عبد
الوهاب البياتي ، احد اهم الشعراء المعاصرين في
الشعر العربي . وكان تأثيره يتماشى مع بلوغ
القصيدة الحديثة مبلغا من الرقي والتطور بعد ان
شقت حركة الشعر الحر الواقع الشعري العربي وعهدت
اليه الى موطن جديد كان البياتي احد المشتغلين
الجيدين فيه . وهكذا التزم البياتي في شعره
بالجديد والمتماشي مع روح العصر الذي يريده الشعر
. وكتاب فتوحات البياتي المكتوب من قبل ثمانين
شاعرا وكاتبا وناقدا ، لهو بيان توثيقي على شاعرية
البياتي وطريقه في التعامل مع المفردة .
ولد عبدالوهاب البياتي في
بغداد ، وحين بلغ العشرين من عمره، كانت لقصيدة
العربية على وشك حفر مجرى جديد لها، لتكون ادرة
على التعبير عن هموم عصرها، فكان أحد ثلاثة حملوا
هم الريادة في الشعر العربي الحديث في العراق وهم
بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وعبدالوهاب
البياتي، ولم تكن ريادته ريادة السبق، بل ريادة
تكريس هذا التيار الشعري، الذي صبغ القصيدة
العربية بصبغته منذ أواخر الأربعينات حتى اللحظة
الراهنة.
عام 1950 اصدر البياتي أول
دواوينه الشعرية ملائكة وشياطين واتبعه بعد أربعة
أعوام أخرى بديوان آخر هو اباريق مهشمة عام 1954،
وفي عام 1956 اصدر مجموعتين شعريتين هما: رسالة
إلى ناظم حكمت والمجد للأطفال والزيتون، واتبعهما
في العام التالي 1957 بديوان آخر هو »أشعار في
المنفى وختم رحلة الخمسينات الشعرية بديوانه عشرون
قصيدة من برلين عام 1959. في هذه المجموعات الست
التي أصدرها خلال السنوات العشر الأولى من تجربته
الشعرية، شكل البياتي ريادة حقيقية في شكل ومضمون
القصيدة العربية الحديثة، ففي مجال الشكل كرس
القصيدة الحديثة القصيرة التي تعتمد نظام التفعيلة
الواحدة، وفي مجال المضمون، كان له الفضل الأكبر
في إدخال الرمز والأسطورة الشرقيين إلى الشعر
العربي الحديث،
ولم يتوقف إبداع البياتي
على الشعر، الذي ظل وفيا له طوال نصف قرن من
الزمان، بل كتب المسرح من خلال مسرحية "محاكمة في
نيسابور" ودراسته "بول ايلور مغني الحب والحرية" و
"اراغون شاعر المقاومة"، إضافة إلى ذكرياته
الأدبية والسياسية من خلال "يوميات سياسي محترف"،
و "تجربتي الشعرية".
وعبد الوهّاب البياتي (1926
- 1999) شاعر عراقي ولد في بغداد. تخرج بشهادة
اللغة العربية وآدابها 1950 م، واشتغل مدرسا من
عام 1950-1953. مارس الصحافة عام 1954م مع مجلة
الثقافة الجديدة لكنها أغلقت، وفصل عن وظيفته،
واعتقل بسبب مواقفه الوطنية. فسافر إلى سورية ثم
بيروت ثم القاهرة. وزار الاتحاد السوفييتي ما بين
عامي 1959 و 1964 م، واشتغل أستاذاً في جامعة
موسكو، ثم باحثاً علمياً في معهد شعوب آسيا، وزار
معظم أقطار أوروبا الشرقية والغربية. وفي سنة 1963
أسقطت عنه الجنسية العراقية، ورجع إلى القاهرة
1964 وأقام فيها إلى عام 1970. وفي الفترة
1970-1980 أقام الشاعر في إسبانيا, وهذه الفترة
يمكن تسميتها المرحلة الأسبانية في شعره, صار
وكأنه أحد الأدباء الإسبان البارزين, إذ أصبح
معروفا على مستوى رسمي وشعبي واسع, وترجمت دواوينه
إلى الإسبانية, بعد حرب الخليج 1991 توجه إلى
الأردن واقام بعمان فترة من الزمن شارك فيها بعدد
من الامسيات والمؤتمرات ثم سافرالى بغداد حيث أقام
فيه 3 أشهر ثم غادرها إلى دمشق واقام فيها حتى
وفاته عام 1999. اصدر البياتي ديوان ملائكة
وشياطين 1950. أباريق مهشمة 1955. المجد للأطفال
والزيتون 1956. رسالة إلى ناظم حكمت 1956. أشعار
في المنفى 1957.
عشرون قصيدة من برلين 1959.
كلمات لا تموت 1960. طريق الحرية (بالروسية) 1962.
سفر الفقر والثورة. النار والكلمات 1964. الذي
يأتي ولا يأتي 1966. الموت في الحياة 1968. تجربتي
الشعرية 1968. عيون الكلاب الميتة 1969. بكائية
إلى شمس حزيران والمرتزقة 1969. الكتابة على الطين
1970. يوميات سياسي محترف 1970. وقد صدر له ديوان
عبد الوهاب البياتي الذي ضم دواوينه المذكورة في 3
أجزاء نشْر دار العودة ببيروت 1972. قصائد حب على
بوابات العالم السبع 1971. سيرة ذاتية لسارق النار
1974. كتاب البحر 1975. قمر شيراز 1975 صوت
السنوات الضوئية 1979. بستان عائشة 1989. كتاب
المراثي 1995 الحريق 1996 خمسون قصيدة حب 1997
البحر بعيد أسمعه يتنهد 1998 ينابيع الشمس -
السيرة الشعرية 1999 .
ومن أعماله الإبداعية
الأخرى مسرحية محاكمة في نيسابور 1973م. ومن
مؤلفاته بول اليوار، وأراجون، وتجربتي الشعريةو
مدن ورجال ومتاهات وجمعت حواراته في كتاب كنت أشكو
إلى الحجر.
وفتوحات البياتي المعروف
بنور الشعر ومرآته ، كتاب اعده الشاعر هادي
الحسيني بقلم شعراء ونقاد وكتاب من مختلف بلدان
العالم .. وجاء في قسم من الكتاب : ان شعر البياتي
كان في كل الاوقات عبارة عن سؤال مقلق حول مصير
الانسان واسراره الاكثر نقاء ورموزه واقداره ، وقد
نصب مدافعا عن الانسان ضد قوى الظلام المضاعفة
التي تضايقه وتحاصره محاولا انقاذ قيمة الفردية
والجماعية الاكثر ايجابية والفريدة .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com