الحقوق جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com

نهاية التاريخ أم نهاية العقل دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ على ضوء التطورات

 

د. محمد سعيد الأمجد

النفط والسياسية في العراق

 حسن عبد راضي الفريجي أكاديمي وباحث إعلامي

نماذج تاريخية من التقارب المذهبي في العراق

 

واثق الحسني - باحث واعلامي

التنمية البشرية المستدامة والمواطنة (قراءة في جدلية مبادلة التأثير) - العراق أنموذجا)

د. منعم العمّار - باحث وأكاديمي

التعددية العراقية ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية - شروط إقامة السلم الأهلي

 

رحيم الساعدي - باحث وأكاديمي

سيكولوجية اللعب عند الأطفال

إعداد . د. حسن منديل الطائي

أضواء على أطروحات توينبي في فلسفة التاريخ

تعريف ونقد : علاء الدين السيد محمد تقي الحكيم

نظرية المعرفة للسيد محمد باقر الصدر

 

 د. عائشة يوسف المناعي - قطر

الحقيقة الحقيقية والحقيقة الإيديولوجية

 

د. مشتاق عباس معن

التاريخ بين العِـلم والأدب

 الأستاذ الدكتور : حسن الحكيم

      أختلف الباحثون في تصنيف التاريخ ، إن كان علما ً أو فنا ً . فقد كان المفكرون والباحثون في العصر الذي سبق انبثاق الثورة الفرنسية عام 1789م. قد وضعوا التاريخ في حقل الأدب (( Art ))، ولكن هذا الرأي قد تغير بعد ذلك ، فعد التنويريون التاريخ علما ً له خصائصه من حيث التحليل والتدقيق والنقد ، حتى قرَّبوه إلى الفلسفة وأبعادها العلمية ، وأطلق على التاريخ لفظ العلم ((Since))، ودخل ضمن النشاط العقلي الذي أصبح الغرض منه الكشف عن الظواهر المادية وغيرها . وإذا كان التاريخ يحمل سمات العلم،فما عذر المترددين في وضعه في حقل العلوم .

 ولكن لوقربنا التاريخ إلى الدراسات العلمية الدقيقة ،وأبعدناه عن الطابع القصصي والأسطوري ، عند ذلك أقترب من العلوم .

 وبما أنَّ التاريخ هو (( إستحضار الماضي ))، فلا بد لهذا الإستحضار من كشف دقيق عن آلياته وأدواته . بحيث ترتبط ملاحمه الماضية بالتاريخ الحاضر ، إذا كانت آلياته مشتركة . فيقول الفيلسوف الإيطالي ( كروتشه ) في كتابه (معنى الفلسفة بوصفها تاريخية مطلقة) : (( إن التأريخ بأجمعه هو تأريخ معاصر )) ، ويقصد بذلك استحضار رؤية الماضي من خلال عيون الحاضر ، وعلى ضوء مشكلاته ، وفق تقويم دقيق لأعمال الإنسانية .وشحذ ذاكرته البشرية عن طريق التذكير بالخبرات التي مارسها الإنسان في حياته وصراعه مع الطبيعة ، ويبقى الأمر مرتبطاً بالمؤرخ وعقليته في فهم الأحداث ، فإذا أراد إعطاء التاريخ الطابع الفلسفي ، صيره علما ً ، وإذا أعطاه الطابع الأدبي ، صيره فنا ً، فقد أعتمد أنصار الرأي الأول على الملاحظة المنظمة للظواهر، والوقوف بدقة على حقائق النصوص .

وفحصها بما يتوافق مع المنطق والعقل ، وفي الضوء هذا يستند المؤرخ الواعي على التعليل والتحليل والنقد ، ووضع الزمان والمكان للحادثة في موضعهما المناسب . ولذا أدخل الأستاذ ((ريفان)) في كتابه ((مستقبل العلم)) مادة التاريخ في حقل العلوم ، وبرزت في الساحة العلمية مجموعة من المؤرخين أخذت تنادي بالنزعة التأريخية . التي ترمي إبعاد التاريخ عن الأساطير . وأخذ المؤرخ الأستاذ (( هيوم )) بمبدإ يقينية بعض الوقائع التاريخية بصفتها واقعة وتجريبية ، ويمكن تطبيق هذا الرأي على أحداث التأريخ الإسلامي إذا ابتعدنا عن الانحياز الديني ،والمذهبي وتجريد النصوص عن القصص والمبالغات ، والأخذ بنظرية التفسير الجمعي للحادثة التأريخية ، من دون الأخذ بالتفسير الأحادي للأحداث ، وقد نادى الأستاذ (( ديورانت )) في كتابه ( قصة الحضارة ) بنظرية التفسير المركب للتاريخ . وكانت بوادر التفسير العلمي للتاريخ عند العرب والمسلمين قد برزت في كتاب(تجارب الأمم) لمسكويه ، وكتاب ( الفخري في الآداب السلطانية ) لأبن الطقطقي ((ابن طباطبا العلوي )) ، ومن بعدهما جاء ابن خلدون في ((المقدمة))لتاريخه المعروف (( العبر وديوان المبتدأ والخبر)) ، فمزج بين التاريخ والفلسفة والاجتماع ، وقد كانت نظرية ( توالي الحضارات ) التي أخذ بها أبن خلدون ، نجد بعض مضامينها عند الأستاذ (( توينبي )) وقد ربطت هذه النظرية بمفهوم التحدي والأستجابة ، وتقترب هذه النظرية من نظرية النقيض، أي وجود قضية ما في قبال الاستجابة. وقد أخذ بعض فلاسفة التاريخ بالتفسير الحضاري على أعتبار أنَّ الحضارة تلد وتموت ، ومثلها في ذلك مثل الكائن الحي ، ولم يفضل المؤرخون أهمية التأريخ الاجتماعي ، وهو على الرغم من صعوبة دراسته ، بسبب قلة الوثائق المعتمدة في هذا الجانب ، إتجه فريق من المؤرخين إلى دراسة التأريخ الاجتماعي الذي يركز في الغالب على التيارات الفكرية والمؤسسات الاجتماعية ، وأشار الأستاذ الدكتور صالح أحمد العلي في بحثه المنشور في مجلة ( آفاق عربية ) لسنة 1977م إلى التاريخ الاجتماعي بقوله: (( إن دراسة التأريخ الاجتماعي لا تقتصر على جماعة محددة ، أو طبقة معينة ، بل ينبغي أنْ تشمل السكان كافة ومنظماتهم ، فتذكر خصائص ومميزات حياتهم والتطورات التي تعرض لهم))

