لايمكن إنكار إن الحزب
الشيوعي العراقي لم يكن الوحيد الذي شارك في
تظاهرة الصحفيين يوم 14 آب في 2009 والتي جابت
شارع المتنبي الشهير حيث حضر سياسيون ومثقفون
وأكاديميون وعبروا عن تظامنهم مع حرية التعبير
والأعلام في العراق الجديد .
كان بعض الزملاء حريصين على
هذه المشاركة واعتبروها فرصة تتاح للسياسيين
ولأعضاء في الأحزاب الوطنية ليعبروا عن مواقفهم
الحقيقية باعتبار إن حرية التعبير والوصول إلى
المعلومة ليست حكرا على الصحفيين وكان هذا رأي
جملة من الزملاء من بينهم الإعلامي عماد العبادي
مستشار قناة الديار الفضائية وأعضاء اللجنة
المنظمة للتظاهرة .
ويبدوا إن الزميل هادي جلو
مرعي شذ عن القاعدة برغم انه لم يشذ إلى النار كما
في الحديث النبوي الشريف حين هاجم مشاركة رئيس
لجنة النزاهة في البرلمان الشيخ صباح الساعدي
والسيدة زينب الكناني التي عبرت في أكثر من مرة عن
مساندتها للصحفيين وكذلك وزيرة المرآة السابقة
الدكتورة أزهار الشيخلي التي حضرت إلى جانب عدد من
الشخصيات النسوية البارزة ومنظمات المجتمع المدني
.
وهاجم هادي جلو مرعي بعنف
الحزب الشيوعي العراقي واعتبر إن مشاركته محاولة
لمصادرة دماء الصحفيين وجهودهم ، لكن ما أعجبني إن
تصريحات السيد مرعي والردود التي جاءت عقبها كانت
تعبر عن رؤية ثقافية رائعة لمستقبل الصحافة
والأعلام والمشهد الثقافي بصورة عامة .
اسمحوا لي هنا أن اقتبس
شيئا من بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في
ردها على تصريحات الزميل هادي جلو مرعي ظهيرة يوم
الجمعة 14 / 8 / 2009 من على شاشة القناة
البغدادية الفضائية حيث جاء في البيان :
الصديق الكاتب هادي جلو مرعي اخطأ بحقنا نحن
الشيوعيين العراقيين مرة، واخطأ بحق نفسه مرة
أخرى، وذلك حين اعتبر وجود لافتة للحزب الشيوعي في
تظاهرة المثقفين يوم الجمعة الماضي في شارع
المتنبي بمثابة محاولة لاحتواء المناسبة، وكنا
سنقبل هذه الملاحظة عن طيب خاطر، ومن دون تعليق،
لو ان الصديق جلو طلب منا خلال التظاهرة طي
اللافتة المذكورة قبل ان يظهر على الهواء ليخصنا
بالتجريح دون غيرنا.
لا
داعي هنا لتأكيد اعتزازنا بالكاتب الصديق، ومن هذه
الخصوصية حصرا، نود ان نوضح ان غرضنا الحقيقي من
رفع لافتة الحزب، بل والمشاركة بالتظاهرة باسم
الحزب، هو التعبير عن التضامن مع الصحفيين
والمثقفين العراقيين وأصحاب الرسالة الإعلامية
النبيلة قبالة حملة التضييق ومحاولات التعدي
عليهم، ولو ان صديقنا جلو رصد مشاركتنا من هذه
الزاوية لعبر عن الامتنان لنا من موقعه في منظمة
إعلامية تتبنى حرية التعبير وحماية الصحفيين وتسعى
– طبعا – إلى حشد التضامن معهم.
ثم
اننا لا نحتاج إلى ترخيص للتعبير عن تضامننا مع
هذه الجمهرة الخيرة، بالشكل الذي نراه مناسبا،
وبصرف النظر عن وجاهة المشاركة بلافتة أو من دونها
فان الكثير من المشاركين عبروا عن امتنانهم لهذه
الوقفة.
اما
خطأ الصديق هادي جلو مرعي بحق نفسه فهو انه بدا لا
يعرف علاقة الشيوعيين بالثقافة، والإعلام، وبحرية
التعبير، وكأننا (كما ظهر على الهواء) طارئين على
هذا الوسط.. فيما بصمات السياط لا تزال على ظهورنا
ونحن نحمل سبعين سنة من الكفاح من اجل الثقافة
الوطنية والعدالة، مما لا يصح إن يبخس هذه
المعلومة في حق نفسه.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com