الولايات المتحدة حشدت الرأي العام
العالمي ضد العراق غداة غزو نظام صدام لدولة
الكويت (2 آب 1990) ومن ثم جيشت
الجيوش وعبأتها لتحرير الكويت من براثن الاحتلال
الصدامي الغاشم
وبعدها
قادت تحالفا دوليا واسع النطاق ضد هذا النظام الذي
كانآيلا للسقوط بفعل تداعيات سياسية
واقتصادية عديدة تراكمت عبر حرب الخليج الأولى
(1980 ـ 1988) التي
خرج منها العراق باقتصاد شبه منهار وديون ربت على
أربعمائةمليار دولار وببنية تحية متداعية
فضلا عن انسحاق البنية التحتية البشرية والتنمويةوقد أضيفت إليها تداعيات خطيرة
أخرى بفعل العقوبات الأممية التي فرضت بسببالاجتياح المشؤوم الذي سبب نشوب
حرب الخليج الثانية (1991).
جميع فقرات هذاالسيناريو نفذته الإدارات
الأميركية المتعاقبة (بوش الأب الجمهوري وكلينتونالديمقراطي وبوش الابن الجمهوري
أيضا) وبحماس بالغ "حفاظا" على مصالح الولاياتالمتحدة الحيوية وأمنها القومي
الذي يعد خطا احمر خصوصا ما يتعلق منه بمنطقة
الشرقالأوسط، لكن هذا
"الحماس" اعتوره الفتور والخمول او اللامبالاة ان
لم نقل بدأبالزوال الأمر
الذي يشكل واجبا أخلاقيا ملحا من قبل أصحاب القرار
في البيت الأبيضتجاه
الشعب العراقي الذي ذاق الويلات من سياسات حكامه
السابقين الرعناء ومن لعبة
التوازنات الدولية وتكالب المصالح للقوى الكبرى..
فهل يفسر فتور الولايات المتحدةتجاه إخراج العراق من طائلة البند
السابع من ميثاق الأمم المتحدة (يختص الفصلالسابع من الميثاق الاممي الأعمال
المتخذة في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوعالعدوان ويتكون من (13 ) مادة وقد
فسر القرار (678 ) لسنة 1990 اثر دخول القواتالعراقية الكويت بنود هذا الفصل
تفسيرا عمليا) وهي التي صاغت جميع القراراتالمتعلقة بهذا الشأن وفرضتها على
الأسرة الدولية التي ما تزال تنفذ بنود هذا الفصلوالقرارات المتعلقة به حرفيا رغم
سقوط النظام الذي تسبب في كل ذلك وتغير الظروفالموضوعية والذاتية التي تمحورت
في الشأن العراقي ما يجعل العراق في منأى عن
الصورةالتي بدا عليها قبل
نيسان 2003.
ام انه تجاهل متعمد
او عجز مفبرك من قبلالولايات المتحدة في عدم إيجاد
حراك مناسب وتفعيل مبادرة حقيقية لحلحلة القضاياالعالقة بين العراق والكويت وهي
القائد الفعلي للسياسة والاقتصاد العالميينباعتبارها القوة الأعظم في
العالم واللاعب (او المتلاعب) الأكثر فعالية على
الساحةالدولية!! وهي أيضا
صاحبة اليد الطولى في إدارة أهم واخطر ملفات الشرق
الأوسطوأكثرها تعقيدا،
فهل عجزت عن إيجاد "مخرج" معقول لهذه المعضلة التي
تبدو انهاتمظهر سياسي
مبيت اكثر من كونها تطبيقا لقرارات دولية ليس
بمقدور احد ان يضعها ضمن
الإطار الثنائي، وذلك لعمل تسويات مرضية للطرفين
وتحت رعاية الولايات المتحدةوبضمانتها او المجتمع الدولي او
القوى الكبرى وكما يبدو من هذه القرارات انها صيغتلا لتعاقب النظام الذي سقط وانما
لمعاقبة الشعب العراقي وبصيغة الاملاءات من طرفمتحكم ومقتدر على طرف محطم ومهزوم
ومازال بنظر المجتمع الدولي الطرف المعتدي الذيعليه التنفيذ فقط وليس له حق
الاعتراض حتى من الجانب الإنساني او الأخوي حتى
وانكانت "التعويضات" التي
يطالب بها الجانب الآخر من القضية هي أساسا ليس
بحاجة ماسةاليها وهي التي
كانت قد منحت للنظام البائد كهبات وعطايا وعلى
الشعب العراقي أنيدفع
فواتيرها مع فوائدها فضلا عن مطالبته بدفع ثمن
بقية أخطاء ذلك النظام
والكوارث "القومية" التي تسبب بها.
