تتعدد مضامين ومفاهيم اللامركزية سواء من الناحية
الاجتماعية او السياسية او الادارية ولكنها تتفق
في مضمون عام ينطلق من ان اللامركزية هي طريقة من
طرق الإدارة تتضمن توزيع الوظيفة الاداريةبين
السلطة المركزية في العاصمة وبين هيئات منتخبة
محليااو هيئات مرفقية تباشر اختصاصها وعملها تحت
اشراف ورقابة الدولة
و
تنظيم السلطات العامة المحلية والهيئات المتخصصة
فيها لتأمين النظام العام و تسيير المرافق العامة
المحلية بشكل يترك لها سلطة تقدير اعمالها بما
يحقق المصلحة العامة وضمن جهاز الدولة العام .
إن
نظام اللامركزية الإدارية بشكل عام هو أحد أساليب
التنظيم الإداري يقصد به تعدد مصادر النشاط
الإداري في الدولة ويتم على أساس توزيع اختصاصات
الوظيفة الإدارية بين السلطة المركزية وبين
الهيئات الإدارية المتعددة، فيكون لكل منها
استقلالها في مباشرة اختصاصاتها الإدارية، وفي
الإطار الذي تحدده السلطة المركزية، والذي يعرف
بالرقابة الإدارية
ان
كلمة اللامركزية لها مضامين مختلفة حسب الصفة التي
تصحبها، فيمكن ان تكون لامركزية سياسية، وعندئذ
تسمى بالنظام الفيدرالي. وتوجد أيضا اللامركزية
الصناعية للدلاله على سياسة نشر المشروعات بعيدا
عن المركز الرئيسي. …
تقوم اللامركزية على مفاهيم بارزة ومشهورة حددها
المختصون وتشمل المفهوم السياسي وهي تطبيق عملي
للديموقراطية وهي حكومة محلية ضمن دولة اتحادية
ترتكز على مبدأ تعدد السلطات في الدولة الاتحادية
والولايات التابعة للدولة الاتحادية حيث توجد دولة
مركبة وحكومة مركزية واللامركزية تتعلق بالنظام
السياسي للاتحاد المركزي وتوزيع السلطات بين
الدولة الاتحادية والولايات فاللامركزية السياسية
لاتوجد الا في الدول المركبة الاتحادية بينما
اللامركزية الادارية توجد في الدول المركبة والدول
البسيطة فهي ظاهرة ادارية عامة و المفهوم
الاقتصادي و المفهوم الإداري فهناك خدمات عامة
محلية لايفهمها الا من كان من سكان الاقليم لذلك
تعني إقامة السلطة المحلية إدارة شؤون الاقليم .
وفي
ضوء ذلك فاللامركزية كمفهوم يستجيب لحاجات ورغبات
الشعوب ومنها الشعب العراقي و الا عتراف بوجود
مصالح محلية مستقلة عن المصالح القومية يقتضي
الاعتراف لها بالشخصية المعنوية المستقلة وجود
هيئات محلية منتخبة تتولى إدارة امورها الوحدات
المحلية
و
النظام اللامركزي يخفف الاخذ باللامركزية من
اعباء ومهام السلطة المركزية التي تتفرغ للمهام
المركزية والاستراتيجية ويعتبر الاخذ باللامركزية
تطويرا في التنطيمات الادارية لجهة منح الهيئات
المحلية القريبة من مشاكل السكان المحليين
ورغباتهم الفعلية واحتياجاتهم الحقيقية و يجنب
الاخذ باللامركزية تعقيدات البيروقراطية والروتين
ويخفف من اعباء المعاملات الورقية و يوفر الاخذ
باللامركزية في الزمن وفي النفقات و تكفل
اللامركزيةقدرا اكبر من العدالة في توزيع الضرائب
العامة وتكون تبرعات وضرائب الوحدات المحلية
للنهوض بها و تعتبر اللامركزية الادارية مدرسة
حقيقية للديموقراطية وتحمل المسؤوليات و ينسجم
نظام اللامركزية مع واقع القرية والمدينة لانه
اقوى على مواجهة الازمات . و تحتاج اللامركزية آلي
المزيد من الشفافية والمسؤولية والمساءلةلتستطيع
النجاح وتساهم في بناء وصنع وتطوير وتحديث
المحافظات ولايمكن آن تنهض السلطة المركزية بكل
ادارة الدولة ولابد من تفعيل النظام اللامركزي
وتطويره ليساهم في تنفيذ الانشطة والفعاليات
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كافة من اجل
تحقيق الرفاهية والازدهار .
