لازال الحديث قائما عن
الرفض الذي قوبل به طلب الحكومة باقتراض مبالغ
بسيط هو ( 70 مليار دولار ) لاعمار مايسمى بالبنى
التحتية بعد سنوات من الهدر في المال العام
والسرقات العلنية والسرية وصفقات حماية السارقين
ضمن برنامج المحاصصة الطائفية ..توقيت الطلب الذي
سمي بمشروع القانون غريب للغاية ..فهو يجي
والحكومة تلتقط انفاسها الاخيرة استعدادا
للانتخابات وفي نفس الوقت الذي شهد فيه العراق
تاخيرا مذهلا في اطلاق تخصصيات الموازنة لهذا
العام بسبب الخلافات بين الاحزاب والكتل بشانها
...
فحين نراجع بسرعة المبالغ
المالية التي صرفت في العراق خلال السنوات الماضية
والتي تقدر بحوالي 250 مليار تحت الشعار نفسه
والبند ذاته وهو اعادة اعمار العراق وتأهيل البنى
التحتية نصاب بخيبة الامل والدهشة الكبيرة حول
الكيفية التي يفكر بها اقطاب الحزب الحاكم وهم
يطمعون بان تنهال المليارات في سلة الحكومة في هذا
الوقت بالذات ما يهدد بضياعها السريع مثلما ضاع
سواها من المبالغ المالية الطائلة ..
لا نتصور ان بامكان
الحكومة حتى وان كانت جادة في مساعيها لانقاذ
البلاد من مخالب سوء الخدمات ان تقدم شيئا في غضون
الفترة المتبقية القليلة خاصة وان المبلغ كبير
ومشاريع البنى التحتية تحتاج الى شهور طويلة من
العمل وبعضها قد يستلزم سنوات ..ولهذا السبب يصبح
السقوط في حبائل الشك خارج توصيفات وسوسة الشياطين
..بل كنتيجة منطقية لتجارب مضنية مع الهدر الفضيع
في المال العام والاسفاف الواضح في التعاطي مع
قضية الموازنات السابقة الى الحد الذي افتقرت فيه
ميزانية العراق واصبح شبح التذبذب في اسعار النفط
يهدد مستقلبنا ويرتهن حاضرنا ..ولاادري ماهو السبب
الذي دفع النائب سامي العسكري ليصول ويجول بجواده
في ميدان الاتهام السياسي لمعارضي المشروع بتصيد
الفرص ومحاولة عرقلة جهود الحكومة ..؟
اي جهود هذه التي تتحدث
عنها يا اخي العسكري وانت تريد ان تجعل العراقيين
يدفعون اثمان حملات انتخابية قد تفرز رحيل الكثير
من السارقين عن البلاد بعد اعلان نتائجها لنفاجيء
بان السبعين مليار قد ضاعت هي الاخرى بين ( شحيت
وبحيت )!
ان
التفكير الجدي والمتامل لهذا السعي الغريب لاسقاط
العراق في دوامة المديونيات الضخمة في هذه الفسحة
الزمنية القصيرة مريب
جدا ويفتقر الى ابسط القواعد في اللعبة الاقتصادية
التي تقوم على اساس ان ننفق في موارد الانفاق مع
ضرورة فتح ابواب التنمية ليكون هناك ناتج يصب في
خانة الوارد القومي وليس ان نحرق ونبعثر ونستدين
وهكذا ..
وتحية للشرفاء في مجلس
النواب الذين وقفوا ضد هذا القرار لما فيه من
خسارة كبيرة للعراق حاضرا ومستقبلا ..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com