بعد انتهاء مشكلة اقرار
قانون الانتخابات العراقي، نحن بأنتظار حدوث مشكلة
عرقلة تشكليل الحكومة العراقية التي ستنبثق عن
الأنتخابات، فقد توقع أحد المحللين السياسيين
الأمريكيين نشوب مشكلة قادمة بهذا الخصوص، وهو ليس
توقع، بل حتمية سياسية عودتنا عليها الأحزاب
الكردية التي تسير وفق أستراتيجية واضحة فيما يخص
التعامل مع الدولة العراقية وليس مع الحكومة
والبرلمان فقط.
تعتمد الأستراتيجية الكردية
على قاعدة ثابتة تقول: كلما كان العراق ضعيفاً
وقلقا وغير مستقر.. كان هذا في مصلحة الأكراد
لأبتزازه وحصد المزيد من المكاسب.
وهذه الأستراتيجية مطبقة
منذ بدء حمل السلاح من قبل المسلحين الأكراد قبل
أكثر من خمسين سنة وكما تؤكد الوثائق الرسمية كانت
أعمال العنف والتخريب والتمرد على قوانين الدولة
العراقية منذ النظام الملكي ولغاية حقبة نظام صدام
بتحريض ودعم دول: الاتحاد السوفياتي سابقا وايران
وسوريا وليبيا، وقد عمل الأكراد طوال تلك الفترة
على زعزعة الأمن والأستقرار وقتل أكبر عدد ممكن من
أبناء الشعب العراقي الذين يؤدون واجب الخدمة في
القوات المسلحة، وسعوا جاهدين الى اضعاف الدولة
العراقية.
وعقب سقوط نظام صدام المجرم
أصبح العراق بأكلمه رهينة بيد الأحزاب الكردية
التي تفننت في إذلاله والتلاعب بمصيره من داخل
مؤسسات الدولة، حيث تم فرض دستور تضمن فقرات في
منتهى الخطورة على مستقبل البلد كرست الأنقسام
والتشتت وزرعت الأحقاد الطائفية والقومية، وشهد
العراق لأول مرة في تاريخه الحديث تقنين نظام
المحاصصة الطائفية والعرقية الذي حطم الوحدة
الوطنية وضرب في الصميم مشاعر الأنتماء الوطني،
وتمت كتابة فقرات دستورية عجيبة تدعو الى التطهير
العرقي وطرد المواطنيين من بيوتهم مثلما جاء في
المادة 140، والمثير للسخرية صرنا نسمع لأول مرة
في العالم كله ما يسمى (بالحدود المتنازع عليها)
داخل الوطن الواحد!
لذا من الطبيعي اننا سنشهد
حدوث مشكلة كبيرة يفتعلها الأكراد عند تشكيل
الحكومة العراقية الجديدة، فهم يسعون للاستحواذ
على أكبر عدد ممكن من المناصب بغض النظر عن
أستحقاقهم الدستوري وفق نظام المحاصصة الكريه،
ويريدون ان تظل قبضتهم تتحكم بكافة شؤون العراق
وفق سياسية معلنة وهي يجب ألا يعود العراق الى
ماضيه، بمعنى يمنع منعا باتا عودة العراق دولة
موحدة مستقرة تسعى الى البناء والتنمية، بل
المطلوب ان يبقى هذا البلد سجين لأزمات مفتعلة
متلاحقة يتم أشعالها تباعا حتى يتسنى السيطرة عليه
وأبتزازه... فليس من مصحلة الأكراد تمتع الشعب
العراقي بالأمن والأستقرار والراحة والسعادة... بل
ان سياستهم تعمل على أدامة زخم الأزمات والمشاكل
ووضع العراقيل بوجه العراق، ولعل معارضتهم اعادة
بناء الجيش العراقي خير دليل على هذا، أما دورهم
في حل وتفكيك الجيش وادخال البلد في الفوضى وتركه
نهبا للإرهاب فقد كشف عنه السفير والحاكم المدني
للعراق بول بريمر الى صحيفة الشرق الأوسط قبل فترة
من الزمن!
نكرر القول دائما.. ان من
بديهيات العلاقات الدولية هو عدم الثبات وامكانية
حصول التغيير، ويخطيء الأكراد جدا اذا ماأستندوا
في ممارساتهم ضد العراق على الدعم الدولي لهم،
فالمنطقة الكردية ليس فيها ما يجذب ويثير شهية
الدول الكبرى من الناحية الاقتصادية والعسكرية،
وهي تعتبر من الناحية الجغرافية والاقتصادية
والعسكرية منطقة ميتة بلا فائدة حيث تحيط بها
أسنان كماشة قاتلة تتكون من: تركيا وايران وسوريا
والعراق، وهذا الطوق الخانق عاجلا أم آجلا سيتمكن
من دحر المشروع القومي الشوفيني الكردي ودفنه في
كهوف الجبال.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com