في تطور دراماتيكي سريع قلب
الطاولة في وجه المالكي ومساعيه الرامية الى
الانفتاح على الصف العربي واستيعاب البعثيين رغم
الكثير من التحذيرات التي اطلقتها الاحزاب
السياسية والجماهير الشعبية من خطورة مثل هذه
الاجراءات فقد استدعت حكومة المالكي سفيرها في
سوريا على خلفية التفجيرات التي شهدتها بغداد
الاسبوع الماضي وطالبت ايضا بتسليم اثنين من كبار
قادة البعثيين المتورطين بالوقوف وراء التفجيرات
الاخيرة ..
الامر الذي شجع سوريا على
اتخاذ خطوة مماثلة وسريعة بسحب السفير السوري من
العراق في نتيجة معكوسة للزيارة الاخيرة التي قام
رئيس الوزراء نوري المالكي واثمرت عن العديد من
التفاهمات والاتفاقات الايجابية التي ثبت لاحقا
انها لايمكن ان تقدم الكثير للعراق بشكل خاص
وللعلاقة بين البلدين بشكلها الاعم.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه
بالحاح ..هل اخطات الحكومة العراقية في تحركها
الودي باتجاه سوريا ..هل رسم المالكي ملامح ذلك
التحرك وابعاده والاهداف التي يمكن ان تتحقق من
ورائه ؟ ام ان الطرف الاخر هو الذي لايريد التقدم
نحو العراق بشكل ايجابي ؟ ام ان الطرفين غير
مسؤولين عن ماحصل وان سوريا هي الاخرى ضحية لمأزق
تواجد البعثيين على اراضيها ؟
بداية لنستثني فرضية ان تكون
سوريا قد تورطت في قضية احتضان البعث فهي تستطيع
على اقل تقدير استضافتهم ومنع اي انشطة اجرامية او
عدائية يقومون بها ..
اعتقد
ان محاولة التقارب مع سوريا كانت متسرعة رغم انها
في الاتجاه الصحيح ...فالمالكي حين ذهب الى دمشق
لم يكن يحمل في جعبته ما يمكن بواسطته الضغط على
سوريا لايقاف دعمها للارهاب في العراق ولم يكن
بمقدوره اثارة ملف البعثيين المتواجدين في سوريا
بطريقة تؤدي الى اخراجهم منها او على الاقل الضغط
عليهم للتقليل او التوقف عن انشطتهم الارهابية
..بل على العكس من ذلك تماما فما تفهمه سوريا ان
نوري المالي ليس متشددا على الاطلاق في قضية عودة
البعثيين وليست لديه النية في اقصائهم الى الابد
عن المشاركة في العملية السياسية بعد برهة من
الوقت ..ولهذا السبب فمن المحتمل انه لم يطرح قضية
الارهاب وعلاقته بالبعث الا بشكل خجل وبارد تعاملت
معه سوريا بالمثل ..وهذا هو السبب الذي جعل وليد
المعلم وزير الخارجية السوري
يعلق بنبرة استهزاء وسخرية
على قضية تواجد محمد يونس الاحمد على الاراضي
السورية ..
ما حمله المالكي معه وهو يتجه
الى سوريا كان حزمة من الاغراءات الاقتصادية الى
الجانب السوري التي كانت في حاجة الى شروط مقابلة
والا فانها ستكون مجرد هبة مجانية لا وزن لها ولا
تاثير على مجريات العلاقة بين البلدين ...
لقد فهم السوريون ان المالكي
يتجه الوجهة التي يريدونها وهي ان تكون دمشق وحدها
هي الباب الذي يجب ان يطرقه المالكي او خلفاؤه
للتخلص من مشاكلهم طالما انهم ياتونها صاغرين
..لهذا السبب قررت ان تمارس المزيد من الضغط عليه
للقبول غدا بما قد يعسر القبول به اليوم ..
ولهذا جائت تفجيرات الاربعاء
مباشرة بعد تلك الزيارة وفي قلب بغداد لتنقل رسالة
مباشرة الى بغداد تقول ان لا شيء مستحيل ولا هدف
يتعذر الوصول اليه ..
ولولا الحصول على اعترافات المتورط بالعملية والذي
كشف مسؤولية البعثيين في سوريا عن الفجيرات لظلت
الامور على حالها ولضغطت سوريا على العراق وبالاخص
على المالكي لتحقيق المزيد من المكاسب الاقتصادية
والمالية ..خاصة ان تلك التفجيرات رافقتها حملة
شعواء من قبل الابواق البعثيية بهدف فصل المالكي
عن الاحزاب السياسية المناوئة للبعثيين ليكون
الفار مجبرا في النهاية على الدخول في المصيدة حين
يحاصر من كل الجهات ..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com