الرهينتان الفرنسيان الذين
اطلق سراحهما في مقاديشو عاصمة الصومال ،لم يكونا
صحفيين ،وهذا ماكشفت عنه مصادر
فرنسية ،وصومالية ،هما انتحلا هذه الصفة لأغراض
سياسية وليصلا الى مرادهما بعناوين
مقبولة
.
كانت الفضيحة اكبر من ان تدارى بغربال التصريحات
المهدئة او
المتعاطفة مع الرهينتين ،والمعروف ان اجهزة
الاستخبارات لاترعوي عن استخدام
العناوين لتمرير مخططات او انجاز مهام خاصة : وهذا
ماظهر فيما بعد ،فالرجلان هما
عنصرا استخبارات فرنسيان كانا في مهمة خاصة
ويتخذان من فندق وسط العاصمة الصومالية
المضطربة مقرا لهما وامتهنا الصحافة ليعبرا حواجز
عدة سياسية وعنفية ،مرتبطة
بالجماعات المتصارعة في مقاديشو ،وهو ماتأكد
بالفعل فيما بعد.
تم اختطاف
الفرنسيين من فندق حيث يقيمان وبقيا لمدة مرتهنين
لدى جماعة مسلحة مرتبطة
بالمليشيات التي تحكم العاصمة ،ثم اطلق سراحهما
،وكان الاعلان عن الحادث بعنوان
(اختطاف
صحفيين فرنسيين في العاصمة الصومالية مقاديشو..)
وسرعان ماتكشفت معلومات
جديدة اشارت الى عملهما في الاستخبارات الفرنسية..
بعد الافراج عنهما تنازع ملكية
الامر جماعة شباب المجاهدين،والحزب الاسلامي وهما
الجماعتان المتنفذتان في هذا
البلد..ويبدو ان اختيار مهنة الصحافة كان ضروريا
لتجاوز نقاط التفتيش ولسهولة
الحصول على المعلومة من خلال ثرثرة المسؤولين
وثقتهم بالصحفيين على حساب اشخاص
وجهات اخرى.
لكن هل ينطبق المثل الشهير (الضرورات تبيح
المحظورات) على
الحالة التي شهدتها مقاديشو ،وهل يحق- بالفعل-
لعناصر امن او استخبارات انتحال صفة
صحفي لانجاز مهام يكلفون بها؟
وقلنا في اكثر من مناسبة ان من اشكال انتهاك
حرية التعبير،دفع الناس الى عدم الثقة بالصحافة
ووسائل الاعلام التي يواجهونها كل
يوم،والناس ليسوا افراد المجتمع العاديين،فقد
يكونوا سياسيين ومسؤولين حكوميين
،وقادة امن واعضاء في مؤسسات واحزاب .. عدم الثقة
يعيق الصحفي عن انجاز عمله لأن
عديد الدوائر الحكومية والاشخاص المهمين يمتنعون
عن استقبال وسائل اعلام والتصريح
لها.
ايضا فهذا يمثل انتهاكا صارخا لحرية الصحافة ،فهل
تسمح اجهزة امن
،واستخبارات او مؤسسات حكومية لصحفيين بانتحال صفة
موظف امن او استخبارات؟
في هذا الحال سيجد الصحفي انه في قعر احد السجون
او مطاردا بغية القبض عليه
ليحاكم ..اما الاخرون والذين ينتهكون الحريات فلا
جناح عليهم ماداموا ليسوا صحفيين
بالفعل..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com