      وأن هذا اللون من التأريخ يتناول عادات المجتمع ، والحياة اليومية للسكان ، والعلاقات الاجتماعية بين الطبقات ، والصلات العائلية وما يرتبط بالمجتمع من ظواهر حضارية ، وقد حدد الأستاذ (( تريفليان )) مضامين التأريخ الاجتماعي بقوله:(إنه يبحث في أفكار الماضين،وأشغالهم ، وعقائدهم ، وحاجاتهم، وعاداتهم ، ويركز على الحياة اليومية والعلاقات البشرية ،والاقتصادية ، وموقف الإنسان من الطبيعة ، وخصائص كل عصر بالشكل الذي ظهرت فيه هذه الأحوال العامة للحياة ) ولذا أصبح المؤرخ والقارئ للتاريخ معنيا ً بدراسة الأحداث الاقتصادية ، والاجتماعية ، وغيرهما من مظاهر الحياة الإنسانية ، ويقول الأستاذ ((قسطنطين زريق )) في مقدمته لكتاب ( دراسة التأريخ وعلاقتها بالعلوم الاجتماعية ) للأستاذ (( هيوج أتكن )) : ( إن المؤرخ في دراسته هذه يأتي فهمه للماضي شاملا ً متزناً محللا ً عناصره المختلفة في مواضعها الصحيحة)، ويذهب الدكتور حسن عثمان في كتابه (( منهج البحث التأريخي)) ( إلى أن من الضروري أنْ يكون المؤرخ واسع الثقافة ، عارفا ً بالعلوم المتصلة بدراسة التأريخ وكتابته ) ، ويمكن أنْ تسمى العلوم الملازمة للمؤرخ، أو لغيره من الدارسين والباحثين بالنسبة لموضوع كل منهم ( بالعلوم المساعدة أو العلوم الموصلة ) ، وأعطى الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري في كتابه (( دراسات في العصور العباسية المتأخرة )) للتاريخ الاجتماعي أهمية كبيرة، لأنه يتناول الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية ،فما على المؤرخ إلا أن يكون أمينا ً،محايدا ،ًً بعيدا ًعن العواطف. وأنْ يضع نفسه بمقام القاضي في محاكمة النصوص ، وإلى هذا المعنى أشار المؤرخ الكبير ((الصفدي )) في كتابه( الوافي بالوفيات) إلى هذا الجانب بقوله : (( إنْ لا يغلبه الهوى فيخيل إليه هواه الأطناب في مدح من يحبه ، والتقصير في غيره ، بل أما أنْ يكون مجردا ً عن الهوى وهو عزيز ، وأما يكون عنده من العدل ما يقهر بهِ هواه ،ويسلك طريق الإنصاف )) ، وإلى هذه الأسس التي يستند اليها المؤرخ أشار أليها الأستاذ الدكتور طه حسين في كتابه (( الفتنة الكبرى )) بقوله: (( يجب على المؤرخ أنْ يجرد نفسه تجريدا ً كاملا ً من النزعات ، والعواطف ، والأهواء مهما تختلف مظاهرها ومصادرها وغاياتها ، ولا يجوز للمؤرخ أن يتقبل كل وثيقة أو نص من دون فحص وأستقراء ، لأنها لا تعطي جذورا ً ومسببات )) . فإن المؤرخ لابد له من القيام بعملية توجيه وتعبئة لكل فترة من فترات التأريخ ، ويقول المؤرخ الأستاذ (( بيكر )) في كتابه: (المدينة الفاضلة )): (( إن التاريخ مهما كان أمينا ً لا بد أنْ يكتسب شيئا ً من ذاتية كاتبه حتى ولم يتعمد هذا لذلك، وأن كل جيل من الناس لا يجد محيصاً إذا مات، وأن يحصل على نوع التاريخ الذي يرضيه من أنْ يحتال على الأموات فينسب إليهم الأفعال والأقوال التي تكون نوع التأريخ الذي يريد)) ، وأنَّ الانحيازية التي ذكرها المؤرخ ((بيكر)) قد تبدو واضحة عند بعض المؤرخين، وإنْ ادعى الأمانة والحياد ، ولكن تبقى أمام المؤرخ مسؤولية إبراز الحقيقة ونقد النصوص والابتعاد عن السرد القصصي .

الصفحة الرئيسية  

مقالات

بحوث ودراسات

آفاق

حديث عراقي

تقارير منوعة

أسرة ومجتمع

أوراق ثقافية

مجتمع مدني

نصوص مترجمة

كتب

البحث في القرآن

 

نوافذ ثقافية وفنية

شعر
قصة قصيرة
تشكيل
سينما
مسرح

لوحات

كاريكاتير

صور من العالم

ضع إعلانك هنا

حق المعرفة فوق كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي تنشر
  ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع ، بل فقط  تعبرعن رأي الكاتب
asfook@yahoo.com