اعني
ان الكتابة في جو مريح ومثالي لا يتوفر دائما ،
فهو صار نادرا كما وجود الفيل على سطح المريخ ..
انه بحث دائم لا جدوى منه . فالكتابة هم ابداعي
ومطلب انساني ولا يمكن باي حال من الاحوال ان
تتوفر الرغبة لممارستها في كل وقت . فالأدب يحتاج
الى برهة راحة وهدوء وصمت وجو مناسب حسب الفصول ..
الذي يجري ان كل هذه الامور
غير موجودة بل معدومة حد الاستحالة . ففي وقت
الراحة المفترضة يكون الكاتب الذي هيأ نفسه
للكتابة في جو متوتر من الصراخ والصياح والبكاء
والشكوى في البيت ومطاليب لا تنتهي .. الاطفال
يبكون والكبار يطلبون ويشتكون وانت الكاتب المتأهب
لممارسة طقسك المثير في الكتابة ، يتبعثر خيالك
بين هذا وذاك ومن ثم تجد ان كل شيء ذهب وصار شتاتا
وعليك ان ترضى بالواقع وتسمع ما ذا يريدون منك !
ولا تعلم كم سببت قنينة
الغاز المفقودة احيانا ، مشاكل في الكتابة لانها
تثير قلقا وعدم ارتياح .. وكم سببت مبردة الهواء
توترا لا يمكن السكوت عنه حين ينضب الماء وتجف
ابوابها وتسكت فتهبنا هواء ساخنا كأننا نتنزه في
فرن . وحين تحاول ان تتجاوز كل ذلك ، ستجد قائمة
بالمطالب عليك ان توفرها من السوق عاجلا ، لان
البيت والحياة متوقفة عليها !! هكذا يدعون !
في ساعة القيلولة يحتاج
الجسم لقليل من الراحة ولكنها تتبخر حين تأتي
الكهرباء على هودج ملكي تستقبل من قبلنا نحن الذين
ننتظرها بشوق ، بكلمات الشكر والثناء بحق موظف
المحطة القريبة . وبدل الراحة والغفوة السريعة نجد
انفسنا وقد مارسنا هوايتنا المحببة وكتبنا الذي
نريد ان نكتبه . وفي ساعة او اكثر نكون قد ضيعنا
فرصة النوم تحت نسمة عليلة من هواء صناعي بفضل
مبردة الهواء الرائعة التي تخذلك دائما .
عندما تستنجد بالليل ،
وحين تكون الانفاس قد نامت وهدا المكان وامتلكت
الفرصة المناسبة ، لا تجد ضوءا ولا نسمة هواء
باردة في الصيف الحامي كاللهب . لان الكهرباء تنام
ايضا كما ينام الناس فتخسر فرصة اخرى .
افكر دائما واقول في خيالي
المتواضع : هل يعاني كتاب بريطانيا او المغرب او
ماليزيا وغيرها عشرات الدول ، من أزمة الكتابة ؟
أي ان كتابهم يعانون من عدم
توفر الوقت لكي يبدعوا مثلا ؟ انها محنة ان نجد
انفسنا نعيش ونقرا ونكتب ونعمل ونعيل اطفالا في
وضع حرج كهذا .. ولكني ارى عكس ذلك تماما .. فلو
كان كل شيء متوفرا وشعرنا بسعادة غامرة ووجدنا
الجو مثلجا في عز الصيف وموقدا دافئا في الشتاء ،
لما كتبنا ، لاننا سنجد ان كل هذا المتوفر غير كاف
ونحتاج الى وسائل راحة اخرى .. لا ادري هل هذا
معقول ؟
هذا مجرد تخمين . ولكن
الفرصة تأتي كالسحابة العابرة وعلينا اللحاق بها
قبل فوات الاوان أي علينا ان نكون اكثر جرأة ونخرج
في الظهيرة الحامية ونجلس على اقرب رصيف ونكتب
الذي يمور في الرأس ، او نبحث عن زورق ونطلقه في
عرض النهر متمايلا كما افكارنا التي تهوى الجديد
دائما ولان فكرة الزورق تنقذنا من الجو الخانق في
بيوتنا الصندوقية ، فإنها خير وسيلة لمواصلة
الكتابة وربما القراءة نهارا فقط.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com