ربما
يكون الحديث عن الاموال التي انفقت خلال النوات
الست التي تلت التغيير حديثا ذو شجون ..فما (اكله
) بريمر وما (طشره) صندوق اعمار العراق وما (لهفه)
الوزراء والمسؤولون لايمكن ان يحصر في ارقام
جامدة لانه ثروات تنبض بالحياة وتخنق رقاب الشعب
المسكين وتتبختر وترقص في بلاطات المنعمين ..
..هذا طبعا عدا ما بعثره الاهمال هنا وهناك او
ضاع في موازنات المحافظات الضعيفة التي لم تجد
مايمكن ان تفعله سوى طلاء الارصفة و..اعادة
طلائها من جديد ...
الحديث هنا عن مبالغ تصل الى حوالي 250 مليار ضاعت
في العراق في السنوات القلائل الماضية بين مشاريع
دعائية اميركية شخص اغلبها لاحقا على انها باب من
ابواب سرقة المال العراقي ليصل الامر الى حد
اختفاء ثمانية مليارات كاملة بدون ان يكون هناك
بند لصرفها او تحديد لكيفية انفاقها اصلا في عهد
بريمر وصولا الى تخبط اجراءات الحكومة العراقية
نفسها بين المركزية واللامركزية الى سواه وغيره
كثير من قافلة النهب والسرقات والضياع في اسوأ
وافضع واكبر عمليات فساد واختلاس في تاريخ كوكب
الارض والمجرة باجمعها ..
لهذا
فليس من المستغرب ان يتصدر العراق قائمة الدول
الاكثر فسادا والاقل شفافية في تقرير منظمة
الشفافية الدولية للسنوات السابقة ..وليس من
الغريب ايضا ان يكون وضع الخدمات في العراق في
حدوده الدنيا ان لم يكن اقل من ذلك فلا بنى تحتيه
تذكر ولا تطوير حقيقي لمساحات واسعة من الخدمات
التي تم الاستعاضة عنها بمشاريع جزئية بسيطة لا
تغني ولا تسمن من جوع في ظل البيروقراطية
المركزية والفساد المشهود وقلة الخبرات وغياب
الشركات الاجنبية وسوء الاوضاع الامنية ..
ربيع
الفساد هذا كان هذا في سنوات الرخاء النفطي التي
وصل فيها سعر برميل النفط الى اكثر من 136 دولارا
...فكيف هو الحال اليوم بعد ان تراجع سعر النفط
الى مستويات دنيا للغاية وصرنا نتضرع الى الله ان
يوقف تدني الاسعار عند الستين دولار او السبعين في
احسن الاحتمالات ..والا ( راحت علينا زيادة
الرواتب)
ان
الحديث المزركش عن مايسمى بقانون الخدمات اوالبنى
التحتية الذي ارادت بواسطته الحكومة الحصول على
قرض كبير جدا بمقدار سبعين مليار دولار حديث عجيب
غريب هو الاخر ...
فمالذي استجد لنرهق اجيل اجيالنا بقروض لايمكن
لدول ذات اوضاع مستقرة ان تسددها الا في عقود
طويلة من الزمن ...ام ان وراء هذا القانون ماوراءه
؟
لقد
رفضت احزاب عديدة تمرير القانون المذكور وفي
طليعتها المجلس الاعلى الاسلامي في خطوة اعتبرها
انتصارا لمستقبل العراق وليس لمجرد المماحكات
السياسية والجدل البرلماني ومحاولات تقويض جهود
الحكومة كما وصفها النائب سامي العسكري..
فالقرض الضخم الذي يراد ايقاع العراق في شراكه وفي
هذا الوقت البسيط المتبقي من عمر الحكومة يقود
الى التساؤل عن سر الرغبة الجامحة في ارتهان
مصيرنا الاقتصادي وقرارنا السياسي بقروض باهضة في
ظل غياب تخطيطي واضح ومحدد المعالم لاوجه الصرف
واشكال الحاجة الى هذا المبلغ الضخم جدا ..
ماهي
المشاريع المحددة ؟ ماهي القطاعات التي ستحظى
بموجب هذا القرض بالدعم المالي ..ووفق أي اليه ؟
وكيف ستصرف هذه الاموال ..
والسؤال الاهم ؟ متى وكيف يمكن للعراق ان يسدد هذا
القرض العملاق وماهي القطاعات التي ستنهض لتصبح
قطاعات انتاج وليس استهلاك ؟
ان
الحديث الضوضائي والشعاراتي عن ثورة يراد بواسطتها
قلب الوضع الخدماتي في البلاد الى مراحل متميزة
لايمكن له ان يحقق أي نتائج سوى خدش مسامع الراي
العام الذي مل التطبيل للغة السوف وسنعمل بلا طائل
..ومعارضة القوى البرلمانية لمثل هذا التوريط
بمديونيات كبيرة جدا منطقي جدا بل وبديهي في ضوء
غياب التخطيط الحقيقي والواقعي لخطط التنمية
والتطوير ...والا فسنفاجيء بسرقات كبيرة تسبق
الانتخابات القادمة ..وقد تضيع السبعين مليار كما
ضاعت من قبلها السبعينات ...
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com