ولكن، الا تستطيع
الولايات المتحدة بكل ثقلهاوسطوتها ان تبدد حالة " الرهاب"
التي ما زالت تعيشها الكويت تجاه "جارها الشمالي"
وهي حالة ظلت
متلازمة لها حتى قبل استقلالها عن التاج البريطاني
(1961) ودخولهانادي الدول المنتجة والمصدرة
للنفط وقد ترسخ ذلك "الرهاب" بعد كارثة الغزوالصدامي الذي أكد الدعوات السابقة
التي كانت تنادي بـ"ضم" الكويت الى العراقباعتبارها "الفرع" الذي انسلخ عن
النسيج الجغرافي العراقي في ظروف دولية غامضةفرضتها عوامل سياسية وجغرافية
معقدة وشائكة.. ولهذه الأسباب وغيرها مازالت
الكويتتوجس خيفة من خروج
العراق من طائلة البند السابع وتعده الحصن
"الحصين" الذي يحجم من
إمكاناته السياسية والاقتصادية والتنموية كي يبقى
تحت رحمة السيطرة الدولية التيتجيزها بنود هذا الفصل وتبقى
إرادته مغلولة الى أفق غير منظور أي يكون ضعيفا
بصورةمستمرة وناقص
الإرادة ومسلوب السيادة وغير متمكن من السيطرة على
ثرواته وموارده الىحين.
نستنتج مما تقدم ان
الكويت لم تجرب بعد سقوط نظام صدام أن تمد يدها
بكل ثقةالى جارها "الشمالي" باعتبار ان
سقوط ذلك النظام قد فتح الباب على مصراعيه مجددالإقامة علاقات أخوية متوازنة وفتح
صفحة جديدة وطي صفحة الماضي الى الأبد، أسوةبأغلب دول العالم التي دخلت في
منازعات وحروب حدثت جراءها الكثير من المآسيوالكوارث والفظائع.. كما لم تجرب
الكويت أن تنفك من عقدة "التدويل" والتحجج غيرالمبرر بأممية القرارات التي فرضت
على العراق وكون قضيتها متعلقة بالأسرة الدوليةوليس في يدها "حيلة" إزاء ذلك..
ولم تحاول ان تتزحزح ولو قيد شعرة عن أدنى مطلب
لهابالتنازل او التخفيف
او الإلغاء.. كما إنها لم تميز
مابين الطاغية المعتدي وبينالشعب الذي لا حول له ولا قوة
وهذا خطأ استراتيجي وتكتيكي فادح وغير محسوبالنتائج لبلدين عربيين شقيقين
جارين وعضوين في جامعة الدول العربية وفي منظمة
"أوبك" فضلا عن
انتمائهما الفاعل لمنظمة الأمم المتحدة وتشاركهما
في الأهميةالجيوسياسية في مجال إقليمي بالغ
الحيوية.
وهذا الموقف لا يؤشر
علامات البرودفقط، تلك التي كانت واضحة جدا في
الحروب الإعلامية والكلامية والتصريحات السياسيةوالبرلمانية النارية والسعي
الحثيث والمستمر لتمييع القضية العراقية واحتوائهابشتى السبل وراء كواليس الأمم
المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنتديات الدوليةوعواصم القرار الدولي الفاعل،
وإنما تؤشر الى علامات "طلاق" مستقبلي في ظل
امتعاضشعبي عراقي واسع
النطاق وشعور بالمرارة الى درجة ان بعض الأوساط
حذرت من تداعياتهذا
الموقف بظهور النزعة "الصدامية" مجددا واستيقاظ
ذلك التوجه الذي ذهب الى
مزبلة التاريخ!! فان كان البند السابع يشكل
"رهابا" مزمنا يحول دون الانفتاحالكويتي تجاه العراق مع اعتبار
لحسابات المستقبل فـان هذا البند مازال يحول دوندخول العراق الى الساحة الدولية
بكل ثقله ورجوعه الى حظيرة الأسرة الدولية وبمايليق بمستـواه المحوري في المنطقة
والعالم..
فعلى من يقع اللوم
والعتب، هل يقععلى "الفتور" الأميركي ام على
"رهاب" الاشقاء ام على صمت الأخوة ولامبالاةالأصدقاء؟.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com