الشهيد عقل يَخْلُدُ مُكِرّا
مُفرَا حيَا في المعارك ضد الجدار
ذكرى الشهيد عقل صادق سرور
الذي استشهد يوم الجمعة الخامس من يونيو 2009
خالد محاميد
كان الشهيد عقل
صادق سرور ابن قرية نعلين يقود الشباب في
المظاهرات الأسبوعية ضد الجدار. حدث وأن استهدفه
الجيش الإسرائيلي لقتله في شهر آذار من هذه السنة
لكنه نجا وكان لنا معه لقاء وحديث في اليوم التالي
من الإصابة حين شرح لنا كيف أصيب في يده التي منعت
قبلة الغاز من الوصول إلى رأسه. إلا ان الجيش
الإسرائيلي تمكن من قنصه يوم 5 حزيران 2009
وهكذا كنا مع الشهيد الذيناولنا فنجانا من
القهوة السادة ورشف معنا حصته مما تبقى له من أيام
في هذه الحياة. عندما أتممناطقوس شرب قهوة الموتى
أردنا مع الشهيد أن نقرأ الفاتحه على روحه هو.
فبسلمناوقرأناها معا ثلاثتنا
؛الشهيد نفسه ابن نعلين بمعية الشاعر عادل خليفة
ابن ام الفحم وأنا ابنقرية اللجون المهجرة.
أقمنا هذا الطقس العزائي
الذي تأرجحبين قصور الشهداء على
عتبات الغياب وبين باحة البيت وتحت شجرتي "أبو
السعدات"
الليمون والباسيفلورا
التي يلتقي عندها قادة اللجنة الشعبية لمقاومة
الجدار كل يوم جمعة بعد انتهاءالمظاهرة الأسبوعية
لتلخيص أحداث الأسبوع.
أن تتحدث الى شهيد حي وأن
تتنقل فيوَجْدِك بين مجمع
الشهداء وحياتك القصيرة يودي بأن تُحدث في حضورك
مشاعر اعتمارالخلود لمعنى التضحية
للوطن.
جلسنا وإذا بعقل الشهيد
الحي الذيلقب "أبو الجندل" تيمنا
بصاحبنا من معركة جنين يطرح السلام.
ويقول بتسائل : كيف سنهزم
العدو
فيبادره عادل: خبِّرنا ما شأن
إصابتك في يدك؟
فيقول لقد استهدف الجيش هذا
الأسبوعرأسي مثلما استهدفوا
الجريح المتضامن الأمريكي تريستان أنديرسون قبل
اسبوعين فيالمظاهرة أمام الجامع
والذي ما زال في غيبوبة تحت خوف الموت السريري,
لكن "يدا ماإلهية" دفعت بيدي إلى
أن تحمي رأسي فتكسرت أصابعي, وذاق ذقني من القنبلة
قليلا منالوخز المحلى بالغاز
المسيل للدموع مثلما حدث لأخي "عايد" الذي فقد
عينه اليمنى قبلشهرين عندما دافع عني
في تصديه للجنود الذين عزموا على اعتقالي في منتصف
الليل
!
فأبادره أنابالمعضلة الأزلية :
فإذا يا رجل نحن مع شهيدٍ "في حضرة الغياب" و"على
فوهة الوقت"فحدثنا قليلا عن الشهداء الذين
يربتون على كتفك ويرقبوننا بما نحن على الأرض
فاعلونوفيما إذا نحن عن الوطن
مدافعون
!
فقال يتوجب علينا أن نقرأ
الفاتحةعلى روح الشهداء وعلى
روحي أنا ومن بعدها لربما نتناول فنجان قهوتنا
العربية وقليلامن التمر الذي لا يمكن
أن يتواجد في هذه الساعة فلنأكل لذلك حبة ليمون من
هذه الشجرة النعلينية المباركة.
ففعلنا مثلما أمرنا الشهيد
بأمرٍاستحوذ على مخيلتنا في
قدومه من رهبة الغيب وسدرة المنتهى وتدابير حيوات
الشهداءوقرأنا الفاتحة وشربنا
القهوة وأكلنا معه ليمونةً ولم "نُطِل الحديث عن
القيامة"
ولم "نر قناصته" الذين
صوبوا نحونا قنبلة غاز فاستنشقنا نصيبنا من حمّام
الغازلنعرف بأننا في خضم
المعركة حيث استهترنا معلقين على غباء عقلية
الجنودوعَقِيِدِيهم الذين
يتوهمون بأن الغاز سيثنينا عن إرادتنا.
وقف عادل وطلب أن
يعانقه عناقالواقفين على درج
السماء وحد السيف فتعانقنا تحت ظلال الرهبة
السماوية وودعنا شهيداحيا بما يتوخى من قدسية
الدفاع عن وطننا.
شهرٌ يمر ونلتقي في الشهيد
الحي عقلصادق سرور في احدى
المظاهرات ضد الجدار فأناديه من بعيد والسيد أيمن
نافع رئيسبلدية نعلين
وقلت له يا عقل : أتسمح
سيادتك أنألتقط لي معك الشهيد
صورة بمعية شاهدٍ على تصميمنا على تحرير الوطن
لتكون توثيقاللأحياء والشهداء معا.
فابتسم وقال ستكون هذه
الصورة لأولشهيد عاد الى الحياة
ويتنقل بين الحضور والغياب.
لم يمر الوقت أكثر من ستين
يوماواستُهدِف عقل الذي
يقود شباب "حماس" حين لم يثنيه الرصاص في لحظة
استشهاده من الانقضاض بين الرصاصوالقنابل لسحب الجريح
ابن حركة "فتح" محمد مصلح موسى الذي أصابه الجنود
لتوها .
ي تلك الحظة أدرك الجنود
بأن عقلا قد أُستدرج إلى مرمى قنصهم ... فاستصوبواالرصاص من بنادقهم إلى
قلبه ... وحينها انفرج القلب عن دماءه الزكية فكان
أن استنار المكانكفعل بزوغ الشمس
.
لم يغب عن ذهني بأننا كنا
محاطين في لقائاتنا فينعلين بالأطفال الذين
استرقوا السمع وترقبوا حركات عقل ليتعلموا من
خفقاتقلبه وهدير دمه معنى حب
الوطن والفداء والخلود.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com