في السنوات الأخيرة ،
اعتمدت دول كثيرة اللامركزية ، وأنشئت في هذا
الإطار مجالس محلية متعددة الأغراض ، على اعتبار
أن اللامركزية تزيد المشاركة الشعبية في صنع
القرار، لأنها تجعل الحكومة أكثر قربا إلى الشعب ،
أي تجعلها أسهل منالاً وأكثر معرفة بالأوضاع
الجهوية والمحلية ، وبالتالي أكثر استجابة لمطالب
الشعب ، وإن المتتبع لما يجري في بعض بلدان العالم
الثالث يجد أن التخلص من المركزية أصبح واقعا
ملموساً ، كما هو الحال في بوتسوانا وكولومبيا
وجنوب أفريقيا وأجزاء من البرازيل والهند ، وقد
حققت هذه البلدان إنجازات مثيرة على درب
اللامركزية ،
فقد أصبحت السلطات المحلية
تميل إلى العمل أكثر من غيرها بالتوافق مع
الأفضليات والأوضاع المحلية ، وتجد نفسها غير
مضطرة إلى انتظار الحصول على إذن مسبق من السلطات
العليا قبل قيامها بالعمل.
و ذلك أن من شأن إلغاء
المركزية تعزيز الشفافية ، خاصة إذا علمنا أن حجم
المال المحول بالفساد عن برامج التنمية كثيراً ما
يتقلص في البلدان التي تتبع نظام اللامركزية
.
كثيراً ما تخفف اللامركزية
من التغيبات المتطاولة في صفوف الموظفين الحكوميين
، وهذا من شأنه توفير الخدمات الأساسية للمواطنين
في مجالات عديدة من بينها الصحة والتعليم
.
من المعلوم أن اللامركزية
توفر للبيروقراطيين معلومات وتحذيرات مبكرة عن
كوارث محتملة مثل تفشي بعض الأوبئة والأمراض ،
الفيضانات ، وهكذا تسمح اللامركزية للسلطات
المحلية باتخاذ إجراءات علاجية ووقائية عاجلة.
إن من شأن إلغاء المركزية
يجعل من مشروعات التنمية أكثر استدامة ، وذلك عن
طريق إشراك المواطنين في التخطيط لها وإعدادها
وتنفيذها ومراقبتها ، وهذا من شأنه تعزيز الفعالية
والشفافية .إن
من شأن تحويل سلطة العمل للأقاليم ومناطق محلية
معينة يساعد على تزكية الوحدة الوطنية وحل
النزاعات .
وقد اعتمدت اللامركزية
لإصلاح مساوئ اللامساواة بين الجهات والأقاليم ،
حيث أتاحت اللامركزية إعادة تقسيم الموارد وتوزيع
الاعتمادات المالية على نحو أكثر إنصافاً بين
المناطق والأقاليم التي أهملتها سابقاً الجماعات
المهيمنة مركزياً ، كما تشجع اللامركزية المواطنين
على إيجاد حلول لمشاكلهم اليومية
.
إن القضاء على المركزية
يتيح للمواطنين المشاركة في اتخاذ القرارات التي
تؤثر في حياتهم ، وحل القضايا المتعلقة بتوفير
الخدمات الاجتماعية
.
لقد أثبتت الدراسات أن
اللامركزية هي أكثر فاعلية في توفير الخدمات ،
ويكون ذلك بإشراك المواطنين في التخطيط المحلي
فيما يتعلق بالصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي
وغيرها من الخدمات ، هذا وتساعد اللامركزية على
تقديم الخدمات بشفافية ، التي من شأنها الحد من
الفساد الإداري والاختلاسات والرشوة ، وكما أن
القوة السياسية لا تبقى مركزة حصرياً في أيدي
النخب الوطنية ، إذ يصبح جميع موظفي الدولة -سواء
أكانوا ممثلين محليين أم موظفين مدنيين أم مهنيين
مثل المعلمين والممرضين والمهندسين -عرضة للمحاسبة
والمساءلة من قبل القادة والمواطنين المحليين .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com