التوازن في علاقات العراق العربية
..عنصر أساسي في تعزيز التعاون بين الشعوب الشقيقة
احمد حسن
عانى العراق منذ عام 1991
عقوبات دولية فرضت عليه نتيجة اجتياح النظام
الصدامي البائد لدولة الكويت الشقيقة ، حيث أفضت
الى تقهقر علاقاته، وان يعيش عزلة عربية وإقليمية
ودولية، واضحى ذلك النظام الشوفيني كيانا غريبا
يعيش داخل محيطه الإقليمي العربي، الا انه بعد
مرور ست سنوات من التغيير تغير مسار العلاقات
العراقية- العربية في مسار مختلف يتجه نحو
الانفراج في العلاقات وبدأت تتضح بوادر الانكسار
في الجمود في العلاقات عبر سلسلة من الخطوات
المتسارعة .
فمتسارعة بطبيعتها الأخبار
المتحدثة عن تسابق الأحداث في العراق الجديد
لاسيما التطورات الايجابية منها مما يؤكد نضج
الدولة العراقية الجديدة ، ولعل ابرز تلك التطورات
انطوت على المشهد الدبلوماسي الذي بات ذو الحظ
الأوفر في استباق النجاحات وجني ثمار التحركات على
الصعيد العربي والإقليمي والدولي فالزيارة التي
قام بها الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى
بغداد وصفت بأنها مؤشر ايجابي على تعزيز العلاقات
العراقية - العربية بما يسهم بتحقيق حشد واسع
لمساندة البلد ،كذلك فأنها مثلت بحسب آراء
السياسيين العراقيين عودة التفاعل مع تلك الدول
وتفعيل العلاقات الخارجية"، لاسيما مع مؤشرات نجاح
الديمقراطية في البلاد ، وقد كشفت تلك الزيارة بأن
هنالك توجها عربيا للانفتاح على العراق وقد توج
بزيارة عمرو موسى التي تمثل بداية لحضور عربي أوسع
، وتلتها زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم
وتلوح في الافق زيارات لعدداً كبيراً من
المسؤولين والشخصيات العربية والعالمية خلال
الفترة المقبلة ، ومنهم رئيس الوزراء السوري وعدد
من المسؤولين الخليجيين. وعدت زيارة العاهل
الأردني الملك عبد الله الى بغداد في اب الماضي
آنذاك، بادرة ايجابية لتعزيز العلاقات، تبعتها
زيارات لمسؤولين ووزراء خارجية عرب، واعادة فتح
سفارات وتعيين سفراء وممثلين دبلوماسيين كان
أبرزهم سفير دولة الكويت علي المؤمن والسفير
الإماراتي عبد الله الشحي الذي خطت بلاده خطوة
ايجابية تجاه العراق تمثلت بإسقاط جميع ديونها
البالغة 7 مليارات دولار، فيما ضيفت مدينة اربيل
مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في آذار 2008.
ومع شديد الأسف فمازال
التمثيل الدبلوماسي العربي في البلاد دون مستوى
الطموح رغم التقدم الكبير الذي حصل على الصعيدين
الأمني والسياسي . إذ يوجد في بغداد أربعة سفراء
عرب فقط. فالعراق الذي يمتلك موقعاً متميزاً بين
الدول العربية لابد أن يأخذ مساحته التي تتناسب مع
حجمه في تعزيز الروابط العربية .
العلاقات العربية هي عنصر
أساسي للعراق وان العالم العربي بحاجة للعراق سواء
كان الوضع سيئا ام جيدا. وباتت مبادرات وإعادة مد
الجسور تمثل بإعادة فتح السفارات وتوقيع
الاتفاقيات الثنائية تشق طريقها صوب دار السلام
بغداد ..
فالعراق الذي يطمح الى
علاقات متوازنة مع أشقائه العرب يطمح في الوقت
ذاته إلى بناء نظام إقليمي يشترك فيه الجميع
لتحقيق نتائج ايجابية تصب في خدمة الشعوب الشقيقة
والصديقة .كما يدعو بالمقابل إلى زيادة التمثيل
الدبلوماسي العربي وشطب او تخفيض الديون
والتعويضات وتفعيل مقررات القمم العربية بشأن
العراق ، ومع جميع تلك الأمور فأن العراق يطالب
بأهمية تحقيق التوازن في تلك العلاقات بحيث يكون
التواجد العربي والحضور في الساحة العراقية عامل
مساندة وقوة ودعم للتوجه العراقي واردة أبناء
شعبه، ويرفض بشدة الاملاءات او الشروط من اجل
زيادة مساحات التقارب .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com