نرى
الجمال ...نسمع الإطراء ...نستشعر القلق والخوف ,
الحنق والضّيق ,, فتتفاعل مع كل ما نعيشه من
مواقف وينتاب كياننا من مشاعر تلك المنطقة
العجيبة في الجسم أعلى الصّدر الأيسرِ تدق وتعلو
وتهبط, من الحزن والبغض ترتبك ومن الفرح والحبّ
كذلك ,, تعلو وتهبط وتلتهب من اندفاع الدّماء في
العروق ,, تخفق وتخفق وتخفق..بالحب تخفق وبالكره
تختنق ...وترقص طرباً في أحيان أخرى من جراء الغزل
ونشوة العشق..!أهي مجرد عضلة كما يظن البعض منا ؟
لا أحسبها كذلك..!
القلب
الذي اعتبرته الجماعة منذ الجاهلية مركز الأحاسيس
والمشاعر من بغض وحب ...حزن وسرور وحير الأدباء
,العشاق والشعراء في قديم الزمان لم يكن يوما مجرد
عضلة ذات الغرف الأربع والشرايين والصمامات
..فتلك العضلة أثبت كونها غير مُستثناةٍ من
مراكز المشاعر ولا من خلايا الانفعال كما تخيل
البعض . القلب يمثل العضو الذي تكرر استعماله
كأكثر أعضاء الجسم في مواضع متباينة وعلى أصعدةٍ
مختلفة , وله مسميات متنوعة في اللغة العربية ,
فهو القلب والفؤاد والصدر والخافق ... ومن الجدير
بالذكر أنّ كلمة "القلب " ومرادفاتها ذكرت في
القرآن الكريم من خلال ستين سورة ..فذكرت مئة وخمس
مرات ككلمة قلب أربع عشرة مرة كفؤاد وست وثلاثين
مرة كصدر ... ولعل أقوى وأشهر ما يعلق في أذهان
المسلمين هو حادثة شق صدر رسول الأمة صلوات الله
عليه على يد ملكين من ملائكة الرحمن وتطهير قلبه
من حظ الشيطان ... وهو إثبات لما ذكرت ,,حيث
استثني بذلك سيد المرسلين من حاملي أمراض القلوب
... والحديث في هذا المقام ليس عن أمراض شرايين
وصمامات , ولا عضلة ولا ضغط أو اختناق , بل عن
أمراض أشد خطورة وفتكا... إنها أمراض النوايا
وشبكة العلاقات ,,,علاقات المسلم بأخيه المسلم,
بخالقه وبذاته ...ولكم أن تتخيلوا كيف يكون
المسلم وقد اخرج من قلبه كل ما هو قاتم مظلم اسود
...قلب صاف شفاف نظيف ,,, بل أن نتخيل القلب أي
قلب فيما لو خلا من الحقد والكره والضغينة والشك
والحسد , فيما لو خلا من أمراض لا تحتمل الجراحة
البشرية بل يسلم منها فقط من اختصته العناية
الإلهية برضاها , يسلم منها إنسان واضح شفاف
يحاسب الذات كل يوم وكل ساعة ..إنسان مهما يبلغ
فيه العمر يبقى قلبه كقلب الأطفال .... يفرح
بتلقائية يحزن بتلقائية يحب الخير والجمال يرى
الحق حقا والباطل باطلا,,باطنه وظاهره واحد ,,,
وأراهن بأن الوقاية من تلك الأمراض تقينا من
تسديد شرايين القلب وسرعة دقاته ,ليبقى نابضاً
بالحب والخير جلياً صافياً من مولده لمماته ,,
فيكون حامله بذلك ممن ذكرهم الله تعالى بقوله"إلاّ
من أتى الله بقلب سليم".
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com