يبدو
ان العراق لابد له من ان يتحزم
بالعديد من الاحزمة والاطواق فبالأمس القريب كانت
هنالك اطواق امنية تحيط بالمناطق
الساخنة والتي تشهد اعمال العنف ولولا هذه الاطواق
لما استتب الامن في تلك
المناطق
التي
كانت عرضة لعبث الارهابيين وغيرهم ، فالنتيجة التي
وصل اليها
العراق ان نظرية الاطواق او الاحزمة هي حل ناجع
للعديد من المشاكل والصعوبات التي
قد تتعرض لها الحكومة.
في
هذه الاثناء ووسط البهجة بالانجازات الامنية وتحسن
الوضع الامني تزايدت الانعكاسات الشعبية وعبرت
بشكل جلي وواضح فالمناطق التي كانت
لا ترى اشعة الشمس وهي تغرب باتت اليوم تغلق
محالها التجارية في منتصف الليل
وازدانت الحدائق لا بالزهور فقط بل بكثرة روادها
ممن وجدوا فيها التنفيس عن همومهم
في هذه المتنزهات، ولكن كما يقول المثل ( الحلو لا
يكتمل) فقد اشارت الانواء الجوية
الى ان العواصف الترابية سوف تستمر الى نهاية
الصيف الحالي وهذه المعلومة تحمل في
طياتها العديد من المعاني وليس فقط ان العواصف سوف
تستمر لتمنع المواطن من الخروج
في نزهة بل يمكن القول انه تحذير الى وزارة الصحة
بتوفير الادوية والمستلزمات
الطبية الخاصة لمرضى الربو حيث ان احدى المحافظات
الجنوبية توفي فيها اربعة اشخاص
جراء هذه العواصف بل يمكن الذهاب الى ابعد من ذلك
بالحديث عن وزارة الزراعة التي
سوف تكون امام مهمة صعبة للغاية فحيث ازمة المياه
التي لاتحل مع الدول المجاورة
وازمة اخرى هي العواصف الترابية والمطالبات
الشعبية بانشاء احزمة خضراء لمكافحة
التصحر والتغلب على هذه العواصف التي بدأت بالفعل
بتعكير صفو المواطن وزيادة الثقل
على كاهله وان نبأ الانواء الجوية باستمرار
العواصف الترابية يعطينا معلومة اخرى
وهي ان المحطات الكهربائية لن تعمل بكامل طاقتها
فما ان تهب عاصفة ترابية حتى يطل
علينا احد مسؤولي وزارة الكهرباء ليقول ان احدى
المحطات توقفت بسبب هذه العاصفة او
تلك.
والجدير بالذكر ان عدداً من المحافظات كانت قد
باشرت بانشاء حزام اخضر يحيط
بالمدينة وفعلا تم اكمال المشروع في احدى محافظات
منطقة الفرات الاوسط ولكنه اثبت
ومن خلال التجربة انه لا ينفع بل يضر نتيجة
للاموال الطائلة التي صرفت على هذا
المشروع والتفاخر الكبير من قبل مدير دائرة
الزراعة في تلك المحافظة الذي بين ان
مشروع الحزام الاخضر في محافظته سوف يقي المدينة
من العواصف الترابية ويعمل على
تنقية الاجواء ولكن الحزام الاخضر تحول الى حزام
اصفر نتيجة لعدم التخطيط المسبق
والمدروس للمشروع وذكر لي احد الزملاء ان الامارات
العربية المتحدة هي منطقة
صحراوية الا ماندر ورغم سكنه في هذه الدولة
الشقيقة لمدة تزيد عن الخمسة عشر عاماً
الا انه لم يعان من اية عاصفة ترابية او حتى
ازدياد للغبار في المدينة التي يقطنها،
انها دعوة صادقة لكل المسؤولين لبذل الجهد لمواجهة
ازمة العواصف الترابية التي بدأت
تنهش في مساحاتنا الخضراء لتحولها الى اراض قاحلة
مصفرة.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com